رئيس التحرير: عادل صبري 07:46 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

مستقبل نيجيريا تحت رئاسة جودلاك جوناثان؟!

مستقبل نيجيريا تحت رئاسة جودلاك جوناثان؟!

شئون دولية

الرئيس النيجيري جودلاك جوناثان

مستقبل نيجيريا تحت رئاسة جودلاك جوناثان؟!

مصر العربية - الأناضول 05 فبراير 2014 12:17

من الأزمات الشديدة داخل حزب الشعب الديمقراطي (الحاكم) بسبب ما يشاع حول طموح الرئيس جودلاك جوناثان في البقاء في منصبه، والتمرد المستمر شمال شرق البلاد، إلى ارتفاع معدلات الجريمة التي ينحى فيها باللائمة على ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب واشتعال الصراع العرقي- الديني على السلطة، يعتقد الكثيرون أن نيجيريا تواجه مستقبلًا غامضًا.

 

وقال موشود إروبامي، الرئيس السابق لـ"جمعية رصد الانتقالية"، أكبر المنظمات غير الحكومية البريطانية لمراقبة الانتخابات في غرب إفريقيا: إن "معظم الصراعات التي تطورت إلى حرب شاملة بدأت بمناوشات سياسية صغيرة وخلافات بين السياسيين، لم يجر إدارتها بشكل جيد، واليوم، لدينا أمثلة على ذلك في ولايات: ريفزر (جنوب شرق)، وسوكوتو (شمال غرب)، وكوارا (غرب)، وحتى كانو (شمال)".

 

والأسبوع الماضي، أطلقت النيران على عضو مجلس الشيوخ النيجيري (الغرفة الثانية للبرلمان) السناتور ماغنوس آبي خلال مشاركته في مسيرة نظمها سياسيون معارضون للرئيس جوناثان في مدينة بوري بولاية ريفرز.

 

في نفس الأسبوع، اندلعت اشتباكات عنيفة بين أعضاء من "حزب الشعب الديمقراطي" (الحاكم)، و"حزب المؤتمر التقدمي" المعارض في ولاية سوكوتو.

 

يوم الثلاثاء الماضي، استغل السياسيون تفجيرًا انتحاريًا- أسفر عن مقتل 30 شخصًا على الأقل في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو (شمال)- لتصفية الحسابات السياسية.

 

وهاجم مئات من الشبان الذين تردد أنهم موالون لمحافظ ولاية بورنو كاشيم شيتيما، منزل المحافظ السابق علي مودو شريف، زعيم "حزب المؤتمر التقدمي" على خلفية اتهامات بأن الأخير دبر هجوم الثلاثاء.

 

وفي تصريح لوكالة الأناضول، قالت كيمي أوكينيودو المدير التنفيذي لمؤسسة "كلين"، (منظمة غير حكومية محلية) إن "أنشطة الطبقة السياسية في البلاد تصنع التحديات، وولاياتي سوكوتو، وريفرز أمثلة جيدة".

 

وأضافت أوكينيودو "الموقف في ريفرز يزداد تعقيدًا، بسبب تدخل السلطة التنفيذية والدور الذي تقوم به الشرطة التي ينظر إليها داخل الولاية في الوقت الراهن باعتبارها منحازة".

 

منظمة "كلين"، التي تكرس جهودها لإصلاح النظام القضائي في نيجيريا، لديه صلات مع عدد من الهيئات العالمية.

 

وحذر إروبامي من أن "الأزمة التي أدت إلى انقلاب عام 1966 بدأت بنفس الطريقة، بسبب تعنت الحزب الحاكم مع المعارضة وعدم التزام بالنزاهة الانتخابية".

 

وإلى جانب مزاعم بشأن الفساد الحكومي، فضلًا عن النزاعات حول أرقام التعداد السكاني، كل هذا أعطى الجيش ذريعة لإنهاء العملية الديمقراطية وتنفيذ أول انقلاب عسكري في تاريخ نيجيريا.

 

وفي عام 1996، تردد أن حزب "مجموعة العمل" المعارض فاز بالانتخابات، ولا سيما في ولاية أوندو (غرب)، ولكن بدلاً من إعلان فوز حزب المعارضة، أعطت الهيئة الانتخابية بدلا من ذلك الفوز لمرشح كان يمثل الحزب الوطني الحاكم آنذاك في نيجيريا.

 

 وهو ما أدى إلى انتشار أعمال العنف، التي أصبحت تعرف فيما بعد باسم "ويتاي" وتعني "رش (بالبنزين) واحرق"، وقتل خلالها عدة أشخاص، وأضرمت النيران في العديد من المنازل والممتلكات.

 

بالنسبة للعديد من المراقبين، جميع أحداث العنف -علاوة على تمرد "بوكو حرام"، والأزمة التي تختمر حول عقد مؤتمر وطني مقترح، تعهد الرئيس بأنه سيتناول القضايا العرقية الدينية والسياسية البارزة كافة في البلاد- لا تبشر بالخير للمستقبل.

 

ويعتقد إروبامي من جانبه، أن المؤتمر قد يشعل جولة أخرى من الأزمات، إذا ما قاد إلى فترة رئاسية ثانية للرئيس جوناثان، موضحًا أن "الناس ينظرون إلى (المؤتمر المقترح)، باعتباره (ضربة معلم) سياسية لتمديد ولايته".

 

وأوضح إروبامي أن "الفكرة... هي أنه إذا لم ينجح المؤتمر، فإن المواجهة الناجمة عنه يمكن أن تسمح جوناثان بإطالة فترة ولايته، وسوف يحقق هدفه دون أي مشكلة".

 

غودلاك جوناثان أصبح رئيسًا مؤقتًا عقب وفاة الرئيس ومارو يارادوا في مايو 2011 وبعد ذلك فاز الانتخابات في أبريل 2011. غير أنّ المعارضة اعتبرت هذه الانتخابات غير نزيهة واشتملت على انتهاكات.

 

إروبامي استدرك بالقول أنه "على الجانب الآخر، إذا تطورت المناوشات السياسية في الولايات إلى أزمة كاملة، سوف يعمد النيجيريون إلى اللجوء إلى الحزب الحاكم، وأيا كانت الاحتمالات، ستكون كل المواقف مربحة للحزب الحاكم".

 

وحذر من أن "الطريقة التي يسير بها أعوان الرئيس نحو ولايته الثانية، هي عامل أساسي يمكن أن يقوض المشروع النيجيري".

 

وأوضح أن "الأخطر من ذلك هو موقف السياسيين الذين يظهرون حاليًا أنهم لم يتعلموا شيئًا من تاريخ السقطات السياسية في نيجيريا، وأماكن أخرى في المنطقة الإفريقية".

 

ولكن المتحدث باسم حزب الشعب الديمقراطي الحزب الحاكم أوليسا متيو رفض سيناريو تمديد الولاية، واصفا إياه بأنه "بعيد الاحتمال، وظالم لنوايا الرئيس الطيبة".

 

وأوضح في تصريح لوكالة الأناضول أن "كل هذه الادعاءات حول جوناثان من جانب متصيدي أخطاء أو متآمرين ضد المصلحة العامة ليست صحيحة، ومجرد روايات سياسية تدفعها المعارضة في وسائل الإعلام".

 

وأضاف "صحيح أن نيجيريا تشهد تحديات قومية وديمقراطية، ولكن يمكنني أن أؤكد لكم، أننا سوف نخرج أقوى وأكثر اتحادًا كشعب، وهذه هي أجندة الرئيس".

 

أوكينيو دو المدير التنفيذي لمؤسسة "كلين" عادت لتؤكد أن التهديدات المشتركة مثل بطالة الشباب، والتعصب الديني وتواطؤ الأجهزة الأمنية المزعوم في الأزمة السياسية التي تهز البلاد في الوقت الراهن تشكل مخاطر حقيقية على استمرار بقاء نيجيريا، فيما حذرت من استغلال الشباب كأدوات في يد السياسيين".

 

وقالت: "بينما نتحرك نحو الانتخابات العامة في عام 2015، يتوقف بقاء نيجيريا على معالجة الحكومة الاتحادية بعض التحديات التي نراها الآن".

 

ورجحت أوكينيودو أن "البلاد سوف تواجه معضلة كبرى ما لم يتم التصدي لعوامل معينة، ويمتنع السياسيون سواء من الحزب الحاكم أو المعارضة عن تصنع الأزمات".

 

واعتبرت أنه لا توجد طرق مختصرة للسلام في نيجيريا باستثناء الحكم الرشيد الذي يخدم الشعب وليس محاولة تهميش أي شريحة من شرائح المجتمع.

 

وأوضحت أن السبب الرئيسي في نشأة هذه القضايا في بلدنا يرجع إلى فشل الحكم الرشيد وغياب النزاهة".

 

ينوسا ياو، ناشط سياسي بارز يقيم في ولاية كانو (شمال غرب)، يقول إن الأزمات في نيجيريا عديدة ولكنها، في الوقت نفسه "تتم المبالغة فيها" من قبل أشخاص يزعم أنهم "يرغبون في الاستفادة من المصاعب التي تعانيها البلاد".

 

وفي تصريح للأناضول، قال "أما بالنسبة لتوقعات الولايات المتحدة، فأنا أعتبره فن بيع من جانب أولئك الذين يرغبون في السيطرة الكاملة على آبار النفط في نيجيريا".

 

ورأى أنهم "يبالغون في التهديدات، ويحاولون في الواقع استغلال الموقف حتى يتمكنوا من السيطرة على الأجهزة الأمنية لغرض وحيد هو تأمين إمدادات النفط الرخيص لأنفسهم".

 

وكانت الولايات المتحدة حذرت مؤخرًا من "بلقنة" (تفتيتها إلى دول صغيرة متناحرة) محتملة لنيجيريا قبل الانتخابات المقررة عام 2015.

 

وأشار ياو إلى أن "احتمال نجاة نيجيريا في ظل رئاسة جوناثان والانتخابات التي تلوح في الأفق سوف يعتمد على كيفية تعامل السياسيين مع التحديات المقبلة".

 

وأضاف الناشط وهو أحد الناجين من معسكرات الاعتقال النيجيرية خلال الثمانينيات والتسعينيات "ليس لدي شك في أن نيجيريا سوف تنجو من رئاسة جوناثان".

 

وتابع: "بالطبع هذه النجاة تعتمد على عدد من الأمور، الأولية لقدرة القوميين في جميع أنحاء البلاد على الحشد والضغط من أجل حلول لنيجيريا موحدة".

 

وأردف "العامل الثاني هو الاهتمام القائم على التنوير الذاتي للطبقة الحاكمة لكي تدرك أن ترتيب الأمور في الداخل يصب في مصلحتها".

 

وزاد بقوله "أما بالنسبة لبوكو حرام والتحديات العنيفة الأخرى، فقد أصبح النيجيريون على قناعة متزايدة بأن أمنهم لا يقع على عاتق الحكومة، ولكن العمل الجماعي، وبمجرد أن يكتسبوا زخمًا، سيمكنهم تجنب هذه المشاكل"، لافتًا إلى أن "الإفلات من العقاب يزداد فقط عندما يصبح الناس سلبيين حول عواقبه".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان