رئيس التحرير: عادل صبري 09:29 مساءً | الأحد 09 ديسمبر 2018 م | 30 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

انتعاش صادرات الأسلحة الروسية

انتعاش صادرات الأسلحة الروسية

شئون دولية

أرشيفية

انتعاش صادرات الأسلحة الروسية

أ ش أ 14 أكتوبر 2013 07:53

في تسعينيات القرن الماضي عانى المجمع الصناعي العسكري الروسي من أزمة صعبة للغاية، كادت تفكك أوصاله على خلفية سياسات الرئيس الأسبق بوريس يلتسين، الذي تبنى "الليبرالية الجديدة" منهجا، وخضع بصورة كبيرة للمنظمات المالية الدولية وللدول الغربية وعلى رأسها أمريكا.

 

ففي تلك السنوات العجاف انخفض بشكل مريع تمويل مجمع الصناعات العسكرية الروسية، وتراجعت الاستثمارات الحكومية وتسربت العمالة الماهرة منه، وفقدت روسيا الأسواق التقليدية الموروثة من العهد السوفيتي. الأمر الذي أثر سلبا وبشكل كبير على صادرات السلاح الروسي، التي تراجعت من 3.48 مليار دولار في 1993 إلى 1.55 مليار دولار في 1994. وارتفعت بعد ذلك إلى نحو ملياري دولار في 1998 بفضل المشتريات الصينية من الأسلحة الروسية.

 

ومع وصوله إلى سدة الحكم في روسيا، وضع فلاديمير بوتين المجمع الصناعي العسكري تحت إشرافه المباشر، وأخضعه بشكل شبه تام لاحتكار الدولة عبر سياسة ترى ضرورة توسيع مبيعات السلاح الروسي جغرافيا، لما لذلك من أهمية كبرى للمصالح الاستراتيجية الروسية. وأسفرت هذه السياسة عن نتائج ملموسة تجلت في بلوغ صادرات روسيا من الأسلحة في عام 2012 نحو 15 مليار دولار، أي أنها ارتفعت بحوالي عشر مرات عن مستواها الأدنى في عام 1994. كما ارتفعت بنفس النسبة تقريبا الحجوزات الخارجية المتوقعة لشراء الأسلحة الروسية، والتي تقدر قيمتها حاليا ب(46 مليار دولار). بالإضافة إلى ذلك، توسعت خلال هذه الفترة جغرافية المبيعات العسكرية الروسية، حيث انضمت دول جديدة إلى قائمة زبائن السلاح الروسي، وعادت دول أخرى لشراء الأسلحة الروسية بعد انقطاع طويل.

 

وتبيع روسيا حاليا الأسلحة والذخائر والمعدات والتقنيات العسكرية لنحو 65 دولة من دول العالم. وتحتل الهند المرتبة الأولى في قائمة زبائن السلاح الروسي، حيث تشكل الصادرات إلى الهند حوالي 25% من إجمالي الصادرات العسكرية الروسية. وربما تزيد هذه الحصة مستقبلا بعد الصفقة، التي أشرف عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا أثناء زيارته للهند نهاية العام الماضي. وتقدر هذه الصفقة بنحو 2.9 مليار دولار منها 1.3 مليار دولار لشراء مروحيات عسكرية من طراز (مي 17 بــي ــــ 5)، و1.6 مليار دولار لشراء الهند ما يلزمها من معدات ومواد تكميلية لتجميع 42 مقاتلة روسية من نوع "سوخوي 30" بترخيص من روسيا. في نفس الوقت يلاحظ أن الأسلحة الروسية تواجه منافسة قوية في السوق الهندية من قبل أمريكا وإسرائيل.

 

ومن البيانات الروسية، يتضح أن الجزائر تحتل المرتبة الثانية في قائمة مستوردي السلاح الروسي، حيث يذهب إليها حوالي 15% من إجمالي ما تصدره روسيا إلى الدول الأجنبية من أسلحة. كما تواصل روسيا جهودها لتثبيت أقدامها في أسواق أمريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا، حيث باعت كميات لا يستهان بها من المنتجات العسكرية لكل من فنزويلا وفيتنام.

 

وبنظرة عامة نلاحظ أنه خلال الفترة الممتدة بين عامي 1992 و2009، اشترت الصين من روسيا أسحلة بمبلغ 28.15 مليار دولار، والهند ب(18.81 مليار)، والجزائر 4.7 مليار، وإيران 3.38 مليار، وفنزويلا 2 مليار، وماليزيا 1.97 مليار، وفيتنام 1.88 مليار،الإمارات 1.14 مليار، واليمن 1.12 مليار، والمجر 1.11 مليار، واليونان 1.06 مليار، وكازاخستان 850 مليون دولا . ومن الملاحظ أن مشتريات بعض هذه الدول من السلاح الروسي زادت أيضا خلال الفترة بين عامي 2009 و 2012، حيث بلغت قيمة عقود فنزويلا أكثر من 4 مليارات دولار، وارتفعت قيمة عقود الجزائر إلى 7 مليارات دولار.

 

وفي غالب الظن، ستحتل الهند وفنزويلا وفيتنام خلال الأعوام الأربعة القادمة المراكز الأولى ضمن الدول المستوردة للأسلحة والعتاد العسكري الروسي. فحسب معطيات المركز الروسي لتحليل تجارة السلاح العالمية، بلغت قيمة صادرات السلاح الروسي خلال الفترة الممتدة من 2008 وحتى 2011 نحو 29.8 مليار دولار حيث احتلت الهند المركز الأول فيها بمبلغ 8.2 مليار دولار، والجزائر جاءت في المركز الثاني ب(4.7 مليار دولار)، وكانت الصين في المركز الثالث ب(3.5 مليار دولار). ووصلت حصة الدول الثلاث المذكور في إجمالي مبيعات السلاح الروسي 55.5%.

 

وتشير التقديرات الروسية أيضا إلى أن الهند ستظل تحتل المرتبة الأولى في صادرات السلاح الروسي خلال الفترة الممتدة من 2012 وحتى 2015 بمبلغ قدره 14.3 مليار دولار، وستحل فنزويلا مكان الجزائر في المرتبة الثانية بمبلغ 3.2 مليار دولار، وستأتي فيتنام في المرتبة الثالثة بدلا من الصين بمبلغ يقترب من مبلغ فنزويلا (3.2 مليار دولار). وستصل حصة هذه الدول الثلاث إلى 62.43% من القيمة الإجمالية لصادرات السلاح الروسي في الفترة بين عامي 2012 و2015، والتي تقدر بنحو 32.5 مليار دولار.

 

وبالنسبة للصين التي احتلت في تسعينيات القرن الماضي المرتبة الأولى في صادرات السلاح الروسي حيث كانت تشتري نحو نصف هذه الصادرات، فإنها ستحتل المرتبة الرابعة خلال السنوات القادمة بمبلغ 2.8 مليار دولار. وستأتي سوريا في المرتبة الخامسة بمبلغ 1.6 مليار دولار (في حال عدم سقوط النظام).


ويشير المركز الروسي لتحليل تجارة السلاح العالمية إلى أن سوريا ستحتل المرتبة الخامسة في صادرات السلاح الروسي في حال تم تنفيذ العقود الموقعة معها، وهو ما قد لا يتحقق بسبب الأزمة السورية الحالية.

 

وتحتل مبيعات الطائرات الحربية بمختلف أنواعها المرتبة الأولى بين صادرات السلاح الروسي، وتأتي الأسلحة البحرية في المرتبة الثانية، يليها في المرتبة الثالثة أسلحة القوات البرية، وفي الرابعة وسائط الدفاع الجوي.وبالرغم من كل هذه التطورات الإيجابية، التي حققها المجمع الصناعي العسكري الروسي في عهد فلاديمير بوتين، إلا أن روسيا تحتل حاليا المرتبة الثانية في قائمة الدول المصدرة للسلاح. أما المرتبة الأولى فتحتلها، كالعادة، أمريكا وبفارق كبير عن روسيا، حيث قدرت المبيعات الأمريكية من السلاح للعالم الخارجي في عام 2012 بنحو 25,5 مليار دولار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان