رئيس التحرير: عادل صبري 12:26 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

عزل نواز شريف.. محاربة الفساد أم انقلاب القضاء؟

عزل نواز شريف.. محاربة الفساد أم انقلاب القضاء؟

شئون دولية

نواز شريف

عزل نواز شريف.. محاربة الفساد أم انقلاب القضاء؟

أحمد علاء 29 يوليو 2017 21:38

"حكمت المحكمة.. قرار بعدم الأهلية أسقطه".. طوى القضاء الباكستاني رئاسة نواز شريف للحكومة في البلاد، في أعقاب اتهامه بـ"الفساد".

 

أمس الجمعة، أقرّت المحكمة العليا هناك عدم أهلية "شريف" لرئاسة الوزراء، فاستقال على الفور عقب الحكم الذي حوّل البلاد لثكنة عسكرية، لا سيَّما العاصمة إسلام آباد، التي انتشر فيها عشرات آلاف من الجيش والشرطة.

 

المحكمة أزاحت شريف من منصبه على خلفية أوراق قضية بنما، حيث أدانته المحكمة بارتكاب جرائم صغيرة وجنح تتعلق بحسابات مالية في شركات "اوفشور" وأموال غير معلنة في الخليج.

 

وأوصت المحكمة بمقاضاة عدة أشخاص، بينهم شريف وابنته مريم وزوجها "صافدار" ووزير المالية إسحق دار وغيرهم.

 

كما طلبت من المكتب الوطني للمحاسبة، وهو الجهاز الرئيسي لمكافحة الفساد في البلاد، إرسال بيانات محاسبية عن شريف وأربعة آخرين لمحاكم مكافحة الفساد.

 

ومن اللافت أن "شريف" يفقد منصب رئيس الوزراء للمرة الثالثة، حيث تم قطع ولايته الأولى في عام 1993 عندما أقال الرئيس غلام إسحاق خان حكومته بتهمة الفساد وقتل خصوم سياسيين، ليتم بعد ذلك حل البرلمان وشكل حكومة انتقالية.

 

وبعد 6 أشهر صدر قرار لصالح شريف من المحكمة العليا، لكن "الأخير" توصل إلى اتفاق سياسي مع الرئيس، إذ استقال الاثنان من منصبيهما وتم إجراء انتخابات جديدة.

 

وفي عام 1999، بعد محاولة "شريف" إقالة قائد الجيش برويز مشرف، نفذ الأخير انقلابًا على رئيس الوزراء وأبعده إلى السعودية.

 

وتأتي استقالة "شريف" قبل عام من الموعد المقرر لإجراء الانتخابات المقبلة، ولم يكمل أي رئيس لحكومة باكستان ولايته "5 سنوات" منذ استقلال البلاد عن الحكم الاستعماري البريطاني العام 1947، كما أنَّ هذا هو ثالث عزل سابق لأوانه لـ"شريف" وحده، بعد أن أقالته المؤسسة العسكرية في عام 1993، ثم نفيه من قبل انقلاب كامل للجيش في عام 1999.

 

أثار القرار ردود أفعال واسعة، فالبعض اعتبره بدأت شن حملة على الفساد وهو ما يعني أن البلاد تسير صوب الديمقراطية، بينما رأى آخرون الأمر بأنه جزء من تاريخ طويل من التحايل السياسي، تسعى من خلاله المؤسسة العسكرية القوية في البلاد إلى السيطرة على العملية المدنية لصنع القرار.

 

ولم يتضح بعد خليفة "شريف"، لكن يُنظر إلى شقيقه "شاهباز" حاكم إقليم البنجاب، على أنه مرشح قوي للمنصب.

 

تقارير إعلامية أفادت اليوم السبت بأنَّ الحزب الحاكم يعتزم تعيين شقيق نواز شريف خلفًا له لخوض الانتخابات العامة في 2018، لكنه سيتعيّن على الحزب أولًا تعيين رئيس وزراء انتقالي.

 

ويتعيّن على "شهباز شريف"، رئيس وزراء الإقليم الذي يسكنه أكثر من نصف سكان باكستان البالغ عددهم 190 مليون نسمة، أن ينتخب أولًا في الجمعية الوطنية قبل أن يتمكن من قيادة البلاد.

 

ويتولّى شهباز مسؤولية الإقليم منذ 2008، ويشتهر بالكفاءة الإدارية ويركز على البنية الأساسية، كما أن علاقاته مع الجيش أفضل من أخيه.

 

كما أن من الخلفاء المرشحين لخلافة "شريف"، وزير الدفاع آصف خواجة، ووزير التخطيط أحسن إقبال، ووزير البترول شهيد عباسي.

 

وسيسمح رئيس البرلمان لحزب الرابطة الإسلامية، وهو الحزب الحاكم، باختيار رئيس وزراء مؤقت يتولى الحكم حتى إجراء انتخابات عامة في عام 2018، وستكون لدى أحزاب المعارضة أيضًا فرصة لتقديم مرشحين لتولي رئاسة الوزراء.

 

إلا أنّ هذه الخطوة قد تكون سلاحًا ذا حدين بالنسبة لباكستان، فتقول صحيفة "إندبندنت" البريطانية، أنها تعد خطوةً كبيرةً بالنسبة للدولة التي سيطر عليها الجيش طوال وجودها على مدى 70 عامًا، لكنها في الوقت نفسه، فصل سابق لأوانه أن يتم عزل رئيس وزراء منتخب، لأنه يمكن أن يعزز قبضة الجيش على مصير البلاد مرة أخرى.

 

الصحيفة رأت أن عزل "شريف" سيضع البلاد في اضطراب سياسي بعد فترة من الهدوء، وذكرت أنه في الوقت الذي يستعد فيه حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية الحاكم، جناح "شريف" لانتخابات العام المقبل، أعلن أنه سيسمي رئيس وزراء جديد حاليًّا.

 

لكنها أشارت إلى أن حكم المحكمة العليا يعد انتصارًا كبيرًا لحزب المعارضة "بتي" التابع له عمران خان، الذي تولى السنوات الأربع الماضية حملة لإسقاط "شريف".

 

ويوصف "خان" منذ فترة طويلة – كما تقول الصحيفة - بأنه "دمية" المؤسسة العسكرية القوية، بدءًا من قبل الرئيس السابق لحزبه، من بين آخرين.

 

وتشير الصحيفة إلى أنَّ المؤسسة العسكرية القوية في باكستان هي من تدعم وجود "المادتين 62 و63" من الدستور لاستغلالهما لعزل أي رئيس وزراء لا يرغبون في وجوده، لذا فحتى إذا فاز "خان" فإنه مهدد أيضًا بالعزل من قبل هاتين المادتين.

 

وتتوقع أنَّ الجيش سيدعم "الانقلاب القضائي" الذي قد يضعف حزب "خان"، بعد أن أل يكون للحزب أي فائدة للمؤسسة الأمنية.

 

وتذكر أنَّ هذا لن يؤدي فقط إلى إضعاف الديمقراطية في بلد ظل تحت سيطرة التدخل العسكري منذ بدايته، بل سيؤدي أيضًا إلى التراجع عن التقدم الاقتصادي الذي أحرزته الدولة في السنوات الأربع الماضية.

 

كما لم تستبعد تدخل الجيش بشكل حاسم في إزاحة "شريف"، لا سيَّما أنَّ الانقلاب العسكري بمعناه التقليدي – كما تقول الصحيفة - أصبح أمرًا صعبًا ولم يعد مدرجًا في جدول أعمال الجيش، لأنه يمارس بالفعل سيطرة كاملة على القضايا التي يريدها بطرق أكثر نعومة.

 

صحيفة "جارديان" البريطانية قالت هي الأخرى إنه على الرغم من رحيل "شريف" لكن المستوى العالي من الفساد ما زال قائمًا.     

 

تذكر الصحيفة: " في بلد مهووس بالكريكت، نحن ننتظر مباراة الاختبار (الانتخابات العامة)، فقرار المحكمة العليا هو الحكم الثالث، ما يعني أن القرار نهائي".

 

وتضيف: "عائلة شريف دومًا ثبتوا أنفسهم في المباريات إلى الأبد، ونواز شريف نهب البلاد لفترة طويلة بما فيه الكفاية، لكن الأحزاب الأخرى تستحق الفرصة.. حزب شريف (الرابطة الإسلامية) يقاتل للعودة متهما المحكمة بالثأر وهو ما يعني عادة أن ملياراته لا تستطيع شراء قاض واحد".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان