رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

السجون في 2015.. عنابر الموت البطيء

السجون في 2015.. عنابر الموت البطيء

الحياة السياسية

رصد حقوقي لزيادة وفيات "الإهمال الطبي" بالسجون

السجون في 2015.. عنابر الموت البطيء

نادية أبوالعينين 19 ديسمبر 2015 14:25

 

أرقام وشهادات متعاقبة لم تتوقف طوال عام 2015، سواء لقتلى، أو لمن هم مهددون بالموت داخل السجون، أو من تعرضوا للتعذيب داخله.

 

مع بداية العام كان سجن المنصورة العمومي أول السجون التي خرجت منها شكاوى من قبل المحبوسين نتيجة تدهور الحالة الصحية لـ3 منهم، وعدم السماح لهم بتلقي العلاج
 

 

كان من بينهم عادل يوسف عبد السلام (50 عاما) الذي عانى من أمراض بالكبد والطحال وتعرض للنزيف في بعض الأحوال، وتوفي في الشهر التالي (فبراير)، ومحمود عبد الفتاح، الطالب بـالصف الثالث الثانوي والمصاب بحمى روماتيزمية على القلب وارتجاع في الصمام، وقد خرجت تلك الاستغاثة بعد وفاة مريض داخل السجن بالسل قبلها بأيام.

 

وبداخل أرشيف التعذيب الصادر في فبراير عن مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، توثيق لعدد من الشكاوى والانتهاكات داخل سجون: "بنها العمومي، استقبال طرة، كوم أمبو بأسوان، ومعسكر الأمن المركزي الشلال بأسوان، وأبو زعبل، وشبين الكوم العمومي".

 

بحلول مارس خرجت رسالة من الصحفي أحمد جمال زيادة من أبو زعبل، بتعرضه للضرب والتعذيب وتحويله للتأديب، ثم بدأت الرسائل تتوالى من عنابر السجن شديد الحراسة. 

 

حالة من التكدير الجماعي، بحسب بيان صادر من عدد من المنظمات الحقوقية، حيث اعتدت "تشكيلات ملثمة" من الأمن المركزي  على المحتجزين بالعصي وأطلقوا عليهم الكلاب البوليسية، واستخدمت الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابات بين المحتجزين السياسيين وحالات إغماء.

 

وبحسب البيان فإن قوات السجن أخرجت 15 من زنازينهم وتناوبت تعذيبهم لمدة 3 ساعات متواصلة أمام باقي المحتجزين بعد تجريدهم من ملابسهم وإجبارهم على سب أنفسهم بكلمات بذيئة، ثم نقلهم إلى زنازين التأديب الانفرادية.

 

المفوضية المصرية للحقوق والحريات في أبريل رصدت 7 سجون يعاني فيها المحتجزون، موضحة في تقريرها أن إدارات السجون تعاملت بقسوة مع المحتجزين "السياسيين"، وتعمدت إهانة ذويهم، وتقصير مدة زيارتهم إلى ربع ساعة أو نصف ساعة بالحد الأقصى.

 

وأشار التقرير إلى أن  كافة السجون، وتحديدا سجن العقرب وأبو زعبل، والأبعادية وبنها العمومي، شهدت اقتحام قوات اﻷمن المركزي، مصطحبة الكلاب البوليسية للزنازين، وتجريد المحتجزين من ملابسهم والاعتداء عليهم بالعصي والأيدي، وتحويلهم للتأديب داخل حبس انفرادي.

 

وشمل التقرير أوضاع السجون في الفترة من 5 مارس إلي 5 إبريل في سجون"أبو زعبل، والعقرب شديد الحراسة بطرة، برج العرب بالإسكندرية، الابعادية بدمنهور، بني سويف العمومي، قنا العمومي، بنها، ومعسكر فرق الامن بالشلال بأسوان".

 

حلوا عن أهالينا

 

بعد تحرير 23 محضرا لأسر خلال الزيارة، واعتقال 5 سيدات، وفقا لمركز "هردو لدعم التعبير الرقمي"، انطلقت حملة "حلوا عن أهالينا"، في مايو لوقف انتهاكات إدارات السجون مع الأهالي خلال زيارتهم لذويهم، وحبس بعضهم بالفعل.

 

و"عيد بطعم التأديب"، كان ذلك العيد داخل السجون، خاصة بعد تعرض معتقلي مجلس الشوري للضرب وإدخال عدد منهم إلى زنازين التأديب وحرمانهم من الزيارة اعتراضا عل سوء الطعام.

 

أصدرت أسرهم آنداك بيانا حول الوضع، وأوضحت أنهم تعرضوا للاعتداء بالضرب بالشوم والكرابيج، لافتة إلى تجريدهم من متعلقاتهم، سواء الأدوية أو الملابس والمفروشات والطعام والسجائر، وتوزيع المعتقلين على عدد من زنازين  الجنائيين.

 

إهمال طبي

 

شهد شهر أغسطس تصاعد الشكاوى من داخل سجن العقرب، خاصة من الإهمال الطبي، وبعد تدهور صحة عدد من المحبوسين فيه.

 

نقل 6 لمستشفى طرة، وهم: مجدى قرقر، الأمين العام لحزب الاستقلال، ورشاد بيومي، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، وعصام حشيش، ومصطفى الغنيمي، وأحمد أبو زيد (قيادات بالجماعة) ومجدي حسين، رئيس تحرير جريدة الشعب.

 

كان ذلك بعد وفاة عضو شوري الجماعة الإسلامية، عصام دربالة، في 9 أغسطس، نتيجة إصابته بنزيف وهبوط في الدورة الدموية، طبقا لتصريح وزارة الداخلية.

 

ووفقا لأرشيف مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف وتأكيد المجلس القومي لحقوق الإنسان، فقد توفيت أكثر من 18 حالة، وعانت 31 أخرى من سوء الرعاية الصحية داخل السجون ومناطق الاحتجاز حتى أغسطس الماضي.

 

تعديلات للتقنين

 

في محاولة لتحسين الوضع، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكتوبر تعديلات لائحة السجون رقم 106 لسنة 2015، ضمت مادتين شملت الأولى 14 تعديلا وإضافة 4 مواد جديدة له.

 

تمحورت التعديلات حول مواد الجزاءات، فزادت العقوبة إلى 6 بدلا من 4 في القانون الجديد، واستحدثت غرفة "شديدة الحراسة"، وزادت مدة التأديب، وسمحت باستخدام القوة مع المسجونين دفاعا عن النفس أو في حالة الفرار، ما دفع عدد من الحقوقيين لوصفها بـ"تقنين التعذيب".

 

50 حالة مهددة بالموت داخل السجون وثقتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ببريطانيا في 30 نوفمبر، جراء الإهمال الطبي، مشيرة إلى حاجتهم للرعاية الصحية خارج مقار الاحتجاز، ما يقتضي الإفراج الصحي عنهم.

 

وفيات السجون
 

"عنابر الموت".. وصف أطلقه عدد من النشطاء بعد زيادة الوفيات بالسجون، لترصد حملة ""الإهمال الطبي في السجون جريمة"  ٩٧ حالة وفاة خلال الفترة من أول يناير حتى نهاية سبتمبر ٢٠١٥، جاء الإهمال الطبي على رأسها بإجمالي ٥٩ حالة، وتوفي ٢٤ نتيجة التعذيب.

 

وأوضحت الحملة في تقريرها أن أسباب الوفاة تراوحت ما بين الإصابة بالسرطان والالتهاب الكبد الوبائي وأمراض القلب والأزمات الصدرية وغيبوبة السكر وجلطات الدماغ.

 

وأشار التقرير إلى أنه من بين تلك الحالات سجين مصاب بتليف كبدي تدهورت حالته الصحية بعد قضاء ٣٣ عاما في السجن في ظل رفض مأمور السجن توقيع الكشف الطبي عليه أو تلقي أي علاج.

 

وأضاف أن سجن العقرب على رأس أماكن الاحتجاز التي وقعت فيها حالات الوفاة ثم سجن الوادي الجديد، وسجن برج العرب وسجن جمصة.

 

وطبقا للتقرير فإن ٢٨ حالة وفاة وقعت في العقرب، و٢٣ بطرة، و١٢ بسجن المنصورة العمومي، و١١ بسجن ميت سليل، و٦ ببرج العرب، و10بالوادي الجديد، ٥ بجمصة، و٤ بالمنيا، و٤ بأبو زعبل.

 

وفي نفس الفترة التي رصدها التقرير، وثقت الحملة  ٢٩٨ حالة إهمال داخل السجون، ومعظمها يحتاج لمواصلة العلاج بالأدوية التي تمنع إدارة السجن دخولها إلى المرضى.

 

ووفقا للتقرير، فإن ٢٨ سجينا أصيبوا  بأمراض عصبية، و٢٦ بالكبد، و٢٣ مرضى عظام،  و١٩ بالصدر، ١٤ بالسرطان، ١٢ بكسور، ١٢ بأمراض معدية، ٨ بالنزيف، و٨ بأمراض جلدية.

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان