رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

يوم الصحافة العالمي بأفريقيا الوسطى.. الحداد بدل الاحتفال

يوم الصحافة العالمي بأفريقيا الوسطى.. الحداد بدل الاحتفال

شئون دولية

اعمال الشغب تملئ أفريقيا الوسطى

يوم الصحافة العالمي بأفريقيا الوسطى.. الحداد بدل الاحتفال

الأناضول 03 مايو 2014 21:43

الحداد بدل الاحتفالات.. هكذا حال أفريقيا الوسطى في اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي وافق اليوم السبت، حيث يعيش الوسط الصحفي أجواءً  من الصدمة والحزن بعد أيام من مقتل أحد الصحفيين ومصارعة آخر للموت جراء تعرضهما لإطلاق نار خلال أحداث العنف الدائرة حاليًا في هذا البلد الأفريقي.

 

"باتريك أكيباتا"، رئيس تحرير صحيفة "الشعب"، خاصة، الذي تمّ تعيينه مؤخّرا من قبل زملائه ممثّلا عن الصحافة الخاصة المستقلّة بالمجلس الوطني الانتقالي بأفريقيا الوسطى (البرلمان)، وكلّ صحفيي البلاد يحتفلون باليوم العالمي لحرية الصحافة في كنف الحزن.

 

"أكيباتا" عقّب بحزن في تصريح للأناضول "جثة الزميل ديزيريه سايينغا من صحيفة الديمقراطي اليومية الذي لقي حتفه الثلاثاء الماضي، ما تزال بالمشرحة، بينما يصارع زميل آخر من راديو "إيسكا- فوا دي لا غراس" الموت  بالمستشفى بسبب تعرّضه لطلق ناري بمنزله". 

 

"أكيباتا" أضاف بلوعة: "حدث ذلك على مرأى ومسمع من زوجته وأطفاله".

الثالث من مايو يحلّ هذه السنة بأفريقيا الوسطى، أيضا، في وقت تتواتر فيه الانتقادات والاتهامات الموجهة لوسائل الإعلام بالتحيّز عند معالجة المعلومات والمعطيات في خضمّ الصراع المندلع بين الطائفتين المسلمة والمسيحية.

 

اتّهامات نفاها صحفيون في أفريقيا الوسطى بشدّة، دون أن يتمكّن موقفهم هذا، في الواقع، من الاقناع بحيادهم.

 

مدير تحرير صحيفة "الدقائق الأخيرة" بأفريقيا الوسطى "جيوفروي دوتي" داع عن تناول وسائل  الإعلام للأزمة في بلاده متهما في المقابل وسائل الإعلام الدولية بعدم الحيادية في تغطيتها لهذه الأزمة.

 

وقال "إنّها وسائل الاعلام الدولية من يقوم ببثّ الأحكام المسبقة".

اتفق معه في الرأي رئيس رابطة الإذاعات بأفريقيا الوسطى "جون إينياس مانينغو"، الذي قال للأناضول إنّ "وسائل الاعلام الدولية هي من يصف أنتي بالاكا بالميليشيات المسيحية، رغم أنّ ذلك غير صحيح.. فحين ترون صور منشورة في وسائل الاعلام الدولية لعناصر من أنتي بالاكا يضعون التمائم ويحملون الأبواق؛ فالأكيد أنّ المرء سيتساءل من هي الطائفة المسيحية التي لديها ممارسات مماثلة؟ ثمّ إنّ المتأمّل في التسلسل الهرمي لـ أنتي بالاكا سيلاحظ عدم وجود زعماء دين".

 

الحديث عن الحياد في العمل الصحفي بافريقيا الوسطى، لم يمنع اعتراف أهل الاختصاص من الفاعلين بقطاع الاعلام في البلاد بوجود بعض المخالفات لأخلاقيات وميثاق المهنة، على غرار ما تطرّق إليه  مدير تحرير صحيفة "الدقائق الأخيرة" بأفريقيا الوسطى (خاصة)، "جيوفروي دوتي"، الذي أوعز ذلك إلى  "الجهل بدور وبمكانة الصحفي من قبل الجهات الفاعلة والشخصيات التي تلعب دورا بارزا في الأزمة".

 

"دوت" أضاف: "لقد كنّا أول من حذّر من ميلاد تمرّد السيليكا، غير أنّ أهل السياسة لم يأخذوا تحذيرنا ذاك في الحسبان".

 

هذا بالإضافة إلى القضايا المتعلّقة بظروف العمل في أماكن التحرير، وبالوصول إلى مصادر المعلومات، وبالظروف الأمنية.. وهي جملة من العراقيل التي يستعرضها الصحفيون في كلّ مرة لتبرير وقوعهم في الشرك.    

 

من جانبه، تحدث منسّق "شبكة صحفيي حقوق الانسان" بأفريقيا الوسطى (مستقل)، تييري كوند، عن صعوبات حقيقية تحفّ بطرق الوصول إلى المعلومات بأحياء العاصمة بانغي.

 

و قال: "لابدّ من توفّر الحراسة" ليتمكّن الصحفي من أداء عمله والحصول على المعطيات الدقيقة.

 

ومن أجل رفع اللبس في طرق معالجة المعلومات، أكّدت "شبكة صحفيي حقوق الانسان" على ضرورة عدم التعامل مع الشائعات، حيث "تم تقديم توصيات للصحفيين لحثّهم على تجنب الأحكام المسبقة، وعدم الانخراط في لعبة المواجهة بين مختلف أطراف النزاع،  إضافة إلى ضرورة التأكيد على أنّ الصراع في افريقيا الوسطى  ليس دينيا بالمرة".

 

عديدة هي الحجج المقدّمة من هذا الطرف أو ذاك، غير أنّ البرهنة على مصداقيتها قد لا يجد سندا له في محتوى الصحف التي توزّع صبيحة كلّ يوم على الأكشاك لبيعها في مرحلة موالية للسكان.

 

أحد أعضاء بعثة أجنبية ببانغي (لم يذكر اسمه) لم يخف قلقه حيال المخاطر التي يطرحها "غياب الدقة في معالجة الأخبار خصوصا في خضم الأزمة التي تهز البلاد".

 

وإلى ما تقدّم، يضاف غياب شبه كامل للصحفيين المسلمين بمختلف وسائل الاعلام بافريقيا الوسطى؛ فالاستثناء الوحيد المسجل في هذا الاطار يشمل راديو "نديك لوكا"، والذي يترأس تحريره مسلم.. ورغم ذلك، فإنّ هذه المحطة الإذاعية لم تسلم هي الأخرى من النقد.

 

وفي أعقاب زيارته الأخيرة لبانغي، قال رئيس اللجنة الدولية للتحقيق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني، "برنار آشو منى"، إنّ " الإبادة الجماعية تبدأ بالدعاية للكراهية"، وهو ما يعني أنّ المؤشرات المرتبطة بالانهيارات التي  من شأنها أن تفاقم من الأزمة واضحة للعيان في أفريقيا الوسطى.

 

ووعيا منها بالمخاطر التي تتهدّد المؤسسات الاعلامية التي تتحوّل – بوعي منها أو بغير وعي - إلى طرف في النزاع الدائر رحاه بالبلاد، تبنّت المؤسسات الإعلامية المهنية بعض المبادرات، حيث أشار رئيس رابطة الإذاعات بافريقيا الوسطى (مستقل)، "جون إينياس مانينغو" إلى أنّ منظمته، "بادرت بتنظيم سلسلة من ورشات العمل لوسائل الاعلام حول حساسية العمل الصحفي خلال النزاعات".

 

كما أنشأت "أسطولا من الخطوط الهاتفية بهدف تذكير الصحفيين باستمرار بمتطلّبات معالجة المعلومات في أوقات النزاعات".

 

وتنتشر في أفريقيا الوسطى أكثر من ستّين وسيلة للإعلام المكتوب (خاصة)، بجانب عشرات المحطات الإذاعية (خاصة) ، بالإضافة إلى التلفزيون والإذاعة الرسميين (حكومي)، والذين لا يبثان خارج نطاق العاصمة بانغي.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان