رئيس التحرير: عادل صبري 11:33 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالصور..طموح داعش يهدد عرش الأندلس

بالصور..طموح داعش يهدد عرش الأندلس

شئون دولية

خريطة دولة الخلافة لداعش

بالصور..طموح داعش يهدد عرش الأندلس

إسبانيا - عبد السلام باشا 13 يوليو 2014 19:53

منذ 1492، العام الذي سقطت في غرناطة آخر ممالك الأندلس على يد الملكين الكاثوليكيين، كانت العودة لشبه جزيرة إيبريا وإعادة فتح الأندلس موضوعا متكررا في أدبيات الجهاد الإسلامي.

حلم الخلافة الإسلامية واستعادة الأندلس في حد ذاته لا يؤرق أوروبا –والكثير من البلدان العربية- التي تعتبره ضربا من ضروب المستحيل. ما يؤرق أوروبا حقيقة هو الطريق الذي يمكن أن تتبعه جماعات المجاهدين، مثل القاعدة سابقا وداعش حاليا، للوصول إلى الخلافة الإسلامية واستعادة الأندلس.

 

تفجيرات لندن في 2005 ومدريد في 2004 لا زالت ماثلة في الأذهان. ولا زالت بعض التحقيقات مفتوحة بشأن المتورطين فيها. وأخيرا، خروج الجهاديين من أوروبا للمشاركة في الحرب ضد الجيش السورى والآن ضمن صفوف داعش. عودة هؤلاء المجاهدين كانت تسبب قلقا لدول مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا باعتبارها تتعامل مع خلايا جهادية قد تكون لديها نية العودة لإحياء نظام الخلافة في أوروبا. الآن، وبعد الظهور الإعلامي الأول لأبو بكر البغدادي، لم يعد الأمر مجرد احتمالات، بل تعداه إلى الإعلان الصريح لنية استعادة الأراضي الأوروبية التي كانت خضعت للإسلام سابقا، خاصة الأندلس.

 

الصحفي الاسباني "يويس باسيتس" المتخصص في شئون الشرق الأوسط والحركات الإسلامية قرأ بعمق مشهد ظهور أبو بكر البغدادي في تسجيل فيديو خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان. تحليل "باسيتس" لفيديو أبو بكر البغدادي سبقه إشارات مهمة حول التوقيت واللغة المستخدمة. وبعد ذلك، وهو الأهم، حول التطلعات التي تضمنها الفيديو.

 

بداية، ذكر "باسيتس" أن الفيديو تمت إذاعته في أول يوم جمعة في شهر رمضان، في أجواء لا تختلف كثيرا عن فيديوهات بن لادن، لكن الاختلاف الأساسي هو الطموح حيث أعلن أبو بكر البغدادي عن نفسه باعتباره خليفة المسلمين. وأشار إلى أن الخلافة الإسلامية زالت بزوال الإمبراطورية العثمانية عام 1924 وتحولها إلى تركيا الحديثة.

 

ومن جانبه، يشير بروس ريدل، المتخصص في الإرهاب الإسلامي في بركينجس في واشنطن إلى أن عدة أمور لابد من الانتباه إليها في الفيديو. أولها الاسم الذي أطلقه على نفسه الخليفة الجديد، (أبو بكر) وهو أيضا كان اسم أول خليفة للنبي صلي الله عليه وسلم، أبو بكر الصديق. هذه الإحالة لهذا مغزاها، إنها توحي بالتواصل مع بدايات الإسلام والبدء من جديد نحو استعادة الخلافة الإسلامية من الصين حتى إسبانيا. ويشير ريدل أيضا إلى أن مكان الإعلان عن الخليفة له مغزاه. إنه يتحدث من قلب العراق، الأرض التي كانت عاصمتها بغداد تتحكم أثناء الخلافة العباسية في أكبر إمبراطورية إسلامية. وبخلاف الرسائل المصورة لبن لادن وتطلعات الملا عمر في أفغانستان، صدرت الرسالة الجديدة من قلب العالم الإسلامي، بالقرب من الأراضي المقدسة في مكة والمدينة والقدس.

 

كلمات البغدادي، وتواضعه، عندما يتحدث قائلا لأتباعه أن يعينوه إن أصاب، وأن يقوموه إن أخطأ، تذكر بلغة الخلفاء الراشدين أيضا. وأثارت كلماته عن الخروج على الحكام الرعب، لأنه من بين صفوفه الكثير من الأوروبيين الذين ينتوون العودة لأوروبا وإعلان الجهاد من داخلها.

 

وفي نفس الخط، وفيما يتعلق بالخطاب الإعلامي، ذكرت جريدة البايس الاسبانية إن داعش على درجة متطورة في خطابها الإعلامي، ولها حضور كبير في شبكات التواصل الاجتماعي. ولهذا توجد خشية من قدرة داعش على جذب المزيد من الشباب الأوروبي لصفوفه. ورصدت البايس أن العامين الأخيرين شهدا صدور العديد من التقارير جيدة الصياغة المحكمة من جانب داعش.

 

وأخر هذه التقارير صدر في شهر مارس الماضي في أكثر من 400 صفحة، حيث حصر كل العمليات التي قامت بها داعش خلال العام الماضي، بتفاصيل عن العمليات العسكرية ، عدد المعارك التي خاضوها، وبلغت هذه العمليات في العراق 10 آلاف عملية خلال 2013، واستطاعوا تحرير المئات من أسراهم في السجون العراقية.

 

وترى البايس أن الهدف من نشر هذه التقارير مزدوج، الأول هو جذب المتعاطفين الذين يمكن تجنيدهم في جميع أنحاء العالم. والآخر هو الحصول على تبرعات من المؤمنين بفكرة الخلافة الإسلامية وإمكانية تحقيقها.

 

من جانبه يشير البروفيسور فرناندو رينارس من جامعة الملك خوان كارلوس بمدريد أن البعد الدولى لتنظيم داعش واضح وصريح، حيث تم تغيير الاسم من الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى (الدولة الإسلامية) فقط.

 

وهذا ليس التغيير الأول في اسم المنظمة الجهادية الرئيسية العاملة في العراق منذ 2003، حيث كان اسمها تنظيم القاعدة في بلاد النهرين، والدولة الإسلامية في العراق. وبخلاف تنظيم القاعدة، الذي كان محدود الحركة ويميل إلى التمركز بأعداد كبيرة من المقاتلين، تقوم الدولة الإسلامية بالمبادرة في الفعل والهجوم، ولها تطلعات لاستعادة الخلافة الإسلامية كما كانت في القرن الثامن الميلادي: من إسبانيا وحتى الصين.

 

وعلى الشبكات الاجتماعية، على الأخص تويتر تحظى أخبار داعش، بمتابعة كبيرة قبل إعلان الخلافة. لكن هذه المتابعة لداعش ومباركة خطواتها أصبحت تتزايد بوتيرة تثير الخوف في الغرب، خاصة وأن الكثير من التعليقات المتعاطفة تتم بالانجليزية. وعلى سبيل المثال، وحسب ما رصدت الصحافة الاسبانية حصل هاشتاج #AllEyesOnISIS على أكثر من عشرين ألف زيارة وتعليق خلال 24 ساعة فقط. وكان أبرز التعليقات "لقد قمنا بعاصفتنا على تويتر".

 

وتناول العديد من المدونون في إسبانيا  إعلان داعش للخلافة الإسلامية ونشر خريطة الإمبراطورية الاسلامية (القديمة-الجديدة). أهم المدونات التي تناولت مفهوم الخلافة في الإسلام، وقامت بعرض سريع للتاريخ الإسلامي وتحليل لداعش وطموحاتها، كانت مدونة (العالم حسب يورش)، التي نشرت موضوعا كبيرا بعنوان (عودة الخلاف) وتضمن خريطة بتطلعات داعش والمخاوف التي تنتاب الأسبان من فكرة العودة للحكم الاسلامي. وقامت مدونة (البهجة) بنشر خريطة داعش مع تقرير خبري سريع معتمد على الصحف الإلكترونية الأوروبية التي تناولت الموضوع. واعتبرت المدونة أن إعلان داعش سيدخل العالم في دوامة جديدة من العنف والدم لسنوات كثيرة.

 

أقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان