رئيس التحرير: عادل صبري 08:39 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

استنفار برلماني ضد جنينة وجدل قانوني حول "العزل والاستجواب"

استنفار برلماني ضد جنينة وجدل قانوني حول العزل والاستجواب

الحياة السياسية

المستشار هشام جنية

بعد تقرير تقصي الحقائق..

استنفار برلماني ضد جنينة وجدل قانوني حول "العزل والاستجواب"

أحلام حسنين 14 يناير 2016 16:22

"جنية" في مصيدة النواب وجدل القانونين

نهاية ديسمبر الماضي قال المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أن حصيلة الفساد بأجهزة الدولة بلغت 600 مليار جنيه على مدى 4 سنوات، فكان إعلانه هذا بمثابة النار في الهشيم إذ اندلعت عاصفة من الجدل أمر على إثرها رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة تقصي حقائق للتأكد من صحة تلك الأرقام .

 

وما أن خرج تقرير "تقصي الحقائق"  أمس الأول، والذي اتهم المستشار هشام جنينة بنشر أخبار كاذبة مضللة تضر بمصلحة البلاد والوضع الاقتصادي والاستثمارات، حتى تلقى مجلس النواب "جنينة" بالوعيد.

 

فبينما يعكف البرلمان على مراجعة القوانين الصادرة في فترة غيابه، إلا أن كثير من نوابه أعلنوا حالة الاستنفار ضد "جنينة"،  فأخذ بعضهم يجمع توقيعات وصلت إلى 70 طلبا لإقالته وإحالته للنيابة العامة، وما يزيد عن 25 نائب أخرين تقدموا بطلبات لاستجوابه،  وذلك بعد إحالة رئيس الجمهورية التقرير الصادر عن لجنة تقصي الحقائق إلى البرلمان.

 

فيما وقف نواب آخرين على جبهة ترفض استجواب جنينة وترى بعدم قانونية هذه الخطوة لطالما أن الأخير لم يُستمع لرده على تقرير "تقصي الحقائق"، بينما اختلف قانونيون حول استجواب البرلمان لـ" جنينة" فمنهم من رأى بدستورية ذلك، وآخرون أكدوا أن لهذه الخطوة شروط وضوابط، معتبرين هجوم النواب على جنينة يشير إلى أن المجلس يتحرك بأوامر عليا ضده.

 

المستشار هشام جنينة، أكد أنه سيرد على كل نقطة وردت في تقرير "لجنة تقصي الحقائق" وإعلانها على الرأي العام، عقب انتهاء الدولة من الاحتفالات الخاصة بعيد الشرطة وثورة 25 يناير، وهو ما استشهد به سمير غطاس، عضو مجلس النواب عن دائرة مدينة نصر، في عدم أحقية النواب في استجواب "جنينة" قبل إعلان رده والاستماع له ومناقشة التقريرين ودراستهما جيدا ومعرفة ما إذا كان يستحق الاستجواب أم لا وأي الطرفين سيكون متهم في النهاية.

 

وأضاف غطاس، في تصريح لـ" مصر العربية"، أن هشام جنينة لديه حصانة وهو ما يقيد إحالته للنيابة العامة إلا بعد دراسة التقريرين جيدا والخروج بتوصية من مجلس النواب بإحالته للنيابة أو لا بناء على ما سيتوصل له المجلس، واصفا استنفار النواب ضد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بـ" هوجة إعلامية" لحب البعض منهم في الظهور .

 

وتابع:" أنا نائب ولست جزء من هذه الهوجة، لأن هناك اتهامات مسبقة لجنينة رغم أن هذا الرجل يعمل في جهة حساسة، وعلى ماذا يستجوبه النواب وهو لم يرد على اتهامات تقرير لجنة تقصي الحقائق له بعد، فضلا عن أن النواب مفترض أن يكونوا مشغولين بمسألة إقرار القوانين التي لو تأخرنا عنها سيقع نظام الدولة بأكمله".

 

وتساءل محمود كبيش، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة سابقا،:" لماذا نتوقف فقط عند هشام جنينة؟"، ملوحا إلى أن وضع تقارير تضخم من وقائع الأمور ونسبة أفعال غير صحيحة للمتهمين بدعوى محاربة الفساد وتستند للظن وأرقام خيالية ويترتب عليها إضرار شديد بالوضع الاقتصادي والمساس بشرف الأشخاص وتلوث سمعتهم، ليس واقعة قاصرة على الجهاز المركزي للمحاسبات.

 

وشدد كبيش، أنه يجب إعادة النظر في منظومة الجهات التي تعد التقارير ككل دون التوقف عند تقرير "جنينة" فقط، مؤكدا أنه من حق مجلس النواب استجواب "جنينة"، ولكن في حالة عدم صحة ما ورد في تقريره أو عدم صحة ما ورد في " تقرير  لجنة تقصي الحقائق" التي شكلها رئيس الجمهورية، في كلتا الحالتين لابد من محاسبة الجهات التي أعدت التقارير.

 

فيما أشار المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، إلى أنه من حق رئيس الجمهورية عزل "جنينة" وفقا للقرار الجمهوري بقانون الخاص بعزل رؤوساء الهيئات الرقابية حال إخلالهم  بواجبات وظيفتهم أو فقدوا الثقة، موضحا أن تقرير" تقصي الحقائق" يُفقد "جنينة" الثقة والاعتبار ويدينه بالتضليل والتزوير وإثارة الفتن والقلاقل وتلطيخ صورة مصر أمام الدول والهيئات الأجنبية.

 

وأردف الجمل، أن مجلس النواب يتولى التحقيق في تقرير" تقصي الحقائق" بعد إحالته إليهم من رئيس الجمهورية، ويجب دراسته جيدا ومن ثم يمكن إحالته للنيابة العامة إذا ثبت أنه خرج عن الواجب ونشر أخبار كاذبة مضللة تضر بالوطن، منوها إلى أنه يمكن التحقيق مع "جنينة" حتى وهو باق في منصبه، ولكن من الأفضل عزله أولا من قبل الرئيس.

 

وفي المقابل أكد عصام الإسلامبولي، الفقيه الدستوري، أنه لا يحق لرئيس الجمهورية عزل "جنينة " بموجب الدستور، وكذلك لا يحق لمجلس النواب استجواب جنينة أو جمع توقيعات لإٌقالته إلا بعد رده على تقرير تقصي الحقائق، حتى يكون الطرفين محل الدراسة والمناقشة، متسائلا:" كيف يطالبوا بذلك قبل قراءة التقرير والاستماع لجنينة ؟".

 

ووصف الإسلامبولي، تعامل النواب مع تقرير تقصي الحقائق حول تصريحات جنينة بفساد بعض أجهزة الدولة بـ" الشيئ المخجل"، معتبرا أنها تدل على أن مجلس النواب يتحرك بأوامر من جهات معينة، وإلا كان عليه الانتظار أولا حتى يرد"جنينة" على تقرير تقصي الحقائق ويناقش التقريرين ويقرر أيهما الصادق وأيهما متهم .

 

ونوه الإسلامبولي إلى أن لجنة "تقصي الحقائق" المكلفة من قبل الرئيس بالتحقيق في تصريحات "جنينة " مشكلة من الجهات نفسها التي يتهمها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بالفساد، ملوحا إلى أنه كان لابد من تشكيل لجنة محايدة لا تضم أيا من الأطراف المتهمة حتى تخرج بنتائج لا يمكن التشكيك في نزاهتها" وليس أن يكون المتهم هو الحكم.

 

واستطرد، أنه إذا لم يستطع "جنينة" إثبات عكس ما جاء في تقرير لجنة تقصي الحقائق سيخضع للتحقيق معه في تهمة نشر أخبار كاذبة إذا ثبت القصد الجنائي فيها.

 

اقرأ أيضا

"جنينة" و"قانون الخدمة المدنية" يتصدران مانشيتات صحف الخميس

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان