رئيس التحرير: عادل صبري 11:24 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المشروع النووي.. حلم عبد الناصر ينتظر تفعيل السيسي

المشروع النووي.. حلم عبد الناصر ينتظر تفعيل السيسي

الحياة السياسية

السيسي وبوتين

المشروع النووي.. حلم عبد الناصر ينتظر تفعيل السيسي

أحلام حسنين 21 نوفمبر 2015 09:04

"كان حلم طويل قوي لمصر أن يكون لها برنامجا نوويا سلميا لإنتاج الطاقة الكهربائية واليوم نضع أول خطوة لهذا الحلم"..

هكذا أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أول أمس، توقيع اتفاقية مع روسيا لإنشاء أول محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية في مصر، ليتحقق حلم لطالما راود رؤساء مصر على  مدى الـ 60 عام الماضية، وظل معلقا بالآفاق ما بين السعي وراء تحقيقه وعراقيل تحول دونه.

 

البداية

 

فمنذ خمسينيات القرن الماضي ظل الحلم بتنفيذ محطة نووية برأس الرئيس الراحل جمال عبد  الناصر، وساق أول الخطى إليه عندما وقع اتفاقية "الذرة من أجل السلام" مع الاتحاد السوفيتي عام 1955 للتعاون في المجال النووي السلمي، وكان من المقرر أن يتم تأسيسها في منطقة برج العرب بالإسكندرية.

 

وفي سبيل تحقيق الحلم أُسست هيئة الطاقة الذرية عام 1957،  واشتركت مصر كعضو  مؤسس بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي عام 1961 وقعت مصر اتفاق تعاون مع المعهد النرويجي للطاقة الذرية، وبدأ تشغيل المفاعل النووي البحثي الأول بمحافظة الشرقية.

 

ولكن حالت الحرب التي خاضتها مصر مع العدوان الثلاثي في البداية، وما تلاها من نكسة 1967 و حرب الاستنزاف، دون استكمال المشروع، حتى أعادت انتصارات أكتوبر الأمل من جديد، واستكمل السادات المسيرة.

 

وفي السبعينيات تم الاتفاق على عمل محطة نووية في سيدي كرير، لكنه لم يتم إنشاؤها بعد أن وضع الأمريكان شروطا سياسية على المفاعل رفضتها مصر.

 

المحطة الثانية

 

وفي عام 1980 خطط السادات لبناء 8 محطات نووية، واستجابت فرنسا لطلب بمساعدته وشكلت مجموعات عمل مشتركة في الدول العاملة بالطاقة النووية لنقل التكنولوجيا، واُختير  23 موقعا في مصر لتنفيذ المشروع بعد عمل دراسة تفصيلية وقع بعدها الاختيار على إنشاء المفاعل نووي في مدينة  الضبعة بمطروح، بعد دراسات أُجريت من قبل شركة فرنسية وأثبتت أن هذا الموقع هو الأنسب للمحطة النووية.

 

وبعد توقيع اتفاقية مع فرنسا على إنشاء محطة في الضبعة عام 1980 قدرتها 900 ألف كيلووات، وطرح مناقصة عالمية لاختيار الشركة المنفذة للمشروع في عام 1983 واستمرار إجراءات المناقصة لأكثر من عام، وقع حادث تشيرنوبل عام 1986 ليجمد المشروع ويكبد مصر خسائر  وصلت لأكثر من 200 مليار دولار هي قيمة فرق تكلفة الوقود النووى عن الغاز والبترول في تشغيل محطات الكهرباء على مدى 29 عاما.

 

المحطة الثالثة

 

وبعد سنوات من وقف المشروع، قررت الدولة  في عام 2004 تحويل أرض المشروع لمنتجعات سياحية خاضعة لرجال الأعمال، حتى جاء عام 2007  وأعلن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، استئناف البرنامج النووي في أرض الضبعة، وهو ما أثار جدلا حول مدى ملائمة المنطقة للمشروع والآثار البيئية المترتبة عليه وهل من الأفضل تحويلها لمشروعات سياحية.

 

وفي عام 2008 أعلن مبارك إعادة تجديد الدراسات التي تكلفت 800 مليون، وفي عام 2009 تم التعاقد مع شركة أسترالية لمراجعة الدراسات الخاصة بالمشروع ومدى ملائمة منطقة الضبعة للمفاعل النووي، وتم تقديم نتائج الدراسات إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أقرت بأن موقع الضبعة مناسب،  لكن لم تتخذ الحكومة أي خطوة نحو تنفيذ المشروع حتى قامت ثورة يناير.

 

وفي 13 يناير 2012 اقتحم أهالي الضبعة موقع المشروع ودمروا بنيته الأساسية التي تمثلت في محطة لتحلية مياه البحر وبعض الأبنية السكنية المخصصة لمهندسي هيئة المحطات النووية والأسوار المحيطة به، احتجاجا منهم على  عدم رضاهم بالمقابل الذي حصلوا عليه مقابل ترحيلهم من المنطقة بعد  قرار تخصيصها  للمشروع عام 1981.

 

 عهد مرسي

 

وبعد بضعة أشهر من وصول الرئيس المعزول محمد مرسي للحكم، أعلن عن إقامة المحطة النووية في الضبعة مع تعويض أهالي المنطقة بالشكل المناسب لهم.

 

وبعد اندلاع أحداث 30 يونيو  بدأت الخطوات الفعلية نحو تنفيذ المشروع،  إذ أعلن المستشار عدلي منصور، خلال احتفالات أكتوبر في عام 2013  تدشين مشروع إنشاء محطات نووية للاستخدامات السلمية للطاقة في الضبعة، وهو الخطاب الذي سبقه استلام الجيش لموقع الضبعة لإعادة تأهيله بعد اقتحامه من قبل أهالي المنطقة.

 

اتفاق مع روسيا

 

وفي يناير قبل الماضي، أعلن وزير الكهرباء محمد شاكر، عن إبداء 6 شركات من الصين وفرنسا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية وروسيا، اهتمامها بتنفيذ المشروع، وأنه سيتم طرح مناقصة عالمية أمام هذه الشركات لتقديم عروضها، وذلك بقرار من رئيس الجمهورية.

 

إلا أن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مع الجانب الروسي، أسندت المشروع لشركة روزاتوم الروسية، ويشمل إقامة محطتين في المرحلة الأولى تصل تكلفتهما إلى 10 مليار دولار، بقدرة إنتاجية 1400 ميجاوات لكل محطة.


وتشمل الاتفاقية النواحي الفنية المتعلقة بأحدث التكنولوجيات التي تشمل أعلى معايير الأمان النووي، كما يتضمن العرض الروسي أفضل الأسعار التمويلية الخاصة بأفضل تمويل وفترة سماح أو فائدة.

 

ولا تضع الاتفاقية شروطا سياسية على مصر، وبمقتضاها توفر روسيا حوالي 80% من المكون الأجنبي، وتوفّر مصر حوالي 20%، على أن تقوم مصر بسداد قيمة المحطة النووية بعد الانتهاء من إنشائها وتشغيلها.
 

وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كلمته أول أمس، أن المحطة سيتم سداد قرض بنائها على مدى 35 سنة،  لأن موازنة الدولة لن تتحمل تكاليف إقامتها، مشيرا إلى أن السداد سيتم من إنتاج الكهرباء الفعلي.

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان