رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الفساد والرشوة يعوقان اتجاه أردوغان للرئاسة

الفساد والرشوة يعوقان اتجاه أردوغان للرئاسة

شئون دولية

رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي

الفساد والرشوة يعوقان اتجاه أردوغان للرئاسة

أحمد الريان 06 مايو 2014 11:30

بعد أن أغلق القضاء التركي واحدًا من التحقيقات الثلاثة في الفساد المفتوحة في ديسمبر ضد مقربين من النظام الإسلامي المحافظ التركي، معلنًا إسقاط التهم عن 60 مشتبهًا فيه، من بينهم نجل وزير سابق، يوم الجمعة الماضي، صوت البرلمان التركي، أمس الاثنين، بأغلبية ساحقة لصالح إنشاء لجنة تحقيق برلمانية مع الوزراء الأربع المتهمين بالفساد وتلقي الرشوة في الحكومة السابقة لرجب طيب أردوغان.

جلسة تصويت سرية

وجاء القرار في جلسة سرية دافع خلالها الوزراء عن أنفسهم في التهم الموجهة لهم، وجرى التصويت سرا ووافق عليه 453 مقابل 9 أصوات فقط، ما يعني أن نواب الحزب الحاكم- العدالة والتنمية- صوتوا أيضًا لصالح التحقيق مع النواب. ووفقا لنتيجة لجنة التحقيق سيتم اتخاذ قرار برفع الحصانة عنهم أم لا.

 

والحزب الحاكم يهدف من وراء ذلك إلى أمرين، إما أنه يريد أن يبعث برسالة بأنه ضد الفساد، في إشارة منه إلى أنه رغم أن هؤلاء الوزراء تابعون للحزب إلا أنه لا يقبل بشبهة فساد، وإما أن ذلك يعكس مدى الانقسام بين أعضاء الحزب، خاصة في ظل قرب الانتخابات الرئاسية التي سيترشح لها رئيس الحزب رجب طيب أردوغان.

وينبغي أن يرد الوزراء السابقون على هذه اتهامات الفساد أمام زملائهم النواب للمرة الأولى منذ انكشاف الفضيحة التي هزت النظام في منتصف ديسمبر.

 

وأجبر ثلاثة من هؤلاء هم معمر جولر "داخلية"، ظافر شجلايان "اقتصاد" وأردوغان بيرقدار "بيئة" على الاستقالة قبل 4 أشهر، بعد أيام على توجيه الاتهام إلى أبنائهم في تحقيق واسع النطاق حول الفساد استهدف عشرات المقربين من النظام.

 

أما الوزير الأخير إيجيمن باجش "الشؤون الأوروبية" فقد أقيل في إطار تعديل حكومي واسع سرعته استقالة زملائه الثلاثة.

 

ردود الفعل حول تلك الواقعة جاءت قوية، حيث أن تلك القضية قللت من شعبية الحزب الحاكم وأردوغان، وهزت الأوساط الساسية في تركيا، بالإضافة إلى خروج التظاهرات التي تندد بفساد الحكومة.

 

اتهام القضاة

صحيفة "زمان" التركية اتخذت موقف الدفاع عن الحكومة، وتناولت بدء التحقيق مع القضاة الذين تعقبوا فضيحة الفساد كما لو أنهم هم المذنبون، موجهة لهم رسالة واضحة: "إذا كانت لديكم الجرأة فلتفتحوا تحقيقا ضد السلطة".

 

وتقول الصحيفة، إنه من الواضح أنه من غير الممكن التحقيق في الفساد ما دام مرتكبوه موجودون في السلطة، مشيرة إلى أن اقفال التحقيق بفساد إدارة المناقصات العامة ليس فعل قاض أو إثنين بل استدعى ذلك تغيير مواقع عمل 16 ألفا من رجال الشرطة وتغيير قانون القضاء، موضحة أن وقف التحقيقات بفضيحة الفساد ممكن، لكن اخفاء الدلائل والقرائن غير ممكن.

 

وتوضح، أن تركيا تمر بمرحلة استثنائية وسببها امتلاك السلطة الأدوات الاقتصادية لكن لا شك في أنه في النهاية هذا الأمر سيُحل في المحكمة.

 

أردوغان المُتعجرف

لكن صحيفة "حرييت" التركية هاجمت الحكومة، وترى أن أسلوب أردوغان متعجرف، خاصة بعد رفضه التعاون بشكل بناء مع خصومه، بالإضافة إلى عدم سماحه بسير الإجراءات القانونية الواجبة ضد قضايا الفساد، مشيرة إلى أن كل خطواته الاستبدادية تقوض الديمقراطية التركية.

 

الأدلة لا تكفي

وكان أغلق القضاء التركي واحداً من التحقيقات الثلاثة في الفساد المفتوحة في ديسمبر، ورأى مدعي عام إسطنبول، المكلف بالملف، أن الأدلة لا تكفي لملاحقة المتهمين باختلاسات في أسواق العقارات التي تديرها وكالة الإسكان العامة النافذة، بحسب وكالة "دوغان" للأنباء.

 

ويبرز من بين المتهمين أحد أقطاب قطاع العقارات علي آغا أوغلو ونجل وزير البيئة السابق أوغوز بيرقدار.

 

وأوقف المتهمون في منتصف ديسمبر في إطار حملة توقيفات واسعة لمكافحة الفساد أدت إلى استقالة ثلاثة وزراء وطالت مجمل الحكومة، بما فيها رئيسها رجب طيب أردوغان.

 

وما زال تحقيقان آخران جاريين، أحدهما يتعلق بتجارة ذهب غير مشروعة مع إيران أدارها رجل الأعمال الإيراني الآذربيجاني الذي يحمل الجنسية التركية رضا زراب، والتحقيق الآخر يتعلق باختلاسات في أسواق عامة في منطقة فاتح في إسطنبول التي تعتبر معقلاً للحزب الحاكم.

 

ويشتبه في ضلوع حوالى 30 شخصاً في القضيتين، من بينهم نجلا وزيرين سابقين آخرين.

 

اتهامات أردوغان بالفبركة

واتهم أردوغان جمعية الداعية الإسلامي فتح الله غولن بفبركة هذه التهم بالكامل من ضمن مؤامرة ترمي إلى الإضرار به. وبالتالي نفذ حملات تطهير واسعة النطاق في سلكي الشرطة والقضاء حيث يمتد نفوذ جمعية غولن.

 

ونددت المعارضة البرلمانية بموجة العقوبات غير المسبوقة، معتبرة أنها ترمي إلى إغلاق التحقيقات.

 

وندد رئيس حزب "الشعب الجمهوري" كمال كيليتشدار أوغلو، بإغلاق الملف، وصرّح بأن نهاية هذه التحقيقات لن تكون كما يتمنى الرأي العام.

 

وبالرغم من الفضيحة غير المسبوقة، فاز حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان في الانتخابات البلدية في 30 مارس. ويستعد رئيس الوزراء حالياً للترشح للانتخابات الرئاسية في أغسطس المقبل.

 

والسؤال الآن هل فتح القضية مرة أخرى سيؤثر على حظوظ أردوغان في الترشح للانتخابات الرئاسية، خاصة أن المتهمين في القضية هم وزراء حكومته، وهل سيؤثر ذلك بصورة أكبر على مستقبل الحزب الحاكم "العدالة والتنمية"، وهل يكشف التحقيق بالقضية وجوه جديدة شاركت في ذلك الفساد.

 

اقرأ أيضًا:

 جول: على القضاء التركي الحياد بقضية الفساد

القضاء التركي يرفض إعادة محاكمة أوجلان

التغيير يطل على تركيا عبر القضاء المنتفض!

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان