رئيس التحرير: عادل صبري 09:56 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

سد النهضة ما بين حقوق تاريخية مصرية ..ومماطلة إثيوبية

سد النهضة ما بين حقوق  تاريخية مصرية ..ومماطلة إثيوبية

الحياة السياسية

مفاوضات سد النهضة

سد النهضة ما بين حقوق تاريخية مصرية ..ومماطلة إثيوبية

دياب:تشغيل السد سيحرم مصر من 7مليار متر مكعب سنويا واتساع الفجوة الغذائية

أحمد إسماعيل 11 ديسمبر 2015 18:11

ما بين حق تراه  إثيوبيا فى فتح أفاق استثمارية جديدة لشعبها و انتاج الكهرباء ، وحقوق تاريخية تراها مصر في حصة محددة من مياه  النيل وفقا لاتفاقيات تاريخية ملزمة لكافة الأطراف الموقعين عليها ، تشهد المفاوضات بين البلدين تعثرا بالغا في ظل تعنت إثيوبي ومماطلة أسفرت عن  بناء نحو 40%من سد النهضة ، وسط تخبط في الموقف المصري .



في هذا الإطار، يقول الدكتور أحمد فوزى دياب كبير خبراء المياه بالأمم المتحدة – واستاذ المياه بمركز بحوث الصحراء: إن على مصر المضي قدما فى ايجاد حلول رادعه للجانب الإثيوبى، الذي لن يتوقف عن بناء السد ويسير بخطوات ثابته حتى الانتهاء منه، متجاهلا المعارضة المصرية .


وأردف دياب قائلا: "إن الحديث عن  توفير مصادر مياه بديلة في حال استكملت أثيوبيا بناء السد بهذا الشكل أمر غير حقيقي ومن يورجه في مصر غير أمين ". 


وأضاف دياب أن إثيوبيا تتبع  منهج  إسرائيل في المفاوضات والذي يعتمد على التفاوض لفترات طويلة واستغلال عامل الوقت لإقرار الأمر الواقع ، مشددا أن أديس أبابا  ليس لديها مشكلة فى الطاقة أو الموارد ولكنها تتحرك بدوافع إسرائيلية".  

وتابع  دياب " إن  هذا السد فى حالة اكتماله ستقوم دول حوض النيل الأخرى في بناء سدود مماثلة، لافتا أن تعمد إثيوبيا  مضاعفة السعة التخزينية للسد لتصبح 74 مليار متر مكعب يترتب عليه نقص حصة مصر بمقدار سبعة ونصف مليار متر مكعب سنويا، موضحا أن هذه الكمية تروى مليون فدان تقريبا فى مصر ، وهو ما يعني أن انقطاعها سيتسبب في عدم ري هذه المساحة .

وأشار دياب أن التداعيات  الأخطر أن نقص هذه الكمية من المياه  من حصة مصر سيتسبب في فجوة غذائية كبيرة وتشريد أربعة مليون عامل على الأقل يعتمدون على الزراعة،إضافة لإنخفاض انتاج الكهرباء، مع ارتفاع ملوحة المياة بنهر النيل، وتتعثر الملاحة النهرية . 

وشدد دياب على أن استمرار هذه المفاوضات على هذا المنوال الذي تسير عليه يعد  عبث بأمن مصر القومى.


من جانبه يرى الدكتور ابراهيم أحمد  ورئيس قسم القانون الدولى الخاص بجامعة عين شمس ورئيس الغرفة العربية للتحكيم أن هناك حقوق دولية تحدد حق مصر من مياة نهر النيل وهذه الحقوق ثابتة فى معاهدات دولية، وهذه القواعد والمعاهدات هى امتداد للدولة لا تسقط بتغيير الحكومات.


وأوضح: أن المشكلة فى عملية تخزين المياه التي يترتب عليها نقص حصة مصر  يجب حلها وفقا لقواعد حل المنازعات الدولية. وتبدأ بالمشاورات، والتفاوض، والوساطة،والتوفيق، والمصالحة، ثم بعد ذلك الاتجاه الى مجلس الأمن في حال  رفض الدولة المقام عليها الدعوة بعدم الالتزام بالقضاء الدولي، لفرض عقوبات على الدولة المخالفة لقواعد القانون الدولى.


وتجدر الإشارة إلى أن تكلفة السد تبلغ نحو 5 مليارات دولار وينتج طاقة كهرومائيه تقدر بنحو ستة الاف ميجا وات سنويا ، وتشير الدراسات  الأولية أنه  من المتوقع أن يدر عائدا على أثيوبيا يقدر بنحو مليار دولار سنويا نتيجة بيع الكهرباء لدول الجوار مثل السودان وجيبوتى، فهو بالنسبة لهم مشروعا قوميا يلتف حوله الشعب. 3

 

تعنت إثيوبي وموقف مصري مهتز


يسيطر التعنت والتسويف على موقف اثيوبيا بشكل واضح ، فقد عمدت حكومات أديس أبابا  إلى مضاعفة السعة التخزينية للسد لتصبح نحو 74 مليار متر مكعب وهو ما يمثل ستة اضعاف السعة المحددة من قبل بيوت الخبرة الأمريكية والتي كانت مقدرة بـ 11 مليار متر مكعب لتجنب خطر انهيار السد. 

كما بدا التعنت واضحا فى مسألة تكليف مكاتب الخبرة لدراسة المشروع، فقد أشارت اللجنة الدولية للخبراء فى تقريرها عن سد النهضة إلى ضرورة استكمال الدراسات العلمية حول تأثيرات السد وعليه فقد تم الاتفاق على ضرورة اختيار مكتب خبرة دولى مشهود له بالكفاءة للقيام بالدراسة المطلوبة، وقد كانت مصر تميل الى بيت الخبرة الهولندى " دلتارس" بينما أصرت إثيوبيا على بيت الخبرة الفرنسي "بي أر إل " وفى محاولة لتقريب وجهات النظر اتفق الجانبين على تقاسم مكتبي الخبرة الفرنسى والهولندى الدراسة فيما بينهما، إلا أن الجانب الإثيوبى أصر على أن يكون المتعاقد بصفة رسمية هو المكتب الفرنسي بينما المكتب الهولندى يكون مجرد متعاقد فرعى وبالفعل رضخ الجانب المصرى لهذا التعنت وتم الاتفاق على أن يكون المكتب الفرنسي هو المتعاقد الرئيسي بنسبة 70% من العمل ويحتفظ المكتب الهولندى بالنسبة الباقية ، وهو مما ترتب عليه فيما بعد انسحاب المكتب الهولندى قائلا في بيان نشره على موقعه  الرسمي   الرسمى إنه لن يستمر  في تنفيذ الدراسات لشعوره بأن الشروط الموضوعة بواسطة اللجنة الثلاثية والمكتب الفرنسي لا تعطى ضمانة لإجراء دراسات بحيادية عالية وجودة.



وتوزع  مياه  النيل  بين  الدول الحوض  وفقا  لاتفاقية تقاسم تم توقيعها عام  1929 أبرمتها الحكومة البريطانية -بصفتها الاستعمارية- نيابة عن عدد من دول حوض النيل وهي  (أوغندا وتنزانيا وكينيا)، مع الحكومة المصرية حينها ، حيث تتضمن  الاتفاقية إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وإن للقاهرة الحق الاعتراض ( فيتو )في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده.

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان