رئيس التحرير: عادل صبري 10:33 صباحاً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"غزل المحلة" .. مليار جنيه خسائر في 7 سنوات

غزل المحلة .. مليار جنيه خسائر في 7 سنوات

الحياة السياسية

إضراب عمال غزل المحلة - أرشيفية

"غزل المحلة" .. مليار جنيه خسائر في 7 سنوات

سارة نور 22 أكتوبر 2015 17:27

إضرابات متلاحقة نفذها عمال شركة غزل المحلة على مدار 10 سنوات ماضية منها ما كان إيذانا باشتعال ثورة 25 يناير على أمل في حياة كريمة تسودها العدالة الاجتماعية وتجفف فيها منابع الفساد في شركتهم.

 

لكن يبدو أن عمال الشركة التي تأسست في 1927 لم ينالوا بعد الثورة ما حلموا بتحقيقه فاستمرت الاضطرابات التي تبدو في ظاهرها خاصة بزيادة الأجور و الحوافز، لكنها في الجوهر تنادي بمطلب وحيد مفاده "أوقفوا الفساد في شركتنا".

 

العمال الذين يضربون لليوم الثاني احتجاجا على عدم صرف 10% هي نسبة العلاوة الاجتماعية يرون أن أسباب احتجاجاتهم المتوالية تتمثل في الفساد وسياسة "التخسير" التي تنتهجها الشركة القابضة.

 

خسائر متتالية

 

كمال الفيومي، القيادي العمالي بغزل المحلة، يقول إن الشركة حققت أرباحا كبيرة حتى العام المالي 2005- 2006 بلغت نحو 112 مليون جنيه، لكن في الأعوام من 2008 حتى 2011 منيت الشركة بخسائر قدرها 300 مليون جنيه، و في ميزانية 2013-2014 خسرت 630 مليون جنيه.

 

ويثبت الجهاز المركزي للمحاسبات في تقريره لعام 2012 أن شركة مصر للغزل والنسيج "غزل المحلة" تكبدت خسائر بلغت 600 مليون جنيه في السنوات الخمس الماضية فقط، منها 39 مليون جنيه عام 2007، و145 مليونًا في 2008، و135 مليون جنيه عام 2009، فضلا عن 122 مليونًا في 2010، و159 مليون جنيه عام 2011، وذلك على الرغم من إسقاط 952 مليون جنيه ديونًا متراكمة على الشركة عام 2007.


كذلك يورد الجهاز المركزي في تقريره لعام 2013 أن خسائر الشركة وصلت إلى 158.734 مليون جنيه، و343.4 مليون جنيه في عام 2014.


سياسات الخصخصة

 

ويوضح الفيومي، الذي يعمل بالشركة منذ 30 عاما، لـ مصر العربية، أن الأوضاع بدأت في الانهيار بشركات قطاع الغزل والنسيج، وخاصة "غزل المحلة"، في عامي 2005 -2006، بالتزامن مع تطبيق سياسات الخصخصة، فبدلا من انتخاب رئيس مجلس الإدارة وأعضائه من قبل العمال، تقوم الشركة القابضة بتعينهم.


وعلى الرغم من تحقيق 112 مليون جنيه أرباح في 2006 إلا أن الشركة لم تصرف أرباح العمال، وقدرها شهرين عن كل عام، ما دفع العمال للإضراب عن العمل في نهاية العام ذاته تحت شعار "الشهرين الشهرين" حتى تم صرف الأرباح.

 

لكن تلك الاستجابة لمطالب العمال، بحسب الفيومي، كانت في مقابل تأجير قطعة من أراض الشركة لمدة 20 عاما، وتم على إثر ذلك صرف 21 يوما مكافأة للعمال.

 

في 23 سبتمبر 2007 تظاهر العمال لصرف باقي مستحقاتهم وضخ استثمارات للشركة وإعادة هيكلتها وتدريب العمال، لكن الإدارة اعتبرت هذه المطالب فئوية ووعدت العمال بزيادة الحوافز وصرف جزء من الأرباح، لكن الفيومي يؤكد: "حينها لم تكن مطالبنا فئوية فقط، بل كنا نريد نقابة تعبر عن مشاكلنا و تحقق مطالبنا فسحبنا الثقة من اللجنة العمالية حينها".


وبحسب القيادي العمالي في الشركة فإن الإدارة حاولت التحايل على هذه المطالب وجمعت العمال في اتحاد عمال مصر في بدايات 2008 وروجت أن النقابة ليست من مطالب العمال، وإنما هي مطالب مالية، وبالفعل زادت الحوافز بعد هذا الاجتماع، لكن عمال الشركة كانوا يريدون تشغيلها وضخ الاستثمارات فيها. 

 

يقول القيادي العمالي: "في 2008 الشركة خسرت 144 مليون جنيه، ورأينا أن الشركة يتم تخسيرها تمهيدا لبيعها ونظمنا وقفة احتجاجية حينها في 30 أكتوبر من العام ذاته، وفي ميزانية 2009-2010 بلغ حجم الخسائر 133 مليون جنيه، فقررنا عدم السكوت على سياسات التخسير، وحينها رد علينا المفوض بإدارة الشركة فؤاد عبد العليم حسان قائلا: "نحن حققنا مكاسب، فبدلا من خسارة 144 مليون في 2008 حققنا خسائر بـ133  في 2009".

 

ما بعد مبارك

 

بعد سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك في 2011 أضرب العمال احتجاجا على استمرار فؤاد عبد العليم حسان مفوضا للشركة، واجتمع الحاكم العسكري بالعمال، بحسب الفيومي، قائلا: "اطلبوا أي شيء إلا استقالة حسان، لكن العمال أصروا على رحيله، وبالفعل رحل، لكننا فوجئنا بتعيينه نائبا لرئيس الشركة القابضة، وكأنهم يكافئونه على فساده".

 

استمرت سياسات تخسير الشركة بعد رحيل حسان، فبعدما كانت شركة غزل المحلة تعمل بنصف طاقتها أصبحت تعمل بنسبة 20% في 2011- 2012 ووصلت في بعض المصانع إلى 17%.


ويضيف الفيومي: "لم يقف العمال صامتون إزاء هذه السياسات فعقدوا عدة لقاءات مع المجلس العسكري مرورا بالرئيس المعزول محمد مرسي الذي قدموه له دراسات لتعزيز موارد الشركة أعدها خبراء ألمان بناء على دراسة وافية عن مصانع شركة الغزل والنسيج وأخبرهم أنه سيتم تنفيذها بعد 30 يونيو وكنا نشعر أن الإخوان ينفذون سياسات الحزب الوطني فشاركنا في 30 يونيو من أجل عودة المسار الصحيح لثورة يناير".

 

بعد 30 يونيو لم تتغير الأوضاع كثيرا، حيث استمرت متوالية الخسائر في أعوام 2013 – 2014 بقيمة تقدر بـ630 مليون جنيه رغم أن العمال أعطوا الدراسة للشركة القابضة التي قال عنها الخبراء الألمان إنها ستحقق أرباحا قدرها 700 مليون جنيه، لكن الشركة رفضت، دون أن يعلم أحد سبب الرفض حتى اليوم.

 

اقرأ أيضا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان