رئيس التحرير: عادل صبري 05:19 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

25 يناير| حراك افتراضي.. استنفار أمني.. رُعب غير مبرر

في الذكرى الخامسة

25 يناير| حراك افتراضي.. استنفار أمني.. رُعب غير مبرر

أحمد إسماعيل 19 يناير 2016 17:50

بضعة أيام، تفصلنا عن الذكرى الخامسة لثورة يناير، يسبقها دعوات في "عالم افتراضي" للخروج في محاولة لاسترداد ثورة ضائعة -على حد وصف الداعين لها -، يقابلها تنديد ووعيد وتخوين ورعب من الدولة والمؤسسات الدينية.


وسبق ذكرى الثورة، استنفار أمني من قبل وزارة الداخلية، لمواجهة أي تظاهرات مرتقبة في هذا اليوم، على الرغم من التوقعات بعدم خروج أعداد كبيرة من المتظاهرين.

 

 

حراك افتراضي

 

انتشرت دعوات الخروج للتظاهر في ذكرى يناير على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وتويتر"، من قبل النشطاء  وأعضاء الحركات الثورية وبعض الشخصيات العامة، وبشكل أوسع في أوساط التيار اﻹسلامي.

 

ومع تصاعد تلك الدعوات، تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي إليها، خلال مشاركته في احتفال وزارة اﻷوقاف بالمولد النبوي الشريف.

 

وقال السسيسي: "لو عايزيني أمشي هامشي، من غير ما تنزلوا، بشرط أن تكونوا كلكوا عايزين كدا، مش تيجي مجموعة توجه نفس الدعوات في مناسبة الأعياد التي نحتفل بها".

 

 

 

#أنا_شاركت_في_ثورة_يناير

 

وتطورت الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماع، إلى أن دشن عدد من النشطاء والشباب هاشتاج بعنوان "أنا شاركت في ثورة يناير".

 

وسرعان ما تصدر الهاشتاج أكثر الموضوعات تداولا وتفاعلا، حيث سرد الشباب ومستخدمو مواقع التواصل، أسباب مشاركتهم وذكرياتهم في ثورة 25 يناير، والتي تحل ذكراها خلال أيام.

 

 

آثمون وخونة

 

ومع بداية الدعوات للتظاهر في 25 يناير، خرج وزير الأوقاف الدكتور مختار جمعة، مصرحًا وواصفًا الخروج في هذا اليوم، بـ "جريمة مكتملة الأركان".

 

وقال جمعة، إن دعوات التظاهر توريط للمصريين في العنف والإرهاب لصالح الأعداء وهذا مُحرم شرعًا، مطالبًا بالاصطفاف والوحدة بين فئات الشعب؛ لمواجهة التنظيمات الإرهابية والمؤامرات التي تحاك ضد الوطن.

 

وخصصت خطب صلاة الجمعة للتحذير من النزول للتظاهر، فضلا عن اتهامات صدرت من شخصيات عامة ومحللين للداعين للتظاهر في 25 يناير بأنهم "خونة"، ويسعون لزعزعة الاستقرار، حتى أن شاهندة مقلد، عضو المجلس القومي لحقوق اﻹنسان، أكدت أن من يتظاهر في 25 يناير، ﻻ يعترض عند تعرضه للسجن.

 

 

رعاع أوباش

 

 

وفى سياق متصل، قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر،"نحن ليس أمام توظيف ديني نحن أمام فتوة شرعية لأمر يتصل بالشأن العام للبلاد"، متحدثا عن تجريم التظاهر في ذكرى يناير.

 

وأضاف: "السؤال هنا.. هل يجوز خروج الناس لتظاهر فيه البار والفاجر وفيه المفسد والمصلح ويتعرض الأمن القومي للبلاد للقلاقل؟.. الإجابة: لا يجوز شرعًا، وهذه فتوى شرعية لا علاقة لها بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد".

 

وأوضح كريمة في حديثه لـ"لمصر العربية"، أنه عندما تكون مصر مثل إنجلترا في التحضر وتعلم أداب التظاهر السلمي، هنا تصدر فتوى بحق التظاهر، متابعا: "إنما نحن رعاع أوباش –على حد وصفه- بيننا وبين الحضارة المعاصرة أكثر من 100 عام، أما الخروج لتعطيل المصالح والضرب والنهب هذا لا يفتي به عاقل".

 

وشدد على "أن الرأي الشرعي للمؤسسات الرسمية للبلاد وليس للأفراد من جماعات متطرفة، فالرأي الشرعي إما لمشيخة الأزهر أو لدار الإفتاء المصرية أو علماء الشريعة، فليس هناك علاقة بين السياسة والرأي الشرعي".

 

 

بداية مبكرة
 

وبعيدا عن الجدال السياسي والشرعي حول التظاهر في 25 يناير، كثفت قوات الأمن من مواجهة أي تظاهرات محتملة في هذا اليوم، فضلا عن حملات تضييق واعتقالات لنشطاء من منطقة وسط البلد، فضلا عن آخرين من منازلهم.

 

وفي يوم 14 يناير الجاري تم منع الشاعر عمر حاذق من السفر لاستلام جائزة دولية و التحفظ على جواز سفره و القبض على الطبيب طاهر مختار وزميله من المنزل، وهو عضو لجنة الحقوق والحريات بنقابة الأطباء، فضلا عن الناشط العمالي سعيد شحاتة لاعترضه على خصخصة شركة "بوليفار" للغزل والنسيج.

 

وسبق تلك الوقائع، اعتقال عدد من النشطاء من أعضاء الحركات الثورية، في منطقة وسط البلد، على عدة أيام، واتهامهم بالانضمام لتنظيم يدعى "25 يناير".

 

 

 

الذكرى المرعبة

 

وعلى الرغم من خروج أصوات تدعو للاحتفال بذكرى يناير على أساس تحقيق الثورة لأهدافها، وهو الأمر الذي لاقى قبولا لدى بعض مؤسسات الدولة، إلا أن الخوف والذعر من ذكرى يناير يفرض نفسه على الساحة وهو ما بدا واضحا من تحركات الدولة لمحاصرة أي تظاهرات في هذا اليوم.

 

وقالت النائبة شاهندة مقلد، إن تحويل 25 يناير ليوم يتم فيه كسر ظهر الدولة مرفوض، مشيرة إلى من يتظاهر في 25 يناير لا يعترض عند سجنه.

 

من جانبه، قال الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه "القاهرة اليوم"، إن " 25 يناير بيبقى يوم نكد وتربص، هو حاجة وحشة أوي كده! مش ده يوم الثورة برده، ده شيء غريب جدًا، أنا معرفش حد عايز ينزل يوم 25 يناير يحتفل، ذكرى ثورة يوليو الدولة تحتفل، لكن يوم 25 يناير الدولة مش بتحتفل به خالص، لأن ده يوم مصيبة".

 

وتابع: "هنفضل في عقدة 25 يناير سنوات قادمة عديدة، ولكني أؤكد أن الكتلة الحرجة القادرة على التغيير غير موجودة مع القوى المضادة".

 

ووعلق الفقيه الدستوري نور فرحات، على محاولة تهويل أي تظاهرات في ذكرى الثورة، قائلا: "محاولة بعض الدوائر المدعومة رسميًا ومنها وزارة الأوقاف وبعض الإعلاميين، تهويل ما هو منتظر في 25 يناير المقبل محاولة مقصودة وتهدف إلى تجهيز ذكرى 25 يناير رسميًا للدفن في مقابر الصدقة".

 

وأرجع فرحات هذه المحاولات، عبر تدوينه على حسابه عبر مواقع "فيسبوك"، "أن الذين قامت ضدهم الثورة ما زالوا يحكمون ويمارسون نفس سياسات القهر".

 

 

يوم عادي

 

وعلق الدكتور حازم حسني، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، على تصريح السيسي بالرحيل، بالقول: "ربما يعطي رسائل لجهات معينة يهمه أن تتلقى هذه الرسائل وتعيد حساباتها على هذا الأساس لكن هى بالتأكيد ليست موجهة للداخل لأنها غير مبررة واعتقادي الأرجح أنه يوجه هذه الرسائل للخارج لدول الخليج خاصة، ومفادها أنه إذا لم تساعدوني اقتصاديا هضطر لترك الحكم وبالتالي مصالحكم هتتأثر".

 

وأضاف حسني لـ"مصر العربية"، "25 يناير القادم سوف يمر كبقية الأيام, فالثورة انطلقت في يناير 2011؛ لوجود أسباب موضوعية أدت إلى قيامها فتاريخ اليوم لم يكن كلمة السر في اندلاع الثورة".

 

وتابع: "نعم هذه الأسباب موجودة وبقوة لكن يغطي عليها ويتم طمسها عبر وسائل الإعلام؛ من خلال الوعود البراقة عن تقدم آتِ والإعلان عن مشاريع اقتصادية كبرى، لكن في لحظة ما سيُفلس الإعلام ولن يجد ما يقدمه؛ وعندها لكل حدث حديث".

 

 

حق دستوري

 

ورأى الكتب والمحلل السياسي عبد الله السناوي، أن توظيف الخطاب الديني لأهداف سياسية خطأ فادح، فهو يطعن في شرعية الدولة المدنية الديمقراطية وقد كان الهدف الأول من ثورة 30 يونيو، هو دولة ديمقراطية مدنيه حديثة، فمثل هذا العمل ينتقص بفداحة من شرعية يوليو ومن توجهاتها العامة.

 

وقال السناوي لـ "مصر العربية"، إن توظيف الخطاب الديني في السياسة، يطرح تساؤلات إلى أين نحن ذاهبون؟، فهذا إضفاء شرعية دينية على التنكيل بالشباب والثوريين والمعارضين وأصحاب وجهات النظر المعارضة.

 

وأضاف أن نفس التوجه هو ما دأبت عليه جماعة الإخوان المسلمين وكان يُعاب عليها وعلى الجماعات الإسلامية الأخرى إقحام الدين في السياسة.

 

وأوضح أن التظاهر حق دستوري منصوص عليه في الدستور، وأحد المطالب الأساسية للقوى وجماعات الشباب هو تعديل قانون التظاهر وفق ملاحظات المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقانون التظاهر وفق الدستور ينظم الحق ولا يلغيه، بينما الفتاوى الدينية تلغي الحق وتصبغ الحرمان طابعا دينيًا مقدسًا.

 

وأشار الكاتب والمحلل، إلى عدم موافقته أودعوته إلى التظاهر في 25 يناير المقبل؛ خشية سقوط ضحايا جدد دون أن تكون هناك أي نتائج إيجابية، لكن يبقى هذا تقدير سياسي يتفق ويختلف عليه.

 

 

اقرا أيضًا:

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان