رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

راجيتا كامارا.. قهرت "إيبولا" ونبذها المجتمع

راجيتا كامارا.. قهرت "إيبولا" ونبذها المجتمع

الأناضول 09 سبتمبر 2014 09:22

رغم أنها تحمل شهادتها الصحية عاليا لكي يستطيع الجميع رؤيتها، إلا أن راجيتا كامارا وهي سيدة سيراليونية (38 عاما)، وأم لأربعة أطفال، تشعر بالأسف لأن أفراد مجتمعها واصلوا تجنبها، بعد عودتها إلى منزلها بعد علاجها من فيروس "ايبولا".

وتقول الشهادة التي تحملها كمارا " اسم المريض: راجيتا كامارا، المريض المذكور تم فحصه وعلاجه في وحدة العزل الخاصة بالإيبولا في مستشفى كينيما الحكومي، وهي الآن سريريا وجسديا وعقليا تستطيع العودة إلى منزلها والانضمام إلى مجتمعها، وهي لا تمثل أي خطر لنقل العدوي إلى مجتمعها".

كامارا استخرجت تلك الشهادة، بينما تتذكر كيف بدأت أعراض الإيبولا في الظهور عليها، ذلك الفيروس الذي أودى بحياة 500 شخص في سيراليون منذ انتشاره في غرب أفريقيا في وقت مبكر هذا العام.

وتقول كامارا للأناضول "في أحد الأيام، انتابتني حمى شديدة، وكنت أطهو الطعام في المساء، وأخطط للقاء إحدى صديقاتي وعدتها بالذهاب معا إلى الكنيسة، لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب الحمى".

وأضافت " طلبت من زوجي أن يطهو الطعام مكاني، وأخذت قرصا مسكنا، وعندما ذهبت إلى الحمام اكتشفت إصابتي بالإسهال، وتطور الأمر إلى الأسوأ، إذ انتابتني آلام في الرأس والحنجرة، وشعرت أن قدمي ضعيفتان، بالإضافة إلى آلام شديدة في الظهر".

ومضت قائلة "جسدي كان ضعيفا جدا، وسمعت في الراديو أنه إذا أصيب أي شخص بأعراض الحمى والإسهال، فعليهم الذهاب إلى المستشفى والإبلاغ عن تلك الأعراض".

وفي اليوم التالي، ذهبت راجيتا كمارا وزوجها إلى المستشفى لإجراء الفحوصات، وهناك سألت ممرضة راجيتا عما إذا كانت اختلطت مؤخرا بأي شخص مريض.

وقالت كمارا "أجبت عليها "ربما حدث ذلك"، فأخذت مني عينة دماء وأخبرتني أنني يجب أن أعود في اليوم التالي".

وأضافت كمارا "تنفست الصعداء عندما أخبرني الأطباء أن نتيجة تحليلي الخاص بإيبولا جاءت سلبية، ورغم أنني كنت سعيدة، لكني كنت مازالت أشعر بالضعف".

إلا أن ذلك الأمر لم يدم طويلا، فبعد يومين جاء رجلان من المستشفى إلى منزل كمارا ليبلغاها أنباء جديدة.

وقالت كمارا "قال لي الرجلان إنني لا يجب أن ألمس أطفالي، أو أمارس الجنس لأنني مصابة بالإيبولا".

وأضافت "قالوا لي إن عينة الدماء الخاصة بي مرت بثلاث مراحل من التحاليل، وقد أكدت المرحلتان الثانية والثالثة إصابتي بالإيبولا، وطلبوا مني الذهاب معهم إلى المستشفى ليتم إيداعي في وحدة الإيبولا هناك".

ومضت قائلة إنه "في الوقت نفسه تم إيداع زوجي وأطفالي في الحجر الصحي لمدة 21 يوما".

وفي المستشفى وُضعت كمارا في جناح به مرضى الإيبولا، حيث كان يسمح لعدد قليل من الأشخاص بالمساعدة في العلاج.

وقالت كمارا إن "الأشخاص كانوا يموتون بشكل يومي عندما كنت في هذا الجناح، ولعدة أيام لم يكن يقدم لنا طعام ، لم تكن هناك رحمة، أشكر الله إنني نجوت".

وأضافت "كنت أتقيأ ما أكله، ولم يقدموا لنا اللبن، وزوجي كان يشتري لي الدواء والطعام ومالتينا (مشروب محلي)".

وبعد خمسة أيام من العلاج، جاءت نتيجة التحاليل الإيبولا الخاصة بكمارا سلبية، وقالت المستشفى إنه يمكنها الخروج، رغم أنها كانت مازالت تعاني من الإسهال، إلا أن طبيبا بالمستشفى طلب منها البقاء بالمستشفى لعدة أيام إضافية.

وبعد خمسة أيام أخرى، اختفى الإسهال وخرجت كمارا من المستشفى ومعها شهادة صحية رسمية بخلوها من المرض.

ورغم ذلك ، فإن كمارا عندما عادت إلى المنزل وجدت معاملة باردة من جيرانها  الذي ربما خشوا أن تصيبهم عدوى المرض منها.

وقالت كمارا "إحدي صديقاتي توقفت عن الحديث إليّ لأنني كنت مريضة بالإيبولا".

وتبقى كمارا حاليا عاجزة وتعاني من البطالة، بالإضافة إلى أن الكثيرين في المجتمع واصلوا تجنبها، رغم الشهادة الصحية التي تحملها.

وعن عملها، قالت كمارا "كنت أعمل بائعة، ولكن كل شيء انتهى الآن، والمدارس على وشك البدء، ولكني لا أملك الأموال الكافية لدفع مصاريف الدراسة لأبنائي، فأنا مفلسة".

وأضافت عندما خرجت من المستشفى أعطوني 30 ألف ليون (نحو 7 دولارات)، ولم يعطوني دواء".

ومضت راجيتا كمارا قائلة بأسى إن "كل ما لدينا الآن هو البرغل الجاف.. هذا ما لدينا من أجل الطعام.. وهذا الصباح، لم أجد شيئا لنأكله".

وارتفع عدد ضحايا "إيبولا" عالميا إلى 2105 أشخاص، من إجمالي 3968 حالة إصابة مؤكدة، حسب آخر إحصاء لمنظمة الصحة العالمية.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الجمعة الماضية، إنشاء مركز لإدارة أزمة فيروس "ايبولا"، مشيرا إلى أن الإصابات به تنتشر بـ"معدلات أسرع من استجابة المجتمع الدولي".

وكانت الموجة الحالية من الإصابات بالفيروس بدأت في غينيا في ديسمبر العام الماضي، وامتدت إلى ليبيريا، ونيجيريا، وسيراليون، ومؤخراً إلى السنغال والكونغو الديمقراطية.

و"إيبولا" من الفيروسات الخطيرة، والقاتلة، حيث تصل نسبة الوفيات من بين المصابين به إلى 90%، وذلك نتيجة لنزيف الدم المتواصل من جميع فتحات الجسم، خلال الفترة الأولى من العدوى بالفيروس.

كما أنه وباء معدٍ ينتقل عبر الاتصال المباشر مع المصابين من البشر، أو الحيوانات عن طريق الدم، أو سوائل الجسم، وإفرازاته، الأمر الذي يتطلب ضرورة عزل  المرضى، والكشف عليهم، من خلال أجهزة متخصصة، لرصد أي علامات لهذا الوباء الخطير.

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان