رئيس التحرير: عادل صبري 11:03 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حوادث فرغسون انعطاف في «الهيب هوب»

حوادث فرغسون انعطاف في «الهيب هوب»

شئون دولية

حوادث فرغسون

حوادث فرغسون انعطاف في «الهيب هوب»

كريسا تومبسون 27 أغسطس 2014 14:32

لم يمض وقت طويل قبل أن تصدح موسيق الهيب هوب في شوارع فرغسون بعيداً من نواديها ومنابرها التقليدية في ميسوري. ففي الايام الماضية، برز عدد من اغاني «الهيب هوب» الجديدة رداً على حادثة مقتل مايكل بروان.

 

وعمت القطاع الموسيقي هذا موجة بحث عفوية في حوادث فرغسون منذ سقوط الشاب الاميركي من اصل افريقي أو «أفروأميركن» ابن الثمانية عشر عاماً برصاص شرطي أبيض. وفي الايام الاخيرة، بلغ مجموع الاغاني الجديدة هذه 10 اغانٍ على الاقل، أي اغنية يومياً تنشد مشاعر الغضب والسخط والاستنكار والحزن والأسى والثورة. ففنانو موسيقى «الهيب هوب» الاميركيون هزتهم حادثة مقتل الشاب الاسود في ميسوري. وبثوا مشاعرهم في عدد من الاغاني، وتساءلوا عن معنى موسيقاهم وقصدها والغاية منها. ولسان حالهم هو الاحباط ازاء التمييز وغيره من المشكلات التي كانت تعس قبل قتل براون. وموسيقى الراب هي «سي أن أن» المجتمع الاسود الاميركي، على قول شاك دي، رائد غناء الهيب هوب. وهذا الفنان يعمل اليوم ساعات طويلة ليبث أخبار ضاحية فرغسون الصغيرة، وهي مسرح الازمة الاخيرة التي تعصف بالأمة الاميركية ومدارها على العرق والعدالة. وفي أغنية بطيئة الايقاع وجنائزية النبرة، يطالب مغني الراب سينيكا دا بروديكت بوصل لعبة دب من القطن أو القماش بجهاز هاتفي لتكريم «ولدي مايك». ونشر أم سي كيم MC KEEM فيديو كليب عنوانه «الجبهة الامامية» يغني فيه وصور التظاهرات الليلية تكر سبحتها وراءه قائلاً: «العالم كله يشاهد. ويشعر بتوتر جيل غاضب... فليذهب السياسي الى الجحيم». وكيم هو اسم شهرة مغنٍ اسمه حكيم لوف في الثلاثين من العمر. وهو صاغ كلمات الاغنية الاسبوع الماضي، إثر انفعاله الكبير امام حوادث مدينته. فـ «الفنانون ينقلون نبض اللحظة»، كما يقول.

ووجدت بعض هذه الاغاني طريقها الى البث الاذاعي، وشطر راجح منها يبث في وسائل التواصل الاجتماعي. وينظم منتجو هيب هوب وفنانو راب مسيرات طويلة لاستمالة الرأي العام وتحفيزه، ويشترون الطعام للمتظاهرين، ويعدّون لخطوات سياسية، منها جمع أموال من اجل ترشيح منافس للمدعي العام المنتهية ولايته (وهو متهم بالانحياز في قضية براون) في الانتخابات المحلية المقبلة. وتساهم اغانٍ وموسيقى ابصرت النور في الاضطرابات الاخيرة في تسليط الاضواء على نشاط هؤلاء. فالموسيقى توثق «رواية المتظاهرين الحوادث ووجهة نظرهم». ويغني كيم: أقنعتنا بأنك قتلت ذلك الفتى من اجل لا شيء وأنه سقط هباء». وقصد مغنون معروفون على المستوى الوطني في الولايات المتحدة فرغسون للمشاركة في التظاهرات. والموسيقى التي تعزف اليوم، وهي بطيئة الايقاع، تحمل سمات هذه المنطقة من اميركا، وهي تحمل بصمتها. ويدعو الفنانون جمهورهم الى التزام السلمية في التظاهرات على رغم تفهم غضبه. ويصف كريس كينغ، ناشر صحيفة «سان لويس اميركين»، المغنين هؤلاء بـ «انتيلجينسيا الهيب هوب».

واقتنص بعض المغنين الاضطرابات التي تلت مقتل براون لتسليط الضوء على اعماله والترويج لنفسه من طريق مساعدة المتظاهرين. ومنهم المنتج الموسيقي روني نوتش (30 عاماً) الذي وزع زجاجات المياه على متظاهري جادة ويست فلوريسنت، ميدان التظاهرات الليلية. ويتعاون نوتش مع زعماء محليين لشن حملة تدعو الناخبين الى تسجيل اسمائهم في لوائح الاقتراع في فرغسون وتنظيم تظاهرة سلمية كبيرة في كليتون، مركز المحافظة والادعاء العام. ويسعى نوتش والزعماء هؤلاء الى حمل المتظاهرين الى شد رحالهم من ساحات الاعتصام بعد هبوط الليل ورص صفوفهم وتوفير قدراتهم للانصراف الى العمل السياسي. ويشارك مغني الراب، تيف بو، المستقل والذائع الصيت في فرغسون، كل ليلة في التظاهرات. والحادثة تمسه في الصميم، على قوله. فشقيقه اتصل به باكياً حين مقتل فرغسون وقال: «قتلوا مايك». ومايكل براون صديق مشترك بين شقيق تيف بو وأصدقائه. وانضم تيف بو الى مساعي التوفيق بين الشرطة المحلية والمجتمع من طريق اخضاع الشرطة لسلطة مسؤولين محليين منتخبين. ولكن المساعي هذه باءت بالفشل. والتقى بو بمجموعة ناشطين من فلوريدا تشكلت إثر مقتل ترايفون مارتن، وهو مراهق اسود أعزل أرداه حارس ليلي في 2012.

وترى تريشيا روز، استاذة الدراسات الافريقية في جامعة براون وصاحبة «حروب الهيب هوب»، أن ازمة فرغسون قد تكون منعطفاً في الهيب هوب يحمل فناني هذا النوع الغنائي على الشعور بأنهم مكلفون بابتكار مساحة فنية لا يعود فيها الهيب هوب نتاج المجتمع فحسب، بل ثروة تغنيه. فاليوم، انحسرت موضوعات صناعة الهيب الهوب التقليدية، اي الذكورية وتبجح مفتولي العضلات والاستهلاك، من موقع الصدارة الى موقع ثانوي. وبعض المغنين الذائعي الصيت في شمال كارولاينا من امثال جاي. كول، اطلقوا اغنيات تتعاطف مع حوادث فرغسون. فأغنية «كن حراً» (Be free) لجاي. كول تستند الى اقوال شاهد عيان في مقابلة معه. ويقول كول: «لا شراب في وسعه ان يخدر روحي... كل ما نريده هو كسر القيود... كل ما نريده هو الحرية... هل تخبرني لماذا كلما خرجت من المنزل وجدت (اولادي) يموتون». وبدأ صيت كول يذيع في اجتماعات محلية في الأحياء، ولم يبلغ الشهرة من طريق استعراض الماركات وأعمال المصممين كما هو سائر في عالم الهيب هوب. وهو يرى ان على المتظاهرين صوغ خطة واضحة الاهداف وعدم الاكتفاء بالتظاهر.

 

* مراسلة، عن «واشنطن بوست» الاميركية، 23/8/2014، اعداد منال نحاس

نقلاً عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان