رئيس التحرير: عادل صبري 06:13 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أحزاب "تحت التأسيس" .. أسيرة تعجيز القانون وفقر الموارد

أحزاب تحت التأسيس .. أسيرة تعجيز القانون وفقر الموارد

الحياة السياسية

لقاء الرئيس السيسي مع قيادات الأحزاب السياسية

أحزاب "تحت التأسيس" .. أسيرة تعجيز القانون وفقر الموارد

عبدالغنى دياب 21 نوفمبر 2015 20:28

الاشتراكي: الأحزاب تحولت لشركات استثمارية لرجال الأعمال وسماسرة التمويلات 

طارق نجيدة: التضيقات الأمنية تمنع اكتمال إجراءات التدشين

فريد زهران: على الدولة دعم الأحزاب 


 

"كالرقص على السلالم" تسير غالبية الأحزاب تحت التأسيس منذ سنوات، فلا هي انسحبت من الحياة السياسية، أو نجحت في إكمال إجراءات التدشين الرسمية، لأسباب متعددة تتعلق بعضها بما يصفه رؤساء هذه الأحزاب بـ"المجحفة" أو لفقر الموارد لديها، ولأسباب تتعلق بالتضييقات الأمنية.

 

ومع هذا تعد غالبية أحزاب ما تحت التأسيس من الفاعلين فى المشهد السياسي، فبعضها قدم مرشحين لمجلس النواب المقبل، وأخرى كانت من المشاركين في اللقاءات التى جمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورؤساء الأحزاب.

 

وينص قانون تأسيس الأحزاب، على أن يقدم الإخطار بتأسيس الحزب كتابة للجنة الأحزاب المنصوص عليها في المادة‏( من قانون تأسيس الأحزاب,‏ مصحوبا بتوقيع 5000 عضو من أعضائه المؤسسين مصدقا رسميا علي توقيعاتهم‏,‏ على أن يكونوا من عشر محافظات علي الأقل بما لا يقل عن 300 عضو من كل محافظة‏.‏

 

ويرفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب‏,‏ وبصفة خاصة نظامه الأساسي ولائحته الداخلية وأسماء أعضائه المؤسسين وبيان الأموال التي تم تدبيرها لتأسيس الحزب ومصادرها واسم من ينوب عن الأعضاء في إجراءات تأسيس الحزب‏.‏

 

وألزم القانون  مؤسسو الحزب أو من ينوب عنهم، نشر أسماء مؤسسيه الذين تضمنهم إخطار التأسيس على نفقتهم في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار خلال ثمانية أيام من تاريخ الإخطار.

 

شروط مجحفة

 

كل هذه الشروط اعتبرها المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتركى المصري، ظالمة، ﻷنها تشترط على أعضاء الحزب جمع ملايين من الجنيهات حتى يتمكنوا من إشهاره.

وقال لـ"مصر العربية"  إن استخراج توكيل واحد يستلزم 40 جنيها، كما أن استئجار مقر في كل محافظة، أمر مكلف جدا، مشيرا إلى أن القانون اشترط أيضا نشر أسماء الأعضاء في جريدتين واسعتى الانتشار، وهذا مكلف أيضًا.


وأشار شعبان إلى أن هناك عدد من الأحزاب السياسية ظلت قرابة 15 عاما قبل الثورة تحت التأسيس، كحزبي الكرامة، والوسط، ولم يعوق ذلك في مسيرتهم.

 

ولفت ‏إلى أن الوضع بعد ثورة يناير يختلف كثيرا عن الوقت الحالي، فبعدها كانت هناك رغبة واسعة في الانضمام لكيانات سياسية، لكن حاليا يسيطر الإحباط على قطاعات واسعة من الشباب.

 

وأوضح شعبان أن الأحزاب فترة ولاية الرئيس المخلوع حسنى مبارك كانت تدشن بـ50 عضوا فقط، و1000 توكيل لكن حاليا بـ5 آلاف توكيل من 10 محافظات.

 

وأكد أن الوضع الحالي لا يسمح إلا بوجود الأحزاب التى يدعمها رجال أعمال والتى لا يمكن وصفها بأحزاب سياسية، بل هى مجرد شركات استثمارية، ينفق عليها بعض رجال الأعمال لتكون جماعة ضغط تدافع عن مصالحهم.

 

سماسرة التمويلات

 

وتابع:" أيضا الأحزاب التى تتلقي تمويلات من الخارج هى من تستطيع تحقيق هذه الشروط، لكن من يمتلكون رؤية وبرامج فقراء".

 

وقال رئيس الحزب الاشتراكى، إن الشارع السياسي حاليا يتنشر فيه بشكل واسع "سماسرة" التمويلات الأجنبية، يعرضون خدماتهم على الأحزاب الفقيرة، مقابل نسبة من حجم التمويلات التى يوفروها للحزب أو أى مؤسسة مدنية تعمل في المجال العام.

 

وألمح إلى أن، بعض الأحزاب الحالية، اشترت التوكيلات المطلوبة منها ﻷنها تمتلك رصيد مادي كبير، من خلال رجال أعمال ولا يوجد بها أعضاء عاملون.

 

واقترح شعبان تعديل القانون الحالي، وإنشاء صندوق وطنى لدعم الحياة الحزبية، يشرف عليه لجنة محايدة ليست من موظفي الحكومة، ويتقدم لها الأحزاب على أن يتحصل كل حزب على جزء من هذا الدعم مقابل عمله بالشارع، وامتلاكه آليات التغيير الحقيقية.

 

واستطرد:" من يريد أن يدعم الحياة الحزبية بتبرعات أو غيرها يكون من خلال هذا الصندوق".


 

وأكد شعبان أنهم وفروا عدد التوكيلات المطلوبة تقريبا، لكن ينقصهم تكاليف نشر إعلانات في الجرائد، وتوفير مقرات للحزب بالمحافظات.


 

التضييقات الأمنية

 

 في الاتجاه المقابل رأى طارق نجيدة، المستشار القانونى لحزب التيار الشعبي، "تحت التأسيس"  أن  السبب في عدم اكتمال عدد كبير من الأحزاب السياسية لإجراءات إشهارها، هو التضييقات الأمنية التى تواجه السياسين، خصوصا الشباب.

 

وأضاف لـ"مصر العربية":" عدم الاستقرار والتضييق الشديد يؤثر سالبا على الكيانات السياسية، فكيف لحزب سياسي عدد من أعضائه محبوسين، وممنوعين من ممارسة دورهم السياسي وتنظيم احتجاجات، والالتحام مع الجماهير وتبنى قضاياهم أن يكمل مشوراه".

 

وقال إن حزبه لم يقطعا شوطا كبيرا فى مسألة الاشهار لانشغاله فى الانتخابات البرلمانية التى تجري حاليا، على أن تبدأ إجراءات فاعلة عقب الانتهاء من الانتخابات في استكمال بناء الكيان الذى أسس عقب ثورة يناير.

 

وتوقع نجيدة أن تتفكك التنظيمات الحالية، إذا استمر الوضع كما هو عليه من تضييقات أمنية، وتجريف للحياة السياسية.

 

في نفس السياق قال الدكتور فريد زهران،أستاذ العلوم السياسية، وعضو الهيئة العليا للانتخابات البرلمانية، إن الحديث عن كثرة الأحزاب السياسية في مصر مغلوط، ﻷن مائة حزب في دولة الـ90 مليون مواطن ليست كثيرة، فيوجد عشرات بل مئات الأحزاب في  فرنسا وأمريكا لكن لا يعرف الجمهور منها هنا إلا ذات الشهرة الأكبر.

 

وانتقد زهران، بنود قانون تأسيس الأحزاب  السياسية والشروط التى وضعها القانون لتأسيس الأحزاب، مطالبا بتقليل عدد التوكيلات، وإلغاء بعض البنود التى تمثل عائقا أمام اكتمال التدشين.

 

 وطالب أستاذ العلوم السياسية الدولة، بتقديم دعم للأحزاب، مشبها الحياة الحزبية بملفات التعليم والصحة.

 

 وواصل أن الدعم ليس فكرة ابتدعها المصريون، فعدد كبير من الدول التى يوجد بها ديمقراطيات تقدم دعما ﻷحزابها على رأسها ألمانيا وفرنسا.

 

وبحسب زهران فإن هذا الدعم سيمنح لهذه الأحزاب بناء على تمثيلها فى المجالس النيابية، والنقابات والمجالس المحلية.

 

وتعتبر أشهر الأحزاب التى مازالت تحت التأسيس هى" التحالف الشعبي الإشتراكى، المستقبل، الشيوعى المصري، التيار الشعبي، الإشتراكي المصري، مصر الحرية، حياة المصريين، الحرية، تمر، مصر العروبة".

 

 

اقرأ أيضًا:


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان