رئيس التحرير: عادل صبري 12:26 صباحاً | الخميس 26 أبريل 2018 م | 10 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"حمزاوي"..من معارك الثورة إلى اعتزال السياسة

"حمزاوي"..من معارك الثورة إلى اعتزال السياسة

كتبت - فادية عبود 18 أغسطس 2013 13:48

"دخلت الديمقراطية في نفق مظلم والليبرالية في أزمة عميقة، وفقد من قبل التعاون مع ترتيبات غير ديمقراطية مصداقية الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان"..

بهذه النظرة القاتمة لوضع مصر الحالي تخلى الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعضو مؤسس بحزب "مصر  الحرية"، عن العمل السياسي.

يبلغ حمزاوي من العمر 46 ربيعًا، وهو باحث وكاتب مصري، إلى كونه أستاذًا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة.

درّس بجامعة برلين، وشغل منصب كبير الباحثين لدراسات الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، ويساهم بانتظام في الكتابة للدوريات والمجلات العربية والأكاديمية، وله مقال يومي بجريدة الشروق المصرية وآخر نصف شهري في جريدة الحياة اللندنية، كما يساهم عمرو حمزاوي بتقديم الاستشارات المنوطة في مجال اختصاصه.

تتركّز اهتمامات حمزاوي البحثية حول أزمة الانتقال الديمقراطي والأنظمة السلطوية، القوى السياسية في العالم العربي وفرص التعددية، حركات الاحتجاج الاجتماعية وأثرها على الأنظمة السلطوية، ديناميكيات المشاركة في الحياة السياسية الرسمية والغير رسمية، الحركات الإسلامية ودور المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العالم العرب، وقد تركّزت أبحاثه على مصر، بصورة خاصة، ودول شمال أفريقيا والأردن.

يتحدث عمرو حمزاوي الانجليزية والألمانية إضافة إلي اللغة العربية.

مواقف سياسية

ذاع صيت الدكتور عمرو حمزاوي شعبيًا مع اندلاع ثورة 25 يناير، حيث مثّل الشاب الثوري المثقف الليبرالي، الناقم على استبداد النظام.

قبل تنحي مبارك رفض حمزاوي منصب وزير الشباب في حكومة أحمد شفيق لتصريف الأعمال في فبراير عام 2011، كما اعتذر عن شغل نفس الحقيبة الوزارية لاحقا في حكومة عصام شرف بعد لقاء مماثل مع رئيس حكومة ثورة 25 يناير،0 وذلك لرفضه أن تكون المناصب التنفيذية بالتعيين.


في نهاية مارس 2011 أعلن حمزاوي مشاركته في تأسيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قبل أن ينفصل لإنشاء حزب مصر الحرية.

وفي إبريل 2011 تم تعيينه في المجلس القومى لحقوق الإنسان.


ومع انتخابات مجلس الشعب 2011، حصل حمزاوي على مقعد المجلس عن دائرة مصر الجديدة، بأغلبية ساحقة لنظرائه المرشحين من تيارات الإسلام السياسي دون أن يكبد نفسه دعاية انتخابية، وأرجع بعض المحللين السياسيين ذلك النجاح إلى ارتفاع وعي وثقافة سكان دائرة مصر الجديدة وانعدام الفقر والأمية بها.

يعد حمزاوي الليبرالي الوحيد الذي وصف 30 يونيو بالانقلاب العسكري الكامل.

حرب شائعات
بدأت حرب الشائعات تنطلق تجاه عمرو حمزاوي بعد الثورة مباشرة، فرغم تصريحاته المناهضة للحزب الوطني المنحل، ونظام مبارك الأسبق، تعالت الأصوات المؤكدة بأنه كان عضواً بلجنة السياسيات بالحزب الوطني المنحل، وذلك فور تنحي مبارك عن الحكم مما أثار سخط العديد محبيه، ولكن سرعان ما كذب حمزاوي ذلك.

في انتخابات الرئاسة يونيو 2012، أحاطت حمزاوي شائعات دعمه للفريق شفيق رئيساً للجمهورية، فرد على تاهميه عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي توتير قائلاً: "قلت مرارًا وأكررها سأبطل صوتى فى انتخابات الإعادة الرئاسية، لا أؤيد لا شفيق ولا مرسى"، وكان حمزاوي ذكر إبطال صوته أيضاً بمقاله يوم الخميس بجريدة الوطن مؤكداً أن إبطال الصوت اختيار مشروع.

ومع معارضته للجنة التأسيسية للدستور 2012، خاصة فيما يخص حقوق العبادة، أحاطته الشائعات بأنه بهائي، حيث إن صفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قد روجت صورة عن موقع "ويكيبيديا" تشير إلى أن ديانة عمرو حمزاوي بهائية.
إلا أن حمزاوي نفى ذلك عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "إلى مروجي الأكاذيب ومحترفي الاتجار بالدين، ديانتي مسلم وأحترم أتباع الديانات الأخرى دون تمييز، وإيماني بالمساواة مبدئي، متى تستنيرين يا مصر؟».

حمزاوي وبسمة


علاقته بالفنانة بسمة التي اقترب منها أثناء الثورة في ميدان التحرير، كانت أيضاً مصدرًا عظيمًا للشائعات، فبعض الفلول هاجموا تلك العلاقة، مثل مرتضي منصور الذي اتهمهما بأنه قبض عليهما في وضع فاضح، إثر إعلان حمزاوي أنه وبسمة تعرضا لحادث سرقة  بالإكراه من بلطجية أمام الهايبر في محافظة 6 أكتوبر، حيث كانا عائدين من إحدي الندوات وتم اختطاف الفنانة بسمة لمدة ساعة، وحضرت الشرطة وتم العثور علي بسمة ولم يصبها أضرار.


تعرض حمزاوي وبسمة إثر تلك الوقعة لهجوماً حادًا على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر" ، فكان رد فعله إعلان حبه لبسمة على الملأ.

لم تتوقف الشائعات عن ملاحقة الحياة الشخصية لحمزاوي، فهناك من قال إن علاقته ببسمة أصبحت عبئا ثقيلاُ ملقى على كاهله، خاصة أنه متزوج من ألمانية وأنجب منها ولدين، ومنها التي روجت لعدم ظهور حمزاوي بصحبة بسمة خاصة في الأماكن العامة التي يوجد بها مصورون، لأنه غاضب من تصرفات صديقته غير المسؤولة التي لم تراع وضعه السياسي.
 
إلا أن زواجه ببسمة جاء رداً قوياً لكل الشائعات والشكوك التي أثيرت حولهما، ومنها انفصالهما بسبب فيلمها "واحد صحيح" الذي تلفظت فيه بأحد الألفاظ الجنسية الخارجة في أحد المشاهد.

لم تتوقف الشائعات مع الزواج، ولاحقته إشاعة جديدة بأنه ينوي اصطحاب بسمة إلى أمريكا لتضع مولودهما الأول، لكنه نفى ذلك فى لقاء مع الإعلامى خيرى رمضان ببرنامج "ممكن"، مؤكداً أن مولودتهما المنتظرة لن تحصل على جنسية سوى جنسية وطنها مصر.

معركة الدستور


اتخذ حمزاوي موقفاً معارضاً للجنة التأسيسية لكتابة دستور مصر عام 2012 ، وانتقد العديد من مواده لا سيما المواد الحقوقية والمساواة بين الجنسين، إلا أن مقاله بجريدة الوطن تحت عنوان "دستور مصر ليس قضية داخلية فقط" وبتاريخ 26 سبتمبر 2012، أثار جدلاً شعبيًا وسياسيًا كبيرًا، مما دعا البعض يتهمه بموالاة أمريكا وبأنه عنصر أمريكي نشط ينفذ الأجندة الأمريكية.
دعا حمزاوي في مقاله "الأحزاب والتيارات ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة المدافعة بجدية عن الحقوق والحريات ومدنية الدولة، بالتواصل مع الدوائر الدولية والرأى العام العالمى لإجلاء موقفها من الدستور وتفسير تحفظاتها على بعض مواده ونصوصه"، من أجل "الضغط على الإسلام السياسى للكف عن تلاعبه بالحقوق والحريات وبهوية الدولة".

وقال: "واجبنا أن نتواصل مع المجلس الأممى لحقوق الإنسان (جنيف)، مع البرلمان الأوروبى (ستراسبورج)، مع برلمان عموم أفريقيا، مع برلمانات الولايات المتحدة وأوروبا، مع منظمات المجتمع المدنى ومراكز البحث ووسائل الإعلام وأن ندعوها جميعاً لدعم موقفنا من الدستور وللضغط على قوى الإسلام السياسى الحاكمة فى مصر اليوم. هذه الدوائر والجهات جميعاً تريد لمصر أن تلتزم بالعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وأن تضمن بها المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وهنا تحديداً مدخلها للضغط على جماعة الإخوان وحزبها ورئيسها. خاصة البرلمان الأوروبى والكونجرس الأمريكى، تستطيع الضغط على حكومات دولها لإيصال رسالة واضحة للرئيس مرسى ولأحزاب الإسلام السياسى مؤداها أن الدعم الاقتصادى والمالى مرتبط بإجراءات بناء الديمقراطية وفى المقدمة منها إنجاز دستور عصرى يضمن الحقوق والحريات ومدنية الدولة".


اعتزال السياسة

بعد الموقف السياسي القاتم الذي تشهده مصر حالياً، اعتذر اليوم الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعضو مؤسس بحزب "مصر  الحرية"، عن ممارسته للحياة السياسية، وقال: "لا سياسة اليوم في مصر، ولا دور لي إلا في إطار الدفاع المبدئي عن الحريات وحقوق الإنسان والاجتهاد مع "آخرين" للبحث عن مخارج ممكنة تباعد بين مجتمعنا وبين الاحتراب الأهلي، وتحمي السلم والعيش المشترك وتماسك مؤسسات الدولة".

أكد في مقال منشور بصحيفة الشروق، ونشره عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" وعلى حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بعنوان "شهادة لضمير الوطن الذي لن يغيب".

قسم حمزاوي شهادته إلى 6 مقدمات، بدأها برفضه قبل 30 يونيو عبر مقالاته الصحفية، لـ "استدعاء الجيش إلى الحياة السياسية الذي روجت له الأحزاب، والتيارات صاحبة يافطات الديمقراطية والمدنية" واعتباره ذلك تخليا كارثيا عن مسار التحول الديمقراطي.

 

وأوضح أنه بعد 30 يونيو، سجل اعتراضه على "تقييد الحريات ولانتهاكات حقوق الإنسان وللإجراءات الاستثنائية التي بدأت بإغلاق قنوات فضائية محسوبة على اليمين الديني وبحملة اعتقالات واسعة وبسيطرة خطاب فاشي وظلامي على الإعلام الرسمي والخاص عمد إلى تخوين كل المنتمين إلى مساحة اليمين الديني وإخراجهم من دائرة الوطنية المصرية".


كما أدان "كافة ممارسات العنف وأشكال التحريض عليه التي تورطت بها قيادات إخوانية وغير إخوانية في مساحة اليمين الديني"، وطالب بمحاسبتهم في إطار منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية ينبغي أن تمتد لتغطي الفترة من ١٩٨١ إلى اليوم ولا تميز بين حكم الرئيس مبارك والمجلس العسكري وعام الدكتور
مرسي والإدارة الحالية.

وقال: "لم أغمض العين عن العنف على هوامش اعتصامات ومسيرات الإخوان وحلفائهم، إلا إنني لم أقبل لا تعميم الاتهام بالعنف على الجميع ولا توظيف ذلك لتجاهل معايير الحريات وحقوق الإنسان في التعامل معهم. لم أغمض العين عن عنف اليمين الديني الذي ظهر بوضوح خلال الساعات الماضية، إلا إنني لم أكن مستعدا لا لنزع الإنسانية عن الجميع والتهليل لإراقة الدماء وسقوط الضحايا والصمت عن ضرورة التحقيقات القضائية المستقلة لمحاسبة المسؤولين ولا لقبول "تفويض شعبي" للمؤسسات العسكرية والأمنية بمواجه الإرهاب والعنف بعيدا عن الإطار الدستوري والقانوني".

كما رفض حمزاوي "الاعتداءات الإجرامية المنظمة على دور عبادة الأقباط ومنازلهم ومصالحهم، تماما كما أرفض كل اعتداء على المنشآت العامة والممتلكات الخاصة وقطع الطرق وترويع المواطنات والمواطنين. الزج بالورقة الطائفية، مؤكداً أن "الترويع يفتح أبواب جهنم الاحتراب الأهلي وغياب الأمن والاستقرار"
وسجل معارضته "إزاء فاشية الإقصاء والتهليل للمواجهة الأمنية الرسمية ولإراقة الدماء ولانتهاكات حقوق الإنسان من جهة والتورط الإخواني في العنف الأهلي المنظم وتبريره واستخدام السلاح وتقويض دعائم السلم الأهلي والدولة من جهة أخرى".
 
وقال: "لا إمكانية لحل سياسي ولا إمكانية للسياسة التي تموت اليوم في مصر إلا بوقف شامل للعنف الرسمي والإخواني وتهدئة الشارع لفترة تمكن من التقاط الأنفاس والبحث عن مخارج".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان