رئيس التحرير: عادل صبري 05:20 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حصاد البطريرك "المر".. تمرد الشباب وعناد الرهبان واتهامات "التطبيع"

حصاد البطريرك المر.. تمرد الشباب وعناد الرهبان واتهامات التطبيع

الحياة السياسية

البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية

ألغى عظته وواجه "شائعة المحاكمة"

حصاد البطريرك "المر".. تمرد الشباب وعناد الرهبان واتهامات "التطبيع"

عبد الوهاب شعبان 22 ديسمبر 2015 20:12

لم يكن البطريرك متوقعًا، تتابع الأحداث في عام 2015، على نحو يضعه مرةً في مرمى الجدل، ومرات في خندق "الحرج"، بما لا يتسق مع مساحة التوافق الكنسي التي تتسع مع النظام، وتضيق في معظم الأحيان، مع شباب الأقباط.



بدء العام برياح دموية هبّت من ليبيا على المقر البابوي، ممهورة بدماء 21 مصريًا مسيحيًا، ذبحوا بأيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، في مفاجأة حطت كالصاعقة على رأس البابا تواضروس الثاني، وتبعها بمتوالية عددية، أزمات "دير وادي الريان"، وإلغاء عظته الأسبوعية، وانفصال الكنيسة البريطانية، ثم حركات التمرد القبطية، التي تسببت في صداع مزمن برأس القيادة الكنسية، لم يتوقف حتى الآن، واختتم بزيارة للقدس لم ينته الجدل حولها بعد.

 

حادث "داعش"

في منتصف فبراير الماضي، بث تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، مقطع فيديو، يتضمن عرضًا لتنفيذ أحكام إعدام بشأن 21 مسيحيًا مصريًا، على خلفية "الهوية"، تسبب المقطع الدموي في اضطراب المقر البابوي، باعتباره اختبار من نوع خاص للبطريرك، الذي لم يتعرض خلال 3 أعوام على الكرسي المرقسي لمثل هذا الحدث.


دفعت الحادثة البابا تواضروس الثاني، إلى رئاسة قداس على أرواح الضحايا، متبوعًا بإعلان كنسي عن تدشين مذابح وكنائس بأسمائهم تخليدًا لذكراهم، إلى جانب زيارة البابا تواضروس لمحافظة المنيا للمرة الأولى منذ توليه مهام "البابوية"، ومقابلة أسر الضحايا لتلبية مطالبهم.


تبعات الحادث الدموي، أسفرت عن إغلاق كنائس ليبيا، التي تخضع لرئاسة الأنبا باخوميوس، باعتباره مطرانًا لإيبارشية شمال إفريقيا، أو ما يعرف بـ"الخمس مدن الغربية".

 

أزمة رهبان"وادي الريان"

 

في أعقاب الحادث الدموي وتوابعه، طفت على السطح أزمة رهبان دير وادي الريان في مارس الماضي، والتي تعد أبرز مواجهات المقر البابوي، بعد بيان كنسي صادم أعلنت فيه الكنيسة تبرؤها من الرهبان، ونفت اعترافها بدير وادي الريان، إلى جانب انحيازها للدولة في تمرير الطريق الإقليمي.


البيان البابوي الصادم، رفضه عدد من رهبان الدير، ووصفه نشطاء أقباط وقتئذٍ بـ"الكارثي"، نظير انحياز قطاع عريض من المسيحيين للدير، على حساب قرارات المقر البابوي، ورغم الجدل المستمر ومحاولات الكنيسة لإنهاء أزمة رهبان الدير، غير أنها لم تزل حتى الآن عالقة، رغم تعيين مدبر روحي للدير، وسعي القيادة الكنسية لاحتواء الأزمة.

 

 

إلغاء العظة

 

الأشواك التي صادفت خطى البطريرك في 2015، لم تتوقف عند أزمات عن بعد، صنعتها أحداث عابرة غير متوقعة، وإنما امتدت لمواجهات مباشرة مع متضرري الأحوال الشخصية، تبلورت في مظاهرة قبطية إبان إلقاء عظته الأسبوعية في 3 يوليو الماضي، ودفعته في رد فعل استثنائي، إلى إلغاء العظة لأول مرة، ومغادرة الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، في مشهد لم يحدث من قبل.

 

 

تمرد "القبطية"

 

واستثمر فريق من معارضي البطريرك مشهد المواجهة، لإعلان ما سمي وقتها بـ"حركة تمرد القبطية"، التي تستهدف سحب الثقة من البابا تواضروس، عبر توقيع استمارات، موقعة من مختلف الإيبارشيات-حسبما أعلن منظمو الحركة-وقتئذٍ.


أزمة الأحوال الشخصية، التي لم تنته بعد، دفعت عدد من الأساقفة للتدخل احتواءً للغضب القبطي، على خلفية تحرير الكاتدرائية محضرًا بقسم الوايلي، ضد 4 من المتظاهرين، بتهمة التظاهر داخل دور العبادة، وأعلن الأنبا دانيال رئيس المجلس الإكليركي بالقاهرة، عن لائحة جديدة للأحوال الشخصية، خلال لقاء جمعه بـ"متضرري الأحوال الشخصية".


حيال إعلان الكنيسة عن هيكلة جديدة للمجلس الإكليريكي، تسهم بشكل كبير في حل أزمة الأحوال الشخصية، ظهرت حركة جديدة ترمي إلى مواجهة ما أسمته "الفساد المالي للأساقفة"، وطالبت الحركة التي أطلقت على نفسها "9 سبتمبر"، بضرورة إجراء انتخابات المجلس الملي.


واستمرت الكنيسة في سياسة الاحتواء، لامتصاص الغضب الشبابي، منعًا لمزيد من التعقيدات التي تخللت عام 2015، على أصعدة كثيرة، جاء ذلك في اجتماع عقد بالمركز الإعلامي للكنيسة، وحضره وحيد شنودة مؤسس الحركة، والأنبا بنيامين أسقف المنوفية، في حضور القس بولس حليم المتحدث باسم الكنيسة، وكمال زاخر مؤسس التيار العلماني القبطي.

 

 

إلغاء سيمنار المجمع المقدس

 

على قائمة الحصاد الكنسي في عام 2015، يحتل إلغاء سيمنار المجمع المقدس في نوفمبر الماضي، على خلفية غرق أديرة وادي النطرون، بموجة سيول مفاجئة، اهتمام المعنيين بالشأن القبطي، نظير تلويح البعض بـ"أن المجمع كان يستعد لطرح عدد من الملفات الهامة، التي من شأنها إحراج البطريرك".


حسبما أعلنت الكنيسة في بيان رسمي-10 نوفمبر الماضي-، فإن إلغاء "سيمنار المجمع المقدس السنوي"، جاء بسبب الظروف الجوية، بأديرة وادي النطرون، غير أن معارضي "البطريرك"، اعتبروا تأجيله حدثًا استثنائيًا له حسابات خاصة بالمقر البابوي، نظير إمكانية انعقاد السيمنار بقاعات المركز الثقافي القبطي، إذا كانت هناك نية لانعقاده، من جانب القيادة الكنسية.


توابع الهجوم على البابا تواضروس الثاني، بسبب الإلغاء، دفعت الأنبا بنيامين أسقف المنوفية، إلى إبطال مزاعم عزم بعض الأساقفة لمحاكمة البابا تواضروس الثاني "كنسيًا"، لافتًا إلى أن السيمنار لا علاقة له بالمحاكمات الكنسية.


وقال بنيامين في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، إن الأساقفة مشغولون حاليًا بأزمة الدير، نظير قلاليهم التي يؤدون خلوتهم بها في دير الأنبا بيشوي.


واستطرد : المحاكمات الكنسية تحتاج إلى خطابات، وآليات أخرى، نافيًا صحة ما يشاع بشأن السيمنار.


وأشار إلى أنه لا يوجد نص إنجيلي لإقامة السيمنار في دير الأنبا بيشوي، لكن انشغال الأساقفة يحول دون انعقاده في مكان آخر.

 

 

انفصال الكنيسة البريطانية

 

على الصعيد الخارجي، سار البابا تواضروس على الشوك المبعثر في طرقات عام 2015، حيال قرار انفصال الكنيسة البريطانية، عن الكنيسة الأرثوذكسية في أكتوبر الماضي، دون إبداء أسباب واضحة، ومقنعة للرأي العام المسيحي.


واكتفت الكنيسة الأرثوذكسية، إزاء الانفصال الذي واكب زيارة رعوية للبابا تواضروس الثاني، لكنائس المهجر، ببيان مقتضب، يشير إلى علاقة الكنيستين، وتاريخ انضمام "البريطانية"، للأرثوذكسية، في عام 1994.


استثمر فريق المعارضين للبابا تواضروس، قرار الانفصال، باعتباره إهدارًا للاتفاق التاريخي الذي وقعه مطران الكنيسة البريطانية الأنبا سيرافيم، مع البابا شنودة "الراحل"عام 1994 بعد سنوات من الحوار الرسمي.


يأتي ذلك بالتوازي مع تأكيد "الأرثوذكسية"، على أن الانفصال جاء بناء على رغبة "الكنيسة البريطانية"، نظير اختلاف الظروف بين القاهرة، ولندن-بحسب البيان.

 

 

تهمة "التطبيع"

 

لم يكن الختام مسكًا بالنسبة للبابا تواضروس، وإنما كان عاصفة، صاحبتها رياح الجدل الممتد إزاء زيارة مفاجئة للقدس، لرئاسة قداس جناز-الأنبا إبراهام-مطران الكرسي الأورشليمي، بتأشيرة إسرائيلية-حسبما نقلت وسائل الإعلام-، بما اعتبره البعض انقلابًا على موقف البابا شنودة الراحل، الرافض لزيارة القدس، تحت سلطة الاحتلال.


واجه البابا تواضروس، قبيل عودته عاصفة من الاتهامات، جاء أبرزها في دعمه للتطبيع مع الكيان الصهيوني، والإشارة غير المباشرة للأقباط، بالسماح لزيارة الأماكن المقدسة، خلال مواسم السفر في "عيد القيامة".


حيال الزيارة المفاجئة، بررت الكنيسة الأرثوذكسية سفر البابا للقدس، بأنه ضرورة دينية، نظير أهمية الكرسي الأورشليمي، وقيمة المطران الراحل، وجدد "تواضروس"، التأكيد على أنها زيارة دينية وفقط، ليس لها أية أبعاد سياسية، دون أن تحدث تصريحاته أثرًا في أوساط منتقديه.

 

يشار إلى أن عام 2015 وفقًا لأزماته المتلاحقة بالنسبة للبابا تواضروس الثاني، يسلتزم وصف "عام سير البطريرك على أشواك معارضيه".

 

اقرأ أيضًا:

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان