رئيس التحرير: عادل صبري 03:10 مساءً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

رئيس "العمالة غير المنتظمة": الحكومة تتجه لإلغاء النقابات المستقلة

رئيس العمالة غير المنتظمة: الحكومة تتجه لإلغاء النقابات المستقلة

الحياة السياسية

محمد عبد القادر - الأمين العام للنقابة المستقلة للعمالة غير المنتظمة

رئيس "العمالة غير المنتظمة": الحكومة تتجه لإلغاء النقابات المستقلة

محمد عبد القادر : القوى العاملة لا تتعاون مع النقابة لأنها تتستر على الفساد

سارة نور 12 نوفمبر 2015 10:56

"العمالة غير المنتظمة"..

عنوان كبير يتبعه مجموعة من الحقوق المهدرة، حيث لا رعاية صحية و لا أجازات أو أرباح، أو أجور مناسبة لفئة تبلغ نسبتها 80% من قوة العمل في مصر و تساهم بالنسبة الأكبر في الاقتصاد القومي. 


 لذلك قرر محمد عبد القادر الأمين العام للنقابة المستقلة  للعمالة غير المنتظمة، تأسيس نقابته في 2014 لمحاولة ضمان حقوق هذه العمالة عن طريق  الضغط على الحكومة، التي يرى إنها تهمش النقابات المستقلة، لإصدار تشريعات تحمي هذه العمالة.

 

أكد عبد القادر، في حواره مع مصر العربية، وجود نية حكومية لإلغاء النقابات المستقلة، مشيرا إلى أن ذلك هو السبب الرئيسي لعدم صدور قانون الحريات النقابية حتى الآن.

 

و إلى نص الحوار : 

 

 أنشأتم نقابة العمالة غير المنتظمة في 2014.. فلماذا كنتم آخر من ينشيء نقابة مستقلة ؟ 


بعد ثورة يناير أصدر الدكتور أحمد البرعي، وزير القوى العاملة الأسبق، قرارا بحل اتحاد عمال مصر و تشكيل لجان إدارية للنقابات العامة التي تم حلها، فكنت عضو اللجنة الإدارية للنقابة العامة للبناء والأخشاب، وظللت فيها حتى حدث نزاع بيني و بين الاتحاد بسبب إسقاط القرارات التي اتخذها الوزير وعودة مجالس إدارات النقابات العامة. 


هل واجهتك أية صعوبات أثناء إنشاء النقابة خاصة مع عدم وجود قانون الحريات النقابية ؟ 


 لم أجد أي صعوبات عند إنشاء النقابة، لكن الصعوبات التي تواجهنا هو تهميش دور النقابات المستقلة. 

 

من وجهة.. نظرك لماذا لم يصدر حتى الآن قانون الحريات النقابية على الرغم من بدء مناقشته منذ 2011؟ 


لأني أعتقد أن الحكومة في اتجاهها لإلغاء النقابات المستقلة ، وإذا كانت تنتظر البرلمان، كما تقول، فهناك  العديد من القوانين التي صدرت بقرار دون الرجوع لمجلس النواب، فلماذا لم يصدر قانون الحريات النقابية حتى الآن؟ و لماذا لم يتم تنظيم حوار مجتمعي جاد مع ممثلي العمال حول القانون؟  هذا يجعلنا نعود إلى ما قبل ثورة يناير.


 إذا كانت الحكومة تريد تهميش دور النقابات المستقلة فلماذا وافقت على إنشائها من البداية ؟ 

 

 الحكومة وافقت على إنشاء النقابات المستقلة لإرضاء المجتمع العمالي الدولي وعدم إدراجها قائمته السوداء، لكن هل هي جادة في تفعيل دور النقابات المستقلة؟ أعتقد لا،  لأن  هذا  ملموس على أرض الواقع من خلال تعسف  رؤساء الشركات وعدم تعاونهم مع النقابات المستقلة.

 

لكن الاتحاد العام لعمال مصر يقول إن النقابات مستقلة ليس لها حضور على أرض الواقع  و لا تمثل  العمال..


نحن ورثنا ترسانة من التشريعات التي لا تضمن حقوق العمالة بشكل عام، والعمالة غير المنتظمة بشكل خاص، وتمت جميعها بمباركة الاتحاد العام لعمال مصر الذي اكتفى بتعيين أعضائه في المجالس النيابية حتى عهد ما قبل 30 يونيو، ونحن نتساءل عن حجم العمالة المنتسبة لهذا الاتحاد؟ وإذا كان العدد كبيرا فلماذا لم يرشح الاتحاد نوابا عنه بدلا من التعيين؟

 

كم يبلغ أعداد المنتسبين للنقابة ؟

 

 قررنا في مجلس إدارة النقابة عدم الإفصاح عن أعداد المنتسبين لها حتى إقرار قانون الحريات النقابية، لأن بعض النقابات المستقلة أفصحت عن أعداد غير حقيقية.

 

وكيف تضمن النقابة حقوق العمالة المنتسبة إليها ؟

 

أعددنا مشروع قانون لضمان حقوق العمالة غير المنتظمة وقدمنا مقترحات للحكومة لتحسين ظروف وشروط العمل لكن الحكومة لم تتعاون معنا، حيث أصدر وزير القوى العاملة، جمال سرور، القرار رقم 50 بشأن اللائحة المالية للعمالة غير المنتظمة ينص على التعامل مع النقابة العامة فقط و همش النقابة المستقلة.


ما هي المميزات التي تقدمها النقابة المستقلة للعمالة غير المنتظمة ؟


النقابة المستقلة ليس لها موارد لتقديم خدمات صحية أو اجتماعية؛ لأنها لا تحصل رسوم من الأعضاء بسبب عدم صدور قانون الحريات النقابية الذي ينظم عمل النقابات المستقلة، بعكس الاتحاد العام الذي يمتلك الموارد ومع ذلك لا يقدم خدمات للعمال المنتسبين إليه.

 

بالعودة لقرار وزير القوى العاملة رقم 50.. ما رأيك فيه ؟ 

 

  القرار يرسخ وجهة نظر الحكومة المعادية للنقابات المستقلة، إذ  ينص على التشاور مع النقابات العمالية العامة تأسيسا على نص المادة 26 في قانون العمل و التي تتضمن التشاور مع  اتحاد العمال، و وقت إصدار قانون  العمل 2003 لم يكن هناك نقابات مستقلة، لذا نطلب من الوزير تغيير نص القرار وتضمين التعامل مع النقابات المستقلة. 

 
أعلنت وزارة القوى العاملة سابقا إنها ستعيد طرح قانون العمل الجديد للحوار المجتمعي.. فيما رأيك ؟ 

 

لم توجه الحكومة لي أية دعوة في هذا الصعدد، و كنا نأمل بعد ثورتين أن تدير  الدولة حوارا مجتمعيا راقيا مع ممثلي العمال و أصحاب الأعمال، لكن مع مجيء ناهد العشري على رأس الوزارة اقتصر الحوار على مجموعة معينة من أصحاب الأعمال وممثلين وهميين للعمال، لكن الممثلين  الحقيقيين لم يحضروا الحوار  حول قانون العمل أو قانون الحريات النقابية.

 

ما هي أهم المشاكل التي تعاني منها العمالة غير المنتظمة في مصر ؟

 

عدم وجود إطار تشريعي يتوافق مع الدستور الحالي و المواثيق الدولية ليوفر الحماية للعمالة غير المنتظمة في الداخل أو في الخارج باستثناء المادة 26 في قانون العمل 12 لسنة 2003  التي تنص على تولى الوزارة المختصة رسم سياسة و متابعة  تشغيل العمالة غير المنتظمة.

 

وبموجب هذه المادة القوى العاملة أصدرت ترسانة من القرارت فحواها هو تحصيل جباية من أصحاب الأعمال وتوزيعها على موظفين الوزارة  بزعم أنها تقدم رعاية اجتماعية وصحية  للعمالة غير المنتظمة، و هي لا تقدم لهم شيئا منها، ويمكن لأجهزة الإعلام أن تسأل العمال، فضلا عن تعسف الحكومة في عدم التعاون مع ممثلي العمالة غير  المنتظمة و غياب التمثيل النيابي لهم. 


ما هي الثغرات التي تضر بحقوق العمالة الموجودة في التشريعات الحالية و تريدون تغييرها ؟


 تشترط اللائحة التنفيذية لقانون المرور  في الحصول على رخصة قيادة مهنية للسائقين أن يكون منضما لأحد النقابات العمالية، وهذا النص مخالف للدستور ولقانون النقابات التي تنص على حرية الانضمام أو الانسحاب من النقابات.

 

و حتى يحصل السائق على عضوية في أحد النقابات العمالية لابد أن يدفع للنقابة مبلغا ماليا يترواح بين 100 و 150 جنيها دون أن يحصل على أية خدمات. 


وفيما يتعلق بالحصول على بطاقة الرقم القومي للحرفي، تشترط  الأحوال المدنية أن يتم إعتماد المهنة في البطاقة من النقابات العمالية، ما  يعد  بمثابة "عضوية إجبارية" وخاطبنا بشأنها القوى العاملة في عهد أكتر من وزير سابق. 

 

 

وماذا كان رد "القوى العاملة" على هذه المخاطبات؟

 

كل هذه المخاطبات لم يكن لها رد سوى في عهد الوزير الأسبق خالد الأزهري، حيث صدر كتاب لوزارة الداخلية لإلغاء هذا النص من اللائحة التنفيذية لقانون المرور،  لكن دون جدوى.

 

وآخر هذه المكاتبات كان إنذار على يد محضر للوزيرة السابقة ناهد العشري طالبنا فيه باتخاذ كافة الإجراءت لوقف هذ النص و التحفظ على الأموال التي جمعتها النقابات العمالية من تسجيل بطاقات الرقم القومي، ولم نحصل على رد أيضا.

 

 قلت إن القوى العاملة تحصل أموال من أصحاب الأعمال عن العمالة غير المنتظمة لكن الوزارة لا تقدم لهم الخدمات اللازمة، فماذا فعلتم لمعرفة مصادر إنفاق هذه الأموال؟ 

 

 طلبنا من الدكتورة ناهد العشري، وزيرة القوى العاملة السابقة، تقريرا عن الأموال التي حصلتها الوزارة من المقاولين أصحاب الأعمال  باسم العمالة غير المنتظمة، و كان الرد هو منعنا من الدخول من ديوان عام الوزارة.

 

إذا كانت الوزيرة تتعامل بشفافية فما المانع من إعطائنا تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات؟ هل لأن هناك شبهة فساد؟

 

أنا أعلم بوجود فساد، خاصة في مديرية  القوى العاملة بسوهاج، وعدم تعاون الوزارة كان بمثابة التستر عليه.

 

شركات توريد العمالة شكوى متكررة  للعمالة غير المنتظمة، فما رأيك في عملها ؟ 

 

مع بداية الخصخصة تحايلت الشركات على التزامها بالتشريعات عبر الاستعانة بمقاول لجلب عمالة مؤقتة لمدة لا تتجاوز 6 أشهر، ليس في شركات القطاع العام فقط وإنما في القطاع الخاص أيضا.   

 

توريد العمالة يتم بالتحايل على قانون العمل 12 في ظل عدم وجود رقابة من قبل أجهزة الدولة عليها فضلا عن أن العامل يظن أنه يعمل لدى الشركة الأم، فحينما تحدث مشكلة يقول له صاحب العمل: "أنت لا تعمل لدي"، لذلك أصررنا في حملة "نحو قانون عمل عادل" على إعداد مسودة قانون عمل بديلة عن مسودة وزارة القوى العاملة لإلغاء شركات إلحاق العمالة في الداخل والخارج. 

 

  وما الحلول التي تطرحونها كنقابة لحل مشاكل العمالة غير المنتظمة ؟ 

 

لابد من تشريع قانون للعمالة غير المنتظمة والعاملين في القطاع غير الرسمي يتأسس عليه مدى انتفاعهم بقانون  التأمينات و التأمين الصحي.

 

ويعالج مشروع القانون كيفية الاستفادة من الأموال التي حصلتها التأمينات ووزارة القوى العاملة طوال السنوات الماضية، إضافة إلى تشكيل لجنة لمراجعة القوائم المالية  الخاصة بالعمالة الغير منتظمة في وزارة القوى العاملة ومديرياتها و اتخاذ ما يلزم بشأنها.

 

ويجب أن تشكل اللجنة  من قبل ممثلين للعمال وليس من قبل أجهزة وزارة القوى العاملة، فضلا عن تشكيل لجنة أخرى لتقنين أوضاع العمالة غير الرسمية في شركات المقاولات؛ لأن هذه العمالة  حقوقها مهضومة  من حيث الأجازات و الأرباح و الرعاية الصحية والتمثيل النيابي، و إذا لم يحدث ذلك سنتقدم بالطعن على مجلس النواب المقبل لأنه قائم على قانون غير دستوري لا يمثل العمال والفلاحين. 

 

اقرأ أيضا: 

التأمينات: ضم ملاك الأراضي الزراعية لقانون أصحاب الأعمال

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان