رئيس التحرير: عادل صبري 03:50 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"إي سيفيل".. ثورة الأحوال المدنية في بوركينا فاسو

 إي سيفيل.. ثورة الأحوال المدنية في بوركينا فاسو

شئون دولية

الأوضاع المعيشية في بوركينا فاسو

"إي سيفيل".. ثورة الأحوال المدنية في بوركينا فاسو

وكالات 27 مايو 2016 10:56

ثورة أخرى تهزّ بوركينا فاسو هذه الأيام، غير أنها مختلفة بعض الشيء عن تلك التي هزّت البلاد أواخر أكتوبر 2014، وأطاحت بـ 27 عاما من حكم الرئيس السابق بليز كمباوري.. هو تطبيق على الهواتف المحمولة يمنح أصحابه إمكانية تسجيل الأطفال حديثي الولادة في دفاتر الحالة المدنية برسالة نصية قصيرة.

 

التطبيق يحمل اسمي "إي سيفيل"، وهو ثمرة ابتكار وإبداع اثنين من الباحثين البوركينيين: أداما ساوادوغو وفرانسيس بورييري، صاحبا المنصّة الإلكترونية الحاملة للإسم نفسه. انجاز يكتسي أهمية كبرى بالنسبة لسكان المناطق الداخلية على وجه الخصوص ممن يجدون أنفسهم مجبرين على التنقّل وقطع مسافات طويلة للقيام بمختلف إجراءات الحالة المدنية. 
 

 

المنصّة الإلكترونية تعتمد على تطبيق يتم تنزيله على الهواتف المحمولة، وهو عبارة عن حلّ متكامل يمكّن من الإعلان عن الولادات عبر رسالة  "أس. أم. أس"، وإصدار إجراءات حقيقية وقابلة للتحقّق والتثبّت. 
 

وعلاوة على ما يتيحه "إي سيفيل" من يسر وتسهيلات في ما يتعلّق بوصول السكان إلى خدمات الحالة المدنية، يمكّن التطبيق أيضا من مكافحة الغش الإداري، بحسب ساوادوغو.
 

الباحث البوركيني عاد، في حديث مع الأناضول في العاصمة واغادوغو إلى الحيثيات التي حفّت بظهور فكرة التطبيق، قائلا: "في 2010، طلب مني سكان القرية التي تنحدر منها والدتي بناء مدرسة، وبمجرد الإنتهاء من الأشغال، بدأنا بتسجيل الأطفال، وقد كان عددهم كبيرا، لكن ما أثار انتباهنا هو أن من جملة الأطفال الـ 101 ممن تقدّموا للتسجيل، 5 فقط من بينهم يمتلكون شهادات ميلاد".
 

آفة اجتماعية قال ساودوغو إنها منتشرة في عدد كبير من البلدان الإفريقية، حتى أنّ البيانات شبه الرسمية تؤكّد أنّ 50 % في المتوسّط من السكان الأفارقة غير مسجّلين ضمن دفاتر الحالة المدنية، أي أنهم لا يمتلكون شهادات ميلاد".
 

فـ "لئن لم يتجاوز عدد المسجّلين في بوركينا فاسو الـ 50 % (40 % في المدن و10 % في الأرياف)"، يتابع الباحث، إلا أنّ "النسبة نفسها لا تتعدّى الـ 10 % في بلدان أخرى مثل ليبيريا (4 % من السكان حاصلون على شهادات ميلاد)".
 

أما عن الأسباب الكامنة وراء ذلك، فقال إنها تتلخّص في 3 عوامل رئيسية، أوّلها المسافة، فـ "مراكز الإعلان عن الولادات غالبا ما تكون في المدن الكبرى، ما يتطلّب قطع مسافات طويلة للوصول إليها، وليس ذلك فقط، وإنما قد تكون تلك الطريق محفوفة بالمخاطر، كما أنه ينبغي عدم إغفال أنه إلى وقت قريب لم تكن هناك طرقات في الأصل ولا سكك حديدية، وحتى حين وجدت، يحدث وأن لا يجد الكثير من السكان الموارد المالية اللازمة للتنقّل".
 

أما السبب الثاني، يضيف، فيتعلّق بالآجال القانونية القصوى الممنوحة للسكان لتسجيل ولاداتهم الجديدة، والتي لا تتجاوز الـ 60 يوما في بوركينا فاسو، مع أنّ هذا الحدّ الزمني يمكن أن يصل إلى 90 يوما في بعض البلدان الإفريقية الأخرى".
 

السبب الثالث لا يقلّ أهمية عن سابقيه، ويعتبر إحدى ارتدادات انتشار الأمّية، ذلك أنّ "افتقار الكثيرين للمعرفة يجعلهم غير قادرين على استيعاب أهمّية تسجيل أبنائهم في دفاتر الحالة المدنية، وفي معظم الأحيان يعتقدون أنّ الوثيقة التي تتسلّمها الأمّ من قسم الأمومة هي نفسها شهادة الميلاد".
 

جملة من الأسباب تحول بشكل أو بآخر دون تسجيل الولادات بدفاتر الحالة المدنية، رغم أن مثل هذه الإجراءات تعتبر "حقّا أساسيا لهؤلاء الأطفال في الوجود القانوني في بلدانهم، وفي الحصول على هوية"، على حدّ قول ساوادوغو.
 

صعوبات بالجملة لفتت انتباه الباحثين، فكان أن قرّرا إنشاء منصّة "إي سيفيل"، بتطبيق سهل الإستخدام عقب تنزيله على الهاتف الجوال، فـ "عند الولادة، يستطرد ساوادوغو، "يتلقى المولود الجديد سوارا ثبّت عليه ختم فقاعة مرفوق برمز هو بمثابة الترقيم مزدوج الأبعاد، والذي يمكّن من تخزين المعلومات الرقمية تحت رقم موحّد لذلك المولود".
 

تطبيق خلص الباحث إلى أنه "يمكّن القابلة من خلال تمرير الهاتف عبر ذلك الرمز الرقمي، من تلقّي استبيان لملئ المعلومات المتعلقة بالولادة، مثل الإسم واللقب وهوية الوالدين، وجنس المولود، مع تأكيد ساعة وتاريخ الميلاد. ثم، وبمجرّد إنهاء تلك الخطوة وإرسال الإستبيان، تصل رسالة نصية قصيرة مشفّرة إلى الخادم المركزي للمنصة الإلكترونية، وهكذا، فإنه، وللحصول على شهادة الميلاد، يكفي تقديم ذلك السوار مع خاتم الفقاعة إلى أي مركز للحالة المدنية في البلاد، دون الاضطرار إلى التوجّه نحو المنطقة التي ولد فيها الشخص". 
 

وإضافة إلى دورها الناجع في التعداد السكاني العام والتسجيل في دفاتر الحالة المدنية، يستخدم تطبيق "إي سيفيل" أيضا في التصدّي للغش الإداري، فما يصنع تفرّده هو أنه يعتمد على فقاعة الرمز المطوّرة من قبل الشركة الفرنسية "بروفتاغ" (من الشركات الصغرى والمتوسطة)، فهذه التكنولوجيا توفّر رمزا غير قابل للسيطرة عليه من قبل أي شخص، وهذا ما يضمن تفرّد كلّ شفرة يقع إنشاؤها، كما يمكن الإحتفاظ بهذا الرمز لمدة 250 عاما على الأقل، ما يضمن استمرارية دورة الحياة بالنسبة لصاحبها". 
 

دليل مدني مدى الحياة.. ذاك هو رمز "إي سيفيل"، والذي يتجاوز مجرد دوره في الإعلان عن الولادات الجديدة ليصبح نوعا من السجلّ المدني، حيث يمكن لأصحاب تلك الرموز الولوج إلى بيانات متفرّقة من ذلك رخصة القيادة والزواج والطلاق أو الوفاة. 
 

ومنذ إطلاقه في أغسطس 2015، مكّن التطبيق من تسجيل أكثر من ألف مولود جديد في العاصمة البوركينية، ضمن مبادرة لاقت الكثير من الإستحسان من طرف الحكومة البوركينية، وفي وقت يتوقّع فيه مكتشفاه توسيع مجال استخدامه على المستوى الوطني، وتصديره، في مرحلة لاحقة، إلى بقية البلدان التي تواجه إشكالات مشابهة.
 

ومع أن "إي سيفيل" بوركيني بنسبة 100 %، غير أن النموذج بدأ يحظى بإقبال في عدد من بلدان القارة السمراء، بل إن النيجر قيد اعتماده في الوقت الراهن، في حين لا تزال المفاوضات جارية بشأنه في كل من مالي وكوت ديفوار والسنغال وحتى في فرنسا، بحسب المصدر نفسه. 

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان