رئيس التحرير: عادل صبري 03:32 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

شريف الروبي: حبسنا مع الإخوان بزنزانة واحدة إهانة.. ولحظة الانفجار قريبة

شريف الروبي: حبسنا مع الإخوان بزنزانة واحدة إهانة.. ولحظة الانفجار قريبة

الحياة السياسية

شريف الروبي في حوار لمصر العربية

في حوار لـ "مصر العربية"..

شريف الروبي: حبسنا مع الإخوان بزنزانة واحدة إهانة.. ولحظة الانفجار قريبة

أحلام حسنين 12 مارس 2016 10:19

لم نتعرض للتعذيب وتوقفوا عن سبنا بعد معرفة انتمائنا

الإخوان المحبوسين معانا كانوا "شمتانين فينا "  

سعيد بتجربة السجن "ومش هسكت ولا هنقعد في بيوتنا"

النظام يرعى ويصنع داعش في السجون

السيسي يقول أنا "ربكم الأعلى" وفي الحقيقة خائف ومرتبك

حمدين صباحي "كومبارس" يتقمص دور المعارض ومبادرته كلام فارغ

المجلس الرئاسي المدني رؤيتنا للخروج من الأزمة الحالية 

6 إبريل تعيش أسوء فتراتها في عهد السيسي

7 أشخاص يديرون جبهة أحمد ماهر في الخفاء وهذا سبب انقاسمنا

بعد 30 يونيو انسحب مؤيدو العسكر من الحركة

تمويل الحركة ذاتي ومن يتهمنا بالخيانة يقدم الدليل

 

بينما كان يسير بالقرب من دار القضاء العالي بوسط القاهرة في طريقه لمقابلة صديقه، خرجت عليه مجموعة من الأشخاص قوية البدن ملثمة الوجه أحاطت به وقيدت يديه خلف ظهره وأغمت عينيه وقادته في سيارة إلى قسم الدقي، ليقضي بعدها 60 يومًا مترحلا من سجن إلى آخر حتى قررت النيابة عودته إلى الحياة تارة أخرى بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته.

 

شريف الروبي، عضو حركة 6 إبريل الجبهة الديمقراطية، يروي في حوار لـ "مصر العربية" كواليس القبض عليه وما سجلته عيناه من الأحداث داخل الزنزانة، ورؤيته للمشهد الحالي في البلاد.

 

وإلى نص الحوار..

 

تفاصيل القبض عليك قبل ذكرى ثورة يناير ؟ 

كنت بجوار دار القضاء العالي في طريقي للمستشار زكريا عبد العزيز، بعدما انتهيت من حضور مؤتمر لاتحاد الطلاب، وأثناء ذلك تم اختطافي من قبل قوة ملثمة مصطحبة مدرعتين و4 سيارات ملاكي ونحو 8 أشخاص "كتفوني" ووضعوني بداخل السيارة بعد إغماء عيني، ولا أدري لماذا فعلوا معي هكذا وأنا شخص معروف لدى الأمن ولست بإرهابي ولا ممسك بسلاح ولم أكن بتظاهرة أو ارتكب أعمال عنف.

ووصلنا إلى قسم الدقي وهناك أحد الضابط بلغه أنني إخوان وسألني عن رأي في محمد مرسي والسيسي، فـأجابت "بسب الاثنين"، بعدها رحلوني على النيابة وفوجئت بالـ 3 متهمين في القضية محمد نبيل ومحمود هشام وأيمن عبدالمجيد.

 

ماذا كانت التهمة؟

اتهموني وأيمن عبد المجيد بتحريض محمد نبيل على التظاهر يوم 21 ديسمبر والانتماء لجماعة محظورة، وفقًا لبلاغ مقدم من معاون مباحث قسم الدقي، وسألني عن انتمائي لـ 6 أبريل وما إذا حُبست من قبل ثم أمر بحبسي 15 يومًا.

 

صف لنا الحال داخل السجن؟

بمجرد أن وصلنا للسجن المدني التابع لمعسكر الأمن المركزي بالكيلو 10 ونصف، تلقينا التشريفة المعتادة من الضباط والأمناء من سب وقذف وشتائم، ولما عرفوا أننا أعضاء بـ 6 أبريل أخذوا احتياطاتهم.

وهناك أمين شرطة يستخدمه مأمور القسم كلما أراد ضرب متهم، ودخلنا عنبر 2 وكان فيه 33 إخوانيا محبوسين احتياطيا بتهمة التظاهر في 25 يناير 2015، معظمهم شباب صغير بين 16 عاما وطلاب بالجامعات، تم القبض عليهم بشكل عشوائي.

وداخل الزنزانة "معاك فلوس تعرف تعيش"، سواء إخوان أو 6 إبريل أو جنائي أو غيره، حتى صباح الخير من أمين شرطة بفلوس وإلا "هنتهان". 

 

كيف كان التعامل بينكم وبين شباب الإخوان بالزنزانة ؟

كان هناك حذر في تعامل الإخوان معانا، هم يرون أننا مع الانقلاب لذلك رأينا منهم جم من "الشماتة" غير عادية، هم فقط نظروا إلى أننا أيدنا 30 يونيو ولم ينظروا إلى مواقفنا بعدها ونسوا أن أحمد ماهر في السجن الآن،  كما أنهم يريدون فرض سيطرتهم على جميع من في الزنزانة.

 

هل تعرضتم للتعذيب داخل الحبس؟

لم نتعرض لتعذيب أو إيذاء بدني بأي حال من الأحوال حتى توقفوا عن إهانتنا بالسب والشتائم لما عرفوا أننا من 6 إبريل، ولكن كونهم يعرفون أننا من 6 إبريل ويحبوسنا مع الإخوان فهذا إيذاء وإهانة لأنهم يعلمون أننا ضد بعضنا.

والتعذيب يحدث داخل أقسام الشرطة في أول الاعتقال أو داخل أمن الدولة، لكن في السجون العمومية لا يوجد تعذيب، ورأيت بنفسي آثار التعذيب على شباب 16 و17 سنة، فبعد التجديد الثاني لنا لمدة 15 يوما انضم للزنزانة شباب من البدرشين " كانوا متبدهلين من التعذيب".

 

وهذا المعاملة للمسجون الجنائي والسياسي على حد سواء، فالجنائي في نظرهم بلطجي ويستحق الموت والسياسي خائن وعميل وتعذيبه فرض .

 

وماذا عن قرار إخلاء السبيل ؟

قبل إخلاء سبيلنا تم عرضنا على النيابة ورئيس النيابات الجزئية قال لنا " أنا مش لاقية قضية.. التهم مبهمة"، ومع ذلك قرر تجديد الحبس 15 يوما، وعودنا إلى السجن، والتجديد الثالث كان في 23 يناير بسبب التعذر الأمني لعرضنا على النيابة،  ثم جاء يوم 18 فبراير وأمرت النيابة بإخلاء السبيل .

 

ألم تدفعك تجربة الحبس للابتعاد عن العمل السياسي والثوري؟

بالعكس تماما أنا سعيد بالتجربة، وكنت أنتظر الاعتقال من عام ونصف وأكثر بسبب مهاجمتي للنظام، وليس هناك ما يمنعني من التعبير عن رأي لطالما مؤمن بقضايا الحريات والديمقراطية وتداول السلطة، ولن أتنازل عن الدفاع عنها مهما حدث. 

يحكمنا الآن نظام فاسد قمعي أكثر من حكمي مبارك والإخوان، و"احنا مش هنقعد في بيوتنا ولا هنسكت" لابد أن نحافظ على البلد لأنها لن تُبنى أو تستقر في ظل هذا النظام الحالي الذي يسكن فيه الشباب بين القبور والسجون، الشباب سيخرج من السجون إلى داعش، فنحن لسنا بحاجة لأن ترسل إلينا أمريكا داعش كما تفعل في سوريا والعراق، لأن النظام المصري هو من يرعى ويصنع داعش في السجون.

 

ألا ترى أن الرئيس يدعم الشباب كما يعلن دائما في خطاباته؟

هذا كلام مرسل، فأي شباب يتحدث عنهم السيسي، من هم في القبور أم السجون أم المؤيدين له، هو يتحدث دائما عن الشباب ثم يحبسهم.

 

كيف تابعت خطاب الرئيس الأخير ؟

يشبه خطاب الشرعية الذي ألقاه الرئيس المعزول محمد مرسي قبل رحيله، هو فقط يقول "أنا ربكم الأعلى..أنتوا مين..متسمعوش كلام حد غيري"، وإلى الآن لا نعرف برنامج للسيسي، ولكن ما يظهر منه أنه خائف ومرتبك ومؤسساته تواصل الهبوط لأنه لا يمتلك لا رؤية اقتصادية ولا سياسية ولا اجتماعية ولا أمنية.

 

ترى ما تأثير ذلك على شعبية الرئيس؟ 

السيسي فقد 70% من شعبيته لأسباب كثيرة أولها عنف الشرطة واقتناعهم أن الرئيس "بيضحك عليهم" بعد اكتشافهم أن قناة السويس الجديدة مجرد "تفريعة" جلبت الخسائر أكثر على الاقتصاد بعد كم البزخ الذي نفق عليها، وتزايد الأوضاع سوءا عما كان عليه في السنوات الماضية، حتى أن الكثير لم يعد مقتنعا بالحرب على الإرهاب، ومن يؤيد السيسي الآن إما مستفيد من حكمه أو لأنه يعتبره من الجيش ورحيله يعني سقوط الدولة.

 

وأين الحراك الثوري..إذا كان الوضع بهذا السوء؟

هناك بالفعل حراك على الأرض ولكنه في نطاق ضيق سيتسع بمرور الوقت، وهذا ما حدث أيضا في 2010 كانت هناك احتجاجات متفرقة وكنا نقف نحو 30 شخصا أمام نقابة الصحفيين أو دار القضاء العالي، حتى انفجر الشعب في ثورة 25 يناير.
 

الشعب ربما قبل أن يقتل النظام والإخوان ويحبس أعضاء 6 إبريل وغيرهم من النشطاء والمعارضين، ولكنه لن يصمد أمام لقمة العيش، فعندما صدر قانون الخدمة المدنية تظاهر مئات الموظفين، وانتفض الأطباء ضد اعتداءات الشرطة، والآن نشهد اتساع لرقعة المعارضة وانخفاض لتأييد السيسي وكل ذلك سيؤدي بنا إلى لحظة الانفجار قريبا جدا ولكنها حتما ستختلف عن 25 يناير و30 يونيو.

 

رأيك في دعوات الانتخابات الرئاسية المبكرة ؟

هي حل جيد للخروج من الأزمة الحالية ولكن لا يعني ذلك إعفاء المتورطين في دم أو فساد من المحاسبة.

 

تعليقك على مباردة حمدين صباحي لـ"صناعة البديل" ؟

 "كلام فارغ ".. هي مجرد ظهور إعلامي من حمدين صباحي لتقمص دور المعارض المستأنسة الحرة، ولكنه لا يصلح أن يقود المعارضة فهو لايزال يمارس دور "الكومبارس"، ولن تجد هذه المبادرة أي صدى بين أطياف الشعب والحركات الثورية لأنها مرفوضة تماما.

 

إذن ما البديل في رأيك للخروج من الأزمة الحالية؟

المشكلة أن نظام الدولة العميقة شوه كافة الرموز التي كان يمكن طرحها الفترة الماضية  مثل " أيمن نور، عبد المنعم أبو الفتوح" وغيرهم،  وحركة 6 إبريل كانت طرحت في إبريل 2011 ولاتزال تتمسك بهذا الطرح إلى الآن وتراه حلا مناسبا، ويتمثل في مجلس رئاسي مدني من التيارات السياسية الرئيسية الأربعة، تدير البلاد لفترة انتقالية لمدة 5 سنوات يتم فيها غربلة القوانين القديمة  وإقرار دستور وطني حقيقي يشارك فيه كل القوى الحقيقية وليست فقط المؤيدة للنظام، وذلك لحين يصبح الشعب قادر على تداول السلطة بشكل ديمقراطي حقيقي.

 

أين حركة 6 إبريل من المشهد السياسي الراهن؟

الحركة موجودة بالفعل بدليل أن أعضائها يتعرضون للاعتقال من وقت لآخر، ولكن أين هو الحراك في الشارع الآن،  وحين دشنا حملة " بورتو الشعب " العام الماضي لم نجد إعلام ينشر سواء المؤيد للسيسي أو المعارض له، فضلا عن أن الأجهزة الأمنية لم تسمح لنا بذلك، وهكذا لا نجد تأييد شعبي من كثرة الهجوم الإعلامي علينا جعل الشعب يحظر من التعامل معنا، وبالتالي كل تحركاتنا في إطار ضيق حتى نحافظ على أعضائنا لأننا في ظل نظام قمعي لا يعترف بالتثقيف أو حرية الرأي والتعبير .

 

 

حجم التضييق على حركة 6 إبريل في النظام الحالي مقارنة بعهد مبارك؟

الحركة تمر بأسوء فتراتها في عهد السيسي، التضييق الأمني والسياسي طال جميع الحركات الثورية والسياسية المعارضة للنظام، حتى في عهد مبارك لم نكن نتعرض لهذا القمع.

 

مدى حقيقة تحالف الحركة مع جماعة الإخوان المسلمين؟

لم نتحالف يوما مع الإخوان بل نحن ضدها تماما، كل ما حدث أن جبهة أحمد ماهر أيدت محمد مرسي للوصول للحكم، لأنها لا تريد أحمد شفيق، أما نحن في الجبهة الديمقراطية رفضنا مرسي من البداية، وفي 30 يونيو أيدنا التظاهرات ضد الإخوان ولكن شريطة الانتخابات الرئاسية المبكرة، وبعد 3 يوليو عارضنا النظام بسبب سياساته القمعية، وهكذا تظل حركة 6 إبريل شوكة في حلق كل الأنظمة.

 

في رأيك ما الأخطاء التي وقعت فيها الحركة ؟

عدم وضع أيديولوجية واضحة للحركة، وأخطأنا بشكل واضح أثناء حكم المجلس العسكري والإخوان لما تركنا الشارع العادي واتجهنا للسياسي والتظاهرات، وكان يجب علينا التقسيم بينهم حتى نخلق قاعدة شعبية تدعمنا وتقف ورائنا، وأخطائنا أننا لم نخلق إعلام بديل لنا بعيدا عن إعلام الدولة والإخوان.

 

أليست من أخطاء الحركة انقسامها إلى جبهتين؟

انقسامنا لا يعني تفتتنا أو تفكك الحركة وليس له علاقة كما يتردد أننا سبب في فشل الثورة لأننا لم نستطع توحيد صفوفنا فكيف ندعو لتوحيد الصفوف ضد النظام، كل ما حدث أن هناك خلاف تنظيمي يرجع إلى 2011 حين طلبنا من أحمد ماهر عمل انتخابات للمكتب السياسي ولكنه أصر على منصب المنسق العام وهو ما نرفضه تماما، كذلك رأى ماهر بتحويل الحركة إلى حزب سياسي ونحن رفضنا لطالما أن الأوضاع لم تستقر سياسيا ولم تتحقق أهداف الثورة، ورغم الانقسام إلى أننا متفقين على الأهداف ونتشارك في معظم الفعاليات .

 

وهذا الانقسام أحدث مشكلة لدى النظام، لأنه لم يستطع تشويه الحركة طوال الوقت فكل منا أحيانا يكون له موقف غير الآخر وبالتالي يعجز النظام عن محاربة اسم الحركة فأصبحوا يحاربون أشخاص بعينها . 

 

إلى أين وصلت مساعي الدمج بين الجبهتين؟

لايزال هناك تواصل للدمج ولكن تواجهنا بعض المعوقات منها إصرار جبهة ماهر على منصب المنسق العام، والتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني، و7 أشخاص يديرون الجبهة في الخفاء، وهذه هي الأسباب التي دعتنا للانشقاق ولايزال كل منا متمسك بشروطه، والتوافق ليس أننا نتحد في جبهة واحدة لأنها خلافات تنظيمية ولكن أن يكون هناك إجمال على المواقف والمطالب الرئيسية للثورة.

 

مصادر تمويل الحركة؟

التمويل ذاتي من الأعضاء.

 

وماذا عن الاتهامات التي تلاحقها بالعمالة وتلقي تمويلات أجنبية؟

من لديه دليل على ذلك فليتقدم به للنيابة،  إذا كنا نتلقى تمويلا أجنبيا لم يكن هذا حالنا، ثم إين أجهزة الدولة السيادية إذا كنا خونة وعملاء لماذا تتركنا هكذا، حتى أحمد ماهر محبوس في قضية تظاهر وليس باعتباره عميل .

 

كم عدد أعضاء الحركة؟

لا أحد يستطيع إحصاء عدد الأعضاء، لأننا حركة شبابية ليس لها أيديولوجية لذا ينخفض العدد ويرتفع وفقا للظروف السياسية،  على سبيل المثال بعد 30 يونيو خرج من الحركة كل مؤيدين العسكر والناصريين ومجموعة من الأقباط كانت انضمت للحركة لرفضها حكم محمد مرسي، وقبل وصول الإخوان للحكم كنا معنا مجموعات متأسلمة من الإخوان والسلفيين وانسحبوا بعد وصولهم للحكم ثم اتهمونا بأننا تابعين لأمريكا منهم " أحمد معوض، عبد الرحمن ماهر، عبد الرحمن عز".

 

لذلك قررنا أنه بعد 30 يونيو من ينضم لنا لابد أن يكون مؤمن بأهدافنا ورؤينا ضد الحكم العسكري والمليشيات الإسلامية، ثم يخضع للتأهيل عبر دورات تدريبية تثقفية من أعضاء الحركة، وحاليا هناك أعداد كبيرة تريد الانضمام لنا ولكنا قررنا وقف استقبال الأعضاء الجدد حتى لا يضم الوضع السياسي لنا أشخاص تخرج بعد ذلك تسب في الحركة وتتهما بالخيانة والعمالة، لأن كل من هو ضد السيسي يريد أن ينضم إلينا ولكن ماذا بعد رحيله من المحتمل انسحابهم مثلما حدث سابقا.

 

 

اقرأ أيضا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان