رئيس التحرير: عادل صبري 08:39 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الإندبندنت: يوم العار في مصر

الحكومة أعلنت الحرب على الإسلاميين..

الإندبندنت: يوم العار في مصر

الإسرائيليون أكثر رحمة في حروبهم من الأمن المصري أثناء فضه لاعتصامي رابعة والنهضة

عبدالله محمد 15 أغسطس 2013 01:02

"يوم العار في مصر".. بهذا العنوان صدرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية صفحتها الرئيسية، واصفة ما فعلته قوات الامن أمس الأربعاء خلال فضها لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة بـ"مجزرة القاهرة"، حيث سقط مئات القتلى والجرحى بما يشبه إعلان الحكومة الحرب على الإسلاميين في البلاد.

وقالت الصحيفة إن كثيرا من أنصار الرئيس محمد مرسي قتلوا، الأربعاء، برصاص في الرأس والصدر، متسائلة عن الهدف الذي سعت لتحقيقه الدولة المصرية من خلال فضها لاعتصام يمتلئ بالأطفال الصغار الذين كانوا يرتعدون داخل رابعة والنهضة، مشيرة إلى أن تلك الحملة الشرسة لن تمحى من ذاكرتهم، فالحكومة أعلنت الآن الحرب على الإسلاميين في البلاد.

وأضافت أن قادة مصر أطلقوا حملة لا يمكن التنبؤ بعواقبها، فقد اندلعت اشتباكات دامية في جميع محافظات البلاد، كما هوجمت مراكز الشرطة والمؤسسات الحكومية والكنائس، انتقاما على ما يبدو، لقتل المئات وإصابة الآلاف.

وأشارت إلى أنه في علامة على مدى عمق تاثير هذه الحملة على عملية التحول السياسي الجارية في مصر، قدم محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية استقالته احتجاجا على حملة القمع، وفي الوقت نفسه فرضت الحكومة المؤقتة حالة الطوارئ وحظر التجول لمدة شهر.

فداخل مسجد رابعة العدوية علت أصوات بكاء الأطفال وأمهاتهم فيما تشتعل النيران حولهم بعد بدء العملية، وفي وسط قاعة الصلاة وضعت بين المئات من النساء والأطفال الصغار عشرات الجثث جنبا إلى جنب.

ونقلت الصحيفة عن "خالد محسن" أحد المحاصرين داخل المسجد قوله :إن" الشرطة والجيش لا يفهمون أي لغة باستثناء القوة.. إنهم يريدون قتل أي شخص لديه وجهة نظر معارضة".

ونظرا للمستوى الهائل من قوة النيران التي أطلقت على المتظاهرين، يعتقد البعض أن الدول دخلت حربا مع مجموعة مسلحة وليست مجرد مواطنين مسالمين يطالبون بعودة الشرعية.

ووفقا لشهود عيان فقد بدأ عملية إطلاق النار في وقت مبكر من صباح الأربعاء مع محاصرة أماكن الاعتصام، حيث قام العاملون داخل المستشفيات بوضع أقمشة على النوافذ حتى لا يتقتلوا برصاص القناصة الذين اعتلوا أسطح الأماكن العالية التي تطل على ميدان رابعة العدوية.

وشبه أحد الأطباء في المستشفى عملية فض اعتصام مؤيدي الرئيس مرسي في رابعة العدوية والنهضة، بالعملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل ضد قطاع عزة عام 2008، إلا أنها لم تقتل كل هذه العدد من المدنيين في يوم واحد، فحصيلة شهداء العملية الإسرائيلية ضد غزة والتي أطلق عليها "الرصاص المصبوب" في نهاية 2008 وبداية 2009 ، نحو 1400 شهيد، في حين قتل الأمن المصري أكثر من 2000 شخص في يوم واحد.

ونقلت عنه الإندبندنت قوله :" كنت أعمل هناك خلال تلك المعركة.. إن اليهود كانوا أكثر إنسانية ما حدث اليوم.. حتى في الحرب هناك قواعد أكثر احتراما.. ففي 12 يوما من القتال في غزة، كان هناك عدد أقل من القتلى".

وأوضحت إنه وسط الفوضى المذهلة للمجزرة - الثالث الذي ارتكبت ضد الإسلاميين في مصر خلال أقل من شهر- كانت أرقام الضحايا الموثوقة يصعب الحصول عليها، ففي حين تقول وزارة الصحة إن عدد القتلى فقط 149  شخصا، فإن الرقم الحقيقي من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير. وقال الدكتور "هشام إبراهيم" رئيس عيادة ميدانية برابعة لـ"الإندبندنت" أن عدة مئات من الأشخاص قتلوا.

واستدركت الصحيفة قائلة :" مهما كانت النتيجة النهائية، فإن الجثث كانت كثيرة بدرجة كان من الصعب على المحتجين إيجاد مكان لها"، ونقلت عن دكتور يدعى يحيى :" إنها إبادة جماعية.. إنهم يريدوننا أن نختفي من البلاد.. أنا لا يمكن أبدا أن اتصور أن مصريين سيطلقون النار على مصريين".

داخل المستشفى الميداني في رابعة العدوية كانت حالة من الفوضى فمنطقة الاستقبال في الطابق الثاني استخدمت كمشرحة لوضع 26 جثة، بجانب أن الطابق المخصص كمشرحة امتلى عن اخره بالجثث وبرك الدماء.

وبالكاد سمحت الممرات الضيقة بالمستشفى لعشرات وعشرات الجرحى الذين سقطوا خلال العملية التي أطلقها قادة البلاد ضد المعتصمين السلميين، والشيء المميز للمستشفى كان الدم والقيء. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان