رئيس التحرير: عادل صبري 02:31 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مالي: زواج المصالح يجمع بين الانفصاليين والجهاديين

مالي: زواج المصالح يجمع بين الانفصاليين والجهاديين

شئون دولية

مقاتلون في شمال مالي-ارشيف

مالي: زواج المصالح يجمع بين الانفصاليين والجهاديين

نواكشوط/ مصر العربية/ الأناضول 09 أكتوبر 2013 16:25

التصعيد العسكري الذي تشهده المناطق الشمالية من مالي بين الحركات المتمردة والجماعات الإسلامية المسلحة من جهة، والجيش المالي من جهة أخرى، يطرح تساؤلات حول احتمالات التقارب بين الجماعات الجهادية والحركات الانفصالية في المنظور القريب، حيث باتت الجماعات المسلحة في "أزواد"، في أمس الحاجة إلي عقد "زواج مصالح" بحكم  الظروف والتحديات التي تمليها المرحلة على الانفصاليين والجهاديين على حد سواء.

 

فلجوء الحركات الانفصالية الأزوادية إلي تغليب منطق الضغط إن لم يكن المغالبة مع النظام المالي من جهة، وإعادة ترتيب الجماعات المسلحة لأوراقها وترتيب بيتها الداخلي من جهة أخرى، يحتمان تقاربا بين أعداء الأمس.  فرهان الحركات الأزوادية على الحوار مع السلطة أصبح ضعيفا، كما أن عودة هذه الحركات لاستئناف الحوار مع السلطة بعد تعليقه المفاجئ قبل أيام بدا أنه مناورة فقط من هذه الحركات لإيهام الرأي العام الدولي أن هذه الحركات متمسكة بالخيار السلمي.

 

من جهة أخرى، كثفت  الجماعات الجهادية من أنشطتها العسكرية ضد الجيش المالي في الآونة الأخيرة، مما يحمل على القول أن الطرفين باتا يتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على حالة من  العداء لانتشار الجيش المالي بالمنطقة.

 

إن اتساع الهوة بين الانفصاليين الطوارق والحكومة المركزية من خلال التصعيد العسكري الميداني وتبادل رسائل التهديد المبطن والمكشوف أحيانا بين الجانبين، أمور تؤشر على أن عودة الاقتتال ستكون عنوان المرحلة القادمة بين الجانبين.

 

و مع أن تاريخ الثأر والانتقام بين الانفصاليين و الجهاديين  لم تندمل جراحه بعد، إلا أن للحظة استحقاقاتها و تحدياتها مما يفرض على الطرفين تناسي الماضي و التصالح من اجل خلق حالة من  التأزم الأمني بإقليم أزواد (شمال مالي)، توجه من خلالها الجماعات الأزوادية رسائل للحكومة المالية أن لا استقرار إلا بالتفاهم معها، كما تستغل  الجماعات الإسلامية هذه الحالة لإفساد "نشوة الانتصار على الإرهاب"، التي تتحدث القوات الفرنسية والقوات الإفريقية  بتحقيقها في مالي.

 

يضاف إلى ذلك أن الحركات الجهادية، التي تعرضت لعملية تفكيك المواقع و المعاقل بعد الحرب التي شُنت عليها  قبل أشهر،  بحاجة اليوم إلي  حاضنة اجتماعية واندماج و تصالح مع المجتمع المحلي  للتخفي والتمويه على عملياتها العسكرية، وفي المقابل، تحتاج الحركات الأزوادية إلي جهة قد تستفيد منها بعض العتاد العسكري والتحالف في المواجهات الميدانية ضد الجيش المالي، خاصة  بعد أن  فقد الانفصاليون الكثير من قوة الردع العسكري، إثر تكبدهم لخسائر بشرية و مادية أثناء المواجهات الأخيرة مع الجيش المالي.


وبناء على ما سبق، فإن فرص هيمنة هذه الحركات على الشمال المالي من جديد كبيرة، إذا نجحت في تحالفها المتوقع، و ذلك لأن القضاء عليها واجتثاثها لم يعد بالأمر الهين، نظرا لضعف خبرة  مالي في هذا المجال،  وتراجع تحمس بعض  الدول التي يُعول عليها في مواجهة " المتشددين" كتشاد مثلا  التي تصدعت علاقاتها بمالي في الفترة الأخيرة.

 

و في السياق ذاته، تجدر الإشارة إلى أن موريتانيا التي تتقاسم حدود برية مع مالي تتجاوز 2300 كلم،  تتغاضي عن ملاحقة ورصد  تحركات هذه الجماعات وذلك بسبب أزمتها الدبلوماسية المتفاقمة  مع باماكو، مما قد يتيح هامشا من التحرك لهذه الجماعات في المناطق المتاخمة للشريط الحدودي بين الجارتين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان