رئيس التحرير: عادل صبري 11:21 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حركة النهضة والانتخابات الرئاسية التونسية.. حياد رسمي وانحياز جماهيري

حركة النهضة والانتخابات الرئاسية التونسية.. حياد رسمي وانحياز جماهيري

تونس تنتخب

راشد الغنوشى زعيم حركة النهضة

حركة النهضة والانتخابات الرئاسية التونسية.. حياد رسمي وانحياز جماهيري

الأناضول 11 نوفمبر 2014 11:22

أثار موقف حركة النهضة الرسمي بالحياد إزاء مرشحي الانتخابات الرئاسية المقبلة ارتياح وترحيب عدد من القوى السياسية التي رأت أيضا في القرار فرصت لها للاستفادة من "الخزان الانتخابي" للنهضة التي لم تدفع بمرشح لها في هذا االاستحقاق، فيما يبدو توجها واضحا لدى كوادر وأنضار الحركة مناضليها للرئيس الحالل للمنصف المرزوقي الذي يخوض السباق النتخابي للرئاسة، وهو التوجه الذي أكد على وجوده أيضا قيادي بجزب حركة نداء تونس، المنافس الأبرز للنهضة والمرزوقي. 

 

وقرر مجلس شورى حركة النهضة مساء السبت الماضي عدم دعم أي مرشح رئاسي خلال الانتخابات المقررة في الـ 23 من الشهر الجاري. وجاء هذا القرار إثر مشاورات مطولة داخل موسسات الحركة كان محل انتظار كل المترشحين لما تملكه الحركة من  قاعدة انتخابية واسعة ومهيكلة  تقترب من المليون ناخب من جملة ٣،٥ مليون أدلو باصواتهم في الانتخابات التشريعية الاخيرة التي حلت الحركة فيها في المرتبة الثانية خلف حزب حركة نداء تونس، بحسب تقديرات مصادر داخل الحركة.
 

النهضة التي لم تدفع بمرشح لها لخوض  الانتخابات الرئاسية، دعت الى مرشح توافقي يكون محل التقاء عدد من القوى السياسية لتجنيب البلاد "حالة من الاستقطاب قد لا تتحملها الديموقراطية الناشئة في تونس".
 

وفي تصريح للأناضول، علق فتحي العيادي رئيس مجلس شورى النهضة على قرار المجلس بالحياد قائلا: "من الصعب اختيار مرشح بعينه لدعمه في هذا الظرف الحالي خاصة وان لنا اصدقاء و حلفاء كثيرون يخوضون هذه الانتخابات ولا يمكن ان ندعم مرشح على حساب اخر".
 

وحول اذا ما كان موقف الحركة سيتغير بعد الدور الاول سيما أن كل الموشرات تفيد بانه  سيكون هناك دور ثاني للانتخابات الرئاسية، قال العيادي: "لكل حادث حديث".
 

العربي القاسمي، عضو مجلس شورى النهضة، يرى من جانبه أن  "النهضة مضطرة لهذا الموقف حيث أن العائلة الديموقراطية فشلت في التوافق على مرشح واحد كان من الممكن أن تصطف النهضة وراءه و بالتالي لا يمكن المغامرة بدعم مرشح  على حساب الاخرين خاصة اذا كانت حظوظه في الفوز غير مضمونة"،.
 

وفي تصريحات للأناضول، تلفت مصادر أخرى بالنهضة، فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن قرار النهضة يهدف كذلك إلى "الحفاظ على الصف الداخلي للحركة خاصة انه منقسم  امام الخيارات المطروحة امامها، فان كان واضحا جدا ميول قواعد وكوادر النهضة للمرشح المنصف المرزوقي (الرئيس الحالي)، فان قيادة الحركة من جانبها بها تباينات إزاء دعم مرشحين آخرين (من بينهم مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي)".
 

وتضيف المصادر "هناك حتى تيار قيادي داخل الحركة يدعم فكرة  التحالف مع نداء تونس (الخصم السياسي الأبرز للنهضة) في الفترة المقبلة حرصا على التوافق السياسي،  الامر الذي ممكن ان يعكره دعم النهضة لشخص اخرغير الباجي قايد السبسي مرشح نداء تونس لقصر قرطاج" الرئاسي.
 

وعلى صعيد جماهير النهضة، لعل  الشبكات الاجتماعية  هي أهم من يظهر مؤشرات دعم قواعد وأنصار حركة النهضة للمرزوقي اذ يلاحظ ان اهم المدونين و الصفحات المعروفة بدفاعها عن للنهضة تحولت إلى الدعوة الصريحة من أجل انتخاب المنضف المرزوقي. 
 

 حملة "من اجل ..." التي تغزو الشبكات الاجتماعية التونسية من ابرز ما يتم تداوله هذه الايام في هذا السياق.
 

الحملة تقوم على ان يكتب كل فرد على صفحته على الفايسبوك او على حسابه على التويتر  السبب الذي من اجله سينتخب المرزوقي، ساهمت في انتشار  الرسائل التي تدعو لانتخاب المرزوقي رئيسا للجمهورية التونسية. 
 

اهم الاسباب التي دائما ما تذكر ضمن هذه الحملة هي "الحفاظ على الحريات والانتصار للثورة" حيث يبدي عدد من التونسيين المشاركين في هذه الحملات الخشية من "التضييق على الحريات" في حال فوز جزب نداء تونس، الذي يحسبونه على النظام القديم في الانتخابات الرئاسية بعد سابق فوزخ بالانتخابات التشريعية الماضية. 
 

على صعيد متصل، إثار قرار النهضة الرسمي بـ"الحياد الرئاسي" ارتياح عدد من قيادات الأحزاب لم يبد بعضهم في الوقت نفسه تطلعه للاستفادة من "المخزون الانتخابي" لكوادر النهضة ومزاحمة المرزوقي في هذا الشأن والحصول على نصيب من هذه الكتلة الانتخابية الهامة.
 

عماد الدايمي، الامين العام لحزب "الموتمر من اجل الجمهورية"، الذي اسسئه الرئيس الحالي المنصف المرزوقي، عبر عن ارتياحه لقرار النهضة بالحياد إزاء مرشحي الرئاسة، واعتبره "قرارا سليما وصائبا". وتوضح مصادر بالحزب أن هذا الارتياح ياتي لاطمئنان المرزوقي أن الخزان الانتخابي للنهضة سيصب في صالحه نظرا لتجربة الحكم المشتركة مع النهضة في العامين الماضيين ولما يبديه المرزوقي من "مواقف ثورية" تحظى بدعم النهضة.
 

غير أنه من الملاحظ ان المرزوقي ليس الوحيد الذي يعتقد انه سيستفيد من الكتلة الانتخابية للنهضة، اذ ان عددا آخر من المرشحين كذلك يقدرون انه سيكون لهم نصيب في هذه الكتلة.
 

الصافي سعيد، المترشح المستقل و المحسوب على التيار القومي، يرى كذلك أن “جزءا من الذين صوتوا لصالح النهضة  في الانتخابات التشريعية سينتخبونني في الانتخابات الرئاسية”, سعيد أوضح في مقابلة نشرت الجمعة الماضية مع الاناضول أنه  قادر على احداث توازن مع نداء تونس، صاحب الأكثرية في البرلمان المقبل والذي سيكلف بتشكيل الحكومة، كما يرى في برنامجه كذلك "دفاعا عن الهوية العربية الاسلامية" التي هي من محددات التصويت عند هذه الكتلة الانتخابية النهضوية. 
 

من ناحيته، يرى سليم الرياحي مرشح التيار الوطني الحر، و الذي يعتبر من اهم المنافسين  في السباق الانتخابي الرئاسي، أن قرار النهضة "مناورة تجنب النهضة اختيار مرشح على حساب ٢٦ مرشح اخر" لكنه يؤكد أنه في النهاية ”من سيحسم هذه الانتخابات في الاخر هو الشعب التونسي و ليس غيره".
 

الهاشمي الحامدي مرشح "تيار المحبة" للرئاسيات، الذي يرى عدد من المراقبين انه من الممكن ان يكون احد مفاجآت الانتخابات المقبلة،  يرى كذلك لنفسه نصيب من أصوات أنصار النهضة، كما يلمح  في حواراته، خاصة وانه كان من قيادات الاتجاه الاسلامي في تسعينيات القرن الماضي، و يطغى على خطابه الطابع الديني.
 

أما محسن مرزوق، رئيس الحملة الانتخابية للسبسي، أبرز مرشحي الرئاسة، فقد صرح معقبا أن "موقف النهضة الرسمي فيه حياد وهو ما يبعث على التفاؤل، لكن ميدانيا هناك انحياز“.
 

واوضح قائلا: "ما نراه ميدانيا في الحملة الانتخابية و في اغلب الولايات هو انحياز مناضلي حركة النهضة للمرشح المنصف المرزوقي، وفي كل الحالات، النهضة لها كل الحرية في دعم من تريد”.
 

وتابع مرزوق: "المعطيات الميدانية المتوفرة لدينا الان تفيد اننا امام اعادة للمشهد الذي عشناه في الانتخابات التشريعية الفارطة، وهو استقطاب بين مويدي الباجي قايد السبسي ومويدي  المنصف المرزوقي.. كل شيء وارد و لكن  المؤشرات الحالية تفيد بانحصار المنافسة بين السبسي و المرزوقي".

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان