رئيس التحرير: عادل صبري 08:14 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

شهادات الناجين من الاختفاء القسري: لاظوغلي جحيم تحت الأرض

شهادات الناجين من الاختفاء القسري: لاظوغلي جحيم تحت الأرض

الحياة السياسية

منظمات حقوقية ترصد تصاعد ظاهرة الاختفاء القسري

شهادات الناجين من الاختفاء القسري: لاظوغلي جحيم تحت الأرض

نادية أبوالعينين 24 ديسمبر 2015 10:44

داخل غرف مظلمة بمعزل عن العالم الخارجي، وربما تحت الأرض في بعض الحالات، مكث المختفون قسريا لأيام داخل تلك الزنازين، لا يعلم أحد شيئا عن مصيرهم، وربما لا يعلم أحد منهم شيئا عن مصير من يجلس بجانبه.


شهادات الناجين من الاختفاء القسري داخل مقرات الاحتجاز السرية، أجمعت أغلبها على طريقة تعذيب واحدة خاصة في مقر أمن الدولة بلاظوغلي.

 

إسلام خليل، ظهر فجأة بنيابة شرق الإسكندرية بعد 122 يوما من اختفائه قسريا، وذلك رغم القبض عليه من منزله في طنطا، وفقا لرواية شقيقه: نور خليل لـ"مصر العربية".

 

في شهر سبتمبر، داخل النيابة كانت المرة الأولى التي يرى فيها نور شقيقه، واصفا الوضع هناك بالقول: "122 يوم حولوا فيها شابا عنده 26 سنة لراجل عجوز عنده 100 سنة".

 

بذقن طويلة وملابس كان يرتديها وقت القبض عليه، بدأ إسلام وصف ما جرى لشقيقه، وذلك رغم تهديدات الأمن الوطني له، بحد قوله.

 

يقول نور: "تعرض إسلام للتعذيب داخل مقرات الأمني الوطني انتهاء بلاظوغلي، وشمل التعذيب الحرمان من النوم والصعق بالكهرباء والتعليق عاريا من يديه وقدميه وغمامة على عينه طوال فترة احتجازه، والتهديدات بالقتل والاعتداء الجنسي".

 

يروي نور عن شقيقه إسلام قوله: "أنا مكنتش عارف يعني إيه لاظوغلي، لما روحت هناك اكتشفت إن ده جزء من الجحيم على الأرض"، موضحا أنه وضع في عنبر مع مجموعة محتجزين، الكلابشات في يدهم والغمامة على أعينهم، ومنع عنهم الكلام مع بعضهم البعض".

 

"هناك لا ترى إلا السواد، لا تسمع إلا آهات المحتجزين في العنبر، وعلى فترات متفرقة يؤخذ أحدهم للتحقيق، وعند عودته لا تسمع الآهات".. هكذا يكمل إسلام وصف ما تعرض له في لاظوغلي، موضحا أنه تعرض لـ"التعليق" مرتين، وفي أحد المرات كُلبشت يده في "عمود" وترك واقفا لمدة أربعة أيام دون طعام حتى فقد وعيه.

 

يؤكد إسلام تعرضه للتهديد بالانتهاك الجنسي، وتعرض آخرين معه بالفعل لهذا الانتهاك، مشيرا إلى أن الطعام بالداخل عبارة عن رغيف خبز وحبات من الفول، وأنه لا مجال للإضراب  هناك، فالإجابة على محاولة أحدهم للإضراب كانت: "هنقتلك ونرمي جثتك في أي مقلب زبالة" حسب قوله.

 

يضيف إسلام أنه خضع لمرات غير متناهية من التحقيق لم تخل من تهديدات كان أبرزها ما هدده به أحد الضباط قائلا: "هقتلك والف جثتك في بطانية وأرميك في الصحراء"، ليجيبه ضابط آخر: "أنت هتعمل منه بطل! إديله حقنتين مورفين وارميه في الشارع يا إما يموت يا إما يعيش بقية حياته مدمن".

 

تعذيب 11 يوما

 

في تقرير للمفوضية المصرية للحقوق والحريات بعنوان: "المختفون قسريا في انتظار إنصاف العدالة"، جمعت عددا من شهادات من تعرضوا للاختفاء القسري داخل لاظوغلي، أخفت أسماء بعضهم خوفا على أمنهم، وكان "مصطفى" أحدهم، حيث أفرج عنه في النصف الأول من 2014 بعد أن خضع للتحقيق لمدة 11 يوما اختفى فيها قسريا.

 

اختُطف مصطفى من الشارع في سيارة ملاكي، وعند وصوله سأله الضابط عن معرفته لسبب وجوده بهذا المكان، لكنه نفى، فكان رد الضابط: "لما تعرف تعالى كلمني".

 

بعد عدة ساعات بدأ التحقيق معه من قبل ضباط، ووجهت له أسئلة حول من يشارك معه بالتظاهرات؟ لكنه أجاب: "بنزل بمفردي"، لتبدأ رحلة تعذيبه. ‬

 

طبقا للشهادت التي نقلتها المفوضية، فقد نزعت ملابس مصطفى بالكامل وتعرض للصعق بالكهرباء في كافة أجزاء جسده من أجل الاعتراف على أسماء المشاركين معه في التظاهرات.

 

ومع إصراره على إنكار معرفتهم، تم تعذيبه بأسلوب تعليق "العروسة"، وكٌلبشت يديه أسفل ركبتيه وأدخلت عصى طويلة تحت ركبتيه وبين يديه، ليعلق في الهواء كالذبيحة مع‬ و‫ضع طرفي العصا على كرسيين متقابلين، ما أدى إلى حبس الدماء في يديه وقدمه، مع استمرار صعقه.

 

في اليوم التالي، تكرر الوضع، بحسب التقرير، ليقول له أحد الضباط: "كل ما أسألك سؤال وتقول معرفش هكهربك"، وبدأ التحقيق حتى الرابعة عصرا، واستمر 9 أيام في تلك الدائرة.

 

في اليوم التاسع، غامر مصطفي برفع "الغمامة"، عن عينه ليجد معه في الغرفة 21 شابا، وعندما لاحظه أحد الأفراد اعتدوا عليه بالضرب لمدة ساعة، وفي اليوم التالي فوجئ بوضعه داخل "ميكروباص"، وإلقائه منه ليجد نفسه على كوبري أبو الريش بمنطقة السيدة رينب.

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان