رئيس التحرير: عادل صبري 02:45 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بسمة عبد العزيز: السيسي جاء بإرادة شعبية ولكنه يفقد شرعيته تدريجيا

بسمة عبد العزيز: السيسي جاء بإرادة شعبية ولكنه يفقد شرعيته تدريجيا

الحياة السياسية

بسمة عبد العزيز

في حوار لـ " مصر العربية "

بسمة عبد العزيز: السيسي جاء بإرادة شعبية ولكنه يفقد شرعيته تدريجيا

الشعب سينفجر.. والرئيس يعتبر كل "فتفوتة" إنجاز

أحلام حسنين - هناء البلك 13 مارس 2016 09:23

- الغيرة بين الشرطة وأجهزة أخرى خلقت نار تحت الرماد

- نحن شعب يجل الحاكم كأب وهذا يعرقل الديمقراطية 

- نظام السيسي أشد استبدادا من سابقيه

 

بينما كان المصريون على موعد مع الثورة وهم لا يعلمون، كانت هى تنقب بين ثنايا التاريخ عن مسار العنف في علاقة الشرطة بالمواطنين، رسخته في كتاب "إغراء السلطة المطلقة"، الذي صدر قبل أيام قليلة من مولد ثورة 25 يناير حول  ممارسات الداخلية، شهور وجيزة وألحقت مؤلفها بآخر "ذاكرة القهر" كان بمثابة أول مرجع في التعذيب، روت فيه قصصات للجلاد والضحية، وبين الإصدارين سخرت وقتها للمُعذبين في مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف.

 

بسمة عبد العزيز، طبيبة النفسية بمستشفى العباسية وكاتبة وناشطة حقوقية، أكدت في حوار لـ "مصر العربية"، أن التعذيب أداة النظام الحالي لقمع الشعب لتثبيت أركان حكمه في ظل تراجع شرعيته وما يُنذر بانفجار شعبي قريب، ورئيس يرى في نفسه العظمة ويتعالى على الشعب.

 

وإلى نص الحوار ...

 

 

بعد  أن  عاد الحديث عن التعذيب في أماكن الاحتجاز مرة أخرى ..ما هى الدوافع وراء ذلك مرة أخرى ؟ 

الرسالة الكبرى وراء التعذيب والأحداث الشنيعة التي نراها ونسمع عنها، هى توصيل الخوف للمجتمع "شوف اللي مسكناه عملنا فيه إيه"، وبالتالي ناس كتير جدا عندما ترى من يتعرض للتعذيب يخرج من المعتقل بحالة مزرية، ستخاف وتفضل السكوت حتى لا تتعرض لشئ مماثل.

 

والذي أعاد الشرطة لهذه الممارسات ومنحها أرضية واسعة بعد ما حدث لها في 28 يناير 2011، هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، ففي بداية عهده تحدث عن عقيدة جديدة للشرطة ووزارة الداخلية اعتذرت عن أخطائها حتى يتمكنوا من العودة وبالفعل حصلت على التأييد الشعبي تحت ضغط حالة استرجاع الأمن المفقود ولعبة إعلامية تم تنفيذها بشكل رائع وعودة شعار "الشرطة في خدمة الشعب"، ولكن ما حدث بعد ذلك أنهم عادوا بشكل انتقامي لعدم نسيان الانكسار الذي تعرضون له في 28 يناير، والمشكلة أن الضربة التي تلقتها لم تؤثر فيها بل جعلتها تعود بشكل أقوى مما كانت عليه.

 

وماذا عن التبعات النفسية للشخص الذي يتعرض للتعذيب؟

يشعر بكسرة النفس والإهانة وهى حالة أسوأ بكثير من أي ألم جسدي، قد تؤدي بالبعض للانهيار النفسي ولكنها تختلف من شخص لآخر فهناك من تزيده التجربة قوة ونشاطا.

 

هل يمكن أن يتجه الشباب الذي يتعرض للتعذيب إلى جماعات العنف؟

لايمكن تعميم ذلك، لأن بعض الناس تتعرض لعنف وتعذيب وبعد خرجوها من المعتقل  أوالسجن تصبح أكثر قوة وصلابة وتساعد الآخرين،  بينما الشباب الذي يتجه للعنف يكون لديه بذور عنف موجودة بداخله وبالتالي لا يمكن ربطها بأي سبب، فهناك شباب يعيش في دول أوروبية مرفهة وقرر ترك حياته والانضمام لداعش.

 

ما تفسيرك لإنكار الداخلية للتعذيب أوالاختفاء القسري باعتبار ما يحدث أخطاء فردية؟

في علم النفس من ينكر الأحداث حوله هو شخص "سيكوباتي" وهو ليس مختل عقليا بالعكس هو شخص ذكي ويعلم جيدا مايقوم به،  والنظام دأب على التعامل مع المواضيع الشائكة بطريقة الإنكار باعتبارها مهمة مقدسة لهم، مثلما حدث مع الطالب الإيطالي "جوليو ريجيني" حيث أعلن النظام في البداية وفاته في حادث سير على الرغم من وجود آثار طعنات، وهذه الأفعال مضحكة لا تصلح في الوقت الحالي خاصة في ظل التكنولوجيا الرهيبة التي نشهدها، والتي جعلت الناس تعلم بالحدث فور وقوعه.

 

 وماذا عن ردة فعل المجتمع على ذلك؟

الناس أصبحت أكثر وعيا ولديها علم بما يحدث من انتهاكات، ومنهم من يرى أن التعذيب أمر جيد لأجل مصلحة البلد والأمن والاستقرار، وآخرين ضد مايحدث ولكن "منهكين"، وآخرين يتحركون ضد القمع والتعذيب.

 

ولماذا يقبل البعض بالعنف والقمع؟

لأننا نعيش في مجتمع أبوي بطبعه ونجل السلطة الأبوية بشكل مبالغ، ونقبل العنف من صورة الأب أيا كان سواء من الأب الحقيقي على ابنه أو من المدرس على التلميذ، أو من الشرطة على الشعب،  وهذا جزء من إعاقة استمرار عملية الوصول إلى حكم ديمقراطي، لأننا نحب أن نعيش في كنف الأب، أما فكرة الحاكم موظف في الدولة ويؤدي دوره ويحاسب من قبل الناس لم نصل إليها بعد.

 

وهل من الممكن أن نصل إليها ؟

بالتأكيد ، والدليل على ذلك أن كل الرموز الأبوية تنكسر من فرد لآخر.

 

ما رأيك في مقترحات سن تشريعات رادعة لأمناء الشرطة وإعادة هيكلة القطاع للحد من انتهاكاته؟  

 الرئيس تحدث بعد مقتل "دربكة" عن سن تشريعات لردعهم، ولكن هل نحن في حاجة لتشريعات جديدة؟، أليس في قانون العقوبات ما ينص على إعدام من يقتل مواطن متعمدا، أو أيا كانت العقوبة، ولكنه مجرد كلام "للاستهلاك"، لأنه بيراهن على أن طبيعة المصريين "بينسوا" من كثرة المصائب التي تنصب عليهم يوميا، وهناك من فرح بكلام السيسي ومنهم من "ابتلعه" رغما عن أنفه.

 

أما عن الإصلاح  فهناك الكثير من المبادرات والمقترحات قدمتها العديد من المنظمات الحقوقية وأحزاب سياسية وشخصيات عامة لإصلاح جهاز الشرطة، ولكن تم وضعها في سلة المهملات أو حفظها في الأدراج لأنه لا توجد جدية في ذلك، وإذا كانت هناك إرادة حقيقية للإصلاح لاستخرجت هذه المبادرات من الأدراج وطبقتها ولكن ليس هناك إرادة سياسية لوقف التعذيب، لأن سبيل قمع الشعب للحفاظ على أركان النظام.

 

كيف ترين تأثيرات الخلافات بين الأمناء والداخلية بعد مقتل دربكة؟

 

هناك تمرد من أمناء الشرطة منذ أكثر من سنتين لأن لديهم متطلبات ولم تنفذ، غير أن هناك إحساس بالتعالي من قبل الضباط على فئة الأمناء، فالحقيقة هو أن جهاز الشرطة ليس كتلة واحدة وإنما طوال الوقت هناك انقسامات بسبب الفروق الطبقية، وهناك مصالح مشتركة بين الطرفين فالأمناء هم أداة القمع والتعذيب التي تستخدمها الشرطة، فلا يجب عليها أن تخسر هذه الفئة. 

 

يتردد أحيانا أن عناصر من الداخلية تعمل ضد النظام الحالي... إلى أي مدى صحة هذه الرؤية؟

 

بالفعل هذا يتردد كثيرا وأصبحنا أمام حالة من اللغط "محدش فاهم مين بيلعب مع مين ضد مين"، ولكن طوال الوقت ونحن نعلم أن هناك مشاكل بين المؤسسة العسكرية والشرطة، وجميعنا رأى الهتاف المتبادل بين الداخلية ضد الجيش والعكس، هناك نار تحت الرماد بين المؤسستين وستظل هكذا بسبب الغيرة والتنافس الشديد بينهما.

 

ولكن الآن هناك احتياج متبادل بين الشرطة والنظام لذلك يمرر الكثير من الانتهاكات مقابل أن تكون الداخلية هى الأداة التي يقمع بها الشعب ليستمر حكمه، صحيح أن النظام جاء بإرادة شعبية لكنه لم يقدم المنتظر منه حتى المشاريع القومية التي أعلن عنها اكتشفنا بعد ذلك أنها تخسر الاقتصاد أكثر مما سبق، حتى من كان يؤيد السيسي ويقبل بفكرة القمع مقابل تحقيق الأمن ولقمة لعيش أصبح يتراجع عن تأييده. 

 

ما هى مدى إمكانية تحول التأييد الشعبي للسيسي إلى غضب ضده؟

 

عادة الناس يمكنها تقبل القمع مقابل تحقيق الأمن الغذائي والاقتصادي، ولكن حينما لا يتحقق أيا منهم ويصبح هناك آلاف من المعتقليين والمعذبين والمختفين قسريا والناس تضرب بالنار في الشارع، تتقلص هذه الأرضية الشعبية والنظام حاليا  بيفقد شرعيته.

 

 

وماذا بعد تراجع شعبية الرئيس.. هل سيسعى الشعب للتغيير؟

 

بالتأكيد ولك في نقابة الأطباء مثال على ذلك، الشعب الآن في حالة منهكة ولكن مع استمرار عجز النظام على تقديم حلول حقيقية وجذرية للمشاكل الحالية ستأتي لحظة الانفجار، فليس معنى أن الشعب لا يتمرد أو يثور إنه مستسلم، وهناك العديد من النضالات الصغيرة مثل" وقفات حاملي الماجستير والدكتوراة، وعمال الغزل والنسيج" والتي قد تتلاقى في يوم ليس ببعيد.

 

 

كيف تقارني حكم السيسي بالأنظمة السابقة؟

ليس هناك مقارنة بينهم، لأن حكم السيسي هو الأشد استبدادا، وهذا ليس كلامي ولكن بالأرقام وبقياس أعداد المعتقلين في السجون قبل وبعد توليته الحكم والتي أخذت في ازدياد، إلى جانب كمية الأراضي التي يتم تخصيصها من أجل بناء السجون وليس المصانع، وعدد السجون التي تم بنائها.

 

أيام مبارك كنا نستطيع إحصاء كم شخص قتل على يد الشرطة في العام،  ولكن الآن كل يوم وشهر نُعد عشرات القتلى، وفي عهد عبد الناصر على الرغم من وجود ديكتاتورية وقمع وسجون وتعذيب مروع، ولكن في المقابل قدم ميزات اقتصادية للطبقات الفقيرة والمعدمة والطبقة المتوسطة، وبالتالي المقارنة بينهم ليست في صالح النظام الحالي.

 

 

قراءتك النفسية لخطابات الرئيس وارتجاله في الحديث؟

خطاب الرئيس وارتجاله سيئ جدا.. و"سكتاته" أثناء الحديث بها مشكلة توحي بأنه "تاه" في الكلام، حتى أنه لا يملك ملكة الارتجال، وحديثه لا يصل للشعب لأنه يتحدث بشكل أفضل منه، فإذا لم يكن يمتلك الارتجال فعليه أن يمتلك البصيرة.

 

وبالمقارنة بخطابات عبد الناصر والسادات ومبارك لم يخطئوا مثله في حديثهم، مرسي كانت خطاباته "هزلية" لأنه يعاني من مشاكل عضوية والرئيس الحالي لا يوجد لديه عذر لكي يخطئ في خطاباته.

 

 

في خطاب الرئيس أمام البرلمان لم يرتجل والتزم بالكلمة المكتوبة ..هل حدث اختلاف في الأمر  ؟

 

بالتأكيد وهذا يرجع إلى أن هناك العديد من المقالات التي استهزأت بخطاباته وطلبت منه بألا يخرج عن النص، وبالفعل كان خطابه مفهوم واللغة أفضل بكثير من المرات السابقة.

 

 

وماذا عن مضمون الخطاب ؟

 

مضمون الخطاب "هزيل" اكتفى بقراءة الانجازات التي يرى الناس أنها فاشلة، فالرئيس يعتبر كل "فتفوتة صغيرة إنجاز عظيم" ويرى في نفسه العظمة والقدرة على تحقيق المعجزات وعلى دراية بكل شئ وبناء عليه يرى أن كل الناس دونه أقل منه بكثير، والرئيس تربى في المدرسة العسكرية التي تقوم على التعالي، وبالتالي هو يتعامل مع الشعب بهذا القدر من الاستعلاء.

 

 

مدى تأثر الشعب بهذا الخطاب وقبوله أو رفضه له؟ 

 

في الحقيقة نحن شعب محير جدا،  قطاع كبير من الشعب يصدق ما يقوله الرئيس عن الإنجازات والمشروعات القومية التي ثبت فشلها مثل "جهاز الكفتة"  ومنهم من هو على قدر من التعليم العالي، وهذا يرجع إلى أن الناس وضعت كل آمالها وأحلامها وتطلعاتها على النظام الحاكم  و" تعبت" واستُنزفت على مدى سنوات وليس لديها استعداد لتعيد الكرة، وهنا يحدث صراع نفسي ما بين آماله وأحلامه والإخفاقات والكذب والفشل الذي يراه، فإما أن يتمرد عليه أو يقنع نفسه أن النظام "كويس" وهناك شخضيات لديها القدرة على إقناع نفسها بذلك وهو ما يسمى في علم النفس بـ"الإنكار" وهى ألية نفسية دفاعية تحدث بدون وعي أثناء محاولة التبرير والإنكار لما يحدث من حولهم ولا يمكن تصدقيه.

 

كيف تحللين هذه الشخصيات التي تنكر الأحداث من حولها؟

 

الشخصية المصرية عامة تخضع لنظرية "فرضية العالم العادل" والتي تجعله يعيش في صراع داخلي ما بين واجبه الذي من المفترض أن يؤديه، و خوفه الذي يدفعه للتراجع عن القيام بفعل ما.

 

وحل الصراع الداخلي بالنسبة للشخصية المصرية إسكات الضمير وإعطاء مبررات لما يحدث، والأغلبية تفضل اللجوء إلى الأشياء المريحة من جميع الجوانب لنفسه ولضميره، على عكس البعض الذين يدخلون في المعركة.

 

مؤخرا صدر لك كتاب "سطوة النص" عن توظيف الخطاب الديني لصالح السلطة .. هل ينطبق مضمونه على النظام الحالي؟    

 

هناك توظيف بالفعل للخطاب الديني لخدمة السلطة الحاكمة، ودليل ذلك الفتوى التي أصدرتها الإفتاء ومشيخة الأزهر قبل 25 يناير بأن الخروج فيه حرام، وفي المقابل خرج بيان من المشيخة يحلل الخروج عن حكم مرسي، ودور المؤسسة الدينية يحتاج لنظرة "دقيقة ومحايدة وشجاعة"، لأن طول الوقت السلطة تستخدمها لصالح أغراضه.

 

كيف تابعتي الحكم بحبس الكاتب أحمد ناجي عامين بتهمة خدش الحياء؟

هو ليس الحكم الأول من نوعه، سبقه حكم على إسلام البحيري وفاطمة ناعوت بتهمة ازدراء الأديان، وسواء اتفقنا أو اختلافنا مع المضمون فإن حبس أي شخص صاحب فكرة أو قلم غير موجودة بالعالم أجمع حتى في أشد النظم قمعا وديكتاتورية.

 

وأظن أن ردة فعل المجتمع والجماعة الثقافية القوي قد يمثل ضغط في أن يخرج أحمد ناجي من الحبس، ولكن لا أظن أن يحدث نفس الشئ مع إسلام البحيري وفاطمة ناعوت، لأن الناس قد تدافع عن رواية فيها خدش للحياء ولكنها تتراجع في الدفاع عن أي معتقدات تخص الأديان.

 

تعليقك على قرار غلق النديم؟

القرار كان غامضا في البداية ولم نكن نعرف الأسباب واتضح بعد ذلك أن التراخيص سليمة وأنه قرار من مجلس الوزراء بحجة إصدار المركز تقارير تسئ لصورة الشرطة، وبالتالي هو قرار سياسي فبدلا من أن توقف الدولة التعذيب تعاقب من يساعد الذين تعرضوا للتعذيب.

 

ولكن فكرة غلق الأماكن التي تزعج النظام هي سياسة فاشلة جدا، فكلما خرج قرار فيه انتهاك لحرية التعبير تتكاتف الناس حول الحريات، وهذا يدل على ضعف الدولة وفشلها لدرجة أنها لا تحتمل مجرد أعداد يديرون مؤسسة تصدر تقارير، فإذا كان النظام قوي بما يكفي لم تكن يؤثر فيه هذه الأشياء.

 

وماذا بعد غلق المركز هل سيتوقف عن دوره؟

سنستمر في معالجة المرضى وإصدار التقارير، فنحن ليس في صدام مع أحد ولكن الخدمات التي يقدمها المركز سيؤدها من أي مكان،  ورغم أنه أقام دعوى قضائية مستعجلة إلا أنني لست متوقعة حكم إيجابي طالما كان القرار سياسي من البداية.

 

 

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان