رئيس التحرير: عادل صبري 11:25 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سعيد شحاتة.. أراد تشغيل "بوليفارا" فاعتقلته قوات الأمن

سعيد شحاتة.. أراد تشغيل بوليفارا فاعتقلته قوات الأمن

الحياة السياسية

القيادي العمالي سعيد شحاته يتوسط زميليه

سعيد شحاتة.. أراد تشغيل "بوليفارا" فاعتقلته قوات الأمن

سارة نور 22 يناير 2016 16:21

"أنا اتبهدلت كتير"، بهذه الكلمات عبًر سعيد شحاتة، القيادي العمالي بالشركة العربية للغزل النسيج "بوليفارا"، عن الضريبة التي دفعها جراء مناهضته لما وصفه بـ "الفساد" في شركته، لكن يبدو أن شحاتة لايزال يدفع تلك الضريبة بسخاء.



وألقت قوات اﻷمن القبض على شحاتة، فجر الخميس قبل الماضي من منزله بالإسكندرية، بتهمة مشاركته في تظاهرات نظمها العاملون في الشركة الشهر الماضي على خلفية تأخر رواتبهم و غلق المصنع الذي يعمل به 3800 عامل.


سعيد شحاته الذي قررت النيابة احتجازه 15 يوما على ذمه اتهامه بخرق قانون التظاهر، سبق القبض عليه -ديسمبر الماضي- إبان تظاهرات العاملين بعد تأخر رواتبهم لأكثر من شهرين، ولكنها أطلقت سراحه بعد 24 ساعة فقط.


"تركزت مطالب العمال حول تشغيل المصنع الذي يعمل شهرا ويتوقف شهور أخرى، ويبحثون فيها عن عمل و إن لم يجدوا فقروضا صغيرة يأملون أن تكفى حاجة صغارهم"، حسبما قال عم سعيد، عندما التقته "مصر العربية" قبل شهرين.


الشركة العربية للغزل و النسيج مغلقة للشهر الثاني على التوالي و لم يصرف العاملين سوى أساسي الراتب من صندوق الكوارث منذ شهر مع تأخر صرف باقي مستحقاتهم المتأخرة.
 

شحاتة الذي التحق بالشركة العربية للغزل و النسيج في 2001 ، وكان عمره حينها 22 عاما، عندما تقابله يأخذك بعيدا إلى ذلك التاريخ الذي كان فيه شارع جميلة بوحريد في الإسكندرية يعج بآلاف العمال صباحا و مساء، حيث كانوا يتعاقبون في ورديات ثلاثة على مصنع مساهمة البحيرة و السباهي و الشركة العربية، و أصوات الباعة تملأ الشارع تنادي على الأطعمة المختلفة و المستلزمات التي يريدها العاملون لمنازلهم.

 

لكن ما يلبث أن تنطفئ لمعة الفخر في عين الرجل الأربعيني بعد دقائق معدودة عندما يتذكر أنه مر على هذه المشاهد خمسة عشر عاما، تبدل فيها حال الشارع من النقيض إلى النقيض، إذ استشرت البطالة و تناول المخدرات، بعدما أغلق مصنع مساهمة البحيرة و خفضت السباهي و الشركة العربية حجم العمالة، حتى وصلت إلى 4800 عامل من أصل 27 ألف.


لم يقض عم سعيد وقتا طويلا في الشركة حتى اصطدم لأول مرة مع مجلس الإدارة الذي رفض مضاعفة الحوافز التي يتقاضها العاملون في 2001و التي كانت تترواح ما بين 25 قرشا للمدة و 12 للعاملين على الماكينات و 6 جنيهات للموظفين، بعدما علم بأن هناك قانون يتيح لرئيس الشركة استخدام المبالغ التي يتم استقطاعها من رواتب العاملين في زيادة حوافزهم، لكن بعدما وجدت الإدارة اتفاق العاملين حول هذا المطلب، حققته و تمت مضاعفة الحوافز ، حسبما روى شحاته.

 

بعد 6 سنوات وتحديدا في عام 2007 ، قرر مجلس إدارة الشركة التي تم طرح أسهمها للاكتتاب العام حل اتحاد المساهمين الذي يشارك فيه العمال بمقدار 4.7% ، لكن عم سعيد و زملائه اعتبروا هذا اعتداء على حقوقهم، و عبروا عن هذا في الجمعية العمومية التي عقدت بعد عشر سنوات من إنشاء هذا الاتحاد بالمخالفة للوائح برعاية أربع سيارات للأمن المركزي، حسبما قال سعيد شحاتة الذي رفض حل الاتحاد علانية في هذه الجمعية، مطالبا بمساءلة مجلس الإدارة عن اتهامات سابقه له بالفساد.

 

على إثر هذه الواقعة ، استدعت قوات أمن الدولة حينها عم سعيد لثلاثة أيام، قال إنهم هددوه فيها بفصله و مضايقته إن لم يترك هذا الأمر تماما، لكنه رفض فتم فصله من الشركة لخمس سنوات لم يترك بابا لعودته إلا وحاول طرقه، خاصة وأنه كان ضيفا دائما على أمن الدولة، وبالتالي لم تنصفه المحكمة العمالية ولا مجلس الوزراء.

 

وجد عم سعيد في هذا التوقيت أن الحل الأمثل أن يبحث عن عمل آخر في الوقت الذي تنقطع فيه أنفاسه للبحث عن حقه الضائع، فطرق أبواب المهن المختلفة التي رفضته لكبر سنه، لكن مهنة الصباغة التي تعلمها و هو في أواخر الثلاثينات لم تبخل عليه، إذ قال له صاحب المصنع الذي عمل لديه "أنت كبير في السن مينفعش تشتغل مرمطون لازم تتعلم على المكن".


أخذ عم سعيد بنصيحة الرجل ، لكن مع مرور الوقت لم تحتمل عيناه هذا العمل الشاق، فأجرى جراحة في القرنية و منعه الطبيب من العمل في هذه المهنة، وعاد إلى الشركة العربية في 2012 بعد تدخل رئيس مجلس الإدارة صلاح المرسي، الذي كانت تربطه بسعيد علاقة شخصية.


لكن المرسي لم يستطع إعادة شحاتة للعمل بشكل كامل، بسبب التقارير السلبية التي كتبها عضو مجلس الإدارة فؤاد عبد العليم حينها، حيث عاد بعقد عمل مؤقت لمدة ست شهور تم تجديده لستة أشهر أخرى كان يتقاضى فيها 500 جنيه فقط. 


وتم تثبيته مرة أخرى في 2015، وعاود رئيس مجلس إدارة الشركة الجديد محمد عسل تهديده بالفصل مرة أخرى، فكان سعيد يتعلل على حد قوله بالﻹجازات المرضية بعدما أجرى جراحة في عينيه حتى لا يتعرض للفصل إذا ذهب للمصنع. 


عن كيفية وفائه باحتياجات أسرته في ظل هذا التضييق عليه، قال سعيد في مقابلة سابقة لـ "مصر العربية"، "بشتغل 7 ساعات فقط في مصنع الصباغة علشان عامل عملية قرنية و ده شغل خطر علشان السخونة و البخار،  مبيكيفيش احتياجاتي ماشية ببركة ربنا و المسؤولين مش حاسين بحاجة". 

 

وأضاف:”إحنا مش طالبين غير الشغل و ليس لنا علاقة بصراعاتهم عاوزين نشتغل.. الإنسان بداخله فطرة العمل، فالعامل منا مرتبط بالماكينات لما الماكينة كانت بتخرب كنا نجلس إلى جانبها نبكي، لكن تسمع الآن أن العامل المصري لا يعمل إذا لماذا ينجح عندما يذهب إلى الخارج لأنه بكل بساطة هناك يعطونه حقوقه على عكس بلادنا".


 

اقرأ أيضًا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان