رئيس التحرير: عادل صبري 02:03 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

البوعزيزي.. نار التهمت كراسي حكام العرب

البوعزيزي.. نار التهمت كراسي حكام العرب

تونس تنتخب

زين العابدين بن علي يزور البوعزيزي قبل وفاته

في ذكراه الرابعة

البوعزيزي.. نار التهمت كراسي حكام العرب

وائل مجدي 17 ديسمبر 2014 16:12

من قلب ضغوط اليأس التي تعرض لها، انفجرت شرارة البوعزيزي، محرقة جسد الشاب التونسي النحيل، لكن أحدا لم يتصور حينها أن لهيب ألسنة النيران ستلتهم أنظمة عربية بأكملها، ما كان حكامها يظنون أن تبيد عروشهم يوما.


رحل الشاب، لكن روحه ظلت حية تلاحق لعناتها حكاما طغاة، عاصفة بقيود الظلم والاستبداد، رافضة الاستمرار تحت كنف أنظمة مستبدة اتخذت الظلم عنوانا لحكمها الذي استمر لعصور طويلة، ومن سيدي بوزيد، استعرت النار في تونس، وتطاير شررها إلى القاهرة فطرابلس، ثم صنعاء، بينما لا تزال تضطرم في سوريا وريف دمشق، وتزفر في المدن السنة بالعراق.


على زقزقة العصافير وأنوار الفجر الأولى، استيقظ الشاب التونسي طارق الطيب محمد البوعزيزي، الجمعة 17 ديسمبر 2010، وخرج من منزله مفعما بالحيوية، بصحبة عربة الخضار الخاصة به، طالبا للرزق، باحثا عن لقمة عيشه.


شق الشاب الجامعي الذي أثقلته البطالة الضاربة في شباب الوطن فلم يستسلم لها طريقه إلى السوق بعربة الخضار التي لا تنم عن مستوى تعليمه، اعترضته عناصر الشرطة.. حاولوا مصادرة بضاعته، إلا أن عم البوعزيزي رأى الواقعة فتدخل لنجدة ابن أخيه وحاول إقناع عناصر الشرطة بأن يدعو الفتى يكمل طريقه إلى السوق طلبا للرزق.


ذهب "العم" إلى مأمور الشرطة وطلب مساعدته، واستجاب المأمور وطلب من الشرطية "فادية حمدي" التي استوقفت البوعزيزي أن تدعه وشأنه، الشرطية استجابت ولكنها استشاطت غضبا لاتصال عم البوعزيزي بالمأمور.


نار الغضب أحرقت قلب الشرطية، فادية حمدي، فاتجهت إلى السوق مرة أخرى في وقت لاحق، وبدأت مصادرة بضاعة البوعزيزي، وكافأته على مقاومته في سبيل اللقمة الحلال بصفعة مدوية أهدرت كرامته أمام المارة في السوق، وأتبعت الصفعة ضربا بهراوتها ودفعا وإهانة؛ فأظلمت الدنيا في عين الفتى رغم أنه لا يزال في وضح النهار.


عزّت على البوعزيزي نفسه وانفجر يبكي من شدة الخجل، فحاول أن يلتقى أحد المسؤولين لكن دون جدوى، ثم عاد إلى السوق وأخبر زملاءه الباعة بأنه سوف يشعل النار في نفسه، ولكنهم لم يأخذوا كلامه على محمل الجد.


وقف البوعزيزي أمام مبنى البلدية وسكب على نفسه مخفف الأصباغ (ثنر) وأضرم النار في جسده. اشتعلت النيران، وأسرع الناس وأحضروا طفايات الحريق ولكنها كانت فارغة. اتصلوا بالشرطة، لكن لم يأت أحد. ولم تصل سيارة الإسعاف إلا بعد ساعة ونصف من إشعال البوعزيزي النار في نفسه.


مأساة البوعزيزي أشعلت بدورها احتجاجات أهالي سيدي بوزيد، في اليوم التالي، السبت 18 ديسمبر عام 2010م، واندلعت مواجهات بين مئات من الشبان في منطقة سيدي بوزيد وقوات الأمن.


المظاهرة التي بدأت للتضامن مع محمد البوعزيزي والاحتجاج على ارتفاع نسبة البطالة، والتهميش والإقصاء في هذه الولاية الداخلية. سرعان ما تطورت إلى اشتباكات عنيفة وانتفاضة شعبية شملت معظم مناطق تونس احتجاجا على أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم. حيث خرج السكان في مسيرات حاشدة للمطالبة بالعمل وحقوق المواطنة والمساواة في الفرص والتنمية.


نار البوعزيزي تأججت في سيدي بوزيد والمنستير وغيرها من "مدن الظل" التونسية الفقيرة سرعان ما دقت أبواب العاصمة التونسية والتهبت في المدن الساحلية الغنية أيضا، وأجبرت الرئيس التونسي زين العابدين بن علي - الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة - على التنحي عن السلطة والهرب من البلاد خِلسةً إلى السعودية في 14 يناير2011.


توفي محمد البوعزيزي يوم الثلاثاء 4 يناير 2011م في مركز الإصابات والحروق البليغة ببنعروس عن عمر 26 سنة متأثراً بالحروق التي أصيب بها منذ 18 يوماً.


وعلى خطى البوعزيزي، أضرم على الأقل 50 مواطناً عربياً (وذلك حتى تاريخ 14 ديسمبر 2011) النار في أنفسهم لأسباب اجتماعية متشابهة، تقليدا لاحتجاج البوعزيزي.


وقد أطلق بعض علماء الاجتماع والكتاب الصحفيون اسم "ظاهرة البوعزيزية"على الحوادث المتكررة التي تحمل نفس السيناريو.


اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان