رئيس التحرير: عادل صبري 02:25 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بالفيديو| الباحثون الأجانب.. السير على أشواك "ريجيني"

بالفيديو| الباحثون الأجانب.. السير على أشواك ريجيني

الحياة السياسية

جوليو ريجيني

بالفيديو| الباحثون الأجانب.. السير على أشواك "ريجيني"

انتهاكات خفية تثير الرعب بين الباحثين.. والوزارة: ادعاءات كاذبة

أحلام حسنين - آيات قطامش 18 مارس 2016 16:57

في صبيحة يوم من شتاء يناير، ألقت أشعة الشمس خيوطها الذهبية على نافذة منزل تلك الفتاة، تداعبها وتوقظها من نومها لتبدأ ممارسة أنشطتها كالمعتاد، غير أن شيء حدث سيطرأ تغيير ما على حياتها وكثيرين من نفس مجال عملها، فهناك أنباء تخيم على مدينة القاهرة باختفاء باحث إيطالي في ظروف غامضة.



كانت السماء تهطل أمطارا غزيرة تصاحبها موجة شديدة البرودة قادمة من أوروبا امتدت إلى مصر، شوارع ملبدة برجال الجيش والشرطة عشية ذكرى ثورة 25 يناير، في تلك الأجواء خرج الباحث اﻹيطالي من منزله ليقابل رفاقه بمنطقة وسط العاصمة، إلا أن أيادي لا تزال مجهولة اقتادته إلى الموت.

 

 

على حافة طريق مصر الإسكندرية الصحراوي صبيحة الرابع من فبراير الماضي، عُثر على جثة "جوليو ريجيني"، جسده الضئيل شبه عاري كساه آثار التعذيب وحروق السجائر، نخرته آلة حادة في مؤخرة رأسه وقطعت أذنه ونزعت أظافره، نهاية مؤلمة وغامضة لطالب شد الرحال من بلاده إلى القاهرة لاستكمال دراسته، ليزيح مقتله الغبار عن حياة الباحثين الأجانب في مصر.   

 

في غضون الأيام التي أعقبت العثور على جثة "ريجيني"، كانت تلك الفتاة تعكف على الانتهاء من بحثها الذي يتشابه كثيرا مع رسالة الباحث الإيطالي، تتحسس خطواتها بترقب وحذر في ظل ما تردده وسائل الإعلام الأجنبية بأن مجال بحثه هو من أودى به لهذا المصير على يد أجهزة الأمن المصرية، وهو ما تبرأت منه وزارة الداخلية، لتفاجأ في ذات ليلة برسالة عبر بريدها الإلكتروني، تطالبها بمغادرة القاهرة في الحال.

 

"الوضع في مصر شديد الخطورة ولسنا آمنين على حياتكم هناك"، هكذا كان مضمون الرسالة التي وجهتها جامعة كندية للباحثة اللبنانية، لتسارع بحزم أمتعتها والعودة إلى الجامعة حيث تدرس بها، في صمت تام دون أن تُخبر أحد، ليعلم أصدقائها بسفرها بعد بضعة أيام من غيابها.

 

 الباحثة، رفضت الإفصاح عن هويتها خشية ملاحقتها أمنيا أو منعها من دخول مصر ثانية، كحال كثيرين ممن حاولنا التواصل معهم سواء من الباحثين الأجانب المتواجدين في مصر أو من غادروها، غير أن معظمهم أبى التحدث معنا مطلقا، فهكذا تزايد لديهم الشعور الذي يطاردهم دوما بالخطر على حياتهم.

 

معاناة

"مقتل ريجيني" كشف عن الصعوبات التي تواجه الباحثين الأجانب في مصر، منها التضييقات الأمنية والاحتجاز والترحيل خارج البلاد والحظر من دخول مصر، في ظل اتهامات تلاحقهم باعتبارهم غطاء لعملية التجسس والتآمر على البلاد.   

 

 

بابتسامة يشوبها بعض الحذر- سرعان ما تلاشى بمجرد أن اطمأنت أننا لن نفصح عن هويتها-، قابلتنا باحثة أمريكية على إحدى مقاهي حي الزمالك، حساسية موضوع رسالة الدكتوراة التي تعكف عليها في مصر، يجعلها تشعر دائما بالخطر وترصد أجهزة الأمن لحركاتها، فأبت ألا تظهر وجهها أو أي شيء يستُدل منه عليها، فتلحق بمصير "ريجيني" أو تُرحل خارج البلاد ولن تستطع العودة مجددا.

 

منذ عامها الـ 16 تتردد على مصر، وبعد اندلاع ثورة 25 يناير قررت أن تكون موضوع رسالتها لنيل الدكتوراة، رغما عن أنف والداها مصري الأصل، الذي عارض مجيئها مصر خوفا على حياتها.

 

بمرور الوقت تسرب لديها الإحساس بالخطر شيئا فشيئا، كلما تقابلت مع بعض الثوار، على الرغم من تلاقيهم في أماكن سرية خوفا من القبض عليهم، تظن أن المصريين أكثر عُرضة للخطر منها فهى تحمل جواز سفر أمريكي تحسبه كافي لحمايتها.

 

التعذيب ممنوع دوليا

فبموجب المواثيق الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1985، التي وقعت عليها مصر باعتبارها عضو بالجمعية، أي أجنبي له الحق في الحياة والأمن الشخصي ومغادرة البلاد، ولا يتعرض  للتعذيب أو الاعتقال أو الاحتجاز علي نحو تعسفي، أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة.

 

 

ولكن بعد مقتل الباحث الإيطالي، أدركت الباحثة الأمريكية، أن من يوجد داخل مصر سواء من أبنائها أو أجنبي، هو في خطر، حينها تذكرت ما قالته لها إحدى الناشطات: "أي حد هنا بيحصله أي حاجة في أي وقت"، ذلك الخوف منع البعض من التحدث معها أثناء بحثها الميداني.

 

الجاني في قضية مقتل "ريجيني"، لا يزال مجهولا ولكن الباحثة الأمريكية ترى بتورط الأمن المصري في مقتله، فربما حسبته جاسوس، هكذا يُنظر دائما للأجانب خاصة من الباحثين.

 

قبل مقتله بأسابيع أراد "ريجيني" مقابلة بعض الباعة الجائلين ضمن بحثه الميداني عن الحركة العمالية، ولكن ملامحه الأوروبية تجعله مثير للشبهات، أو هكذا ظن، وحين تحدث بذلك إلى هدى كامل، مسؤول الملف العمالي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، نصحته بألا ينزل بمفرده ﻷن المصريين لديهم دائما توجس من الأجانب، ورشحت له نقيب الباعة الجائلين ليصطحبه في جولة بمنطقة روكسي. 

 

 

داخل المركز المصري الكائن بمنطقة وسط البلد، تجلس كامل، متشحة بالسواد حزنا على وفاة "ريجيني" الذي كان يتردد عليها ليستسقي منها معلومات تفيده في بحثه، تروي بعض من لقاءاتها به وكيف كان خجول ومقتصد في وقته، وحين امتدت بالحديث إلى لحظة مقتله بادرت عيناها بالدموع.

 

 

حين علمت بمقتله أصابها الذهول الذي بدى واضحا على ملامحها وحديثها، رغم مرور أكثر من شهر على الواقعة، أمسكت بمنديل وجففت دموعها وعاودت الحديث في غضب "بحث جوليو كان عن العمال وده مش سر أمن قومي، وحتى لو كان جاسوس كانوا رحلوه بلده، مش يتقطع بالشكل ده، اشمعنى جواسيس إسرائيل بيحافظوا عليهم"، وتابعت "علمت أن أغلب الجامعات الأوروبية تسحب طلابها من مصر، وهذا شيء طبيعي فالمناخ هنا لا يسمح للتنفس لا للبحث".

 

البحث بإذن الأمن

يتوافد الباحثون على مصر لدراسات مرتبطة بالشرق الأوسط، إما في التاريخ أو الإسلام أو علوم سياسية تتعلق بالوضع في المنطقة، بعضهم يتجه للجامعات الأجنية وآخرين للحكومية، وكلاهما يستوجب موافقة أمنية مسبقة قبل دخول البلاد، هكذا يخبرنا سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي.

 

 

الصعوبات التي تقف في طريق الباحثين الأجانب هنا، حسبما يرصدها "صادق"، تبدأ بالبيرقراطية في المؤسسات الحكومية بحجب المعلومات والبطء في التصاريح الأمنية والتي قد تضيع عليه مدة تواجده هنا دون الانتهاء من مهام بحثه، وكذلك النظرة المريبة للباحثين على أنهم غطاء للتجسس، ولهذا يتعرض الكثير منهم للاحتجاز حال عدم وضوح في أوارقهم، وتضييقات أخرى تتوقف على نوع البحث خاصة إذا كان في المجال السياسي والأمني.

 

"نحن الأجانب لا نخشى من قوات الأمن فقط في ظل الوضع الحالي، فهناك الكثير من المواطنين لا يحبون الأجانب بشكل عام، فمنذ ثورة يناير وأصبح هناك عداء من المصريين لنا، لذا نحاول دائما عدم الاحتكاك بالناس والأمن"، والكلام للباحثة الأمريكية وهى تعتدل في جلستها لتقطع الحديث عن "ريجني" وتتذكر السنوات التي قضتها في مصر واتقنت خلالها اللغة العربية وتعلمها "العامية" حتى يمكنها التجول بالبلاد كأنها مصرية فتكون على درجة من الآمان، غير أن ملامحها الشقراء وعيناها الخضرواين وشعرها الذهبي، كانا يكشفان عن هويتها الأجنبية.

 

مصر خطر

 

"أثق أن المصريين يتعرضون لهذا النوع من التعامل السئ واللإنساني من الشرطة، وعادة يقال إن الأجانب يحميهم جواز سفرهم، ولكن مقتل ريجيني أصابني بالصدمة، كنت أعلم أن مجال بحثي هنا خطر وأصبحت أشعر بالخوف أكثر مما مضى، فالنظام المصري لم يعد يكترث لكوننا أجانب ولم يخش أي عقوبات"، وتستطرد الباحثة، أن بعض الجامعات والمنظمات بدأت تسحب طلابها من مصر لأنها لم تعد منطقة آمنة للباحثين.

 

وحين سألها أستاذها بالجامعة هل ستقترحي مصر لزملائك للبحث أو دراسة اللغة العربية، بادرته بإجابة قاطعة :"لا.. لأنهم سيعرضون حياتهم للخطر، فقط لكونهم أجانب، وهذا يكفي للظن بأنهم جواسيس ويتآمرون على البلاد"، وتشير إلى أن المستشارين في أوروبا يقولون للطلبة إن مصر ليست من الدول المطروحة للسفر لأنها منطقة خطر.

   

"جميع الباحثين الأجانب هنا غير آمنين على حياتهم، لكن ليس بوسعنا العودة قبل الانتهاء من بحثنا، بعد أن قطعنا فيها شوطا كبيرا فقط أصبحنا أكثر حذرا وحيطة"، هكذا ردت الباحثة الأمريكيةعلى رسالة أستاذتها بإحدى جامعات شيكاغو تخبرها فيا أنها قلقة على حياتها في مصر.

 

تحذيرات أوروبية

عقب العثور على جثة "ريجيني" أصدرت رابطة دراسات الشرق الأوسط، التي تضم نحو 3000 عضو، رسالة تحذيرية من اختيار مصر للعمل البحثي، حيث اعتبرت مقتل الطالب الإيطالي نتيجة مأساوية متوقعة لزيادة العنف والقمع ضد الباحثين.

 

"نعتقد بوجود ما يدعو للقلق الشديد فيما يتعلق بقدرة أي شخص على القيام بأبحاثه في أمان، لقد كتبنا لكم مرارًا وتكرارًا على مدى الأشهر الماضية للتعبير عن قلقنا العميق إزاء عدد من انتهاكات الحريات الأكاديمية التي تتطلب صفحات لا تعد ولا تحصى لقائمة كاملة، منها الحرمان من دخول البلاد والمضايقات التي يتعرض لها العديد من العلماء والباحثين".

 

هكذا جاءت رسالة الرابطة، ليرد عليها المستشار الإعلامي لوزارة البحث العلمي محمد حجازي، بأنها مجرد افتراءات وادعاءات ضمن حملة ممنجهة لتسيس القضية والضغط على مصر، معتبرا أن مقتل "ريجيني" كأي قضية تخضع لتحقيقات، مؤكدا أن مصر آمنة جدا لكافة الطلاب والباحثين البالغ عددهم 70 ألف، مستدلا بطلب إيطاليا بعد مقتل "ريجيني" بإدخال 3 باحثين حصلوا بالفعل على منحة مجانية.

 

انتهاكات خفية

ثمة انتهاكات تعرض لها باحثون أجانب في مصر سبقت مقتل الطالب الإيطالي، لم يُكشف عنها ولم تلق حظا وفيرا من وسائل الإعلام كـ "ريجيني" لأن أصحابها لايزالون على قيد الحياة. 


بعد خروجه من فترة احتجاز طويلة في أحد أقسام الشرطة المصرية، استكن في غرفة مغلقة منطويا على نفسه فقط يطلب من المقربين إليه مساعدته في بحثه قبل أن يُمنع من استكماله ويعود إلى بلاده، قصة ترويها نورهان شريف، طالبة بالجامعة الأمريكية وباحثة بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تعرض لها باحث أجنبي تعرفه عن قرب، كان يعكف على دراسة الحركة العمالية في مصر خلال السنوات الأخيرة.

 

 

وتؤكد الباحثة، أن زملاء لها بالجامعة الأمريكية قبضت عليهم الشرطة أثناء إجراء بحثهم الميداني، ولكن لأنهم لم يُعذبوا ولم يٌقتلوا ظلوا في طي الكتمان، وتستطرد: "أن احتجاز الباحثين الأجانب ليس جديدا ولكنهم يخشون التحدث فيرحلون إلى بلادهم دون استكمال دراستهم".

 

وفي يوم 24 يناير الماضى، تداولت الصحف خبر للقبض على طالب أمريكي يُدعى "ديفيد فيكتور"، يدرس بأحد المعاهد بمنطقة الزمالك، إثر بلاغ يتهمه بتحريض الأهالي على التظاهر في ذكرى الثورة، بينما روى الطالب أنه كان يجلس على مقهى شعبي يتحدث ورفقائه عن الرياضة دون التطرق للسياسة، وانتهى به المطاف للترحيل خارج البلاد بعد اقتياده إلى قسم شرطة الجيزة وإخطار قطاع الأمن الوطني وتبين أنه حاصل على تأشيرة سياحة.

 

الحريات الأكاديمية

من بين المواثيق الدولية للحريات الأكاديمية "إعلان ليما"، الصادر عام 1988، ينص على التزام الدول باحترام وضمان الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الأكاديمي، وأحقية كل من يتطلع للبحث العلمي في إجراء مهامه البحثية دون خشية من تدخل أو قهر من الدولة.

 

في المقابل تقول الباحثة نورهان شريف، إن الوضع الحالي في مصر بات يفرض إراداته على الباحثين في اختيار موضوع الرسالة بحيث لا تكون ذات صلة بالسياسة أو الأحداث الشائكة، وبعضهم يفُضل اخيتار موضعات ليس بها بحث ميداني حتى لا يكون هناك احتكاك بالمواطنين أو الأمن، فالجميع ينظر إليهم في ريبة وشك، وتشير إلى أن إحدى زميلاتها بالجامعة الأمريكية جائها تنويه من جامعتها بنقل مكان البحث الميداني إلى المغرب لأن مصر أصبحت شديدة الخطورة.

 

طرد فرنسية

انتهاكات أخرى تعرض لها الباحثون الأجانب في مصر، منها المنع من دخول مصر أو الترحيل خارج البلاد، فخلال شهر يناير الماضي منعت السلطات المصرية الأكاديمي عاطف بطرس والأكاديمية التونسية آمال قرامي من دخول البلاد، لأسباب تتعلق بخطورة على الأمن القومي، حسبما ذكرت الصحف نقلا عن مصادر أمنية بمطار القاهرة.

 

وفي 13 ديسمبر 2014، مُنعت "ميشيل دان"، الباحثة الأمريكية بمركز كارنيجي للسلام الدولي، من دخول مصر لوضعها على قوائم الممنوعين من الدخول التي أعدها جهاز الأمن الوطني، وفي العام ذاته مُنع كل من "كينث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش، والمديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة سارة ليا ويتسن، من الدخول وترحيلهم لبلادهم بعد احتجازهما في مطار القاهرة لمدة 12 ساعة.


محمد عبد السلام، مسؤل ملف الحرية الأكاديمية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، يقول إن حالات منع الباحثين من دخول مصر أو ترحيلهم، ترجع إلى وجهات نظر يتبناها هؤلاء تنتقد سياسات النظام الحالي أو يعملون على أبحاث ترتبط بالوضع السياسي في مصر، وهو ما تعتبره الأجهزة الأمنية خطر على الأمن القومي.

 

 

ووفقا للمادة 7 من الإعلان المتعلق بحقوق الإنسان للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يجوز طرد الأجنبي الموجود بصورة قانونية في إقليم دولة ما إلا بموجب قرار يتم التوصل إليه وفقا للقانون، إلا إذا اقتضت أسباب جبرية تتعلق بالأمن الوطني خلاف ذلك، أن يتقدم بالأسباب المناهضة لطرده، وأن تنظر في قضيته السلطة المختصة.

 

بخلاف ذلك يروي محمد عبد السلام، أن باحثة فرنسية تعرضت لنوع من الملاحقة والتضييق الأمني في العام الماضي، فأثناء مقابلتها لأحد أعضاء حركة شباب 6 إبريل بمنزله بدمياط، ضمن بحثها المرتبط برسالة الماجستير، اقتحمت قوات الأمن الحجرة ومن ثم رحلتها إلى بلادها.  

 

 

 

طاردة للباحثين

 

"مصر بلد طارد للباحثين"، جملة استخلص فيها "عبد السلام" وضع الباحثين الأجانب في مصر، وهنا يشير أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق، إلى أن الحضور القليل للباحثين الأجانب، في انخفاض ملحوظ منذ ثورة يناير، إثر التحذيرات التي أطلقتها السفارات الأجنبية لرعاياها لعدم التواجد في مصر لما تشهده من اضطرابات.

 

محمد مصطفى، باحث بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، يخبرنا أن عدد من الباحثين الأجانب الذين يتواصل معهم، كثيرا ما أعربوا له عن خوفهم وقلقهم حتى قبل مقتل "ريجيني"، غير أن تلك الواقعة جعلتهم يسرعون من إنجاز أبحاثهم حتى يغادروا البلاد حفاظا على سلاماتهم.

 

بينما نفى المتحدث الإعلامي باسم وزارة البحث العلمي، محمد حجازي، ما يُقال بحالات منع الدخول أو الترحيل خارج البلاد، أو تعرض أي باحث أجنبي للاحتجاز الأمني، مؤكدا أن مصر بلدة جاذبة للباحثين وتسمح بكافة أنواع البحوث.

 

 

 

 مصري ممنوع من الدخول

 

 

في يناير المنصرم احتجزت سلطات أمن مطار القاهرة الباحث "عاطف بطرس"، مصري النشأة حاصل على الجنسية الألمانية، استجوبه اﻷمن الوطني لـ ثمانية ساعات متواصلة تقرر بعدها ترحيله إلى ألمانيا تحت الحراسة، وهو ما اعتبره مخالفة للقانون.

 

ففي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنص المادة على "لا يجوز حرمان أحد تعسفا من حق الدخول إلى بلده"، وهنا يؤكد مهاب سعيد، محامي الباحث المصري، أنه بصدد رفع دعوى قضائية ضد من حرم بطرس من دخول مصر.

 

أبحاث "بطرس" تتعلق بالثورة والمقاومة ومناقشة معوقات عمليات التحول الديمقراطي في مصر والعالم العربي، ينتقد كثيرا حالات التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان في مصر، أسباب يراها الباحث كافية لإزعاج النظام ووضع اسمه على قوائم الممنوعين من الدخول.

 

 

شاهد الفيديو:

 

 اقرأ أيضا:

بعد قرار البرلمان اﻷوروبي.. ماذا ينتظر مصر؟
جيوليو ريجيني.. من الجاني؟

مقتل الطالب اﻹيطالي.. القصة الكاملة

السيسي يعد "عائلة ريجيني"بمعاقبة القتلة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان