رئيس التحرير: عادل صبري 02:28 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حكام الخليج كتبوا شيكا على بياض لـ "السيسي" وينتظرون منه عودة الاستقرار

حكام الخليج كتبوا شيكا على بياض لـ السيسي وينتظرون منه عودة الاستقرار

الحياة السياسية

الملك عبدالله - السيسي

دول الخليج لم تكن تشارك الغرب في الثقة بحكم الشعب.

حكام الخليج كتبوا شيكا على بياض لـ "السيسي" وينتظرون منه عودة الاستقرار

مع الربيع العربي كتب خالد الفيصل في قصيدة " اتهمونا بالتخلف والرجعية والهمجية..وأشعلوها طائفية وعنصرية وقبلية"

رويترز 20 أغسطس 2013 15:17

سفير أمريكا السابق في الرياض : منطقة الخليج كلها قلقة من أن يحاول الاخوان زعزعة حكوماتهم

صحفي سعودي : واضعو الاستراتيجيات السعوديون قد يرون في  الجماعات المتأثرة  بالاخوان الخطر الوحيد  على حكمهم

الغرب كان يأمل في أن  تجبر الديمقراطية "الاسلاميين" على الاستجابة للمطالب الشعبية أو  السقوط عبر الصندوق

 

في أقوى صيحة تأييد للسلطات المصرية وصف العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز احتجاجات الشوارع التي يقوم بها الاخوان المسلمون بأنها "إرهاب وفتنة."

وتكشف وجهة النظر هذه للازمة التي قتل خلالها مئات الاسبوع الماضي عزم المملكة وهي أكبر مصدر للنفط في العالم على المضي في دعم الحملة التي تشنها مصر على جماعة الاخوان رغم ان حلفاء السعودية الغربيين يحاولون اقناع الحكام الجدد في مصر بالتراجع.

حين انتشرت انتفاضات "الربيع العربي" في انحاء الشرق الاوسط عام 2011 وأطاحت برئيس شمولي تلو الاخر تشبث ملوك وأمراء الخليج بالسلطة لكنهم اهتزوا بطريقة لم يشهدوها من قبل.

وكتب حاكم منطقة مكة الامير خالد الفيصل وهو ابن شقيق العاهل السعودي قصيدة ينتقد فيها الربيع العربي ويقول "هبت هبوب غربية تجتاح الارض العربية". وخلال هذه الانتفاضة تعرض الحكام التقليديون للهجوم ، وقال الامير خالد في قصيدته "اتهمونا بالتخلف والرجعية والهمجية..وأشعلوها طائفية وعنصرية وقبلية."

وبعد عامين وجد نفس هؤلاء الحكام التقليديين فرصة لاستعادة الاستقرار والامن اللذين سادا المنطقة طوال عقود وهم عازمون على انفاق المليارات من أموال النفط لاعادة أصدقاء محل ثقة.

ولا يصدق هذا أكثر من صدقه على الوضع في مصر وهي حليفة اقليمية قوية وقديمة للسعودية وللفريق اول عبد الفتاح السيسي قائد القوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع علاقات قوية بالمملكة منذ ان عمل ملحقا عسكريا في الرياض.

ويشعر حكام الخليج بالقلق من حركات اسلامية لها شعبية مثل جماعة الاخوان ، التي كانت أكبر المستفيدين من سقوط دكتاتوريات عام 2011 والتي يعتبرونها تهديدا لانظمة حكمهم .

وقال صحفي سعودي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه "واضعو الاستراتيجيات السعوديون قد يرون ان الجماعات التي تتأثر بالاخوان هي الخطر الوحيد الذي قد يظهر ويتحدى حكمهم."

واتخذت دولة الامارات موقفا مماثلا للمملكة السعودية. وحاكمت الامارات هذا العام اسلاميين بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم وامتدحت الجيش المصري يوم الجمعة لتحليه "باقصى درجات ضبط النفس" في مواجهة الاحتجاجات.

وبعد أيام معدودة من عزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان في الثالث من يوليو عقب احتجاجات شعبية حاشدة تعهدت الرياض وابو ظبي بتقديم مساعدات قيمتها ثمانية مليارات دولار. وأضافت الكويت أربعة مليارات دولار أخرى وهو ما سيسد العجز في الميزانية المصرية لاشهر قادمة.

وينظر حكام السعودية للاخوان على انهم منافسون لهم على الزعامة الدينية وان لهم أجندة سياسية قوية تتعالى على علاقة الرياض بالغرب ، وتسعى لتطبيق الديمقراطية. وتتهم الرياض الاخوان بخيانة الثقة ، وهي التي وفرت لهم المأوى حين كانوا يحاكمون في مصر في الستينات،  لتراهم بعد ذلك يطالبون بالتغيير في السعودية.

وقال روبرت جوردن السفير الامريكي السابق في الرياض ومقره الآن في دبي "هناك قلق كبير في منطقة الخليج كلها من أن يحاول الاخوان  التسلل وزعزعة الحكومات."

وذكرت وسائل اعلام سعودية انه في الشهر الماضي استجوبت قوات الامن السعودية اثنين من رجال الدين البارزين وقعا رسالة تندد بعزل الجيش المصري للرئيس الاسلامي المنتخب.

ويوم السبت أقال الامير وليد بن طلال ايضا طارق السويدان وهو رجل دين كويتي من رئاسة قناة الرسالة التلفزيونية التي يملكها لصلته بجماعة الاخوان . وتتبنى الامارات نفس هذا الخط المتشدد الذي تسلكه السعودية مع الاخوان .

وقالت ابتسام الكتبي وهي محللة سياسية في دبي "لا اعتقد ان الامارات ستتراجع عن مساعدة مصر وفقا لعدد من يموتون. هم مقتنعون ان الحكومة المصرية تفعل الصواب وتدافع عن البلاد في مواجهة جماعة ارهابية."

وتشعر الكويت أيضا التي وعدت بتقديم مليارات لمصر بالقلق من جماعة الاخوان،  وطردت تسعة مصريين ينتمون الى الجماعة يوم الاحد ، بعد ان شاركوا في احتجاج ، لكن هناك فارقا طفيفا بين موقفها وموقف الرياض وابو ظبي.

وهناك أعضاء من الاخوان في صفوف المعارضة في البرلمان الكويتي وهم جزء من المؤسسة منذ زمن طويل. وأصدرت وزارة الخارجية الكويتية بيانا يوم الجمعة عبرت فيه عن أسفها لسقوط عدد كبير من القتلى بين المصريين.

وقال غانم النجار استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت "الكويت في مأزق. الاخوان لهم مكانة راسخة في المشهد السياسي وأيضا في الاجهزة الحكومية." وهناك دولة خليجية واحدة لا تتشارك في هذا التوافق الذي تقوده السعودية هي قطر التي قدمت لمصر سبعة مليارات دولار خلال العام الذي كان فيه مرسي في السلطة.

ونددت قطر بعزل مرسي وأيضا باعمال العنف التي وقعت الاسبوع الماضي وطلبت من قادة الجيش الامتناع عن "الخيار الامني" في مواجهة الاعتصامات والتظاهرات.

لكن قطر لديها الان حاكم جديد بعد ان تنحى الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هذا العام وجاء ابنه الامير تميم وكثيرون في الخليج يعتقدون ان الدولة تتراجع عن سياستها الخارجية الطموحة التي أنفقت بموجبها بسخاء على ثوار الربيع العربي.

واضافة الى الاموال التي تحتاجها القاهرة بشدة لشراء الطعام والوقود قدم اصدقاء مصر الخليجيون غطاء دبلوماسيا للقاهرة. واستغل الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وهو ايضا ابن اخ العاهل السعودي زيارته لفرنسا يوم الاحد ليحذر الغرب من زيادة الضغوط على مصر قائلا "ليس بالتهديدات يمكننا ان نحقق شيئا."

ونظر الغرب أيضا الى صعود الاخوان بقلق. لكن الدول الغربية كانت تأمل ان تجبر الديمقراطية الاسلاميين على الاستجابة للمطالب الشعبية للمجيء بحكومة أفضل ، او ان يسقطوا من خلال الانتخابات. لكن دول الخليج لم تكن تشارك الغرب هذه الثقة في حكم الشعب.

وقال دبلوماسي في الرياض "السعوديون غير متحمسين للنظرية التي تقول ان أفضل طريقة للوصول الى مصر التي نريدها هي ان يخسر الاخوان المسلمون في الانتخابات."

لكن العنف الذي شهدته مصر خلال اسبوع يمكن ان يؤدي الى الشيء الذي حرصت المملكة السعودية تحديدا على تفاديه وقال الدبلوماسي "الملك لا يريد اراقة الدماء."

قد يكون حكام الخليج كتبوا شيكا على بياض للسيسي لكنهم ينتظرون من قائد القوات المسلحة المصرية ان يعيد الاستقرار الذي وعد به.وقال عبد العزيز صقر مدير مركز الخليج للابحاث "اعادة النظام وضمان تفادي اي تعقيدات واعادة الامن بسرعة هو أهم شيء الان. وبعدها يمكن اجراء اي مناقشات سياسية."

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان