رئيس التحرير: عادل صبري 05:35 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

رحلة حشد النساء إلى اللجان وكواليس الرشاوى الانتخابية

من اليوم الأول للإعادة

رحلة حشد النساء إلى اللجان وكواليس الرشاوى الانتخابية

أحلام حسنين - إسراء الحسيني 28 أكتوبر 2015 08:56

أصوات ضجيج تعم المكان، ونساء تصحن بكلمات ويبدو عليهن الغضب، تتوسطهن سيدة تخاطبهن تحاول أن تهدئ من ثورتهن عليها.. 

 

يبدو المشهد أمامنا أوضح حين اقتربنا واستمعنا لتلك السيدة وهي تعدهم وتمنيهم بما اتفقوا عليه من مبالغ نقدية مقابل حشدهن من أجل التصويت لأحد المرشحين بدائرة الجيزة.

 

إحدى السيدات الغاضبات تصطحب جارتها إلى ركن بعيد، ليتآمرن على تلك السيدة إذا لم تفِ بعهدها معهن ويتوعدنها بالضرب المبرح.. تقول إحداهن: "نزلونا ومرمطونا ومخدناش حاجة وضحكواعلينا .. شكلها هتاخد علقة موت".

 

 


تلك بعض من مشاهد وقعت أمام أعيننا أثناء تغطيتنا لليوم الأول من جولة الإعادة للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، أمس، فهنا في حرم المقر الانتخابي لاثنين من المرشحين بدائرة الجيزة (تحالفا في جولة الإعادة)، رأينا واقعا مجسدا للرشاوى الانتخابية واستغلال الفقراء وحاجة الناس إلى المال.


تأتي من بعيد سيدة مسنة يبدو أنها تجاوزت الـ 60 من عمرها وبرفقتها ابنتها وحفيدها، يحملن جميعا "وجبات" عليها صورالمرشح، هي نصيبهن بعد التصويت لصالحه، دون معرفة شيئ عنه سوى رقمه في كشوف المرشحين، حسب قولهن.


ألقينا بنظرنا إلى هناك، حيث تحتشد مجموعة أخرى من الرجال والنساء حول شاب يجلس أمام منضدة يتوسطها جهاز" لاب توب" ليستخرج لهم أرقام اللجان بواسطة البطاقات الشخصية، وآخر يجلس بجواره يصور هذه البطاقات ويسجلها لديه في كشف بأسماء من سيحشدوهم في "ميكروباصات" إلى اللجان.

 


مجموعة ثالثة محتشدة بأحد الشوارع الجانبية دلنا عليها أصواتهم المرتفعة، فمن هنا تبدأ رحلة الحشد عبر الميكروباصات إلى اللجان، وإلى هنا أيضا يعود الناخبون بعد التصويت ليأخذوا نصيبهم من المال، حتى يطمئن أولئك الغاضبون الذين يريدون أخذ الأموال مسبقا قبل التصويت خشية "الضحك عليهم".


تقف جميع النسوة في حلقات دائرة يتحدثن إلى بعضهن، لتصرخ إحداهن في وجه الأخرى "منك لله أنت اللي جبتينا هنا"، فردت تعايرها بمزاح "ما انت اللي بعتي ضميرك بـ 50 جنيه" لترد الثانية "آه 50 جنيه بس على المرار اللي احنا فيه ده".


جاءت إلينا إحداهن لتسألنا: "خدتوا الفلوس ولا لسه؟"، فاضطررنا لإخفاء هويتنا الصحفية وأجبناها بأننا لا نعلم مكان اللجنة، فأرادت اصطحابنا إلى سيدة لنتفق معها على مبلغ مقابل التصويت، وأدلت إلينا بنصيحة: "خليكوا لبكرة النهاردة الصوت بـ 50 بس وبكرة هيبقى بـ 100 جنيه".

 


هي امرأة تفوق الأربعين من عمرها بقليل، لما رأتنا نأخذ حيزا منهن حاولت استقطبنا، فإذا ذهبنا معها لتلك السيدة التي ندبها المرشح لتوزيع الأموال على من يصوت له، ستأخذ علينا أضعاف أجرها، هكذا علمنا من حديث بعض النساء، أن هناك ما يسمى بـ "مقاولة أنفار"، وتلك عليها أن تجذب النساء وعلى كل امرأة تستقطبها تأخذ نسبة من المال.


اتجهنا بعدها إلى اللجان، وبينما نحن في الطريق إلى مدرسة "أحمد شوقي"، استوقفتنا سيدتان تخرجان من اللجنة، ويبدو من إبهامهن أنهن انتخبن، فسألنهن لمن صوتن؟ فزعمت إحداهن أنها مندوبة لأحد المرشحين وطالبتنا بانتخابه.


ظنت تلك المندوبة أننا ناخبات فعرضت علينا 40 جنيها لننتخب مرشحها، فأبدينا تمنعنا بحجة أنه ثمن بخس وعلمنا أن مرشحا آخر يدفع 50 جنيها، وفي الغد سيصل الصوت إلى 100، فأخبرتنا بأن "من قبلنا ظن هكذا، وفي الآخر مخدش حاجة خالص".


ولأنها وجدت فينا "غنيمتها" زادت من عرضها إلى 50 جنيها، ودلتنا على مكان ننتظرها هناك لتأخذنا ومن معها من نساء أخريات في ميكروباص إلى اللجان، فقط علينا أن نسلمها بطاقتنا الشخصية لتسلمنا إياها أمام اللجان لتضمن أصواتنا وبعدها تمنحنا ما اتفقنا عليه من مال.

 

 

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان