رئيس التحرير: عادل صبري 01:38 صباحاً | الجمعة 20 أبريل 2018 م | 04 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

كاتب أمريكي: مصر على خطى الجزائر

كاتب أمريكي: مصر على خطى الجزائر

الحياة السياسية

تفجيرات سيناء - أرشيف

كاتب أمريكي: مصر على خطى الجزائر

مصطفى السويفي 12 سبتمبر 2013 10:56

يبدو أن مصر بدأت تنتهج المسار الدموي الذي شهدته الجزائر أوائل التسعينيات من القرن الماضي، بعدما اختطف الجيش ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 – التي كانت بلا قيادة- ما يثير مجددا دعوات إلى التخلص من "النظام العالمي الرأسمالي الإرهابي" الذي يشجع كلا من الأنظمة العسكرية والمستبدة.

هذا ما خلص إليه الكاتب الأمريكي ديفيد بورتر، أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في جامعة نيويورك، في مقال بثه اليوم الخميس موقع (أول أفريقا) الإخباري الناطق بالإنجليزية.


وفيما يلي نص المقال:
من المأساوي للغاية، أن تبدو مصر تسير على نفس الطريق الدموي الذي خاضته الجزائر في حقبة التسعينيات من القرن الماضي.. فكما حذرت في مقال نشرته قبل عامين، نجح الجيش المصري- مثلما حدث في الجزائر عام 1992- في تفريق وتفتيت معارضة النظام الاستبدادي المخلوع، من خلال مناورة الحركة الإسلامية الواثقة في ذاتها وهي أقوى التيارات السياسية المحركة للشارع المصري لكي يدفعها في نهاية المطاف إلى الدخول في مواجهة مسلحة مباشرة مع الجيش والشرطة، وفي نفس الوقت يجبر الخصوم العلمانيون إلى الاختيار بين نظام جمهوري لا مكان لهم فيه وبين الحماية العسكرية من دولة دينية محتملة.


ولعل خطورة هذا السناريو الأسود، جعلت الكثيرين من المحللين والكتاب الصحفيين، أمثال روبرت فيسك وباتريك كوكبرن، إلى المسارعة مؤخرا بعقد مقارنات بين الدولتين، وكذلك المعلقين الجزائريين أنفسهم الذين تجرعوا ويلات الصراع الداخلي المسلح.


وبالرغم من أن تفاصيل المشهدين مختلفة، فإن التداعيات والنتائج قد تكون مماثلة إلى حد كبير.


في الجزائر، جاء التحرير الجزئي للصحافة وفتح الطريق أمام مشاركة أحزاب سياسية جديدة وخلق فضاء جديد لمنظمات مستقلة (لاسيما الاتحادات والنقابات العمالية) بين عامي 1989 و1991، في أعقاب إضرابات عمالية وتظاهرات شعبية ضخمة وقمع دموي شهدته الجزائر أواخر عام 1988، وهي نفس الأجواء التي شهدتها مصر في أوائل عام 2011.


في كلا الدولتين كانت فترة التحرير السياسي مجرد واجهة مؤقتة لإخفاء حقيقة استمرار هيمنة الجيش على مقاليد الأمور.


في الجزائر، حقق حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، انتصارات ساحقة في الانتخابات البلدية، كما فازت في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية التي عقدت في ديسمبر 1990.. وعند هذه المرحلة تدخل الجيش وألغى الجولة الثانية من الانتخابات وأسس نظاما يهيمن عليه الجيش بشكل معلن.


وانقسم المنافسون العلمانيون والإسلاميون بين من يصر على ضرورة إجراء الانتخابات، بأي شكل، من أجل الحفاظ على التجربة الديمقراطية الشابة، وبين أولئك الذين يرفضون التجربة من الأساس، والذين تحالفوا مع من يخشون من نجاح الإسلاميين وهيمنتهم على الساحة السياسية بما يخلق نظاما مستبدا.. هذا الانقسام تسبب في تبادل اتهامات مريرية داخل التيارات الليبرالية واليسارية الراديكالية مثلما هو الحال في مصر حاليا.


وفي الوقت ذاته، تصاعد بشدة الزخم حيال المواجهات المسلحة وقمع الدولة الذي كان يتنامى بالفعل حتى قبل انتخابات عام 1991، لتنزلق البلاد إلى عشر سنوات تقريبا من الحرب الأهلية بين الجيش والجماعات الإسلامية، فيما يسقط المدنيون في مرمى نيران الطرفين.


أسفرت هذه الحرب الضروس عن مقتل ما يصل إلى 200 ألف قتيل وإصابة واختفاء الآلاف، وإضافة إلى مجازر القرى، اغتال الإسلاميون نساء ومدرسين ومهنيين وصحفيين ينتمون إلى التيار العلماني، كما اختطفوا نساء من كافة المراحل العمرية من أجل الاستغلال الجنسي لهم في معسكرات الجماعات المسلحة.


وفي المقابل، نفذ الجيش- الذي كان يخشى قوة الإسلاميين ومثابرتهم وبسالتهم في المقاومة- مجازر وحملات قمع وتعذيب للسجناء.


وبالرغم من أن النظام أجبر في النهاية على عرض هدنة وعفو عن الجماعات المسلحة وإعادة إدماجهم في المجتمع المدني، فإن أقلية إسلامية صغيرة، تعرف باسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، واصلت اعتداءاتها وهجماتها انطلاقا من الجبال النائية وقواعدها في الصحاري.
وفي المقابل ضمن الجيش نجاح خياره في الهيمنة على فترات رئاسية متعاقبة، فضلا عن استمار نهبه للدخل القومي الذي يعتمد بشكل أساسي على دولارات النفط والمصادر الأخرى للتربح من الفساد.


وبالرغم من أن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة يبدو عازما على الترشح لفترة رئاسة رابعة العام المقبل، فإن الجلطة الدماغية الشديدة التي تعرضها قبل أشهر قليلة تحول دون استمرار هذا السناريو.


ومع ذلك فإن الأجنحة المتنافسة داخل النظام العسكري- مثلما حدث في السابق- ستجد شخصية توافقية جديدة على المشهد الانتخابي، دون أن تعبأ بالتدهور المستمر للأوضاع المعيشية والمطالبات التي تتردد منذ فترة طويلة بالمساءلة السياسية عما آلت إليه الأوضاع في الجزائر.


وفي ظل هذا الرصد والتحليل، يطرح سؤال خطير نفسه بقوة: هل تصبح مصر جزائر جديدة؟
بصرف النظر عما إذا كان إسلاميو مصر سيلجأون إلى حرب عصابات مستمرة في تضاريس ومناطق مختلفة تماما عن الجزائر، فإن المشهد الدموي ليس ببعيد، فقد استفاد إسلاميو الجزائر من القواعد التي شيدوها في الجبال النائية فضلا عن الدعم القروي لهم .


وبالرغم من الإحباطات الكبيرة على الساحة المصرية خلال العام الماضي، فإن الإسلاميين لا يزالون يحظون بدعم كبير وسط ملايين المصريين الفقراء، والذين زادت بينهم نسبة التشدد جراء الانقلاب العسكري، ناهيك عن أن المقاومة الإسلامية المسلحة في أجزاء أخرى من العالم العربي، لاسيما سوريا والعراق وليبيا واليمن، تظهر فعالية وقدرة الإسلاميين على شن حرب العصابات.


وفي الوقت الذي يتطور في الصراع بين الجيش والإسلاميين إلى مراحل مأساوية، لن يكون الليبراليون والمتشددون الذين يحتقرون كلا الجانبين بمنأى عن الاضطرابات الحالية، مثلما حدث في الجزائر، وسيترك هؤلاء بكل تأكيد على الهامش لفترة طويلة بمجرد انتهاء حرب العصابات.
والحقيقة أن ما بدأت "كثورة بلا قيادة" عام 2011، لخلع مبارك والنظام القديم تتويجا لموجة أو انتفاضة شعبية تضم مختلف التيارات والسياقات الاجتماعية، اختطفت من قبل الإسلاميين الأفضل تنظيما، لتخططف مرة أخرى من الجيش.


ورغم ذلك فالأمل معقود على طاقات الشباب الذي أصبح أكثر تنظيما، والذي ألهم إصراره الباسل عام 2011 ليس فقط الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولكن العالم بأسره، وفي الوقت ذاته، يتعين علينا أن نعمل ضد قهر وقمع دولنا والتصدي للنظام العالمي الرأسمالي الإرهابي الذي يشجع كلا من الأنظمة العسكرية أو الاستبدادية والدينية، وهذه هي الفرصة الأخيرة التي ينتظرها الملايين بل المليارات من الفقراء والعاجزين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان