رئيس التحرير: عادل صبري 09:33 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تونس تنتخب.. عجوز واثق ورئيس يبحث عن البقاء

تونس تنتخب.. عجوز واثق ورئيس يبحث عن البقاء

تونس تنتخب

رئاسية تونس

تونس تنتخب.. عجوز واثق ورئيس يبحث عن البقاء

أيمن الأمين 20 ديسمبر 2014 20:56

رئيسان يتنافسان على عرش قرطاج، عجوز واثق من وصوله إلى سدة الحكم، "الباجى قائد السبسى، ورئيس يبحث عن البقاء، "المنصف المرزوقى"، وشعب يدرس الديمقراطية للعالم، وللبلدان العربية التى شهدت موجة الربيع العربى بصفة خاصة.

فالتونسيون يرسمون ملامح تونس الجديدة، فى فصل جديد من المسيرة الديمقراطية الناشئة التى تشهدها البلاد، فى نهائى ديمقراطية تونس، وسط ترقب دولى وعربى.

المرشح الرئاسى المنصف المرزوقى، هو الرئيس الرابع لتونس، ومفكر وسياسى، مدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منذ تأسيسه حتى ديسمبر 2011، يحمل شهادة الدكتوراه فى الطب، وكاتب فى الحقوق والسياسة، وهو الباحث عن فترة رئاسية جديدة.

ففى مدينة "قرمبالية" بولاية نابل فى الجنوب التونسى، وعلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط، أبصر محمد المنصف المرزوقى أنوار الحياة الأولى فى السابع من يوليو 1945، فى قبيلة المرازيق، لكنه عرف الترحال بين المدن التونسية والعالمية.

زنزانة انفرادية

التحق المرزوقى بمدرسة "الصادقية" الابتدائية فى العاصمة تونس، ثم غادر إلى والده بالمملكة المغربية فى مدينة طنجة الذى كان يعيش وقتها آنذاك، وواصل تعليمه حتى حصل على الثانوية العامة المغربية فى 1964، ثم سافر إلى فرنسا لاستكمال تعليمه الجامعى فى جامعة "ستراز بورغ"، واستمرت رحلته تلك حوالى 15 عامًا، وفى العام 1973 حصل على الدكتوراه، ثم عاد إلى تونس العام 1979 بشهاداته وخبرته فى عالم الطب.

لم يختصر المرزوقى حياته على خبراته الطبية فقط، فنادى بالحريات والحقوق المدنية، ففى مارس 1994 اعتقل المرزوقى وأمضى أربعة أشهر فى زنزانة انفرادية، قبل أن يفرج عنه إثر حملة دولية واسعة النطاق، مثلت ذروتها دعوة رئيس جنوب أفريقيا الراحل والمناضل الأفريقى الأشهر نيلسون مانديلا، وكل ذلك نتيجة ترشحه للرئاسة منافسًا للرئيس السابق زين العابدين بن على.

قصر قرطاج

أعاد تنشيط حزب "المؤتمر"، استعدادًا لخوض الانتخابات التشريعية فى 21 أكتوبر 2011، وأحرز حزبه المركز الثانى بـ29 مقعدًا، وصيفًا لحركة النهضة الإسلامية وقد تحصل منصف المرزوقى على مقعد فى دائرة نابل 2، ولم تمض سوى أيام قليلة حتى كشف الستار عن تحالف بين القوى الإسلامية والمدنية، وبموجبه تولى المرزوقى رئاسة الجمهورية، فيما تولى "النهضة" رئاسة الحكومة.

وفى أول قرار له عقب وصوله إلى قرطاج خفض راتبه الشهرى إلى الثلث فى لفتة رمزية تهدف إلى حث المسئولين على تقليص الإنفاق العام، بينما تواجه البلاد صعوبات مالية وعجز متفاقم فى الميزانية، كما قرر رفع حالة الطوارئ فى البلاد، بعد نحو 3 سنوات من إقرارها، الأمر الذى أحدث حالة من الجدل وقتها.

اغتيالات سياسية

ظل المرزوقى على كرسيه، بعيدًا نسبيًا عن الأضواء، رغم الهزات العنيفة التى ألمت بالبلاد، وأطاحت بعض شركائه وهددت الآخرين، فبعد عام وأشهر اغتيل المعارض التونسى شكرى بلعيد العضو السابق فى الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي، على يد متطرفين، حيث خرج المتظاهرون بالآلاف للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم على أداء الحكومة، التى اعتبروها السبب فى الاغتيال. وأدى ذلك إلى إطاحة الحكومة إثر رفض حركة النهضة تشكيل حكومة كفاءات غير حزبية.

بعد أشهر قليلة، وفى يوليو 2013، جاء اغتيال المعارض اليسارى محمد البراهمى صادمًا للشعب التونسى والقوى المدنية غير المشاركة فى الحكم، فشلّت الاحتجاجات الشارع السياسى وهددت الاقتصاد، وظلت تونس على تلك الحال لأشهر، فيما كانت منظمات المجتمع المدنى تضاعف جهودها فى إطار الحوار الوطني، وفى تلك الأثناء تعطلت جلسات المجلس التأسيسي، ورغم كل تلك الهزات ظل المرزوقى بعيدًا عن الاستهداف السياسى.

الأمم المتحدة

فى 26 سبتمبر 2013، وأثناء كلمته فى الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك، طالب الرئيس المنصف المرزوقى السلطات المصرية بإطلاق سراح الرئيس محمد مرسى وفتح معبر رفح مع غزة، وعلى هذه التصريحات أشاد رئيس الوزراء الفلسطينى إسماعيل هنية بتصريحات المرزوقى قائلاً إن هذا الموقف يعبر عن أصالة الرئيس والشعب التونسى الشقيق، أما الموقف المصرى فقامت باستدعاء سفيرها فى تونس احتجاجا على ما صرح به فى منبر الأمم المتحدة.

وخاض المرزوقى الجولة الأولى لرئاسية تونس، وحصل على المركز الثانى بعد منافسه العجوز، الباجى قائد السبسى.

عجوز واثق

المرشح الثانى، الباجى قائد السبسى، الذى يحظى، بحافز معنوى بعد فوزه بالمرتبة الأولى فى الدور الأول من الرئاسيات، هو زعيم حركة نداء تونس الذى لم يكن يتخيل، منذ عقدين أن يصبح الشخصية الأبرز فى المشهد السياسى التونسى، وأن يصبح على رأس أول قوة سياسية فى البلاد قام بتأسيسها.

عُين السبسى فى 19 فبراير 2011 رئيسًا للحكومة المؤقتة بعد استقالة خلفه الوزير الأول السابق فى حكومة بن على محمد الغنوشى الذى استقال تحت ضغط اعتصام القصبة الذى طالب آنذاك بالتوجه إلى انتخاب مجلس وطنى تأسيسى يعيد كتابة الدستور التونسى.

وتمكَّن السبسى المعروف بخفة روحه ودعابته من أن يكون أمينًا على تسليم السلطة بطريقة سلمية للمرة الأولى فى تاريخ البلاد إلى حركة النهضة الإسلامية التى فازت بانتخابات المجلس التأسيسى وعينت حمادى الجبالى رئيسا للحكومة.

رغم أنه كان يفكر فى الابتعاد مجددًا عن الساحة بعد انتهاء المهمة الصعبة التى أوكلت له إلا أنّ مخاوفه من تغول حركة النهضة على مفاصل الدولة بعد إغراقها الإدارة بتعييناتها المبنية على الولاء دفع الرجل إلى تأسيس حزبه "نداء تونس" سعياً لإعادة التوزان المفقود للمشهد السياسى فى ظل تشرذم المعارضة وضعفها.

مجلس تأسيسى

فى صيف 2012 تحصلت حركة نداء تونس بزعامة الباجى قائد السبسى على تأشيرة قانونية للنشاط السياسىي، لكن انضمام عدد كبير من الوجوه المحسوبة على المنظومة السابقة إلى الحزب الذى يضمّ أيضًا يساريين ونقابيين ومستقلين جعله منبوذًا ومحاصرًا من قبل حركة النهضة التى حاولت حشره فى الزاوية وإقصائه سياسيا.

قبل انقضاء المدة المتفق عليها بسنة لعمل المجلس التأسيسى فى كتابة الدستور الذى تعطل، دعا السبسى إلى حل المجلس التأسيسى لخرقه المدة القانونية المتفق عليها وأصبح بتلك الدعوة فى قلب المعارضة والخصم السياسى الأول لحركة النهضة التى رفضت تلك الدعوة واعتبرتها بمثابة الانقلاب على الشرعية.

فى سبتمبر 2014 تقدم السبسى بترشحه للانتخابات الرئاسية مع مجموعة كبيرة من المرشحين (27 مرشحًا) لكن استطلاعات الرأى كانت تضعه فى الصدارة وهو ما تمّ فعلا فى الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة حيث جاء فى المركز الأول بنسبة39.46 % من الأصوات لكن عدم فوزه بأكثر من 50 % من الأصوات جعله يمرّ مع صاحب المركز الثانى المنصف المرزوقى (33.36 %) للجولة الثانية الحاسمة التى تقرر إجراؤها فى 21 ديسمبر 2014.

ويوصف السبسى بكونه أحد رموز نظام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذى حكم البلاد بين 1956 و1987، وتولى فى عهده العديد من المناصب بينها وزارات الداخلية والدفاع والخارجية.

بن على

كما تولى السبسى فى بداية عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن على منصب رئيس مجلس النواب بين 1990 و1991، وكان عضو اللجنة المركزية للحزب الحاكم السابق "التجمع الدستورى الديمقراطي" حتى عام 2003.

ويواجه السبسى اتهامات خطيرة بأنه تورط فى تعذيب أنصار الزعيم التونسى صالح بن يوسف وتصفيتهم نهاية الخمسينات ومطلع الستينيات، لكن السبسى ينفى ذلك، مؤكدًا أنه لم يتسلم أى مسؤولية صلب الداخلية إلا عام 1963.

وفى 1963 عين السبسى على رأس إدارة الأمن الوطنى بعد إقالة إدريس قيقة على خلفية المحاولة الانقلابية ضد بورقيبة فى 1962. وعام 1965 عين وزيرًا للداخلية بعد وفاة الطيب المهيري، وقد ساند من منصبه التجربة التعاضدية التى قادها الوزير أحمد بن صالح.

نظام سياسى

تولى السبسى وزارة الدفاع بعد إقالة هذا الأخير فى 1969 وبقى فى منصبه لغاية 1970 ليعين سفيرًا لدى باريس، ثم جمد نشاطه فى الحزب الاشتراكى الدستورى الحاكم عام 1971 على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسى وعام 1974 وقع رفته من الحزب لينضم للمجموعة التى ستشكل عام 1978 حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بزعامة المعارض أحمد المستيرى.

وبعد عامين رجع إلى الحكومة كوزير معتمد لدى الوزير الأول محمد مزالى الذى سعى إلى الانفتاح السياسي، وفى 15 أبريل 1981 عين وزيرًا للخارجية خلفا لحسان بلخوجة.

وفى عام 1989 انتخب السبسى نائبا فى البرلمان بعد الانقلاب الأبيض الذى قام به زين العابدين بن على النواب وتولى رئاسة المجلس بين 1990 و1991 ثم جمّد نشاطه السياسى فى الحزب الحاكم السابق فى عام 2003.

أثناء ابتعاده عن المشهد السياسى اهتم السبسى الذى كان متأثرًا جدًا بالفكر البورقيبى بسرد تجربته مع بورقيبة فى كتاب "الحبيب بورقيبة، البذرة الصالحة والزؤام" الذى نشر عام 2009.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان