رئيس التحرير: عادل صبري 07:10 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"أوجاع" مصر تُنسي الغزيين أحزانهم

"أوجاع" مصر تُنسي الغزيين أحزانهم

الأناضول 18 أغسطس 2013 10:36

انشغل الفلسطينيون في قطاع غزة، بمتابعة الأحداث الدامية التي تشهدها مصر، على حساب الاهتمام بمشاكلهم الخاصة العديدة في ظل الحصار المفروض عليهم منذ سنوات، بحسب مشاهدات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء.

وخلال هذه المشاهدات ظهر أن الاهتمام بأحداث مصر، طغى على اهتمام الفلسطينيين، حيث يقضون غالبية وقتهم بمتابعة ما يجري عبر شاشات الفضائيات، أو الصحف الالكترونية عبر شبكة الإنترنت.

 

كما ركزت الغالبية العظمى من تعليقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة موقعي "فيس بوك"، و"تويتر" على الشأن المصري.

 

ونظمت في قطاع غزة خلال اليومين الماضيين فعاليات رافضة لقتل المتظاهرين والمعتصمين السلميين في مصر، نظمها نشطاء شبان، مقربون من حركة حماس، التي تدير قطاع غزة.

 

وقال المواطن الغزي سلام سالم (23 عاما) لمراسلة الأناضول :"إن الأحداث المصرية التي حدثت بدءً بفض اعتصامات رابعة العدوية، آلمتنا كما آلمت أهالي الشهداء المصريين، لم أتخيل يوماً أن تشهد مصر مشهداً دموياً قاتما كهذا المشهد".

 

وأضاف:" تغيبت يوما عن عملي لأتابع الاحداث المصرية الأكثر دموية في التاريخ العربي".

 

وذكر سالم الذي يعمل كسائق أجرة، أن التقارب الجغرافي بين قطاع غزة ومصر ربط الشعبين برباط اجتماعي ووطني وثيق، ولذلك يتأثر الشعب الغزي بكل مجريات مصر السياسية، كما يتأثر بأحزان شعبها وآلامه.

 

وتابع:" أياً كانت ميولنا واتجاهاتنا السياسية، فذلك لا يبرر لنا قبولنا لطرق سفك الدماء".

 

وأسفر قمع قوات الأمن المصرية للمعتصمين والمتظاهرين المؤيدين للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، منذ يوم الأربعاء المنصرم، عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.

أما سها المدهون (27 عاما /ربة منزل) فقد تخلّت عن متابعة الدوريات "الرياضية" الأوروبية التي انتظرتها منذ عام تقريبا لكي تتابع أعمال العنف ضد أنصار الرئيس المصري المعزول، على حد وصفها.

وأوضحت المدهون أن الأحداث المصرية الأخيرة كانت مفاجئة وصادمة للغزيين خاصةً وأن غزة ترتبط بدولة وشعب مصر بشكل وثيق.

وذكرت أن الأوضاع المصرية "المأساوية" أنست الغزيين معاناتهم من الفقر والبطالة والحصار، وجمعتهم تحت سقف واحدٍ وهو "الترحم على دماء الشهداء الذين سقطوا بالمئات في مصر".

وأشارت المدهون إلى أن قطاع غزة بات لوحة قاتمة الألوان بسبب الاحداث المصرية، فالشوارع خالية من المارة – مع حلول ساعات الليل الأولى - لانشغالها بمتابعة الأوضاع المصرية.

وأما الطالبة رزان الطويل (20 عاما) عاما فقد امتنعت عند الذهاب للجامعة منذ أيام لتتابع آخر المستجدات في مصر، معقّبة:" كيف لنا أن نمارس تفاصيل الحياة الطبيعة في غزة وأهلنا في مصر يقتلون؟".

بدوره، أكد المحلل السياسي هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة، أن تفاعل الغزيين مع الاحداث المصرية وتضامنهم مع الشعب المصري يأتي من باب الترابط الاجتماعي بين الشعبين، خاصة وأن مصر الدولة الأقرب جغرافيا لقطاع غزة من الدول الأخرى.

وتابع:" قطاع غزة يتأثر بشكل كبير بالأوضاع المصرية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتضامن الشعبي الغزي جاء لأن مصر هي الدولة التي احتضنت القضية الفلسطينية".

وأكمل:" يربط غزة بمصر مصالح حياتية يومية، كوجود بعض العائلات الفلسطينية المقيمة في مصر، كما يوجد عائلات مصرية بغزة، واغلاق المعابر، والأنفاق، كل هذا ربط الشعب الغزي بأحداث مصر".

وفي تعليقاتهم على الفيس بوك، تسابق النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الشباب الفلسطيني والنخبة المثقفة في التعليق على الوضع المصري و"رثاء" المصريين الذين سقطوا على يد قوات الجيش والأمن المصري.

وأكد الناشط الشبابي محمد حسنة على صفحته على الفيس بوك أن الوضع المصري والأحداث الدائرة على الأراضي المصرية والقتل الذي يتعرض له أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي لم يعد شأناً مصرياً داخلياً إنما شأناً "مصيرياً".

وقال:" من يقول لنا أن الأحداث في مصر شأنا مصريا نقول له أنها بالنسبة لنا شأنا مصيرياً، العالم ينتفض رفضاً لقتل الانسان في مصر لا حياد في المبادئ".

وأما الناشط الشبابي سامر أبو رحمة فقد انتقد في تغريداته على الموقع الاجتماعي فيس بوك "اراقة الدماء المصرية بسبب الاختلافات السياسية، قائلاً:" في الصراع السياسي اختلف مع من تريد ولكن لا تريق دمه".

وأضاف:" الصراع التناحري يوجه نحو الاحتلال ومشاريعه بالمنطقة، لا ضد الشعوب العربية".

وتتهم وسائل الإعلام المصرية، حركة حماس التي تدير قطاع غزة، بالتدخل في شؤون مصر الداخلية، ومساندة جماعة الإخوان المسلمين، التي تشترك معها في المرجعية الفكرية.

لكن حماس دأبت على نفي هذه الاتهامات، مؤكدة أنها تفتقد للأدلة والبراهين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان