رئيس التحرير: عادل صبري 01:47 مساءً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

مصر خارجيًا.. زواج كاثوليكي بأمريكا وتقارب مع روسيا

مصر خارجيًا.. زواج كاثوليكي بأمريكا وتقارب مع روسيا

شئون دولية

عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية

بعد 100 يوم من حكم السيسي..

مصر خارجيًا.. زواج كاثوليكي بأمريكا وتقارب مع روسيا

أحمد درويش 15 سبتمبر 2014 18:30

أثار مشهد العلاقات المصرية الروسية والمصرية الأمريكية خلال المائة يوم الأولي من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي, مداولات كثيرة حول التأثير العكسي في مسار العلاقتين.


وبخلاف ذلك أفاد مراقبون بأنه يمكن للدولة أن تسير في الاتجاهين معًا , فمصر حافظت علي مصالحها الاستراتيجية المعقدة مع أمريكا , فيما تحاول الانتفاع من التقارب مع روسيا.

أولا: التقارب المصري الروسي

أحرزت مصر بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة, تقدمًا في علاقاتها مع روسيا, وربما وجدت الدولتان مصلحة مشتركة في التقارب بينهما.

وقد تم التمهيد لهذه العلاقات الثنائية أثناء ترأس السيسي لحقيبة الدفاع قبل إجراء الانتخابات الرئاسية فقد زار روسيا وتحدث عن تقارب وتفاهم بين البلدين وحين شغل منصب الرئيس, ذهب لإبرام صفقة سلاح, فقام بشراء طائرات (ميج-29) وأنظمة دفاع مضاد للطائرات متقدمة وطائرات هليكوبتر من طراز (إم آي-35) ,وصواريخ (إس-300) وأنظمة مضادة للسفن بالإضافة إلى أسلحة خفيفة وذخيرة.

ويمكن القول بأن الموقف المصري بالتقارب مع روسيا جاء لإعادة العمل بمبدأ "تنويع مصادر السلاح”, مع التركيز علي أن هناك إلحاح روسي علي كسب حليف في الإقليم العربي بعد اضطراب الوضع داخل حليفها السوري , ولكن هل هناك ضريبة دفعتها مصر من وراء هذا التقارب خاصة وأن توترًا ظاهريًا حدث مع الجانب الأمريكي الغريم التقليدي لروسيا في الفترة الأخيرة؟

علاقة تخضع لمواءمات

للإجابة عن هذا السؤال لابد من تفقد الوضع الإقليمي, خاصة الموقف المصري من الصراع السوري والذي تتورط فيه روسيا بشكل كامل كداعمة لنظام بشار الأسد.

فمنذ بدء مرحلة الثالث من يوليو تغيّر الموقف المصري في عدد من القضايا الإقليمية, فبعد أن كانت مصر تدعم الثورة السورية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي, تغير الموقف منها بعد بيان 3 يوليو, بأن دعت مصر إلي الحل السلمي للقضية عبر التحاور , كما التزمت بالموقف ذاته بعد تولي السيسي للرئاسة وإن لم تتخذ إجراءات فعلية للدفع في هذا الاتجاه, فمارست سياسة أشبه بـ" السير علي الحبال ", خاصة وأن لها علاقات وطيدة مع المملكة السعودية والتي تدعم الثوار ضد نظام بشار.

ثانيا: العلاقات المصرية الأمريكية

علي النقيض من العلاقات المصرية - الروسية، حدث توتر ظاهري في علاقة مصر بالإدارة الأمريكية "الحليف الدائم"، بدأ من اتجاه أمريكا باتخاذ موقف سلبي من بيان الثالث من يوليو حيث وصفه السيناتور الأشهر "جون ماكين" بالانقلاب العسكري, ثم قاطعت أمريكا حفل تنصيب السيسي, وهاجمت الخارجية الأمريكية انتهاك حقوق الإنسان في مصر بعد فض اعتصام رابعة العدوية, كذلك تم دفع مبلغ 400 مليون دولار فقط من أموال المساعدات فيما تم تعليق باقي المساعدات ومعه علقت شحن أربع طائرات "16 F"، وطائرات أباتشي ، ودبابات "M-1", كإجراء عقابي.

ولكن بنظرة مغايرة لحجم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين, يمكن القول أنه كانت هناك علاقات وطيدة ومصالح متبادلة لا يمكن إغفالها بحال، على نحو ما بدا في اجتماع جدة المتعلق بإدارة التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، حيث بدا وكأن الولايات المتحدة تستدعي الدور المصري الذي بدا متقلصا ومهمشا خلال إدارة عملية "العصف المأكول".

وواضح في هذا الإطار أن الوظيفية هي المعيار الذي حكم عودة العلاقات لمسارها الطبيعي , كما أن القيادة الجديدة في مصر لم تر إمكانية للاستقرار في مصر إلا عبر مروره من بوابة الرضا الأمريكي.

المصالح الاقتصادية تحرك المياه الراكدة

بنظرة مدققة لعلاقات البلدين يتبين أن المساعدات المالية التي تمنحها أمريكا لمصر تبلغ ما يصل لمليار و300 مليون دولار كمساعدات عسكرية , بخلاف المساعدات الاقتصادية , وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات, فإن الولايات المتحدة تأتي كأكبر شريك تجاري لمصر, حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2014، ما يزيد عن 20 مليار دولار , بواقع 14 مليار دولار حجم الاستثمارات الأمريكية في مصر, في مقابل 6 مليارات و800 مليون دولار استثمارات مصرية بأمريكا.

كما أن النظام الأمريكي سمح لمصر كواحدة من الدول النامية بتصدير منتجاتها للسوق الأمريكي بإعفاء جمركي.

كل ذلك يثبت أن الدولتين حليفان تربطهما علاقات وطيدة, ومصالح متبادلة

فمصر تنتفع بهذه المساعدات العسكرية الضخمة في حين أن هذه المساعدات العسكرية التي تقدمها أمريكا لمصر تحصل عليها باليد الأخري عن طريق صفقات السلاح التي تتم بين الدولتين , فنسبة السلاح الأمريكي داخل الجيش المصري وصلت 85 % , كما أن آخر صفقات السلاح مع أمريكا قامت مصر بشراء سلاح بقيمة 8 مليار و500 مليون, وتم توريد 7 مليار 0.1 مليون دولار من هذه الصفقة.

لذلك نقول أنه لم يثبت ـ حتى الآن ـ فشل العلاقات , أو بدء مرحلة من القطيعة بينهما, فالعلاقة متشابكة أو كما عبر عنها وزير الخارجية السابق نبيل فهمي هي علاقة "زواج كاثوليكي”.

الاستخدامات الدرامية في واقع مصر الداخلي

غير أن النظام المصري الجديد حاول خلال الفترة السابقة إظهار صورته داخليًا بطبيعة مغايرة, حيث حاول تصوير العلاقة مع أمريكا علي أنها علاقة صراع , في محاولة لإيهام الشعب المصري بأنهم علي خط معركة ضخمة ضد الهيمنة الأمريكية التي تمارس علي مصر, وفي ذلك استعان النظام لحبك المشهد الدرامي ـ إن صح القول ـ بالعلاقات مع روسيا والتضخيم من صفقة السلاح الروسي, والتي شكك مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي, في إتمامها, قائلا أن المنظومات الدفاعية والهجومية المتعددة التي تم الاتفاق عليها ومن بينها 24 مقاتلة من نوع MiG-35 تحيطها علامات استفهامات كثيرة، كون هذا النوع من المقاتلات لم يدخل بعد حيز التصنيع، وتم تأجيل التوقيع على الاتفاقية الأولى لتزويد سلاح الطيران الروسي بها إلى عام 2016, مشككًا في مصادر تمويل الصفقة وقدرة مصر أو أصدقاءها الخليجيين (السعودية والإمارات) علي تمويلها, حيث تتورط السعودية في خلاف مع روسيا بسبب القضية السوريةـ بحسب المركز ـ .

الصراع الأمريكي السوفيتي يتجدد على أرضية روسية

وهي النظرة التي أيدها باحثون متخصصون في الشئون الدولية فبحسب د. مختار غباشي, نائب رئيس مركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإن روسيا بدأت العودة لمنطقة الشرق الأوسط كوريث للاتحاد السوفيتي وليست كبديلٍ عنه, فلها علاقات خاصة بإيران وسوريا وأيضا مع العراق والذي يعتبر مرتع للمصالح الأمريكية.

وكذلك فإنها بدأت في التماس مع مصر في محاولة لكسبها كدولة تحظي بأهمية كبري داخل المنطقة. وعدّد المصالح المشتركة بين البلدين قائلا: مصر في حاجة لهذه العلاقة خاصة وأننا نستورد القمح منها ومن أوكرانيا , كذلك فإن سيادة مبدأ تنوع مصادر السلاح هو أمر هام.

وأضاف أن روسيا تحتاج للتقارب مع مصر بحكم " الحاجة " التي فرضتها الوضع السوري الشائك. في المقابل , فإن العلاقة مع أمريكا وصفها "غباشي” بأنها " علاقة معقدة ”, قائلا: لا توجد خسارة من بناء علاقة مع روسيا, خاصة وأن العلاقة مع أمريكا لم تتأثر.

واتفق مع هذه النظرة د.عادل عامر , أستاذ الشئون الدولية في أن التوترات التي سادت خلال الفترة السابقة ما هي إلا طريقة لبدء تفاوض جديد بين الدولتين قائم علي المصالح المشتركة , ففي السياسة الأمريكية ـ حسب قوله ـ لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم, نافيا تأثير العلاقات الجديدة لمصر مع روسيا بشكل سلبي مع العلاقات مع أمريكا.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان