رئيس التحرير: عادل صبري 02:40 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الثورة على الإخوان أفقدت إدارة أوباما حليفًا مهمًا

المركز التنموي الدولي:

الثورة على الإخوان أفقدت إدارة أوباما حليفًا مهمًا

نادية أبوالعينين 18 أغسطس 2013 15:08

الموقف الروسي  عزز وضع النظام الجديد في مصر دوليًا  

تباين الموقف الأوروبي جعل تهديداته جوفاء
المركز يطالب الدولة بمراجعة سياسة المساعدات الخارجية

أكد مؤشر الديمقراطية الصادر عن المركز التنموي الدولي أن الثورة على نظام الإخوان افقدت إدارة أوباما حليفًا مهما..

 

وقال إن الحكومة الانتقالية الحالية استعانت بتأييد الشارع المصري في إنهاء الصراع مع نظام الإخوان بشكل عكس تأييدا شعبيا جارفا أمام اتهامات "الانقلاب" التي صاغها أنصار الإخوان والإدارة الأمريكية.

 

وأضاف المركز ـ وهو مركز حقوقي مصري يديره أحمد عادل أحد أعضاء حركة 6 أبريل ـ أن الوضع الأمريكي الداخلي المهاجم لسياسات أوباما في مصر لا يزال أحد أهم عوامل الضغط على البيت الأبيض، هو ما يعكسه الآن الهجوم الحاد من قبل القيادات الجمهوريين، فضلا عن هجوم من قبل الرأي العام و الخبراء والسياسيين، بل وحتى الإدارة الإسرائيلية نفسها.


وقال المركز في تقريره إن تأييد روسيا لأحداث 30 يوليو وما تلاها، و العروض المباشرة و المعلنة بدعم الجيش المصري بالسلاح، ثم التدخل في جلسات مجلس الأمن، مثَل أحد المسارات التي زادت من ضعف موقف أوباما.


 فيما رصد التقرير تباين ردة الفعل الأوروبية التي قسمها إلى 4 مجموعات، الأولى هي موقف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الذين سعوا لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، وإسبانيا وإيطاليا والسويد حيث حثوا الحكومة على ضرورة الحوار ونبذ العنف، ثم الدانمارك وهولندا اللتان اتخذتا موقفا عمليا مما أسمته " الانقلاب على الشرعية " وأخيرا الموقف الروسي الذي داعما لخطوات النظام الجديد في مصر.


الأزمة أمريكية وليست مصرية
وأوضح التقرير ان رد الفعل الأمريكي اتسم بمساندته الكاملة للأنظمة التي تم إسقاطها من قبل الثورة المصرية ثم التحول التدريجي لتأييد الرغبة الشعبية بعد انتقادات لاذعة توجه له من الداخل والخارج، بشكل يعكس السياسة الجامدة للرئيس الأمريكي تجاه الأوضاع المصرية، فعلها أوباما مع نظام مبارك و كررها مع نظام مرسي.


وأشار المركز إلى اختلاف الوضع الحالي جذريًا عن سابقه، فإدارة الرئيس الأمريكي تمر الآن بواحدة من أكبر أزماتها بسبب ما حدث في مصر منذ 30 يونيو، حيث لا يزال الوضع الأمريكي الداخلي المهاجم لسياسات أوباما في مصر أحد أهم عوامل الضغط على البيت الأبيض.

 

ردة الفعل الأوروبية
عكست ردة الفعل الأوروبية على أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة وما تبعهما من أحداث، انقساما واضحا في وجهة النظر الأوروبية، يبدو أن الأوضاع المصرية قد ألقت بظلالها علي الرد الأوروبي و الذي حملته جملة ردود أفعال أكثر من 12 دولة أوروبية قسمت لأربعة اتجاهات تأتي أولها في التحرك القلق و السريع من قبل ألمانيا و فرنسا و المملكة المتحدة و الذين أدانوا ما يحدث من اعمال للعنف وطالبوا بضرورة إعادة تقييم العلاقات مع مصر مع مطالبهم بضرورة فتح حوار و تطبيق لخارطة طريق و غيرها من المطالب التي تمثلت على أرض التنفيذ من خلال دعوة لاجتماع عاجل لوزراء الاتحاد الأوروبي للتناقش بشأن الأزمة المصرية، ومطالب باجتماع عاجل لمجلس الأمن، وهو ما بررته تلك الدول بخطورة تزايد العنف في مصر بما يؤثر بشكل كارثي على الجار الأوروبي، و هو ما يعتبره المؤشر ردة فعل طبيعية نظرا لتغير مقاليد الأمور في مصر وربما توقعات الجانب الأوروبي الخاطئة حول تطور الأحداث.


الاتجاه الثاني تمثل في الدعم الروسي التام للحكومة المصرية و الذي برز في عروض دعم الجيش المصري بأسلحة بالإضافة للدور المشترك الروسي الصيني بقيادة روسيا في جلسة مجلس الأمن التي انعقدت للتناقش حول الأوضاع في مصر، بشكل عزز وضع الإدارة المصرية أوروبيا ودوليا بشكل كبير.


أما المسار الثالث فعكسته تصريحات القلق و نبذ العنف و تقديم النصائح الدبلوماسية من قبل مجموعة من دول أوروبا مثل إسبانيا وإيطاليا و السويد مع الحث على ضرورة الحوار وإنهاء العنف الحادث واتخاذ بعض إجراءات روتينية مثل تحذير رعاياها من زيارة مصر أو السياحة في الفترة الحالية.


لكن الاتجاه الرابع هو ما يستوجب على الإدارة المصرية ردة فعل واجبة، حيث اتخذت بعض الدول الأوروبية إجراءات فعلية ضد الدولة المصري وهما الدنمارك و هولندا اللذان أوقفا المساعدات الاقتصادية و التي تقدر بـ 4 مليون يورو للدنمارك و 8 مليون يورو لهولندا، أما الإكوادور فقد سحبت سفيرها من مصر، و هو الأمر الذي ردت عليه مصر بالمثل.


ولاحظ التقرير أن ردة الفعل الأوروبي في مجملها غير مقلقة للدولة المصرية، ولكنها اتخذت طابعا ترويجيا أضفى عليها ملامح الخطورة المزيفة مثل تصريحات كاترين اشتون، الممثل السامي للشئون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، وأنه يجب على الدولة المصرية أن تنتهج من الإجراءات الدبلوماسية والقانونية على المستوى الداخلي و الخارجي ما يساعد على وقف كافة منابع الاتهام و التدخل في القرار المصري مع الحفاظ على علاقات مصر الدولية و الأوروبية بالأخص.

 


تباين المواقف العربية والأفريقية
حظيت الحكومة المصرية بتأييد قوي من حكومات العديد من الدول العربية أهمها السعودية و الإمارات و الأردن و البحرين، تلك الدول التي أيدت استقلال القرار المصري و عرضت العديد من المساعدات منذ أحداث 30 يونيو.


و على الجانب الأفريقي كان هناك شريحة واسعة من التصريحات الدبلوماسية الداعية لحوار بين أطراف الدولة المصرية و المناهضة للعنف و للتدخل في الشئون الداخلية لمصر، و قد مثلت مواقف دول مثل ليبيا و موريتانيا و ماليزيا و الجزائر مكونات تلك الشريحة.

 


المهاجمون للحكومة المصرية
تزعمت خمس دول الهجوم على الحكومة المصرية بعد أحداث فض الاعتصام وهي إيران و باكستان و تونس و تركيا و قطر، وهي دول يحكم معظمها من خلال جماعات ومصفها التقرير بـ" دينية متشددة و قامعة للحريات" و مثل إيران و باكستان أو دول ترتبط أنظمتها فكريا و أيديولوجيا بالتنظيم الدولي للإخوان مثل تونس الغنوشي و تركيا أردوغان،. وفي كافة الأحوال فإن هجوم تلك الدول على سياسات و تحركات الحكومة المصرية سواء كانت سلبية أم إيجابية لهو في حد ذاته دعما في الأوساط الدولية لمصر.

 


ملاحظات التقرير وتوصياته


ولاحظ التقرير أن الحكومة المصرية تمتلك أدوات هامة و قادرة على إنهاء تلك الأزمة أهمها فتح تحقيق داخلي محايد و مراقب من المنظمات المدنية المحلية حول ضحايا أحداث فض الاعتصامات وما تبعه من أحداث عنف و نشر نتائج تلك التحقيقات محليا وإقليميا دوليا بشكل ديمقراطي يعزز أسس المحاسبة و المصداقية.
كما لاحظ التقرير أن رد الفعل الدبلوماسي قد تأخر في تحركاته الخاصة بأحداث فض الاعتصام وما تبعها، فإنه يناشد وزارة الخارجية والحكومة المصرية إعادة تنظيم التحركات الخارجية بما يضمن الأسبقية و ليس رد الفعل على الأحداث.


وأعرب التقرير عن قلقه من التلويح المستمر من قبل العديد من الدول بقطع المساعدات الاقتصادية عن مصر بشكل عكس صورة داخلية و دولية على بدولة قائمة على المساعدات و غير معتادة على اتخاذ قرار سيادي دون تدخل، لذا فإن المؤشر يدعو الدولة المصرية لضرورة إعادة النظر في سياستها الخاصة بالمساعدات،، حيث تقدم مصر لكل دولة تحصل منها على مساعدات مجموعة من التسهيلات والخدمات التي تعود على الدولة المانحة بمكاسب اقتصادية أعلى من حجم المساعدات بأكثر من 35% في معظم الأحوال.


وأخيرًا لاحظ التقرير غياب الدور الإعلامي الرسمي الموجه للخارج، وذلك بعد انقطاع بوادر هذا الدور الذي كان متمثلا في بعض قنوات النيل التي تبث من ماسبيرو بالإنجليزية والفرنسية، وأن الدولة المصرية تعتمد في البث الآن على قنوات خاصة و على الخارجية، وطالب التقرير الدولة المصرية بإعادة النظر في سياساتها الإعلامية بما يوفر بدائل إعلامية مشرفة للتواصل الدولي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان