رئيس التحرير: عادل صبري 01:34 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الاستقطاب.. سلك شائك في طريق ديمقراطية تونس

الاستقطاب.. سلك شائك في طريق ديمقراطية تونس

تونس تنتخب

تظاهرات تونسية - صورة ارشيفية

الاستقطاب.. سلك شائك في طريق ديمقراطية تونس

تونس - فادي بالشيخ 14 ديسمبر 2014 17:27

بقيت تونس الشمعة المضيئة الوحيدة فيما يعرف ببلدان الربيع العربي، وبدأت تشقّ طريقها نحو الديمقراطية عقب تجاوز أزمتها السياسية بفضل مبدأ التوافق الذي انتهجه الفرقاء السياسيين لكتابة الدستور الجديد، وتكريس مبدأ التداول السلمي على السلطة بحسب نتائج الانتخابات، لكن رغم ذلك فإن بعض السياسيين ما زالوا يحذرون من عودة البلاد للوراء.

 

بعد سقوط النظام السابق في عام 2011 كان التونسيون يأملون في طي صفحة الماضي والتوجه لتأسيس نظام ديمقراطي جديد يقوم على أساس التعددية والحريات والعدالة الانتقالية والاجتماعية، لكن البلاد دخلت في تجاذبات حادة عقب انتخاب المجلس الوطني التأسيسي بين حكومة الترويكا التي تزعمتها حركة النهضة وأحزاب المعارضة.

 

وشهدت البلاد طيلة سنتي 2012 و2013 تجاذبات كادت تعصف بتجربة الانتقال الديمقراطي لاسيما بعد اتهام المعارضة لحركة النهضة بالانقلاب على المسار الانتقالي والتغوّل والهيمنة على مفاصل الدولة واتهامها بتحمل المسؤولية السياسية وراء تفشي الإرهاب واغتيال المعارضين شكري بلعيد في 6 فبراير 2013 ثم النائب محمد البراهمي في 25  يونيو 2013.

 

على إثر الاغتيال الأخير ومقتل 14 جنديًا خلال نفس الفترة تقريبًا على يد إرهابيين في جبل الشعباني غربي البلاد دخلت تونس في أتون أزمة سياسية خانقة وكانت على شفير حرب أهلية وأصبحت البلاد مقسومة على جزأين جزء موال لحركة النهضة الإسلامية وجزء معارض لها.

 

وقد اتسم الوضع العام بالفوضى والاحتجاجات التي عطلت المسار الانتقالي خصوصا بعد تعليق نواب المعارضة نشاطهم في المجلس التأسيسي الذي كان بصدد مناقشة كتابة الدستور الجديد.

 

في تلك المرحلة كان للأحداث الإقليمية التي عرفتها ما يسمى ببلدان الربيع العربي ولاسيما ما حدث في مصر عقب سقوط الإسلام السياسي والإطاحة بالإخوان المسلمين، تأثيرًا مباشرًا على ما حدث في تونس، وكان بعض المعارضين يأملون في تكرار نفس السيناريو إلا أنَّ دخول الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد أرباب الأعمال والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين على الخط وطرح مبادرتهم بفتح حوار وطني بين الفرقاء السياسيين مثَّل مخرجًا للأزمة السياسية التي كادت أن تجهض بالديمقراطية الوليدة في تونس.

 

مثلت نهاية 2013 بداية الانفراج السياسي بعد نجاح الحوار الوطني في امتصاص الاحتقان السياسي في البلاد وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الذين اتفقوا على أن تتخلى حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة على الحكم لفائدة حكومة مستقلة على أن تقوم الأخيرة بتنظيم انتخابات شفافة بعد الانتهاء من الدستور وصياغة القانون الانتخابي وضبط تاريخ الانتخابات.

 

وبالفعل بدأت تونس تسير على درب إنهاء مسارها الانتقالي بنجاح بعدما تنازلت حركة النهضة على الحكم تحت ضغط المعارضة نهاية يناير 2014 لحكومة جديدة تم الاتفاق بين الفرقاء في إطار الحوار الوطني على أن يقودها وزير الصناعة السابق مهدي جمعة.

 

كما تعززت بوادر نجاح المسار الانتقالي عندما صادق نواب المجلس التأسيسي بأغلبية ساحقة على الدستور الجديد بصيغة توافقية تم بمقتضاها تجاوز الخلافات القديمة بشأن الهوية العربية الإسلامية وبشأن مبادئ حقوق الإنسان الكونية وبشأن النظام السياسي وبشأن الحقوق المدنية والسياسية التي منحت الحق لرموز النظام السابق من الترشح للانتخابات بعد إلغاء قانون العزل والتخلي عن السقف العمري عند الترشح للانتخابات وغيرها من التوافقات.

 

ورغم التهديدات الأمنية المتربصة بالمسار الانتقالي وتعرض قوات الأمن والجيش إلى اعتداءات إرهابية راح ضحيتها العشرات من الأمنيين والجنود على يد إرهابيين متحصنين في المناطق الغربية على الحدود مع الجزائر فإن الإرادة السياسية للحكومة الجديدة والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والفرقاء السياسيين استطاعت أن تضع تونس على سكة الديمقراطية خصوصا بعد النجاح الذي عرفته الانتخابات التشريعية والرئاسية في نهاية عام 2014.

 

وقلبت نتائج الانتخابات التشريعية موازين القوى والخارطة السياسية رأسا على عقب حيث برزت أقطاب سياسية جديدة مثل حركة نداء تونس والجبهة الشعبية اليسارية والاتحاد الوطني الحر وآفاق تونس التي نجحت في أن تحقق التوزان المفقود في المشهد السياسي بعد الثورة فيما تراجعت نسبيا أحزب أخرى مثل حركة النهضة رغم أنها لا تزال تتمتع بثقل سياسي هام بتموقعها في المركز الثاني في الانتخابات، في حين اندثرت أحزاب ديمقراطية لها تاريخ نضالي ضد الاستبداد مثل الحزب الجمهوري وحزب التكتل.

 

وقد فازت حركة نداء تونس بالمركز الأول في الانتخابات التشريعية وأغلبية مقاعد البرلمان (86 مقعدا من جملة 217) تليها في المركز الثاني حركة النهضة (69 مقعدا) فحزب الاتحاد الوطني الحر (16 مقعدا) ثم ائتلاف الجبهة الشعبية اليسارية (15 مقعدًا) وحزب آفاق تونس (8 مقاعد) وبقية المقاعد انقسمت على مجموعة من الأحزاب الصغيرة وعدد ضئيل جدا من المستقلين، وهي معطيات تكشف عن حجم القوى التي تتحكم في المشهد السياسي الجديد.

 

يقول النائب عن حركة نداء تونس عبد العزيز القطي لـ"مصر العربية" إن تونس بدأت تعيش بداية الانتقال نحو الديمقراطية بعد التصديق على الدستور وقانون الانتخابات وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي ستنهي مرحلة الانتقال المؤقت إلى مرحلة من الحكم الدائم تشرع من خلالها الحكومة القادمة المنتخبة إلى معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المزرية.

 

لكن يقول أيضًا إن البلاد ما كان لها أن تجد طريقها الصحيح نحو الانتقال للديمقراطية إلا بعد التضحيات التي قدمتها قوى المعارضة الديمقراطية والتي اكتوت بنار الاغتيالات السياسية وفشل حكومة الترويكا في تسيير شؤون البلاد، وفق تعبيره.

 

ويقول "لقد نجحت تونس في قطع شوط كبير باتجاه إرساء الديمقراطية من خلال تكريس مبدأ التداول السلمي على السلطة وترسيخ حق المواطنين في ممارسة حقهم الانتخابي في كنف الشفافية والتعددية للتعبير عن اختيارهم في الأحزاب التي يريدونها أن تحكمه".

 

لكنه مع ذلك عبر عن مخاوفه من وجود حالة من الاحتقان قال إن الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي يريد أن يعمقها في البلاد من خلال حملات التحريض على الانقسام والفتنة بين التونسيين خلال حملته في الانتخابات الرئاسية، بحسب ما ذكره.

 

وقال إنَّ اتهامات المرزوقي بقوله إن "نجاح منافسه في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية وهو رئيس حركة نداء تونس الباجي قياد السبسي لا يكون إلا بالتزوير" محاولة منه للتشكيك في نتائج الانتخابات وإدخال البلاد في الفوضى وهو ما قد يكون له تداعيات خطيرة على الوضع العام في البلاد، وفق رأيه.

 

ودعا القطي إلى احترام إرادة الشعب وحرية اختياره في من يحكمه، مشيرا إلى أن صعود حزبه نداء تونس في الانتخابات التشريعية وتحميله مسؤولية تشكيل الحكومة جاء نتيجة رغبة قوية لدى الناخبين في عدم تكرار تجربة الترويكا السابقة وتكليف حزبه ومن معه من أحزاب تنتمي لنفس العائلة الديمقراطية لحكم البلاد خلال المرحلة القادمة التي تدوم خمس سنوات.

 

وحسب التقديرات الأولية فإن حركة نداء تونس ستشكل حكومة متكونة من بعض الأحزاب القريبة منها خاصة الاتحاد الوطني الحر وحزب آفاق تونس وهي أحزاب تشكلت بعد الثورة لكن أصبح لها وزن في البرلمان الجديد.

 

لكن القطي أكد لـ "مصر العربية" أنَّ حزبه لن يشكل حكومة بناء على محاصصة حزبية لإرضاء أي طرف سياسي وإنما سيسعى لتشكيل حكومة ائتلاف موسعة لا تقصي أي طرف بهدف التعاون على معالجة الأزمات التي تتخبط فيها البلاد.

 

هذا ويقول النائب عن حركة النهضة الإسلامية بدر الدين عبد الكافي لـ "مصر العربية" إن تونس تسير بخطة حثيثة نحو ترسيخ الديمقراطية، مشيرًا إلى أن حزبه كان له فضل كبير في نجاح المسار الانتقالي بعد تنازله على الحكم لفائدة حكومة مستقلة وقيامه بتنازلات عديدة في الدستور وقانون الانتخابات لخدمة مصالح البلاد بعيدا عن أي مصالح حزبية ضيقة.

 

ويقول "حركة النهضة كان لها دور فعال في إنجاح مرحلة الانتقال باعتبار كان لها أغلبية مقاعد المجلس التأسيسي وتراست الكثير من اللجان التأسيسية وكان لها مقرر عام للدستور وبالتالي فإنها نجحت في حماية المسار من أي منزلقات كما تفاعلت إيجابيا مع الحوار الوطني رغم الشروط المجحفة التي طالبت بها المعارضة واستطاعت أن تغلب المصلحة الوطنية على مصالحها السياسية".

 

وعن الخارطة السياسية يقول بدر الدين عبد الكافي لـ "مصر العربية" إنَّ المشهد السياسي بصدد إعادة التشكل بناء على اختيارات الشعب في الانتخابات، مشيرًا إلى أنَّ حزبه عبر عن احترامه لنتائج الانتخابات ولإرادة الشعب التونسي.

 

ويصرِّح: "نحن إزاء مشهد سياسي جديد انحسر فيه دور الأحزاب الديمقراطية التي لها تاريخ نضالي مثل الحزب الجمهورية (مقعد وحيد) وحزب التكتل (صفر من المقاعد) وصعود حركة نداء تونس للصدارة رغم أنه متكون من بقايا المنظومة القديمة إضافة إلى صعود الجبهة الشعبية اليسارية".

 

ويرى بدر الدين عبد الكافي أنَّ المرحلة المقبلة في البلاد لا يمكن أن تدار إلا بالتوافق بين مكونات المشهد السياسي الجديد بدعوى أن البلاد لا تزال تعيش في مرحلة انتقالية، وأن معالجة أزماتها تتطلب قدرا كبيرا من التعاون والتوافق، مشيرًا إلى أنَّ حزبه سيتفاعل بإيجابية في حال شكلت حركة نداء تونس حكومة ائتلاف وطني أو أنه سيختار البقاء في المعارضة للعب دور بناء في حماية الحريات والحقوق من أي مخاطر تهدد مكاسب الثورة، مثلما ذكر.

 

ويقول: "البلاد لا تزال تواجه شيئا من الهشاشة في مسارها الانتقالي بسبب التحديات الكبيرة التي تنتظرها على المستوى الحقوقي والأمني والاقتصادي والاجتماعي".

 

من جانبه يقول محسن النابتي القيادي في حزب التيار الشعبي أحد مكونات الجبهة الشعبية اليسارية إن تونس بدأت تتملس طريقها نحو الديمقراطية بعد انحسار ما أسماه بمد الإسلام السياسي (حركة النهضة الإسلامية) ونجاح المشروع الديمقراطي (المعارضة الديمقراطية).

 

ويقول لـ "مصر العربية" إنَّ "نجاح المسار الانتقالي التونسي جاء نتيجة إعادة صياغة الدستور بإرادة قوية من أحزاب المعارضة الديمقراطية وفي مقدمتها الجبهة الشعبية".

 

وأضاف بأنَّ الانتخابات التشريعية الأخيرة أعطت عددًا لا بأس به من المقاعد للجبهة الشعبية (15 مقعدًا) معتبرًا أنها خطوة أخرى في نجاح المسار الديمقراطي الذي أصبح يتسم بالتعددية وشيء من التوزان السياسي، وفق رأيه.

 

 

ويقول إن الخارطة السياسية الجديدة تتجه نحو طي صفحة وفتح صفحة جديدة، رغم أنه لفت إلى عودة رموز النظام القديم بقوة إلى المشهد السياسي من خلال فوز حركة نداء تونس وهو ما قد يكون له تداعيات سلبية على الحريات، وفق رأيه.

 

لكنه يقول إنَّ الإشكال الحقيقي يكمن في أن البرلمان الجديد يتكون من قوة يمينية ليبرالية تتمثل في حركة نداء تونس وحركة النهضة وأحزاب رأسمالية وهو ما قد يكون له تداعيات سلبية على المواطنين ومطالبهم الاجتماعية، مبرزًا أن قانون المالية لعام 2015 تم إقراره مثلا بالأغلبية المطلقة رغم أنه لا يتماشى مصلحة الطبقة الوسطى والفقيرة، وفق قوله.


اقرأ أيضًا:

السبسي: سأضمن الحريات.. ولم نفكر بعد في التحالف مع "النهضة"

السبسي: سأهتم بالثقافة إذا أصبحت رئيسًا

المرزوقي: سنهزم أعداء الحرية.. ومعارضون له: ارحل

2014..عام حصد السبسي للمناصب في تونس

"نداء تونس": لدينا الأغلبية لتشكيل الحكومة و"النهضة" اختارت المعارضة

الوهراني يحرز الجائزة الكبرى لمهرجان سينما المتوسط في بروكسل

أزمة في المنتخب التونسي بسبب "الكنزاري"

جولة الإعادة الرئاسية تزيد انقسام الأحزاب التونسية

سلة سبورتنج تصارع بطل غينيا الاستوائية

إيكونوميست: حكام العرب يراقبون المساجد خوفا على عروشهم

فوز قاتل لسلة سبورتنج علي الأفريقي بنهائيات بطولة أفريقيا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان