رئيس التحرير: عادل صبري 10:40 صباحاً | الثلاثاء 22 مايو 2018 م | 07 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

رئيس وزراء إثيوبيا: هناك بناء ثقة مع السيسي.. وسياسات مبارك ومرسي معنا انتهت

رئيس وزراء إثيوبيا: هناك بناء ثقة مع السيسي.. وسياسات مبارك ومرسي معنا انتهت

شئون دولية

رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين

والتعاون مع مصر بخصوص سد النهضة يشهد تطورًا

رئيس وزراء إثيوبيا: هناك بناء ثقة مع السيسي.. وسياسات مبارك ومرسي معنا انتهت

الأناضول 13 سبتمبر 2014 09:22

قال رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي ماريام ديسالين إن العلاقات بين مصر وإثيوبيا تطورت كثيرا منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي لسدة السلطة، في يونيو  الماضي، لافتا إلى أن أديس أبابا تستهدف الوصول إلى مستوى "الشراكة" مع القاهرة. 

وأضاف في مقابلة مع وكالة "الأناضول" أن السيسي أكد له "التزامه بأن سياسة المحاور التي كان ينتهجها أسلافه قد انتهت".

وخلال اللقاء، الذي تم في القصر الوطني بأديس أبابا الممتد تاريخه لنحو مائة عام من عهد الإمبراطور مللك الأول وحتى رئيس الوزراء الراحل ملس زيناوي، تحدث ديسالين (خلف زيناوي) عن العلاقة بين بلاده وتركيا، وقال إنها ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وتعيش عصرها الذهبي، معتبرا أن وجود الرئيس رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء، أحمد داوود أوغلو، على رأس السلطة التنفيذية في أنقرة مكسب لأفريقيا؛ لأنهما مهندسي العلاقات الأفريقية التركية.

رئيس الوزراء الإثيوبي وجه رسالة لحملة السلاح الموجودين خارج البلاد، قائلا: "أبوابنا مفتوحة وكل من يريد المشاركة في الانتخابات عليه أن يعود إلى الوطن ويقوم بتسجيل حزبه"، وقال أيضا إنه لا يوجد أي معتقل سياسي في بلاده، وإن المتواجدين داخل السجون حملوا السلاح والقضاء يفصل في أمرهم.

 كما تطرق لملف المفاوضات التي تستضيفها أديس أبابا بين الفرقاء في جنوب السودان، وقال إن طرفي الصراع لا يظهرون التزام حقيقي وخاصة زعيم المعارضة، ريك مشار.

وارتدى ديسالين خلال المقابلة ملابس غير رسمية عكست إجراء الحوار عشية عطلة رسمية بمناسبة بدء السنة القبطية الجديدة (الخميس).

وإلى نص المقابلة:

كيف تنظرون إلى علاقات بلادكم مع مصر؟

** علاقاتنا مع مصر تاريخية ومتجذرة، ونحن نعمل على توطيد هذه العلاقات حاليا. وفي السابق، كانت هناك ممارسات خاطئة نتيجة سياسات الأنظمة السابقة في مصر، ففي عهد الرئيسين حسني مبارك (تنحى في 2011 إثر ثورة شعبية)، ومحمد مرسي (أطاح به الجيش بعد مظاهرات حاشدة في 2013) تدهورت العلاقات، حيث انتهجا سياسات إلحاق الضرر وزعزعة الاستقرار في إثيوبيا من خلال استخدام مجموعات معارضة مسلحة والعمل مع النظام الإريتري لتهديد أمن إثيوبيا، وأدت هذه السياسات إلى توتر في العلاقات وكانت لها اثار سلبية حتى على علاقات الشعبيين.

هذا عن الماضي، ماذا عن الحاضر؟

** بعد لقائي في ملابو (عاصمة غينيا الإستوائية) مع الرئيس عبد الفتاح السيسي (على هامش القمة الأفريقية أواخر يونيو) بدأت مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين، وتوجد بيننا تفاهمات انعكست على مختلف مجالات العلاقات التي شهدت نقلة كبيرة، وأنا اشارك الرئيس السيسي في إقامة علاقات نموذجية ترقى بالعلاقات التاريخية بين البلدين إلى أفضل مستوياتها.

وأبدى الرئيس السيسي إلتزاما قويا بتعزيز العلاقات وأنا بدوري أكدت له ضرورة أن نعمل سويا من أجل بناء علاقات ترتقي إلى الشراكة، واتفقنا على مبدأ علاقات يكون فيها الكل رابحا وتحقق الإستفادة العادلة من الموارد المشتركة بيننا، ومن ناحيتي، جددت أكثر من مرة إلتزامنا بعدم إلحاق أية أضرار بمصر، والقاهرة لا تنكر أحقية إثيوبيا في أن تستفيد من مواردها.

هل هذا يعني أنكم تجاوزتم أزمة الثقة مع مصر واتهامكم إياها بزعة استقرار البلاد عبر العمل مع إريتريا التي زار رئيسها القاهرة؟

** نعم هناك بناء ثقة مع السيسي الذي أكد لي التزامه بأن سياسة المحاور التي كان ينتهجها أسلافه قد انتهت. أما فيما يتعلق بعلاقة مصر مع إريتريا، فأنا أعتقد أن هذا قرار سيادي يعني الدولتين. وفي السابق، كانت تحفظاتنا على أن بعض العلاقات التي كانت تقيمها إريتريا مع الأنظمة المصرية السابقة كانت تستهدف إثيوبيا. أما الآن، فنحن نثق في تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي ونعتقد أن أي دولة من حقها إقامة علاقات مع دولة أخرى.

كثر الحديث حول القمة المرتقبة بينكم وبين الرئيس المصري.. ماذا عن ذلك؟

** تم الاتفاق على عقد قمة بيننا قريبا لتكملة اللقاءات السابقة التي بدأناها في ملابو، وتوجد بيننا اتصالات وأصدرنا توجيهاتنا لتعزيز العلاقات بين البلدين في كافة المجالات.

ماذا عن خطوات بناء سد النهضة؟

** العمل في سد النهضة (على النيل الأزرق) يسير وفق الخطة المرسومة له ولقد تم انجاز 40% منه، وسيتم استكمال العمل حسب الجدول الموضوع له، ونتوقع أن يتم توليد كهرباء من السد قريبا.

وحتى الآن، لا توجد أي تحديات والطاقة المتجددة التي سينتجها السد طاقة صديقة للبيئة، وسيكون لها اثار ايجابية على التنمية في إثيوبيا والدول المجاورة.

كما أن التعاون (بخصوص سد النهضة) بين مصر واثيوبيا والسودان يشهد تطورا، وهناك تعاون وتنسيق وتفاهم واللجان الفنية تعمل من أجل تنفيذ التوصيات والملاحظات التى تقدم من اللجان المتخصصة.

 لكن المصريين يتخوفون من تأثر حصتهم من المياه (55.5 مليار متر مكعب سنويا) جراء بناء السد؟

** في اعتقادي أن انسياب المياه (في النيل الأزرق أحد روافد نهر النيل) أمر طبيعي ولا يمكن أن يتوقف ونحن لا نستطيع ايقافه اطلاقا، وكل ما في الأمر أننا سنقوم بمل السد أثناء جريان المياه من دون توقفها، والتخوفات المصرية ناتجة عن المفاهيم الخاطئة التي رسختها الأنظمة السابقة، وكذلك الإعلام الذي ينقل معلومات مغلوطة.

سد النهضة سيتم الاستفادة منه في توليد الطاقة الكهربائية ومحاربة الجوع والفقر، وليس له أية تأثيرات على حصة مصر والسودان من المياه، ونحن أكثر من غيرنا نتفهم مطلب الشعب المصري لأننا عانينا من الجوع والعطش (في السابق)، والتنمية والحياة الكريمة يجب أن يكونا حق لدولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان) والمنبع معاً.

هل هذا التقارب بينكم ومصر هو خصما من رصيد العلاقة مع السودان؟

** لا. السودان شريك حقيقي ودوره إيجابي في علاقاتنا مع القاهرة، ويلعب دورا مقدرا في تعزيز علاقات الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، كما أن علاقتنا مع السودان علاقة استراتيجية وأنا على اتصال مباشر مع الرئيس عمر البشير، ويوجد بيننا اتفاق من أجل اقامة تعاون أخوي صادق بين الدول الثلاث.

كيف تنظرون الى العلاقات الإثيوبية التركية؟

** العلاقات التركية الإثيوبية بصورة خاصة والتركية الأفريقية بصورة عامة متطورة، كما أن علاقاتنا مع أنقرة ارتقت إلى مستوى شراكة استراتيجية بين البلدين، وتعيش هذه العلاقات عصرها الذهبي في كافة المجالات.

وتركيا ترتبط بعلاقات ذات خصوصية مع أفريقيا والتعاون التركي الأفريقي سيشهد نقلة كبيرة في الفترة القادمة وستنعقد القمة الأفريقية التركية قريبا، ما سيدفع بالعلاقات إلى افاق أرحب.

وبهذه المناسبة، أجدد التهاني للرئيس رجب طيب أردوغان لتوليه رئاسة الجمهورية التركية، ونحن نقدر لأوردغان دوره في تعزيز العلاقات مع إثيوبيا خاصة وأفريقيا عامة، ونحن تلقينا نبأ تولي أحمد داوود أوغلو رئاسة الوزراء ببالغ الارتياح، وتربطنا معه علاقات خاصة وعملنا سويا في المحافل القارية والدولية، ونحن نعتقد في إثيوبيا وأفريقيا عموما بأن وجود أوردغان وداوود أوغلو معا على رأس السلطة الرئاسية والتنفيذية بتركيا مكسبا كبيرا لأفريقيا؛ لأنهما مهندسي العلاقة التركية الأفريقية.

وأنا اتطلع إلى تعميق العلاقات مع تركيا التى تبذل أقصى جهدها لدعم إثيوبيا، وهناك مرتكزات تاريخية للعلاقات الاثيوبية التركية المبنية على أسس قوية، إذ يعتبر التمثيل الدبلوماسي بين البلدين من أقدم العلاقات الدبلوماسية حيث انشأ في وقت مبكر منذ العام 1896 في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، وكان افتتاح أول قنصلية تركية بإثيوبيا في العام 1912، وافتتحت السفارة التركية بأديس أبابا في العام 1926 كاول سفارة لتركيا في دول أفريقيا جنوب الصحراء.

كيف تلقيتم نبأ مقتل زعيم حركة الشباب الصومالية أحمد غودان في غارة أمريكية ؟

** مقتل زعيم حركة الشباب الإرهابية التي تعد احدى أذرع القاعدة في القرن الأفريقي، هو انتصار للشعب الصومالي ولكل محبي السلام، ويعني اختفاء أبرز الوجوه الإرهابية التي صنعت حالة عدم الاستقرار للشعب الصومالي.

وإثيوبيا تصدت منذ وقت مبكر للإرهاب ووقفت إلى جانب الشعب الصومالي بتصدرها للحلف الدولي في مكافحة الإرهاب. وخلال الفترة الماضية، بدأ الشعب الصومالي يستعيد عافيته تدريجيا وبدأت الدولة الصومالية تزداد قوة يوما بعد يوم ويتراجع الإرهاب. ونحن نعمل على مواصلة جهودنا بالتنسيق مع دول الجوار والمجتمع الدولي لتمكين الدولة الصومالية من استعادة مكانتها الطبيعية ونقف إلى جانب الشعب الصومالي منذ انهيار الدولة المركزية في 1991.

إلى أي مدى تعتقدون أن الحكومة الصومالية قادرة على بسط نفوذها وسيطرتها الكاملة على البلاد؟

** أعتقد أن ما نشهده اليوم في الصومال يبشر بعودة الدولة القوية القادرة على تسيير أمور شعبها في ظل الضعف الذي تظهره حركة الشباب، ما سيتيح للشعب الصومالي فرصة في التحرر من النفق الذي أدخلته فيه حركة الشباب.

والآن هناك خطة لإجراء الانتخابات في 2016 يختار فيها الشعب الصومالي من يمثله لتولي زمام الأمور والدولة في الصومال، وللوصول لذلك الهدف، يجب القضاء على حركة الشباب وإضعافها.

تسير مفاوضات جنوب السودان ببطء.. ما أسباب ذلك من وجهة نظركم؟

** صحيح أن عملية السلام تسير ببطء في جنوب السودان، لكن هناك في المقابل جهود تبذلها الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا (إيغاد) لإنهاء الأزمة واحلال السلام في أسرع وقت ممكن، وأملنا كبير في أن يفي قادة الطرفين بالتزاماتهم؛ فالمطلوب الآن من الطرفين هو الجدية والإلتزام، وهو ما نفتقده الآن لعدم وجود التزام حقيقي خاصة من زعيم المعارضة، ريك مشار، وفي اعتقادي هذه مسألة جوهرية يجب معالجتها.

هل أنتم متفائلون بحل الأزمة في جنوب السودان؟

** نعم لا زال هناك أمل ونحن متفائلون بأن تحل أزمة جنوب السودان، لكن نريد أن يكون الحل سريعا، وهذا يتطلب إلتزام قوي من طرفي الصراع في جنوب السودان وخاصة من زعيم المعارضة.

لماذا لم تتوصلوا لحل لخلافاتكم مع إريتريا؟

** علاقتنا مع اريتريا هي علاقة خاصة وتاريخية، وحتى وقت قريب كنا دولة واحدة وشعب واحد، ونحن احترمنا خيارت الشعب الإريتري، إلا أن المشكلة تتمثل في الرئيس الاريتري (أسياس أفورقي) الذي تبنى سياسة حوار البندقية مع كل جيرانه؛ السودان، واليمن، وإثيوبيا، وجيبوتي، والصومال، وهو في حالة حرب مع المجتمع الدولي.

والمشكلة إن هذا النظام يدعم تنظيمات إرهابية لزعزعة استقرار اثيوبيا وجيبوتي والصومال، وخاصة حركة الشباب الصومالية، والمجموعات المحظورة الإرهابية المناوئة لإثيوبيا وأنا اتابع بقلق شديد استمرار اعتداءات النظام الإريتري المتكررة على جيبوتي.

نحن نعتبر أن النظام في أسمرا (عاصمة اريتريا) تجاوز الخطوط الحمراء، وجيبوتي بالنسبة لنا خط أحمر، وهي تمثل العمق الاستراتيجي لأثيوبيا وندين بأشد العبارات استمرار العدوان من النظام الإرتيري ضد جيبوتي ونناشد مجلس الأمن الدولي التدخل لإيقاف خروقات النظام الإريتري غير المسؤولة.

  كيف تسير الاستعدادت للانتخابات الإثيوبية المقررة في مايو  2015؟

** استعدادتنا مستمرة وتسير بصورة جيدة، الديمقراطية تمثل لنا مسألة وجود ولا يمكن أن يتحقق السلام إلا بالديمقراطية؛ لأن إثيوبيا بلد تتعدد فيه الديانات والعرقيات؛ فالإسلام والمسيحية يتعايشان جنبا إلى جنب، ولا يوجد تمييز ديني والدستور الإثيوبي كفل حرية الأديان وساوى بينها.

هل ستسمحون للمعارضة بالمشاركة في الانتخابات؟

** لدينا أحزاب معارضة في الداخل ويوجد أكثر من 90 حزبا مسجل قانونيا، وهؤلاء يمكنهم المنافسة في الانتخابات القادمة ولنا تجارب انتخابية سابقة في أعوام 2000 و2005 و2010، لكن هناك مجموعات اختارت الوصول إلى السلطة بقوة السلاح وحسمت أمرها بمحاربة الدولة، وبعضها يوجد في إريتريا ويتلقى الدعم من النظام الإريتري لزعزعة استقرار إثيوبيا وعرقلة الانتخابات وهي مجموعات صغيرة ليست لها تأثير على الشعب الإثيوبي ولا على العملية الديمقراطية.

وأقول إن أبوابنا مفتوحة وكل من يريد المشاركة في الانتخابات عليه أن يعود إلى الوطن ويقوم بتسجيل حزبه.

لكنكم متهمون باعتقال خصومكم السياسيين وقمع الحريات؟

** لا يوجد لدينا معتقل سياسي، والدستور الإثيوبي يكفل المواطنة والحرية للجميع، ولكن لدينا معارضين معتقلين لديهم أجنحة مسلحة تحارب الدولة وهؤلاء ليسوا معتقلين سياسيين، فمن يحمل السلاح أو يحرض على العنف هو "إرهابي"، والمجموعات الإرهابية مناوئة للسلام والتنمية وتبنت ثقافة الحوار عبر البندقية التى لفظها الشعب الاثيوبي، ويفصل في أمرها القضاء. 

 

اقرأ ايضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان