رئيس التحرير: عادل صبري 02:41 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مصر بعد مرسي.. أكثر انفتاحًا على "الدب الروسي"

في إطار "سياسة البدائل"..

مصر بعد مرسي.. أكثر انفتاحًا على "الدب الروسي"

الأناضول 07 أغسطس 2013 11:38

تسعى القيادة الجديدة في مصر إلى الانفتاح على "الدب الروسي" في المرحلة الراهنة عقب الإطاحة بجماعة الإخوان من الحكم، حيث تدرس السلطات الحالية، الخيارات المتاحة لتدعيم العلاقات المصرية الروسية، في إطار توسيع "سياسة البدائل" في علاقتها الخارجية.

 

وبحسب مسؤول رفيع، فإن "الجانب المصري يدرس حالياً إما إرسال وفد حكومي رفيع المستوى إلى روسيا أو توجيه دعوة رسمية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى تساعد تلك الزيارة في توثيق العلاقات بين البلدين".

 

المسؤول الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه قال "إن الخيارين يسيران جنباً إلى جنب مع حجم الضغط الغربي على الإدارة المصرية، بمعنى أننا نعتبر انفتاحنا على السياسة الروسية الأنسب تلك الفترة، ولا نعتمد على علاقاتنا بواشنطن فحسب".

 

وتواردت أنباء إعلامية الأسبوع الجاري على خلفية تقرير نشره موقع "ديبكا" الإسرائيلي بشأن زيارة مرتقبة للرئيس الروسي بوتين الأربعاء للقاهرة، غير أن مصدر بوزارة الخارجية المصرية استبعد إتمام مثل هذه الزيارة خلال هذه الأيام.

 

وقال المصدر بحسم إنه "لا توجد أي زيارات مدرجة للرئيس الروسي إلى مصر حتى الآن".

 

وتشهد العلاقات المصرية الروسية حالة من الصعود إثر ترحيب موسكو بأحداث 30 يونيو الماضي في مصر، حيث يتوقع مراقبون أن تكون هناك كثير من أوجه التعاون التجاري والاقتصادي لتطوير العلاقات الثنائية بين الجانبين، خاصة بعدما صرح نائب وزير الخارجية، والمبعوث الروسي الخاص للشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، بأنه من المحتمل أن تتوجه السلطات المصرية لروسيا بطلب للحصول على مساعدات اقتصادية، وموسكو مستعدة للنظر في هذا الطلب.

 

كما أعلنت روسيا عن دعمها لمصر بتقديم منح "قمحية"، من مختلف دول العالم لتغطية العجز المصري من هذه السلعة الاستراتيجية.

 

وقال إيليا شيستاكوف، نائب وزير الزراعة الروسي، في منتصف الشهر الماضي، إنه ينبغي لبلاده وهي من أكبر الدول المصدرة للقمح في العالم وغيرها من الدول مناقشة تقديم مساعدات إنسانية من القمح لمصر.

 

ويرى كثير من المراقبين أن تصريحات شيستاكوف تشير لتحول في السياسة الروسية تجاه مصر، إذ أن روسيا رفضت طلبا من الرئيس المعزول محمد مرسي في أبريل الماضى للمساعدة في تأمين إمدادات من السلع الحيوية بشروط ميسرة خلال زيارته لموسكو.

 

من جانبه، قال بدر عبد العاطي المتحدث باسم الخارجية إن مصر "تحرص خلال المرحلة الانتقالية على الانفتاح على كل دول العالم دون استثناء، وإن الهدف من هذا الانفتاح أن يكون هناك بدائل وخيارات واسعة أمام صانع السياسية الخارجية، وألا يؤدي ذلك بالضرورة إلى استبدال علاقة دولة بأخرى".

 

وأضاف عبد العاطي في تصريح لمراسلة الأناضول للأنباء أن "وزير الخارجية المصري (نبيل فهمي) أوضح في أول مؤتمر صحفي عقده 3 محاور رئيسية للسياسية الخارجية خلال المرحلة الانتقالية، الأولى تتعلق بحماية الثورة (30 يونيو الماضي) والدفاع عنها وحشد الدعم السياسي لها، والثانية العمل على استعادة دور مصر العربي والإفريقي والمتوسطي والدولي، وتنشيط هذا الدور في الساحة الدولية في مختلف القضايا وبصفة خاصة ما يرتبط بالأمن القومي المصري، والثالثة وضع الأرضية السليمة والشاملة للسياسة الخارجية المصرية مستقبلا".

 

وأوضح عبد العاطي أن فهمي "أجرى أكثر من 35 اتصالاً مع وزراء خارجية دول إفريقية وآسيوية وعربية وغربية، حيث تحدث إلى نظرائه الصيني والهندي، والروسي، والأمريكي، وهو ما يعكس خطا أساسيا في السياسة الخارجية، وهو تحقيق التوازن المنشود في السياسة الخارجية والانفتاح على كافة الأطراف، بما يوسع الخيارات والبدائل ويحقق المصلحة الوطنية، دون أن تكون العلاقة مع دولة على حساب دولة أخرى".

 

وبنهاية الشهر الماضي، في الوقت الذي رفضت فيه حركة تمرد الشعبية لقاء مبعوثين أمريكيين بالقاهرة حيث لم تكن الولايات المتحدة قد أوضحت موقفها مما يجري بمصر، التقت القنصل الروسي في القاهرة، الذي أكد لممثلي الحركة خلال اللقاء أن "ما حدث في مصر يوم 30 يونيو هو ثورة شعبية وليس انقلابا عسكريا"، وأن بلاده تعترف بذلك، مؤكدا أن "روسيا تمد يدها دائما للشعب المصري".


وثمنت الحركة وقتها الموقف الروسي تجاه الثورة المصرية، مشيرة إلى أنها قامت بتلبية الدعوة للقاء القنصل الروسي في الوقت الذى رفضت فيه لقاء الأمريكيين لأنهم (أي حركة تمرد) "يحترمون من يحترمهم ولا يحترمون من لا يحترم إرادتهم"، وهو ما يعكس انفتاح مصر على مستوى الحكومة الحالية وكذلك شعبيا على الجانب الروسي خلال المرحلة القادمة.


عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية قال إن "مصر تشهد انفتاحاً ملحوظاً على الدب الروسي، وهو مكسب للبلدين على المستوى التجاري والاقتصادي خاصة أن مصر تسعى من خلال تحسين علاقتها بروسيا إلى تنويع مصادر التسليح".

 

واعتبر في حديثه للأناضول أن "ذلك الانفتاح سيشكل عامل ضغط على الإدارة الأمريكية وسيجعلها تفكر مستقبلياً قبل أن تقدم مشروعا بشأن وقف المساعدات العسكرية مشابه لما قدمه السيناتور راند بول، لأنها ستدرك أن مصر لن تعود حليفاً خالصاً للإدارة الأمريكية ولكنها ستوسع دائرة علاقتها بدول عديدة".

 

جاد أضاف أن "هذا الانفتاح سيثير قلق الإدارة الأمريكية التي تريد الانفراد بالعلاقة بمصر، فضلاً عن أن المؤشرات الاقتصادية لروسيا تتصاعد ، فهي تسير بعكس اتجاه واشنطن سواء في الأزمة السورية أو حتى ما حدث مؤخرا في مصر".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان