رئيس التحرير: عادل صبري 02:51 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

مساعدو مرسي.. بين مرارة الحبس وفقد الأحبة

مساعدو مرسي.. بين مرارة الحبس وفقد الأحبة

الحياة السياسية

حسين القزاز - عصام الحداد

انقلاب السيسي شتت شمل أسرهم

مساعدو مرسي.. بين مرارة الحبس وفقد الأحبة

الأناضول 06 أغسطس 2013 11:23

الزمان: 3 يوليو 2013.

المكان: إحدى قاعات قصر الاتحادية الرئاسي، شرقي القاهرة.

الحدث: الرئيس المصري محمد مرسي يجلس برفقة 11 من مساعديه ومستشاريه ومسؤولي مؤسسة الرئاسة يتابعون شاشة التلفاز، وقد ظهر أحدهم بزي عسكري يتلو بيانًا ما وسط رموز دينية مسيحية وإسلامية وقيادات من المعارضة.

 

فجأة يعلن صاحب الزي العسكري، وهو وزير الدفاع المصري، عبد الفتاح السيسي، عزل الرئيس وتسليم البلاد لرئيس مؤقت وتشكيل حكومة مؤقتة، وأنه سيصدر إعلانًا دستورياً مؤقتًا بدلًا من الدستور المستفتى عليه نهاية العام الماضي.

 

وبذلك الإعلان طوى السيسي عامًا من عهد مرسي، الذي يبقى هو و10 من رفاقه مختفيًا منذ ذاك الحين وحتى اليوم، بينما يسمح لمساعدته للشؤون السياسية باكينام الشرقاوي بالانصراف، لتبقى هي الأخرى في منزلها، لكن مختفية عن الأنظار، ولا تصدر عنها أية تصريحات.

 

أما المختفون الأحد عشر فهم: مرسي، ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية، محمد رفاعة الطهطاوي، ونائبه أسعد الشيخة، وعصام الحداد، مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية، ونائبه خالد القزاز، فضلًا عن أيمن علي، مستشار الرئيس لشؤون المصريين في الخارج، وحسين القزاز، مستشار الرئيس، وأحمد عبد العاطي، مدير مكتبه، وعبد المجيد مشالي، نائب مدير المكتب الإعلامي للرئاسة، إضافة إلى أيمن هدهد وأيمن الصيرفي العاملين بمكتب الرئيس المعزول.

 

"قررت أكمل مع الرئيس".. كانت تلك آخر عبارة سمعتها الزوجة الشابة سارة من زوجها خالد القزاز يوم الأربعاء 3 يوليو الماضي قبيل دقائق من إعلان وزير الدفاع عزل الرئيس المنتخب.

 

تقول الأم لأربعة أطفال، أكبرهم لم يتجاوز عامه السابع: "بعدما دخل غياب زوجي عنا شهره الثاني، ورغم التفاصيل الكثيرة المؤلمة في الأمر، إلا أن الأشد إيلاما هو سؤال الأطفال عنه، وعدم وجود إجابة لدي، فقد كان متعلقًا بهم جدًا".

 

وتمضي قائلة: "ذهب إلى عمله يوم الثلاثاء 2 يوليو الماضي بشكل اعتيادي، لكني لم أره من بعدها حتى اليوم، وفي آخر مكالمة بيننا قبيل المؤتمر الذي أعلن فيه السيسي انقلابه على الرئيس، قال لي: قررت أكمل مع الرئيس، ومن يومها، وهو مختطف بالفعل مع الرئيس وباقي زملائه بمؤسسة الرئاسة".

 

وتوضح معنى كلمة "مختطف"، التي وصفت بها حال زوجها ورفاقه، قائلة: "عندما يتم احتجازهم في مكان مجهول، ولا يسمح لأحد بزيارتهم على مدار أكثر من شهر، إلا (الممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون)، وحتى تلك الزيارة تمت دون أن تعرف آشتون أيضًا المكان الذي التقتهم فيه، حين يوجه لبعضهم اتهامات دون حضور محامين معهم، حين لا يتمكنون من الاتصال بذويهم ولا يسمح لنا الاتصال بهم.. ألا يعد كل هذا اختطافًا؟!".

 

بيد أنها تستدرك: "خلال هذه المدة تلقيت منه مكالمتين هاتفيتين، ولمدة ثوان معدودة، وتبدو أنها تحت المراقبة الشديدة، فلا يزيد فيها عن قوله إنه بخير، وإن علينا الاطمئنان، ويسأل عن حالنا".

 

وتتابع: "رغم صعوبة الأمر إلا أن مشاركتي في اعتصام رابعة العدوية خفف عني كثيرًا، والأهم من ذلك الثقة بالله، التي تجعلني على يقين أن ما يحدث ليس أكثر من سحابة صيف عابرة، والحقيقة أنني فخورة جدًا بزوجي وبالرئيس مرسي ووقفتهم ورفاقهم في وجه الظلم، ولذا أنا مطمئنة عليهم جدًا، وأن الله عز وجل يقف معهم".

 

وتوجه رسالة لزوجها قائلة: "اثبتوا.. طوال عمرك يا زوجي الغالي تحلم بمصر أجمل.. أرجوك أن تستمر دائمًا في الحلم ولا تتوقف أبدًا.. فسيتحول حتمًا إلى حقيقة قريبًا جدًا إن شاء الله.. فإنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبا".

 

أما عائشة، الابنة الوحيدة للحداد وسط 5 من الأبناء الرجال، فتقول: "خلال هذا الشهر اتصل بنا أبي مرتين فقط لثوان معدودة طلب في الأولى ملابس بيضاء من تلك التي يرتديها المتهمون خلال التحقيقات، وأخبرنا أن نسلمها عند قصر عابدين، والثانية طلب فيها مصحفه الصغير وأدواته الخاصة، ففهمنا أنه يجري التحقيق معه".

 

وتضيف عائشة، المعيدة في كلية الإعلام جامعة القاهرة: "علمنا من زوجة أحد المختطفين مع أبي أن آخر مرة رأى فيها زوجها أبي كانت يوم الانقلاب، أي أنهم لا يتواجدون جميعًا في مكان واحد".

 

وتعود بالذاكرة إلى قبل شهر، وتحديدًا إلى آخر اتصال تلقوه منه بعد إعلان السيسي بيان العزل قائلة: "اتصل بنا بعد الانقلاب مباشرة، وأخبرنا أنهم سيصادرون هاتفه النقال، وبعدها بقليل اتصل من هاتف آخر وقال إنهم ربما يأتون لتفتيش منزلنا، ولكن هذا لم يحدث حتى الآن والحمد لله".

 

"في آخر مكالمة سألته أمي: هل تسامحنا؟ وهل انت راض عنا؟ إن شاء الله ربنا يرزقك الشهادة.. نستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.. سلمناك لله".

 

بتلك العبارات تروي عائشة في تأثر مضيفة: "بعد هذه الفترة لسنا قلقين عليه، فهو في معية الله، بينما تبدي أمي قلقها على باقي الشباب من أنصار مرسي الذين يعتقلون، ولا يعلم أحد شيئًا عن ما يتعرضون له".

 

وبصوت بدت صاحبته تقاوم دموعًا حبيسة، تقول عائشة: "كانت رؤية أبي للأمور دائمًا مميزة، وكم مر بي من أحداث في هذا الشهر من أمور كنت أحب أن أناقشه فيها واستمتع برأيه ورؤيته".

 

وكانت النيابة المصرية قد قررت يوم الأحد الماضي حبس محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية المعزول، وأسعد الشيخة نائب رئيس الديوان، 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات بتهمة التحريض على أحداث عنف في محيط قصر الاتحادية الرئاسي مطلع ديسمبر الماضي.

 

وقال مصدر قضائي بالنيابة المصرية إن "النيابة انتقلت للتحقيق مع الطهطاوي وشيخة في مقر محبسهما السري، حيث يتواجدان مع مرسي في مقر احتجازه منذ تم عزله 3 يوليو الماضي"، قبل أن تصدر قرارًا بحبسهما احتياطيًا.


وبدوره، يواجه الرئيس المصري المعزول تهما بالهروب من سجن وادي النطرون، والمتهم فيها مع 33 قياديًا من جماعة الإخوان المسلمين بالتخابر مع جهات أجنبية، والاشتراك في عمليات اقتحام السجون خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بنظام مبارك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان