رئيس التحرير: عادل صبري 09:58 مساءً | الأحد 09 ديسمبر 2018 م | 30 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

أبو سعده: لم أمثل "فيلم البريء" بسجن العقرب.. وأهلا بتجديد عضويتي في "قومي الإنسان"

أبو سعده: لم أمثل فيلم البريء بسجن العقرب.. وأهلا بتجديد عضويتي في قومي الإنسان

الحياة السياسية

حافظ أبوسعدة - عضو المجلس القومي لحقوق الانسان

في حوار لـ"مصر العربية"

أبو سعده: لم أمثل "فيلم البريء" بسجن العقرب.. وأهلا بتجديد عضويتي في "قومي الإنسان"

نادية أبوالعينين 14 ديسمبر 2015 11:18

 

- حقوق الإنسان ليست أولوية البرلمان الجديد

- الاتهامات المتبادلة بين "حب مصر" و"التحالف الجمهوري" كلام انتخابي
- وراء كل مرشح بجولة الإعادة رجل أعمال يدفع تكاليف حملة الدعاية
- الفارق بين البرلمان الحالي وبرلماني 2005 و2010 هو غياب الحزب الحاكم
- سيطرة  "دعم الدولة" على ثلثي "النواب" خطر.. والمعارضة الضعيفة تخلق الاستبداد

 

 

أرجع حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، خسارته للانتخابات البرلمانية في دائرة المعادي إلى ظاهرة شراء الأصوات وتأثيرها الكبير في تحديد النتائج، واصفا أداء اللجنة العليا للانتخابات إزاء مواجهة ذلك بالمهزوز.

 

لكن هذه الخسارة الانتخابية لم تثر الجدل الإعلامي حول أبو سعده بقدر زيارته ووفد المجلس إلى سجن العقرب التي قدمته فيها بعض وسائل الإعلام في صورة أشبه بمحللي انتهاكات حقوق الإنسان بالسجون في "فيلم البريء" الشهير.

 

أبو سعده أكد، في حواره لـ مصر العربية، أن عرض وسائل الإعلام للزيارة جاء مقتطعا من سياقها، محذرا من أن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام، وعودة ظاهرة التعذيب بشكل خاص، قد ينذر بمناخ يهدد استقرار الدولة من جديد.

 

لا يتوقع المرشح الخاسر بدائرة المعادي برلمانا يضع حقوق الإنسان على أجندة أولوياته التشريعية في الفترة المقبلة، محذرا من إعادة إنتاج نموذج الهيمنة على أغلبية عظمى في مجلس النواب تحت لافتة "دعم الدولة"، لأن ذلك من شأنه إضعاف المعارضة وخلق مناخ جديد للاستبداد.


وإلى نص الحوار:

 

 كيف تقيم الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟

 

أهم ظواهر الانتخابات تمثل في ضعف إقبال الناخبين مقارنة بالانتخابات التي أجريت بعد ثورة يناير، حيث تفاوتت نسبة المشاركة بين 5 و 20%  أكثرها في المناطق الريفية.

 

كما أن أداء اللجنة العليا للانتخابات كان "مهزوزا"، حيث أصدرت قرارات ولم تحدد وسيلة لتنفيذها، منها وضع سقف للإنفاق الانتخابي، ومع ذلك بلغت هذه النفقات الملايين بشكل واضح للعيان.

 

هذه الانتخابات شهدت زيادة الإنفاق المالي في شراء الأصوات، باستثناء بعض الدوائر التي انتصر فيها بعض المرشحين على المال السياسي، وهي تمثل حالات استثنائية.

 

تقدمت بطعن على نتيجة الانتخابات في المعادي بدعوى انتشار شراء أصوات.. فهل كان لذلك التأثير الحاسم في نتيجة الدائرة؟

 

المرشحون الذين دخلوا جولة الإعادة وراء كل منهم رجل أعمال يدفع تكاليف الحملة الدعائية، حجم الإنفاق المالي كان كبيرا جدا، والفرق في الأصوات بيني وبين المرشحين الآخرين كان 160 صوتا فقط، وهذا دليل على أن شراء الأصوات أثر على النتيجة في ظل انخفاض نسبة المشاركة.

 

ولكن من المسئول عن عملية عدم الانضباط تلك وخروج الانتخابات بهذا المشهد؟

 

أعتقد أن اللجنة العليا للانتخابات مسئولة، والحكومة أيضا، لأنه وجود شراء للأصوات بشكل علني دون تحرك من الشرطة واللجنة العليا للانتخابات، يطرح علامات استفهام كثيرة.

 

من المفترض أننا نريد انتخابات حرة ونزيهة، ولا يوجد لدينا حزب حاكم يريد السيطرة على البرلمان، أغلب القوى المعارضة لم تتواجد بكثافة في الانتخابات، ومع ذلك كان هناك إقصاء لأشخاص وشراء أصوات، وهذا ما يضع علامات استفهام على موقف تلك الجهات من الانتخابات.

 

وكيف ترى تركيبة البرلمان المقبل؟

 

البرلمان القادم لن يكون به قيادة أو اتجاه سياسي غالب، فأقصى حزب لديه 62 مقعدا، والأغلبية للمستقلين، وحتى الآن نحن لا نرى أحدا قادرا على تشكيل حكومة وضمان الموافقة عليها بنسبة أكبر من 50%، لذلك فقد يكون البرلمان المقبل مثيرا للمشاكل أكثر من كونه مقدما للحلول.

 

وهل تتفق مع أن البرلمان القادم إعادة إنتاج لبرلماني 2005 و 2010؟

 

الفارق بين هذا البرلمان والبرلمانات الأخرى أنه لا يوجد حزب حاكم، والبرلمانات السابقة ربما لم تنل إعجاب الشعب في تشكيلها لكنها كانت قادرة على أداء وظائفها المتمثلة في مساندة حكومات بعينها، أما برلمان 2015 فهناك تشكك في إمكانيه أدائه لوظائفه بسبب غلبة الانقسام عليه.

 

 

لكن قائمة "في حب مصر" تعد ائتلافا لـ "دعم الدولة" وانضم إليها أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان..

 

أنا لا أتمنى وجود أغلبية كاسحة في البرلمان بهذا الشكل، ليس هناك حاجة لضم الثلثين، يكفي ضم 50%+1، سيطرة الثلثين على البرلمان خطر، والمعارضة الضعيفة في كل العالم تؤدي إلى حالة استبدادية.

 

هل عرض عليك بعض نواب المعادي تشكيل مجلس استشاري لهم عن الدائرة ؟

 

لم يعرض علي هذا الأمر، ولست طرف في هذا الطرح، ولا أحب أن أشارك فيه، فالنائب عن الدائرة يستطيع التشاور مع أي شخص في الدائرة، ولا يجب تقييده بالمرشحين السابقين؛ لأن هناك شخصيات جيدة لم تتمكن من الترشح في الانتخابات.

 

ماذا عن الأسماء المرشحة إعلاميا لتولي رئاسة البرلمان؟ هل ترى أحد منهم مناسبا لتولي هذا المنصب؟

 

كثير من الشخصيات تصلح لرئاسة البرلمان، لكن المطلوب أن تكون ثقافة رئيس مجلس النواب قانونية، ولست ممن يرون ترشيح أي شخصية عامة لهذا المنصب.

 

هناك أسماء مطروحة كعدلي منصور وعمرو موسى، وأرى كل منهما مناسبا، ولا أرى حرجا في اختيار رئيس "النواب" من نسبة المعينين داخل المجلس.

 

كيف ترى الاتهامات المتبادلة بين قائمة في حب مصر والتحالف الجمهوري في المرحلة الثانية من الانتخابات؟

 

 "كلام انتخابي" يطلقه كل طرف سياسي لعدة أيام، وربما أعقبه الاعتذار عنه بدعوى أن المعلومات  وردت إليهم بالخطأ.

 

وأنا أشك في صحة اتهامات المستشارة تهاني الجبالي لقائمة "في حب مصر"، فلا يمكن أن يكون سامح سيف اليزل وأسامة هيكل مدعومين من جماعة الإخوان المسلمين.

 

في ظل تركيبة البرلمان الحالية.. هل تراه قادرا على صياغة تشريعات تحفظ الحقوق والحريات؟

 

لا أتوقع أن يكون البرلمان حريصا على الحقوق والحريات، بقدر حرصه على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

 

الأمن ومكافحة الإرهاب، ثم الاقتصاد وبناء مؤسسات الدولة وسن التشريعات الخدمية، هي أولويات البرلمان المقبل.

 

هل تنذر عودة ظاهرة التعذيب بعودة الاتجاه للمعارضة عبر التظاهر مرة أخرى، خاصة في ذكرى 25 يناير المقبلة؟

 

لا أعتقد أن تظاهرات 25 يناير القادم ستكون بالشكل الذي يمكن أن يؤثر على استقرار الدولة، فبعض دعوات التظاهر احتجاجية، والبعض الآخر دفاعا عن من تم القبض عليهم من أصدقاء المتظاهرين، أو عن أعضاء بجماعة الإخوان، لكنها لن تُحدث ذلك التأثير الذي يتوقعه البعض، خاصة بالقياس على سوابق كلحظة القبض على المرشد، حيث توقعنا أن "تٌقلب الدنيا" ولم يحدث من ذلك شيئا.

 

لكني أحذر من استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، وتراكم الغضب لدى الناس على المدى البعيد، ولو استمر القتل في أقسام الشرطة والتغول على الحقوق والحريات لمدة عام آخر فإن تأثيرا حقيقيا للتظاهر الاحتجاجي ربما يكون واقعا على الأرض.

 

لذلك يجب على وزارة الداخلية إحالة المتهمين للنيابة العامة بسرعة وإصدار بيان عن كل حالة تعذيب والتحقيق فيها وعدم التستر على أي ممن يرتكبون الجرائم ضد المواطنين.

 

وما دور المجلس القومي لحقوق الإنسان في التصدي للتعذيب؟

 

المجلس القادم يجب أن يكون له دور، لأن المجلس الحالي ينهي عمله وسيتشكل مجلس جديد عبر البرلمان.

 

وأساس عمل المجلس القومي هو تقديم النصائح لتحسين حالة حقوق الإنسان من خلال الاستشارات، لذلك ليس مطلوبا منه التدخل لإدانة الحكومة أو وزارة الداخلية، بل للتحقيق في قضايا التعذيب أو للإفراج عن المواطنين المحتجزين.

 

لماذا توقفت زيارات السجون بعد زيارة أعضاء المجلس لسجن العقرب؟ وما طبيعة الخلافات التي تسبب فيها تقرير الزيارة فيما بينهم؟

 

التقرير سبب خلافا بين 3 أعضاء هم: محمد عبد القدوس، وراجية عمران، وكمال عباس، فراجية عمران كانت ترى أن البعثة شُكلت دون التشاور مع أعضاء المجلس، ورئيس المجلس أوضح أننا قدمنا طلب الزيارة منذ فترة كبيرة والبعثة كانت مشكلة بالفعل من قبلي ومحمد عبد القدوس وصلاح سلام، أعضاء المجلس، وكان مخطط لها في نفس اليوم زيارة سجن أبو زعبل.

 

لكن في اليوم السابق لزيارة أبو زعبل وصلت الموافقة لمحمد فايق، رئيس المجلس، على زيارة سجن العقرب، فقرر أن ينتهز الفرصة، لأنه السجن الذي يشهد حالات انتهاك كبرى، بحسب شكاوى ذوي المحبوسين، وخاصة أن الذاهبين للزيارة من ذوي الثقة والاستقلالية.

 

 علمت في الصباح بزيارة السجن، ولم نكن ذاهبين للتفتيش عليه، الأسر قدمت شكاوى بـ 8 انتهاكات، وذهبنا للتحقق منها، كعدم وجود مراتب، ومنع الزيارة، أو السماح بها استثناء عبر زجاج عازل، منع العلاج، إضافة غلى سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية.

 

عندما ذهبنا لسجن العقرب وجدنا مدير مصلحة السجون في انتظارنا، و"الدنيا كانت مقلوبة" والأرض نظيفة، وبالفعل السجن كان معدا للزيارة، المطعم كان "فخما".

 

وأثناء تواجدنا مع اثنين من السجناء وإقرارهم ببعض الانتهاكات، مدير مصلحة السجون وعد بحلها، وأبلغته أننا سنقوم بعرض تلك النتائج في مؤتمر صحفي، وجاء الرد: "لو هتعمل مؤتمر انتظروا الرجوع لوزير الداخلية، وفي الصباح سنبلغ محمد فايق بالقرار"، وفي اليوم التالي أبلغونا في المجلس بعقد المؤتمر.

 

التليفزيون أذاع اللقطات التي زرت فيها الكانتين والمطبخ، ولم يلتفت أحد لما قلته في المؤتمر، ولو التفت أحد لذلك لما قيل أنني تعاملت مع العقرب باعتباره "سجن 5 نجوم"، أنا لم أقل ذلك، وأعلم أن الزيارة في وجود مدير مصلحة السجون تتم بطريقة "كله تمام، والدنيا بتبرق".

 

التركيز في الزيارة كان على ما قيل من قبل السجناء، وقد فؤجئت برد الفعل في الصحافة مفاده أننا نمثل دور محللي الانتهاكات الحقوقية في فيلم البرئ، وفي اللقطة التي علق عليها الجميع كنت أتساءل: "هو الأكل بيبقي كل يوم كدا؟ والأوعية تأتي مغلفة؟ ومعد الطعام بيلبس غطاء لليد؟"، هذا مستحيل في سجن، فعلق أحد أعضاء إدارة السجن: "لابسين ده علشانكم يا أستاذ حافظ".

 

هل ستقبل عضوية المجلس القومي مرة أخرى إذا عُرضت عليك؟

 

بالطبع، عملي في مجال حقوق الإنسان لا أتقاضى عليه أجرا، وحقوق الإنسان قضية مبادئ عندي.

 

وماذا عن القبض على صحفيين في الفترة الماضية، منهم إسماعيل الإسكندراني، على خلفية تحقيقات نشروها؟

 

 لست مع حبس الصحفيين، وأتمنى من البرلمان أن يوقف ذلك، لا يوجد أي دولة في العالم يقبض فيها على صحفي إلا مصر، ذلك يسئ لنا ولا يوجد أي استفادة من القبض عليهم

 

كل دول العالم تعمل بالتعويض المدني بدلا من حبس الصحفيين، وهو ما جعل منظمات دولية كـ"صحفيين بلا حدود" تصنف مصر ضمن الدول المعادية للحريات، وأتمنى أن تأخذ الحكومة هذا في الاعتبار.

 

قلت إن من يحاول العودة إلى أجواء ما قبل 25 يناير هو الخاسر.. هل ترى تلك الأجواء غير موجودة بالفعل؟ ومن يحاول العودة لها؟

 

هذه الأجواء غير موجودة، لكن هناك إجراءات تسعى لإعادتنا لها، فلا يمكن أن يكون مقتل خالد سعيد بالتعذيب سبب في اندلاع الثورة فيما يموت الناس اليوم بالتعذيب في أقسام الشرطة.

 

لدينا آمال مازلنا نتمسك بها، لكن مطلوب وقف الممارسات كالتعذيب، وتحسين أوضاع السجون، ووقف عقوبة الإعدام والقبض على الصحفيين.

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان