رئيس التحرير: عادل صبري 03:45 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لاكوانغا.. حي بلا طائفية في أفريقيا الوسطى

لاكوانغا.. حي بلا طائفية في أفريقيا الوسطى

شئون دولية

حي لاكونجا

لاكوانغا.. حي بلا طائفية في أفريقيا الوسطى

الأناضول 02 مايو 2014 09:45

في حيّ "لاكوانجا" المطلّ على نهر "أوبانغي"، تتغيّر إحداثيات الوضع الذي ترزح فيه العاصمة بانغي وعدد آخر من مدن أفريقيا الوسطى تحت ثقل المجازر وعمليات القتل اليومية.

 

فهذا الحي يعيش على وقع هادئ لا يشوبه ذلك النزاع الطائفي المستفحل، فالمسلمون والمسيحيون يتعايشون بسلام ومحبّة في هذا الركن الذي يبدو كنشاز في المشهد العام للبلاد، ليترجم بذلك صورة مغايرة عن تلك التي تبثّ يوميا صور الموت والتناحر.

 

في جولة قصيرة في شوارع "لاكوانجا" أو "حيّ الأمل" كما يحلو لبعض السكان تسميته، كان"سونغوبوا رينارد".

 

ويعمل "رينارد" مديرا لمدرسة "لاكوانجا المختلطة 2" الابتدائية (حكومية) حيث بدا الرجل واثقا من نفسه ومن المستقبل وهو يتحدّث في حماس عن واقع المدرسة والحي بشكل عام قائلا "في هذه المؤسسة التربوية والتي تعتبر صورة مصغّرة من الحياة في لاكوانجا، يتعايش المسلمون والمسيحيون بشكل طبيعي، ويحترم بعضهم البعض الآخر، ولا يهتمّون كثيرا بالأحداث والمستجدّات الأمنية التي تشهدها بانغي وبقية مدن البلاد".

 

وعلى إثر اندلاع النزاع في أفريقيا الوسطى، جاء العديد من الأولياء إلى المدرسة للاستفسار عن وضع أبنائهم، إلاّ أنّ "رينارد" طمأنهم، وأكد لهم أنّ "المدرسة تضطلع بمهمّة امتصاص التوتّر الحاصل، وذلك عبر بثّ ثقافة التعايش الجماعي على أساس الاحترام المتبادل بين سكان أفريقيا الوسطى، بغضّ النظر عن ديانة وانتماء كلّ واحد منهم".

 

وحالة الوفاق التي تسود الحيّ لا تستثنيه من احتمالات تعرّضه إلى اعتداء محتمل، وهذا ما يضع المدرسة على لائحة المؤسّسات التي قد يتمّ استهدافها من قبل "متمرّدين لا إيمان لهم ولا قانون يحكمهم" على حدّ قول "رينارد".

 

ففي صورة تجسّد مثل هذه التوقّعات، يخشى مدير المدرسة وقوع المكروه، وهو ما يدفعه نحو "إخطار قوات الفرنسية (سانغاريس)، والبعثة الدولية لمساندة أفريقيا الوسطى (ميسكا)" بضرورة تأمين هذه المؤسسة التعليمية".

 

ويرتاد سكان الحيّ، مسيحيون ومسلمون، المطاعم والمقاهي وفضاءات الترفيه المتواجدة في الحيّ بشكل مشترك، حتّى ليخيّل للمرء أنّ المكان برمّته قد اجتثّ من خارطة بانغي الصاخبة بفعل النزاع الطائفي الذي يهزّ أرجاءها.. فالعلاقات بين السكان كانت أخوية، والطائفتان تتعايشان معا ويتحادث أفراد كلّ منها مع الأخرى ويتحابّون غير مكترثين بما يحدث غير بعيد عنهم.  

 

"فوكياندي دانييل بريس" أحد السكان المسيحيين في الحيّ، يعتبر أنّ التعايش بين المسلمين والمسيحيين ف "لاكوانجا" يصلح لأن يكون "مثالا يحتذى به لأولئك الذين يتقاتلون". 

 

"هذه هي لاكوانجا مدينة المحسنين"، بحسب "بريس" الذي أضاف "أنّنا ندين بهذه الحياة التي ننعم بها اليوم إلى آبائنا وأسلافنا الذين علّموننا منذ طفولتنا المبكّرة احترام الآخرين وتكريس قيم التسامح والتضامن والعمل الخيري".

 

القصص الشاهدة على أواصر التضامن والتعاون التي تميّز العلاقات بين المسلمين والمسيحيين بحي "لاكوانجا" عديدة، وبينها قصة "محمد بابا دياوارا" (في الستّين من عمره)، يعمل خياطا وينتمي إلى الطائفة المسلمة.

 

ودأب "دياوارا" منذ وقت طويل "على النهوض باكرا في الصباح".. بدا على غاية من الحيوية وهو يهنئ نفسه بجيرانه قائلا "أحمد الله على وجودي وعلى حياتي هنا (حي لاكوانجا).. ففي هذا المكان، يسود الاحترام بين المسلمين والمسيحيين"، مضيفا "أنا لا أنسى أبدا ذلك اليوم الذي هرع فيه جميع شباب الحي- مسلمين ومسيحيين- للدفاع عني ضدّ قطاع الطرق القادمين من خارج الحي، والذين استهدفوني غداة استقالة الرئيس دجوتوديا (الرئيس السابق لأفريقيا الوسطى ميشيل دجوتوديا)".

 

وأرجع "دياوارا" العلاقة الوطيدة التي تربط بين سكان الحي إلى مستواهم التعليمي، مشيرا إلى أنّه "لا يفشي سرّا بالقول أنّ هؤلاء الناس الذين يتبادلون مشاعر الحب والاحترام، في وقت يتقاتل فيه عدد من سكان البلاد، هو نتاج بديهي ومنطقي للتضحيات التي قدّمها الآباء، من خلال إصرارهم على تعليم أبنائهم، ليعدّوا لأفريقيا الوسطى رجالا جديرين بانتمائهم إلى العنصر البشري".

 

وختم "دياوارا" عن حكمة من النادر أن تتوفّر في خضمّ حالة عدم اليقين التي تطبق على الوضع في أفريقيا الوسطى، حيث قال "لو يقتدي مواطنو البلاد بسكان حي لاكوانجا، فلن تسيل الدماء مجدّدا على هذه الأراضي الغنية بالثروات الطبيعية، والفقيرة إلى الحكماء في الآن نفسه".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان