رئيس التحرير: عادل صبري 07:27 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

رويترز: المصريون يتوقون إلى فرعون!

رويترز: المصريون يتوقون إلى فرعون!

الحياة السياسية

صورة أرشيفية لكرسى الرئاسة

كفروا بديمقراطية لم توفر "الأمن والعيش"

رويترز: المصريون يتوقون إلى فرعون!

مصطفى السويفي 17 سبتمبر 2013 10:12

رأى المحلل السياسي بوكالة رويترز للأنباء ديفيد ليفي، أن فشل السلطة الحاكمة في مصر على مدار عامين ونصف، بعد الإطاحة بالدكتاتور حسني مبارك، في جمع شتات البلاد، وإحداث اصطفاف وطني حقيقي حول مشروع وهدف واحد، جعل الكثيرين يكفرون بالديمقراطية التي لم تحقق لهم بعد الأمن والاستقرار ولقمة العيش والحد الأدنى من الحياة الكريمة.


وأضاف المحلل أنه بعد أن كان سقف طموحات المصريين عاليا، بدأ اليأس يتسرب إلى نفوسهم في ظل الانقسامات السياسية الحادة - بالرغم من أنها لم تكن بعيدة عن المؤامرات والثورة المضادة - وانخفض سقف طموحات الكثيرين إلى مجرد الشعور بالأمن والحصول على لقمة العيش، حتى لو تحت حكم فرعون جديد.


بعد أن أنهكت الكثيرين مشاهد الدماء والاضطرابات الأمنية والانهيار الاقتصادي، تراجعت الديمقراطية من سلم أولويات شرائح كثيرة، لتعود من جديد ثقافة الفرعون التى ظلت فى مخيلة المصريين لعقود طويلة وهي أنه "لا يجدي مع الشعب المصري سوى الحكم بالحديد والنار".


وما أضفى على تحليل ليفي، قدرا كبيرا من العمق، هو عودته إلى نظام حكم الأسر الفرعونية الحاكمة، التي كانت تدرك تماما أن السبيل إلى استمرار حكمهم هو جمع الشعب على مشروع وهدف واحد يخلد ذكراهم ويجبر الشعب على الانصياع والانقياد وراء الحاكم.


فيما يلي نص التحليل:

فراعنة الأسرة الرابعة في مصر القديمة كانوا يعرفون ما يفعلونه.. فبمجرد أن اعتلوا العرش بدأوا في بناء هرم يخلد ذكراهم بعد مماتهم ويجمع أبناء أمة غير مستقرة على مشروع وهدف واحد.


وبعد 4500 سنة لا تزال أهرام الأسرة الرابعة علامة بارزة في مصر الحديثة، إذ تجتذب السياح الذين يدرون على الاقتصاد المحلي دخلا يمثل 10 بالمائة من الدخل القومي في قطاع يوفر فرصة عمل من بين كل ثماني فرص.


ولكن على النقيض تماما أخفق حكام مصر في السنتين ونصف السنة الماضية، أخفقوا في جمع شتات أمة تعاني القلاقل مجددا، بعد الإطاحة بالدكتاتور حسني مبارك.


وقبل عام 2011 كانت أهرام الجيزة التي تبرز في منطقة صحراوية تطل على القاهرة، وكان تمثال أبو الهول الذي بني ليحرسها، آثارا تجذب آلاف الزائرين يوميا مما يدر دخلا بالعملة الصعبة.. لكن المكان خلا تماما إلا من مدرعتين عند بوابة المكان ولم تكن هناك أي سيارة في مرآب (جراج) يتسع لمائة حافلة سياحية، وداخل غرفة الدفن في عمق هرم خفرع الذي يبلغ ارتفاعه 136 مترا، لم يكن بصحبة مراسل رويترز سوى تابوت الفرعون المصنوع من الجرانيت.


وعندما أقدم الجيش قبل شهرين على عزل محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا، شهدت البلاد حلقة جديدة من القلاقل التي تعصف بها منذ الإطاحة بمبارك في ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.


ابتعد السائحون عن مصر منذ ذلك الحين، لا سميا مع نزول مئات الآلاف وأحيانا الملايين إلى الشوارع كل بضعة أشهر، ناهيك عن مقتل المئات منذ أغسطس، حين فضت قوات الأمن اعتصامين مؤيدين لمرسي.


وفي القاهرة لم يشغل الزائرون سوى 17 % من الأّسرَّة الفندقية في يوليو حسب بيانات شركة (إس.تي.آر جلوبال) لأبحاث الفنادق.. وذلك بالمقارنة مع 53 %قبل عام و70 % قبل عامين، ليس هذا فحسب وإنما اعترفت وزارة السياحة مؤخرا بأن عوائد المواقع الأثرية انخفضت بنسبة 85 % جراء الاضطرابات الحالية، وانخفضت نسبة الإشغال الفندقي في الأقصر إلى 1 %.


وحتى في شرم الشيخ المطلة على البحر الأحمر والتي كانت إلى حد كبير بمعزل عن القلاقل السياسية في القاهرة والمدن الكبرى الأخرى، تراجعت نسبة الإشغال إلى 49 % وربما أقل من 79 % قبل عامين.


وفي الجيزة لم يعد هناك إلا النذر اليسير من الباعة الجائلين والمرشدين غير المحترفين الذين كانوا يملؤون المكان يوما ويلحون على السائحين - وأحيانا بشكل فج - لإقناعهم بالشراء منهم أو الاستعانة بهم.


ويقول عبد الرحمن آدم (61 عاما) عارضا تمثالا من الجبس لأبي الهول في كل يد من يديه، إن مكسبه الآن بين 1.5 دولار ودولارين يوميا بعد أن كان دخله يزيد عن ضعف ذلك قبل 2011.


المصلحة أبدى من الأمن

المرشد السياحي جوزيف سليم بدوره يقول "هذا أسوأ موسم على الإطلاق، يوما كان الحجز لديه لخمسة وعشرين يوما في الشهر وكان يكتمل لعام مقدما عادة، وقبل أحداث العنف في يوليو كان الحجز يغطي ما بين 15 و20 يوما في الشهر، أما الآن فلا يتخطى خمسة أو ستة أيام".


ويرى كثير من العاملين بالقطاع السياحي، أنه رغم أن الجيش أدار شؤون البلاد لمدة 17 شهرا بعد سقوط مبارك، فإن الأزمة التي يمرون بها حاليا ما هي إلا نتيجة أخطاء مرسي وجماعة الإخوان التي ينتمي إليها.


ويرون أن الحملة التي شنها الجيش على الإخوان - الذين عانوا اضطهادا في العقود الماضية، ثم فازوا بسلسلة الانتخابات التي جرت بعد سقوط مبارك - كانت شرا لابد منه للتخلص من جماعة باتت تمثل خطرا.


وفي هذا السياق، يقول سليم "في البداية قلت لنفسي: إنهم أناس ذاقوا العناء، ربما يجتهدون حقا ويتحسن الاقتصاد على أيديهم.. لكنهم لم يهتموا بشيء سوى الاستئثار بالسلطة".


وفي المقابل تؤكد الجماعة أن الجيش أعد العدة لإفشالها وإن ما ينسب إليها من التحريض على العنف ما هو إلا ذريعة لتنفيذ حملة للقضاء عليها، أما منتقدوها فيقولون إن مرسي فضل المواجهة والاضطراب على الأمن والاستقرار.


الفراعنة أيضا أدركوا أهمية الأمن والأمان فأقاموا مقابرهم على أراضٍ عالية تقيها على مر السنين من فيضان نهر النيل كما وضعوا في حسبانهم طمع الطامعين في النفائس التي كانوا يضعونها فيها استعدادا لحياة ما بعد الموت.


واليوم.. لا يفهم كثيرون سبب اختيار مرسي لعضو في الجماعة الإسلامية التي سبق وأن رفعت السلاح محافظا للأقصر، التي تضم الكثير من أجمل الآثار الفرعونية، والتي تقع على بعد حوالي 500 كيلومتر إلى الجنوب من القاهرة، وألقيت المسؤولية على الجماعة الإسلامية في مقتل 58 سائحا في معبد حتشبسوت بالأقصر عام 1997 لكنها الآن نبذت العنف الذي لجأت إليه يوما سعيا لقيام دولة إسلامية.


وأغلقت منطقة الأهرام تماما في ظل الاحتجاجات المتواصلة والمتصاعدة التي ينظمها مؤيدو الإخوان في أنحاء مصر.


الرئيس الفرعون

يقول الباعة في المتاجر والباعة الجائلون إنهم كانوا جميعا يساندون مرسي ويحترمونه، لأنه كما يقول سليم "رئيس مصر مازال أشبه بالفرعون.. لا يمكنك أن تقول عنه ما لا ينبغي قوله".


لكن سرعان ما أثار مرسي قلق الكثيرين في أنحاء بلد يضم طوائف مختلفة وبه درجات متباينة من الالتزام الديني، قال سليم إن مرسي "تحدث بأسلوب مختلف تماما، قال (سأضحي بحياتي من أجل مصر)، تحدث كثيرا عن الدم، وهذا أثار قلقنا".


وسليم من أقباط مصر.. لكن زملاءه من المسلمين صدقوا على كلامه.


وإذا لم يكن مرسي هو الزعيم الذي تاق إليه المصريون.. فمن سواه يكون ذاك الزعيم؟ ربما نسخة معاصرة من الملك القائد رمسيس الثاني الذي أمسك بزمام الحكم بيد من حديد.


يرى كثير من المصريين أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة القادرة على تسيير الأمور، كان الجيش هو منبت حكام مصر منذ عام 1952 وهو أقرب ما يكون في مصر الحديثة من الأسر الفرعونية. وهو يسيطر على إمبراطورية أعمال يشتغل بها عدد كبير من المتعاقدين المدنيين.


"السيسي منقذنا"

من يرون أن الأمن هو مفتاح الفرج بالنسبة للسياحة يُكنّون قدرا كبيرا من الإعجاب بالقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، الذي عزل مرسي ويسعى لسحق الإخوان.


يقول إبراهيم علي (35 عاما) في متجر يعرض منتجات من أوراق البردي على السائحين في الجيزة، "الناس يحبونه لأنه المنقذ".


ويمضي قائلا "إنه رجل رائع، يتحدث إلينا كمصري... نثق بالجيش.. العلاقة بين الجيش والشعب شبه مقدسة".


وفي متجر قرب الأهرام يبيع المنتجات المصرية القطنية، قال اثنان من الباعة، إن التجارة تقلصت بنسبة 95 % خلال ثلاث سنوات.
وفي نفس واحد قالا "إن شاء الله سينقذ الجيش الشعب".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان