رئيس التحرير: عادل صبري 06:00 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل تطوي السينما الرواندية صفحة الإبادة الجماعية؟

هل تطوي السينما الرواندية صفحة الإبادة الجماعية؟

شئون دولية

مهرجان رواندا السينمائي

هل تطوي السينما الرواندية صفحة الإبادة الجماعية؟

وكالات 29 يوليو 2016 13:05

الإبادة الجماعية التي هزت رواندا بمقتل نحو 800 ألف شخص عام 1994، دفعت هذا البلد الصغير الواقع في غرب إفريقيا إلى الواجهة الإقليمية والدولية، وذلك بفضل موجة غير مسبوقة من الإنتاج التلفزي والسينمائي، تمحور في معظمه حول تجسيد وتوثيق تفاصيل "مأساة" تعتبر من أبشع مجازر القرن العشرين.

 


فصنّاع السينما تفنّنوا، بحسب مراقبين، في معالجة موضوع الإبادة الجماعية في رواندا، بل أسهبوا في ذلك حدّ بلوغ مرحلة الإشباع، بمعنى أنه وقع فريسة "تغطية إعلامية مفرطة" بلغت درجة "الاستنزاف" في الكثير من الأحيان.


الشهادات نفسها، بينها لمخرجين روانديين من الشباب، تعتبر أنّ السينما المحلية ينبغي أن تتحرّر من "قبضة أو هيمنة الإبادة الجماعية"، لتتوجّه نحو مواضيع أخرى تلامس بالأساس المنحى المستقبلي للبلاد، وتدفع نحو تقدّمها.


إيريك كابيرا، صاحب المبادرة في إطلاق "مهرجان رواندا السينمائي"، هذه التظاهرة التي انتظمت في دورتها الـ 12 انطلاقا من السبت الماضي، ومن المنتظر أن تختتم غدا السبت، بالعاصمة كيغالي، أوضح أنّ قضية الإبادة الجماعية تناولها المخرجون الأجانب بشكل مكثف ومنقطع النظير، لافتا إلى أنه يعتبر "من القلائل، على الصعيد المحلّي الذين عالجوا هذه المأساة، وأنّ هذه الإنتاجات الفنية ضرورية لـ "ترجمة التاريخ والماضي والحاضر والمستقبل".


كابيرا، منتج "100 يوم"، الفيلم الروائي الطويل الذي تطرق للإبادة الجماعية في البلاد، استدرك، في تصريح للأناضول، على هامش فعاليات المهرجان، ليشدّد، في الآن نفسه، على أهمّية تنويع محاور الأفلام، على غرار فيلم "أفريكا يونايتد" (إفريقيا المتحدة) الذي أنتجه عام 2010، والذي يقدم، بحسب تعبيره، صورة مختلفة عن قارة إفريقية "متفائلة".


فيلم اعتبره كابيرا نقطة تحوّل في تاريخ السينما الرواندية، رغم أن ملامح التغير لم تتوضّح ولم تكتمل، حتى أنّ صحيفة "لوموند" الفرنسية اختارت لمقال بإحدى أعدادها الصادرة العام نفسه، عنوان "أولى الخطوات المتردّدة للسينما الرواندية"، استنادا إلى بداية ظهور موجة جديدة من الأفلام السينمائية الرامية إلى معالجة قضايا أخرى تهم الشأن الرواندي بخلاف المجزرة الشهيرة، من ذلك فيلم "جميعنا روانديون"، للمخرجة الرواندية ديبس غاردنر باتيرسون، والتي تناولت من خلاله قصة 3 أطفال من مواطنيها، أحدهم يتيم، وثانيهما من الأطفال الجنود، وثالثتهما فتاة صغيرة انحرفت، وقررت التوجّه نحو مدينة "سويتو" بجنوب إفريقيا حيث تقام نهائيات كأس العالم لكرة القدم.


الصحيفة الفرنسية عقّبت على أحداث هذا الفيلم بالقول إنها "المرّة الأولى منذ زمن بعيد، التي سنشاهد فيها رواندا كما هي عليه اليوم".


منعطف حاسم لصناعة السينما الرواندية، يرنو من خلاله القائمون عليها إلى كسر الصورة النمطية لقطاع بات محكوما بموضوع معيّن، ما أصابه بفتور انعكس سلبا على تقدّمه، وحرم عشاق الفن السابع في رواندا وفي جميع أنحاء العالم من الاطلاع على ملامح التطوّر في هذا البلد بعد أكثر من عقدين من الزمن من المجزرة المروّعة التي استهدفت الأقلية "التوتسي"(عرقية) من قبل أغلبية "الهوتو".


كابيرا عقّب على الجزئية الأخيرة بالقول إن المهرجان ينتظم في نسخته الحالية تحت عنوان "الإبداع"، وهذا "دليل على الرغبة في التغيير، ومؤشر يصبو إلى تناول جوانب أخرى أكثر إشراقا في رواندا وفي حياة سكانها، فهذا البلد يتحرّك ويتطور ويتغير بشكل مستمر".


تغيير قال إنه يفرض نفسه تماشيا مع التطور وجملة التحولات التي تشهدها المجتمعات الإفريقية بشكل عام والرواندي على وجه الخصوص. تحولات تبلورت من خلال بروز أسماء لامعة لعدد من الطلبة الشباب من هذا البلد الإفريقي، ممن حظوا بفرصة عرض أفلامهم القصيرة في اليوم الافتتاحي للمهرجان.


مجلة "قضايا دائمة"، الصادرة عن "المجمّع الاشتراكي للعمل والتفكير حول السمعي البصري البلجيكي"، ذكرت في أحد أعدادها في ديسمبر 2014، أن "رواندا مرت، خلال 20 سنة، من مرحلة الغياب النسبي إلى مرحلة إفراط في الظهور الإعلامي، ناجم عن كثافة الإنتاج الفكري والفني المتعلق بالإبادة الجماعية، حيث خيّمت هذه المجزرة التي وقعت في 1994 على الذاكرة الجماعية بشكل شبه كامل.


المصدر نفسه أشار إلى أن "الهوس الدولي بالإبادة الجماعية في رواندا أفرز أكثر من 100 فيلم وثائقي حول هذا الموضوع لوحده". ومع أن المجلة اعترفت بالتداعيات السلبية للاهتمام الإعلامي والسينمائي بالمجزرة الرواندية، إلا أنها لم تنف، في الآن نفسه، الحاجة التي تفرضها ضرورة الاحتفاظ بـ "شهادة" للتاريخ.


"شهادة" أوضحت المجلة البلجيكية نفسها أن "الحاجة إليها تظل هامة للغاية، نظرا لقدرتها على حفظ الحقائق، وضمان حقوق الأجيال القادمة في الإطلاع على تاريخ دقيق للحقب الماضية، مع أن توثيق الإبادة الجماعية على سبيل المثال لن يساهم بأي حال في محو كوابيس ومعاناة الناجين، ولذلك، فإن صناع السينما، تماما مثل الكتاب، يتساءلون هم أيضا حول الطريقة السليمة لردّ الاعتبار للآخر".


نقطة سوداء لفتت المجلة إلى أن توثيقها "من شأنه أن يمنح فرصة اكتشاف التقدم المذهل الذي حققته رواندا منذ 1994، لافتة إلى أن "إعادة الإعمار التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة لا ينبغي أن تحجب النسق البطيء لعملية تخلص المجتمع الرواندي من جروحه العميقة سليلة الحرب والإبادة الجماعية".


وبالنسبة لصحيفة "لوموند الفرنسية"، فإن تحمّس المخرجين الأجانب لفكرة تجسيد المجزرة الرواندية بلغ ذروته في العام 2004، أي عقب ظهور فيلم "ذات يوم في أبريل" للمخرج راؤول بيك.


إفراط في الإنتاج لطالما لقي تشجيعا من قبل كيغالي. المصدر نفسه ذكر أن "نظام الرئيس بول كاغامي، القادم من الجبهة الوطنية الرواندية، والذي تولى الحكم عقب نجاحه في القضاء على مرتكبي الإبادة الجماعية، يشجّع الأجانب، حتى أنه كان ينتج بنفسه جزءا من الصور التي ترسّخ هذه الكارثة الإنسانية في المخيلة الشعبية المحلية والعالمية".


ومن المنتظر أن يشهد "مهرجان رواندا السينمائي" في نسخته الـ 12، عروضا مبرمجة لعدد من الأفلام في المناطق الداخلية للبلاد، ضمن التقاليد التي دأبت عليها هذه التظاهرة، غير أن ملامح التجديد بالنسبة لهذا العام تبرز، بحسب مدير المهرجان إيريك كابيرا، في ارتفاع عدد الأفلام المشاركة في هذه الدورة مقارنة بسابقتها، إضافة إلى تخصيص مركز مؤتمرات كيغالي لإحتضان الحدث.


كابيرا أوضح في ختام حديثه أن إدارة المهرجان تلقت أكثر من 600 فيلم، اختارت منها 65، بينها "رواندا آرت" للمخرجة الأرمينية سارين أرسلانيان، والذي يتناول علاقة الشباب الرواندي بالفن، وفيلم "غير قابل للمس" للفرنسي أوليفييه ناكاشيه في 2012، و"شوكولاتة" للمخرج رشدي زيم، والذي من المنتظر أن يعرض يوم غد في اختتام المهرجان. 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان