رئيس التحرير: عادل صبري 12:21 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

لاجئون سوريون في مصر فضلوا الموت غرقاً على البقاء

لاجئون سوريون في مصر فضلوا الموت غرقاً على البقاء

الحياة السياسية

صورة ارشيفية

لاجئون سوريون في مصر فضلوا الموت غرقاً على البقاء

الأناضول 22 أغسطس 2013 11:45

 قال عدد من اللاجئين السوريين المرحّلين من مصر مؤخراً، إنهم فضّلوا تحمل مخاطر الموت غرقاً على البقاء في ظل حالة التضييق التي عاشوها خلال الشهرين الماضيين..

والتهديدات من قبل السلطات المصرية بالترحيل إلى سوريا للعودة إلى سطوة القتل والاضطهاد التي يمارسها ضدهم نظام بشار الأسد منذ 28 شهراً.

وأكد محمد، وهو اسم مستعار لأحد الذين تم ترحيلهم إلى تركيا قبل أيام بعد القبض عليه في الاسكندرية على متن قارب وهو يحاول مع عشرات السوريين الآخرين الفرار إلى إيطاليا، أنه فضّل الفرار في قارب صغير ليقطع به آلاف الأميال في البحر المتوسط وصولاً إلى إيطاليا للجوء هنالك في حال كُتبت له النجاة، وذلك هرباً من "الجحيم" الذي عاشه خلال الفترة الماضية في مصر، على حد تعبيره.

ومضى محمد في اتصال هاتفي مع وكالة "الأناضول" بالقول: "أصبحت منازل اللاجئين السوريين في مصر معتقلات تضمهم مع عائلاتهم بعد ابتعادهم عن النزول إلى الشارع أو الاحتكاك بالآخرين درءاً للمشاكل، إلا أن ذلك لم ينجهم من الحملة التي تشن ضدهم، فإعلام النظام الجديد في مصر ينقل إليهم عبر وسائله المختلفة رسائل بالتهديد والوعيد وصولاً إلى القتل وحرق الممتلكات في بعض الأحيان".

وكان مسئول أمني بوزارة الداخلية المصرية قال في وقت سابق لمراسل "الأناضول" إن القوات البحرية ضبطت، الأسبوع الماضي، في الوساحل المصرية 88 شخصاً منهم 25 سوري و56 فلسطيني و3 مصريين بالإضافة إلى طاقم المركب الذي كان يقلهم المكون من أربعة أشخاص، قبل القيام بهجرة غير شرعية لإيطاليا عبر البحر المتوسط.

ومنذ مطلع الشهر الماضي، بدأت قنوات مصرية محلية، في اتهام الجالية السورية بالانحياز إلى مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، ما خلق "مناخاً من التوجس منهم"،  ووصل الأمر إلى قيام مذيع واسع الشعبية، هو توفيق عكاشة، بإمهال السوريين المقيمين في مصر 48 ساعة للتخلي عن موقفهم في "تأييد الإخوان المسلمين"، وإلا فسيتم "تدمير منازلهم"، على حد قوله.

وأشار محمد الذي فضل عدم ذكر اسمه الحقيقي خوفاً من الإجراءات التي من الممكن أن تتخذها السلطات المصرية تجاه عائلته التي تنتظر اللحاق به قريباَ، إلى أنه تعرض لمضايقات كثيرة خلال سكنه في مدينة 6 أكتوبر التي تضم أكبر تجمع للاجئين السوريين في مصر، حيث أن دوريات وكمائن الأمن تعتقل سوريين هناك  و"دون سبب أحياناً وحتى إن كان لديهم إقامات سارية"، على حد قوله.

ومنذ بداية الصراع السوري مارس 2011، تمتع اللاجئون السوريون بأجواء يسودها ترحيب بالغ في مصر، فقد منحتهم الحكومة تأشيرات دخول غير مشروط وتصاريح إقامة، ووفرت لهم كامل الخدمات العامة، ولم يشعر السوريون بضرورة ملحة لتجديد تصاريح إقاماتهم المنتهية على النحو المطلوب.
حملة اعتقالات
وبدأت قوات الشرطة المصري بعد الإطاحة بمرسي في 3 يوليو الماضي حملة اعتقالات طالت العشرات منهم، حسب منظمات حقوقية، غير أن وزارة الداخلية تبرر ذلك بوجود "مخالفات قانونية بعينها، كعدم وجود إقامة لديهم، أو ثبوت إضرارهم بالأمن القومي المصري أو ممارستهم نشاطاً غير مشروع"، وذلك حسبما ذكر مسؤول أمني رفيع المستوى في مديرية أمن القاهرة في اتصال هاتفي مع الأناضول في وقت سابق.

ووصفت مها، التي كانت ضمن المركب الذي تم ضبطه في الاسكندرية وتم ترحيلها أيضاً إلى تركيا، الساعات العصيبة التي عاشتها في الاعتقال بعد القبض عليها مع أسرتها حيث مارست أجهزة الأمن التي قبضت عليها وعلى العائلات التي كانت برفقتها حرباً نفسية كبيرة بتهديدهم بالترحيل إلى سوريا ووضعهم في الزنزانات مع المجرمين على الرغم من أن النيابة العامة أفرجت عنهم، إلا أن الأمن رفض الإفراج عنهم وأصر على تهديدهم بالترحيل إلى سوريا قبل أن يخيرهم في الترحيل إلى لبنان أو تركيا أو الأردن، بحسب روايتها.

ولفتت السيدة في اتصال هاتفي مع "الأناضول"، إلى حالة القلق التي بدت على الأطفال الذين كان عددهم نحو 40 طفلاً أصيبوا بالإعياء والتعب حتى أن بعضهم أخذ يقضي حاجته على ملابسه من شدة التوتر والحالة الصعبة التي عاشوها وكذلك كان حال أمهاتهم اللاتي كن يرافقنهم، مشيرة إلى أن بعض الأطفال بدأت تظهر عليهم أعراض الإصابة بالجرب والقمل، وهي أمراض جلدية، "نتيجة قذارة المكان الذي كانوا محتجزين فيه"، على حد وصفها.

وتحت قاعدة، شهد شاهد من أهله، أعربت عدد من المنظمات الحقوقية المصرية في بيان أصدرته، أمس الأربعاء، عن "قلقها البالغ" لاستمرار احتجاز عشرات اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين في قسمي شرطة الدخيلة والجمرك بمحافظة الإسكندرية الساحلية، بالرغم من أن معظمهم يحمل تأشيرات دخول إلى الأراضي المصرية، متهمة السلطات المصرية باتخاذ "إجراءات تعسفية بحقهم".
 
وفيما لا يزال عدد من اللاجئين السوريين في مصر يترقبون الأوضاع التي ستئول إليها البلاد التي تستضيفهم، فإن عدداً منهم أكدوا لـ"الأناضول" أنهم يعيشون ظروفاً صعبة للغاية في ظل حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ أيام، والنظر إليهم بعين "الريبة" و"التهمة" والترويج للقبض على سوريين بتهم المشاركة في أعمال إرهابية وغيرها.
كمائن الجيش
وفي تصريح لمراسل الأناضول قال اللاجئ السوري علي الحمصي (32 عاماً)، وهو اسم مستعار أيضاً، إن كمائن الجيش المصري أعادت إلى قلوب اللاجئين السوريين الرعب الذي عانوا منه على حواجز قوات النظام السوري خلال عامين من وجودهم في سوريا قبل لجوئهم إلى مصر.

واشتكى الحمصي من إجراءات التفتيش والتدقيق المشددة التي تقوم بها كمائن الجيش والشرطة المصرية على السوريين دون غيرهم، وكذلك من حملة الاعتقالات العشوائية على تلك الكمائن، والتهديد الدائم بالقول إنه سيتم ترحيل السوريين إلى بلادهم إن أساؤوا التصرف، حتى أن الأمر وصل ببعض عناصر تلك الكمائن بالسؤال "عن وجود سوري في حافلات النقل العام على بعض الطرق وكأن السوري أصبح تهمة"، على حد قوله.
وأضاف "هربنا من بطش جيش بشار الأسد لنلجأ إلى ملاذ آمن وتوفر لنا هذا الملاذ في مصر إلا أنه تم فقدانه بعد الإطاحة بالرئيس مرسي".
من جهة أخرى رأى محمد الديري (29 عاماً) أن الحالة المادية الصعبة لغالبية اللاجئين السوريين في مصر هو ما يمنعهم من الرحيل عنها، حيث أن تذكرة الطيران إلى أي دولة بحاجة إلى نحو 300 دولار على الأقل، فإذا كانت عائلة مؤلفة من 5 أشخاص فهي بحاجة إلى 1500 دولار، فمن أين يمكن تأمين هذا المبلغ، وإن تم فكيف سيتم تأمين متطلبات المعيشة في الدولة الجديدة التي سيتم الهجرة إليها؟، هذا طبعاً "في حال تغاضينا عن أن معظم الدول تغلق حالياً أبوابها بوجه السوريين"، حسب تعبيره.
وتشير تقديرات لأعداد اللاجئين السوريين المغادرين من مصر إلى سوريا خلال الشهرين الماضيين إلى "هجرة عكسية" نتيجة الأوضاع الأمنية التي شهدتها الساحة المصرية خلال الأسابيع الأخيرة وازدادت حدّتها في الأيام القليلة الماضية وهذا ما يشير إليه نسبة امتلاء الطائرات المغادرة من مصر إلى سورية التي وصلت إلى 90%.
وأضاف الديري في تصريحات سابقة لـ"الأناضول" أن اللاجئين السوريين يتابعون الأحداث في مصر دون حول منهم ولا قوة، ويعانون من التضييق والتجييش الإعلامي ضدهم إلا أنهم يتبعون المثل الشعبي "ما الذي أجربك على المر إلا الأمر منه".
وبحسب تقديرات الحكومة المصرية، يوجد ما بين 250 و300 ألف سوري في مصر حالياً، بينهم 80 ألفاً مسجلين لدى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بينما حصل أكثر من 28 ألفاً على مواعيد مؤكدة للتسجيل خلال الأسابيع القادمة، بينما يقول دامس الكيلاني مشرف عام تنسيقية الثورة السورية ضد بشار الأسد في مصر إن عدد السوريين في مصر "يتجاوز المليون"، وفقا لتقديره.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان