رئيس التحرير: عادل صبري 06:52 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

"98" .. حكاية نص قانوني تحول لسيف على رقبة المجتمع

98 .. حكاية نص قانوني تحول لسيف على رقبة المجتمع

الحياة السياسية

اطفال المنيا

"98" .. حكاية نص قانوني تحول لسيف على رقبة المجتمع

حقوقيون :مادة ازدراء الأديان وضعت للحد من الكراهية وأصبحت أداة ضد الأقليات

نادية أبوالعينين - عبدالغني دياب 05 مارس 2016 10:49

كانت أحداث الزاوية الحمراء 1981 سببا في ظهور اتهام ازدراء الأديان للنور، وقتها حدثت مشاجرات بين مسلمين وأقباط راح ضحيتها  العشرات من الجانبين، وهو ما كان سببا رئيسيا في خروج المادة 98 من قانون العقوبات.

وتنص المادة 98  الخاصة بازدراء الأديان في قانون  العقوبات على  أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه‏,‏ ولا تجاوز ألف جنيه كل من استغل الدين في الترويج أو التحريض بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخري لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف الدينية المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية‏"  وهي المادة  التي يرى كثير من  المراقبين  أن تحولت وبال على عدد كبير من أصحاب الرأى بل طالت الأطفال أيضا، وهو ما جدد المطالبات بتعديلها.

 

أطفال المنيا

25 فبراير الماضي كان شاهدا على أخر  ضحايا المادة (98) من قانون العقوبات  القانون بحسب وصف بعض الحقوقيون ومنظمات المجتمع المدني حيث قضت محكمة جنح بنى مزار بسجن 3 طلاب مسيحيين 5 سنوات وإيداع المتهم الرابع بمؤسسة الأحداث لصغر سنه، بتهمة ازدراء الدين الإسلامي، ليلتحقوا بالباحث إسلام البحيري الصادر بحقه حكم بالسجن سنة محكمة الاستئناف بنفس التهمة، ومن بعده صدر حكم بحس الكاتبة فاطمة ناعوت 3 سنوات وغرامة 20ألف جنية بتهمة السخرية من شعيرة إسلامية.

 

لكن أكثر الحملات التضامنية كانت مع أطفال المنيا حيث أصدرت 6 أحزاب و22 منظمة حقوقية، بيانات رفضت فيها الحكم الصادر بحقهم ليتزامن ذلك مع اتجاه عدد كبير من أعضاء مجلس النواب بتقديم مقترح لتعديل القانون.

 

قانون مطاطي

النائبة سوزى ناشد أستاذ القانون الدستوري، وعضو ائتلاف دعم مصر، قالت إنها بصدد تقديم مقترح بتعديل المادة 98 من قانون العقوبات، مؤكدة على أنها تواصلت مع غالبية أعضاء البرلمان وهناك توجه عام لتعديل القانون، وأنها ستتقدم بطلب للمجلس عقب الانتهاء من اللائحة الداخلية.

 

وأضافت لـ"مصر العربية" المادة مطاطة جدا ولم تحدد ماهية الازدراء، ولا تعريف واضح للجريمة وبالتالي يدخل تحتها عدد كبير من الناس حتى ولو لم يكن نيتهم السخرية من الأديان.

 

وتابعت، أن المحاكم أيضا في مثل هذه القضايا تطبق أقصى العقوبات وهذا ما حدث في القضايا الأخيرة، بالسجن 5 سنوات.

 

وطالبت ناشد بضرورة تحديد مفهوم واضح ودقيق لجريمة الازدراء وتفصيل العقوبات التى تطبق على مرتكبي جرائم الازدراء.

 

وقالت إن الحكم الصادر بحق أطفال المنيا الأربعة ينهى على مستقبلهم، مشيرة إلى أن المحكمة وقعت أقصي العقوبة عليهم، وهي 5 سنوات.

 

واستطردت: لا نريد أن يكون القانون سيف على رقبة كل صاحب رأى أو كل من يتكلم في الدين، لافتةً إلى أنها لا تقبل بالهجوم ولا ازدراء الدين لكن العقوبات تكون على قدر الجريمة.

 

وفي السياق نفسه تقدمت النائبة نادية هنرى، عضو حزب المصريين الأحرار، ببيان عاجل لمجلس النواب للمطالبة بتعديل المادة 98 من قانون العقوبات المتعلقة بازدراء الأديان. 

وجمعت هنرى عددًا من التوقيعات على البيان، حيث وقع كل من النائب هانى نجيب، واللواء حاتم باشات، وإيناس عبد الحليم، ومجدى ملك، وميرفت موسى، وسيلفيا نبيل، ومرتضى العربى، وجمال عباس، وإيهاب الطماوى، وتوحيد تامر، والبدرى أحمد ضيف، ومنى جاب الله، وهيثم الحريرى، وأنيسة حسونة، وسوزى ناشد، وشريف نادى، وسيف نصر الدين". 

 

إلغاء القانون

ازدراء الأديان أثار جدلا أيضا خارج القبة، فتعالت الأصوات الحقوقية المطالبة بإلغاء القانون فيقول إسحق إبراهيم، مسئول ملف الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن هذه المادة لابد من إلغائها وليس تعديلها.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن قانون العقوبات به 3 مواد تعاقب تهمة ازدراء الأديان، وهي المواد 160، 161، و98 إلا أنها تبقي المادة الأكثر غموضا والمطاطة بينهم، وغير الواضحة، بحد تعبيره، مشيرا إلى أنها وضعت في البداية للحد من الكراهية إلا أنها تحولت للاستخدام ضد الأقليات الدينية.

 

وأشار إلى أن الحكم الصادر ضد الأطفال كان بمقتضي تلك المادة، والذي وصفه بالجائر، فضلا عن ما اعتبره تبني من القضاة لتفسيرات محافظة لمواد قانونية ملتبسة تنتهك حقوق حرية الاعتقاد والحق في محاكمة عادلة.

 

تغير القانون

ومن جهته أوضح حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أن حرية العقيدة حق أساسي وهو ما كفله الدستور والمواثيق الدولية، لممارسة شعائرهم الدينية وليس لاستخدامها من جانب السلطة الحاكمة لمعاقبة أفراد على تصرفاتهم.

 

وأوضح أن هناك حاجة لتغيير قانون العقوبات في وإحداث تغيير بمتن المادة 98 .

 

وأشار إلى أن المادة تتعارض مع الدستور في مادته رقم 64 التي تنص على حرية الاعتقاد، مؤكدا أن البيئة التشريعية تعج بالعديد من تلك المواد المخالفة، معتبرا أن تلك القضايا تؤدي لتأجيج المشاعر وارتفاع حدة الاحتقان داخل المجتمع.

 

اقرأ أيضا

خالد أبو بكر: حبس أطفال المنيا يعرض مصر للانتقاد دوليًا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان