رئيس التحرير: عادل صبري 08:08 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عم فؤاد.. حياة مشروطة بعودة "النيل" للدولة

عم فؤاد.. حياة مشروطة بعودة النيل للدولة

الحياة السياسية

أحد عمال شركة النيل بعد تعرضه للإغماء

عم فؤاد.. حياة مشروطة بعودة "النيل" للدولة

سارة نور 19 مارس 2016 08:06

خلف دار القضاء العالي ، خرج من بين الجموع التي أتت من الشمال و الجنوب صارخاً " لن أعود إلى الصعيد إلا و معي الجواب"بعدما أخبرهم ممثل الشركة القابضة للتشييد و البناء بصعوبة عودة النيل لحليج الأقطان" target="_blank">شركة النيل لحليج الأقطان للدولة على الرغم من حصولها على حكم نهائي بالعودة للقطاع العام.

 

“ ليه يا ناس صعب تنفيذه ليه، واحد مستثمر الدولة مش قادرة عليه ليه " بهذه التساؤلات التي تبدو مشروعة يواصل عم فؤاد إسماعيل الرجل الذي اقترب على عقده السادس صراخه الهستيري وسط زملائه الذين حاولوا تهدئته لكن دون جدوى.

 

لم يقطع صرخاته الممتزجة بالدعاء على رئيس الشركة القابضة والمستثمر الذي قام  بشراء الشركة في "هوجة الخصخصة"، سوى إغماءة قصيرة قررها جسده النحيل ليستريح من عناء يومين قضاهما أمام مجلس الوزراء والشركة القابضة يخاطب فيهما القاصي والداني يحكي لهما كيف يحيا ثلاثة أشهر دون راتب

 

بعد شربة ماء يستفيق متحاملا على جسده الضعيف ، و بمنطق الرجل البسيط يواصل صراخه " هو المستثمر ده صنعته إيه " وسط الحزن المخيم على الشارع يضحك الجميع على كلماته، لكن للرجل منطقه فهو يعمل حرفي في مصنع الأعلاف بالشركة و يدر دخلا على الدولة بينما يرى هذا المستثمر يغلق مصانعها واحدا تلو الأخرى فيتساءل أيهم أنفع للبلاد؟

من المنيا إلى الإسكندرية ، نقله رئيس الشركة السيد الصيفي بعدما طالب بحقوقه في راتبه المستحق منذ ثلاثة أشهر ولا يقبل المستثمر بتوسلاته فكيف ينقله وهو لا يملك حتى ثمن الغذاء الذي يطعمه لزوجته وأبنائه الأربعة الذين لم يكملوا تعليمهم بعدما فرغت جيوب أبيهم.

 

هناك في برج العرب ، ودع حرفته التي مارسها منذ 35 عاما، إذ تبدلت وظيفته من حرفي يدر دخلا على البلاد إلى مراقب لسيارات الخضر والفاكهة التي تأتي المصنع وتخرج منه ، يسأل المارة الذين جلس أمامهم على الأرض واضعا يديه على وجنتيه حول جدوى هذا العمل، فكيف تستفيد الدولة من مراقبة الخضر؟

 

بثياب رثة وحذاء بالي، يشير إلى جيوب زملاؤه في انفعال شديد وبلهجته الصعيدية يقول" بسّلف بشحت علشان أوكل عيالي منهم واحد معوق ، وساعات أروح أصلح غسالة وعيالي بيشحتوا والمستثمر عاوز يدينا 400 جنيه بعد ما قضيت عمري في المصنع، أعمل إيه أروح فين".

 

أدوني الجواب ، علشان أدخل المصنع قلبي جامد واقف في وش المستثمر أقوله ملكش حق فيها ومتقدرش تفصلني " هكذا ظن أن جواب الشركة القابضة للمحافظات باستلام فروع الشركة مفتاح كنزه الذي انتظره منذ خصخصت الشركة في أواخر تسعينات القرن الماضي .

في آخر اليوم الطويل، لم يكن بيديه فعل شيء سوى أن يصدق وعود رئاسة الوزراء المتكررة على مدار الشهريين الماضيين باستصدار قرارا باستلام الشركة، فعاد إلى المنيا يغطى وجهه بشاله الأبيض حياء من استقبال زوجته وأبنائه بسؤالهم المعهود لماذا عدت دون الجواب؟

 

ليس في جعبة عم فؤاد الذي أتى إلى القاهرة مرتين خلال شهر واحد أقسم في كل مرة ألا يعود دون تنفيذ الحكم إجابة مقنعة لأسرته الجائعة الذي اقتطع من قوت لا تجده 60 جنيها ثمن المواصلات التي استقلها إلى القاهرة الفسيحة الذي ظن أن صوته سيكون مسموعا فيها.

اقرأ أيضا :

بعد وعد "الوزراء".. إنهاء اعتصام عمال "النيل للأقطان" بشكل مؤقت

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان