رئيس التحرير: عادل صبري 01:44 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الطريق للرئاسة الفرنسية.. اليسار متخبط واليمين في أزمة

الطريق للرئاسة الفرنسية.. اليسار متخبط واليمين في أزمة

شئون دولية

أبرز مرشحي الانتخابات الفرنسية

الطريق للرئاسة الفرنسية.. اليسار متخبط واليمين في أزمة

وكالات 11 مارس 2017 09:18

يسار متخبّط عاجز عن الالتفاف حول مرشحه بنوا آمون، ويمين غارق في أزمة خلّفتها سلسلة الفضائح التي تلاحق فرانسوا فيون.

تلك هي الثنائية الطاغية على المشهد السياسي في فرنسا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استفادة اليمين من هذه الضبابية السياسية، ويتمكن من الصعود إلى الحكم.

** اليسار عاجز عن الحسم

البرنامج الانتخابي لمرشح اليسار للرئاسية المقبلة، بنوا آمون، لم يتمكّن –على ما يبدو، قبل شهر ونصف على الاقتراع، من إقناع شقّ "المصلحين"، الجناح الأيمن للحزب الاشتراكي، بقدرته على حسم الاستحقاق الانتخابي القادم لصالحه.

قناعةٌ دفعت بالجناح إلى التخلّي عن آمون والسعي إلى خلق تقارب يرمي من ورائه إلى الانضمام إلى داعمي المرشح المستقل إيمانويل ماكرون.

توجّهٌ تجلّى من خلال عريضة بعنوان "لماذا ندعم إيمانويل ماكرون؟"، أعدّها الجناح، ويقول الإعلام المحلي إن لمساتها الأخيرة، وُضعت خلال اجتماع عقد الثلاثاء الماضي، والنص يتم حاليا تداوله بين نحو 40 نائبا، في انتظار نشره.

المطّلعون على الشأن الفرنسي يعتبرون توجّه "مُصلِحي" الحزب الاشتراكي نحو ماكرون، خاضع لحسابات الربح والخسارة، بعد أن تبيّن لهم أن آمون لن يكون من بين المرشحين الأوفر حظا، بحسب استطلاعات الرأي، وتوقيا من صعود اليمين المتطرّف في حال فشلت التيارات المعتدلة في تقديم مرشّح قادر على إحداث الفارق.

وترى المصادر نفسها، استنادا إلى نص الوثيقة التي سرّبتها صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، أنّ الاعتبارية السياسية لآمون لم تبلغ من النضج ما يؤهلها لمنع فوز مارين لوبين زعيمة "الجبهة الوطنية".

في المقابل، جاء في الوثيقة أن "ترشّح إيمانويل ماكرون من شأنه تجميع الفرنسيين وتجاوز انشقاقات متزايدة، (...) كما أنّ مشروعه الطموح يشكّل الأمل في نهضة سياسية يكون فيها للإجتماعي- الإصلاحي مكانة كبيرة".

وأضافت: "نحن كاشتراكيين ندعو إلى بناء تحالف أوروبي وإصلاحي جديد حول إيمانويل ماكرون".

الوثيقة أُرسلت، وفق الصحيفة، إلى أعضاء الشقّ "الإصلاحي"، والذي يعدّ في صفوفه نوّابا مقرّبين من رئيس الوزراء السابق إيمانويل فالس، أمثال "فرانسوا لونكل وفيليب وسيه، وهوغو فوراج...)، ومقربين من إيمانويل ماكرون، غير أن الثابت هو أن عددا من هؤلاء البرلمانيين لن يوقّعوا على وثيقة دعم المرشح الأخير.

ومهما يكن من أمر، أي سواء حظيت العريضة بتوقيع البرلمانيين أم لا، فإنها تظل مؤشرا على تفكّك العائلة الاشتراكية في فرنسا، وتشتّتها بين المتشبثين بدعم آمون والمنادين بمساندة ماكرون، ضمانا لبقاء اليسار في الحكم.

** اليمين في مأزق

الفوضى؛ ذلك هو المصطلح الذي اتفقت عليه وسائل الإعلام الفرنسية بمختلف مشاربها، لتوصيف وضع اليمين في البلاد قبل وقت قصير من الانتخابات الرئاسية.

وضعُ يقف على إحداثيات مهتزة، تضع في الواجهة المرشح فيون، المثقل بسلسلة من الفضائح على خلفية انفجار قضية "الوظائف الوهمية" بحق زوجته بينيلوب وابنيه، ثم قضية قرضه غير المعلن، وعدد كبير من البرلمانيين ممن يدعونه إلى الانسحاب.

سلسلةٌ من الفضائح زعزعت الأرض تحت أقدام فيون واليمين الفرنسي عموما، وخلقت أزمة لم يتوصل التيار إلى سبل حلها حتى اليوم. فقبل أقل من أسبوع تقريبا من موعد مثول المرشح أمام قضاة التحقيق على خلفية قضية "الوظائف الوهمية" لزوجته، اهتز الرجل من جديد على وقع خبر قرضه غير المعلن.

والأربعاء الماضي، قالت صحيفة "لوكانار أنشينيه" الفرنسية، إن فيون حصل في 2013 على قرض بقيمة 50 ألف يورو من رجل الأعمال مارك لادريت دي لاشاريار.

ومع أن بعض هذه الملفات قد لا يطرح أي إشكال قانوني بالنسبة لفيون، إلا أن تداعياتها على مصداقيته واعتباريته الذاتية ومن ثم السياسية في عيون الناخبين، وخيمة للغاية، وفق مراقبين.

قفلٌ سياسي يعاني منه اليمين الفرنسي، بلغت حدّته أقصاها في الأول من مارس الجاري، حين أعلن فيون استدعاءه من قبل القضاء الأربعاء المقبل على خلفية "الوظائف الوهمية".

تصريحٌ فتح النار عليه من كل الجهات، خصوصا في ظل تمسّكه بعدم الانسحاب من السباق الرئاسي، لينصب الاهتمام على موقف رئيس الوزراء السابق، وعمدة مدينة "بوردو"، آلان جوبيه، باعتباره البديل المطروح لخلافة فيون في المعركة الانتخابية المقبلة.

غير أن جوبيه الذي كان ملما جيدا بأن خلافته لفيون قد لا تمنح اليمين الفرنسي تأشيرة العبور إلى القصر الرئاسي، فضّل المحافظة على وزنه السياسي بعيدا عن لعبة غير مضمونة النتائج، ليعلن الإثنين الماضي، عدم ترشحه، ويحسم جدلا متصاعدا بهذا الخصوص في البلاد.

ولم يكتف جوبيه بذلك، وإنما رأى أنه لا يصح أن "يغادر المركب في العاصفة"، على حدّ تعبيره، معلنا، في تدوينة له عبر حسابه على موقع "تويتر"، أمس الجمعة، أنه "سيمنح كفالته البرلمانية لفيون".

إعلانٌ يأتي كمحاولة لرأب الصدع الحاصل في صفوف التيار، أو على الأقل لتقليل تداعياته على نوايا التصويت، في وقت انفضّت فيه الصفوف من حول فيون، وسحب فيه رسميا حزب "اتحاد الديمقراطيين والمستقلين" دعمه للمرشح.

حركة رأى مراقبون أنها تختزل أبعادا رمزية أراد من خلالها جوبيه قطع الطريق أمام الباحثين عن بديل لفيون، في وقت حرج للغاية من الحملة الإنتخابية، وفي سياق مشحون لا يتحمّل انشقاقات وخلافات إضافية.

** "ماكرون" يطيح بالتوقّعات

في الوقت الذي تتفاقم فيه أزمة اليمين وتخبط اليسار، أحرز المرشح المستقل، ومؤسس حركة "إلى الأمام"، إيمانويل ماكرون، تقدّما في استطلاعات الرأي، وصفه الإعلام الفرنسي بـ "التاريخي".

وأمس الأول الخميس، أظهر استطلاع رأي نشره معهد "هاريس التفاعلي" بفرنسا، تقدّم المرشّح، في الدور الأول للاقتراع المقرر في 23 أبريل المقبل، على زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان.

ووفق المصدر نفسه، حصل ماكرون على 26 % من نوايا التصويت، في الدور الأول للاقتراع، مقابل 25 % لـ "لوبان"، في تقدّم يعتبر سابقة بالنسبة لوزير الاقتصاد الفرنسي السابق.

تقدّمٌ من شأنه تغيير بوصلة دعم بعض النواب الاشتراكيين، وخصوصا من المحسوبين على الجناح الأيمن للحزب، ما قد يرفع في عدد التواقيع على العريضة التي أعدها الجناح، للدعوة إلى دعم ماكرون.

كما أن هذا "الفوز التاريخي" قادر أيضا على تجاوز "الهشاشة المؤسساتية" للمرشح ماكرون، نظرا لحداثة حركته السياسية (تأسست في أبريل 2016)، بمعنى أن الفصيل السياسي لا يزال "طري العود"، كما يقول الإعلام الفرنسي، وقد يتطلب الكثير من الوقت لإقناع الناخبين بقدرته على أن يشكّل بديلا حقيقيا لغيره، وليحصل على رصيد انتخابي صلب يمكنه الإعتماد عليه في الاستحقاقات الهامة.

وبهذا، تكون المرة الأولى التي تلعب فيها الرئاسية دور الممتحن لحزب سياسي وليد، ما يبعث بمؤشرات مفادها أن النظام القديم في فرنسا القائم على المواجهة التقليدية بين الأحزاب والتكتلات الكبرى قيد التلاشي تدريجيا، لتمنح مكانها للمبادرات الجريئة، وإن كانت تختزل البعد الذاتي أو كاريزما المؤسس، كما هو عليه الحال بالنسبة لماكرون وحركته "إلى الأمام".

غير أنه يظل، مع ما سبق، من الصعب تحديد ما يمكن لهذا الزخم أن يترجمه من حيث الأغلبية البرلمانية، في وقت لم تكن فيه اللعبة السياسية في فرنسا مفتوحة على كم هائل من السيناريوهات كما هي عليه اليوم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان