رئيس التحرير: عادل صبري 03:25 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مسؤول روسي: نجري اتصالات مغلقة مع طالبان

مسؤول روسي: نجري اتصالات مغلقة مع طالبان

شئون دولية

المبعوث الخاص الروسي إلى أفغانستان زامير كابلوف

مسؤول روسي: نجري اتصالات مغلقة مع طالبان

وكالات 15 نوفمبر 2016 11:27

أوضح المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى أفغانستان "زامير كابلوف"، أن لبلاده مصالح متداخلة مع حركة طالبان، قائلا إن موسكو تجري إتصالات "مغلقة" (سرية) مع الحركة.

 

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع كابلون، الذي يشغل منصب مدير قسم آسيا الثاني في الخارجية الروسية، حول الوضع في أفغانستان، والتطورات بالمنطقة، فضلًا عن سياسات روسيا.     

 

وأكد كابلوف وجود اتصالات بين روسيا وحركة طالبان، وقال في هذا الخصوص، " لنا اتصالات مغلقة مع طالبان بشأن ضمان أمن البعثات والمواطنين الروس، فضلًا عن ذلك، فإننا من خلال قنوات الاتصال نحث طالبان على إنهاء الحرب من خلال إعلان وقف إطلاق نار شامل، كما أن الاتصال في مستوى جيد ولكنه سري ولا يمكن أن أقدم تفاصيل عنه".           

 

وأشار كابلوف إلى تداخل مصالح روسيا مع طالبان في مكافحة تنظيم داعش، مبينًا أن "طالبان تحارب الأشخاص الذي تستهدفهم روسيا حاليًا في سوريا، لذلك مصالحنا متداخلة".

 

وأكد كابلوف أن الوضع في أفغانستان مثير للقلق بشكل كبير، وهي بلد يفتقر حاليًا لثلاثة عناصر هامة مثل الاقتصاد، والإدارة الجيدة، والقوات المسلحة القوية، ما من شأنه أن يخلق تشاؤما حول المستقبل.

ولفت إلى أن اقتراح حل في ظل تلك الظروف أمر صعب، وقال في هذا الصدد: "لا يوجد حاليًا حل سريع ورخيص (التكلفة) لأفغانستان".

 

وأشار كابلوف أن تفاقم الوضع في أفغانستان سيؤثر بشكل سلبي على المنطقة، معربًا عن اعتقاده أن الوضع في آسيا الوسطى الناجم عن عدم الإستقرار في أفغانستان، يمكن أن يشكل تهديدا على الأمن القومي لروسيا

 

وشدد على أن بلدان المنطقة وبينها روسيا تقف إلى جانب تعزيز الاستقرار في أفغانستان، وأضاف: "ما يحدث هناك يؤثر علينا بشكل مباشر".

 

- سنعمل على ألا تنجر أفغانستان إلى الفوضى

 

وذكر المسؤول الروسي أن بلاده تدعم حكومة كابول، إلا أن ذلك لا يعني تغاضيها عن الفشل الإداري في الوضع الحالي.

 

وأردف: "مستقبل أفغانستان في الظرف الحالي قاتم، لذلك سنعمل على أن لا تنجر إلى الفوضى". 

 

وتطرق كابلوف إلى دعم روسيا لأفغانستان، وقال " قدمنا 10 آلاف بندقية من طراز كلاشينكوف للشرطة الأفغانية العام الحالي، كما قدمنا مساعدات مماثلة سابقًا، إضافة إلى أننا ندرب سنويًا الشرطة والجيش الأفغاني، ونقدم مساعدات إنسانية بشكل مباشر أو عن طريق الأمم المتحدة".

 

ونوه إلى أن استثمارات رجال الأعمال الروس فشلت في أفغانستان لأسباب مختلفة، نافيًا تفكيرهم كدولة في تنفيذ استثمارات بمبالغ كبيرة هناك.

 

- هناك تغير سياسي في طالبان

 

ولفت كابلوف أن طالبان بعد الملا عمر شهدت تغيرًا سياسيًا حتى وإن لم يكن على مستوى إيديولوجي، وأنها رفضت فكرة الجهاد العالمي، موضحا أن هدفها الأول يتمثل في تخليص بلدهم من الاحتلال وإقامة إدارة أفغانستانية مستقلة.

 

وذكر أن طالبان رفضت الإيديولوجية الجهادية لداعش، وأنها تحاربه لاعتبارها داعش منافسًا لها في أرضها.

 

وأكد أن طالبان ستحصل على حق وجودها كقوة سياسية في حال امتثالها لقرار مجلس الأمن الدولي، بالاعتراف بالدستور الأفغاني، والتخلي عن السلاح، وقطع كافة علاقاتها مع الجماعات الإرهابية الدولية. 

 

وأضاف: "بالأساس هذا حق لم تمنحه الأمم المتحدة، وإنما حق يكتسب، وطالبان قامت بذلك، حيث يقولون أنهم قطعوا صلاتهم بالجماعات الإرهابية الدولية".

 

ومضى قائلًا: "لا يمكن أن يتخلوا (طالبان) عن السلاح لأنه سيتم القضاء عليهم، ويرفضون الاعتراف بالدستور لتأكيدهم على ضرورة صياغته من جديد، كما أن طالبان قوة سياسية شأنا أم أبينا، ويجب سؤال الأمريكيين حول مدى قوة طالبان اليوم مقارنة مع قوتها قبل 15 عامًا".

 

- خطر داعش مازال في بدايته بأفغانستان

 

وأوضح كابلوف أن داعش ظهر لأول مرة في المنطقة قبل عامين، ويسعى حاليًا لتحقيق مصدر دخل من خلال تكثيف جهوده لجمع الدعم وتقوية أرضيته في أفغانستان.

 

ونوه أن داعش استخدم بداية في أفغانستان أساليبه التي طبقها في سوريا والعراق، إلا أنه غيرها لاحقًا، واتجه لحشد دعمٍ وأرضيةٍ له.

 

وقال كابلوف، إن داعش بدأ في إقامة معسكرات والترويج لنفسه، وجمع مسلحين من خلال تقديم أموال أكثر من طالبان، كما أن إيديولوجيته تلقى قبولًا وخاصة بين الشبان مع الدعم المالي الذي يقدمه لهم.

 

وأفاد أن "عدد عناصر التنظيم وصل إلى 2500 في أفغانستان، منتشرون في مناطق مختلفة على شكل مجموعات".

 

وأشار كابلوف أن العدد لا يعتبر كبيرا حاليًا، إلا أن وتيرة نموه خطيرة لتنظيم إرهابي دولي إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه لم يكن موجودًا قبل عامين.

 

وذكر كابلوف أن داعش، على خلاف باقي المجموعات، لم يقاتل أحدا في أفغانستان، وبدأ بالبحث عن مصادر دخل لدى تضاؤل الأموال القادمة من سوريا والعراق، وأضاف " تعتبر المخدرات مصدر دخل هام له، لذلك فإن الحرب هي للسيطرة على أماكن إنتاج المخدرات".

 

وأكد أن مستوى خطر داعش يعتبر في بدايته، وأنه يسعى لجذب المسلحين إلى صفوفه، مشددًا أن تحقق ذلك من شأنه أن يؤدي إلى نتائج سيئة من أجل آسيا الوسطى.

 

- بعثة الولايات المتحدة إلى أفغانستان فشلت

 

وأفاد كابلوف أن بعثة الولايات المتحدة في أفغانستان فشلت بشكل كامل، لافتًا أنه يتبنى الرأي القائل إن الولايات المتحدة لا تمتلك استراتيجية بخصوص أفغانستان.

 

وأكد أن هدف الولايات المتحدة الوحيد يتمثل في وجودها السياسي والعسكري في أفغانستان، لأن موقع الأخيرة من الناحية الجيوسياسية، يسمح بالسيطرة على الصين عبر آسيا الوسطى، وإيران، وباكستان وروسيا، وقال" وطبعًا فإن هذا الوضع يزعجنا".

 

وأشار كابلوف إلى عدم وجود إدارة مستقلة في أفغانستان، وعزا ما تشهده أفغانستان اليوم إلى الدول الأجنبية الموجودة هناك منذ 15 عامًا.

 

وأردف قائلا: "السياسة الخاطئة لتلك الدول تسببت في ظهور الوضع الحالي، ولكن يمكن حل تلك المشاكل حتى وإن كان الوقت متأخرا، إلا أنه يتوجب على من تسبب في تلك المشاكل أن يحلها، إذ أن الولايات المتحدة أعلنت أنها أنفقت 100 مليار دولار من أجل مستقبل أفغانستان، أين؟؟ ألا يجب أن يظهر شيء للعلن؟؟".

 

وحول الوجود الصيني في أفغانستان، ذكر كابلوف أن لدى الصينيين إمكانات كبيرة من الناحية الاقتصادية، وأن اهتمامهم الكبير بأفغانستان يتمثل في الاقتصاد، وأضاف: "لذلك فيمكن اعتبارها كقوة ساكنة، إذ أن أفغانستان تعد هامة للغاية من أجل تحقيق مشروع طريق الحرير الاقتصادي للصين".

 

- علاقات روسيا وباكستان 

 

شهدت العلاقات الروسية الباكستانية تطورًا في الأونة الأخيرة، بعد أن كانت سيئة لفترة طويلة جراء احتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وقال كابلوف في هذا الصدد، "علاقاتنا مع باكستان في تطور حاليًا، ولدينا مستوى عال من العلاقات السياسية، إمّا في المجال الاقتصادي، فإن حجم تبادلنا التجاري - الاقتصادي ليس كبيرًا لعدم وجود مشاريع ضخمة مشتركة".

 

وأشار إلى استمرار التعاون في المجال التقني العسكري، وإلى بيع روسيا منتجات عسكرية لباكستان، مبديًا رغبة بلاده في بيع المزيد إلا أن عدم عملها مع باكستان وفق مبدأ القروض، وضعف الإمكانات الاقتصادية تقف حائلًا أمام ذلك.

 

وأكد كابلوف دعم روسيا للإدارة الباكستانية، والوقوف في وجه الجماعات المسلحة بكافة أشكالها.

وأضاف: "إن هدف طالبان باكستان يختلف قليلًا عن شقيقتها في أفغانستان، واعتقد أن طالبان باكستان تشكل تهديدا على ديمقراطية البلاد، فضلًا عن أنها لا تقاتل داعش".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان