رئيس التحرير: عادل صبري 07:29 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بقعة دماء قرب "رابعة " تتحول إلى مزار لمؤيدي مرسي

يقولون إن رائحة المسك تنبعث منها

بقعة دماء قرب "رابعة " تتحول إلى مزار لمؤيدي مرسي

الأناضول 03 أغسطس 2013 21:35

"أقسم بالله إنها حقا لرائحة المسك" .. جملة قالها مدرس اللغة العربية محمد طه بعد أن انحنى أمام مساحة دائرية تم إحاطتها بحاجز من "قوالب الطوب"، أمام منطقة "المنصة" ، ليشم رائحة "بقعة دم"، يقول مؤيدو الرئيس المعزول محمد مرسي، إنها لأحد "شهداء الشرعية"، وهو ما أثار خلافا بين عالمي دين، بين غير مستبعد حدوثها ومشكك في القصة من أساسها.

 

وتعرض أنصار مرسي قبل ثمانية أيام لإطلاق نار أمام منطقة "المنصة" (النصب التذكاري في شارع النصر) راح ضحيته أكثر من 80 قتيلا، وفق الرواية الرسمية، و127 قتيلا وفق رواية مؤيدي مرسي، فيما عرف إعلاميا بأحداث "المنصة".

 

طه جاء من بلدته في محافظة المنوفية بعد أن قرأ حول "رائحة المسك" التي تنبعث من هذه البقعة من الدماء على إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك "، وقرر أن يجرب بنفسه، قبل أن يحكم إن كانت هذه  خرافة أم حقيقة.

 

يقول طه: "شعرت في بداية الأمر بالضيق من مشهد الناس وهي تنحني في مشهد بدوا فيه وكأنهم يستنشقون الأرض، وذلك قبل أن تشجعني رائحة المسك التي تنبعث من المكان على الاقتراب أكثر من الأرض، لتملأ هذه الرائحة أنفي".

 

ويضيف بلهجة حاسمة، والدموع تترقرق في عينيه: "كان موقفي قبل هذه التجربة حائر بين تأييد الرئيس (المعزول) محمد مرسي، وتأييد عزله من قبل وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، لكن اليوم أنا أميل بكامل إرادتي إلى تأييد مرسي، ولدي استعداد للتضحية بدمائي لتكون مسكا لرواد اعتصام ميدان رابعة العدوية" شرقي القاهرة، حيث يعتصم منذ 38 يوما مطالبون بعودة مرسي إلى منصبه.

 

وتقع منطقة "المنصة"، حيث توجد "بقعة الدماء" التي تحولت إلى ما يشبه "المزار"، على بعد أمتار من اعتصام أنصار مرسي في ميدان رابعة العدوية، وقام المعتصمون بعد مقتل عدد منهم بوضع حواجز خرسانية أمام هذه المنطقة، يتعين على كل زائر للميدان المرور عليها، قبل الدخول إليه.

 

ويقول خالد عبد المقصود (محامي) ، وهو من المترددين الدائمين على الميدان: "كثير من الناس كانوا يرتابون من مشهد انحناء البعض للاقتراب من بقعة الدماء ولكن الفضول عادة ما يدفعهم إلى الانحناء للاقتراب أكثر من البقعة، ويشمون رائحة المسك المنبعثة منها".

 

ويستبعد عبد المقصود قيام أحد بوضع "مسك" فوق بقعة الدماء لتنبعث منها هذه الرائحة، قائلا: "الساعة الآن الرابعة والنصف أنا موجود في هذا المكان من الحادية عشر ظهرا  لو أن أحدهم قام بوضع المسك فوق بقعة الدماء، لزالت الرائحة مع حرارة الشمس".

 

ويردد المقتنعون بهذه الظاهرة الحديث النبوي: "والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم، والريح ريح المسك"، رواه البخاري ومسلم.

 

ويحمل الحديث النبوي القاعدة التي انطلق منها مصطفى الدميري، الأستاذ في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالزقازيق، لتقييم هذه الظاهرة.

 

ويقول الدميري لمراسل الأناضول: "لا أريد أن أقول إن الأمر صحيح أو ينطوي على مبالغة، لأن الأمر مرهون بنية صاحب هذه الدماء".

 

ومضى قائلا: "إذا كان صاحب هذه الدماء قد خرج حقا بنية الشهادة، فلا أستبعد أن تنبعث بالفعل من دمائه رائحة طيبة، أما إذا كان قد خرج بنية أخرى، فالأمر مختلف".

 

فيما يميل الشيخ خالد حماية، إمام وخطيب مسجد السلطان حسن في القاهرة، إلى عدم تصديق هذه الرواية، بقوله للأناضول إن "انبعاث رائحة المسك من الشهداء حدثت في التاريخ الإسلامي، ولكن حتى لو حدث هذا الأمر الآن، فلا يجب التركيز عليه؛ لأنه يجعل من يردده صاحب عقيدة خرافة"، بحسب قوله.

 

وتساءل "حماية" عن الغرض من الحديث حول هذه الأمور إذا كان المعتصمون في رابعة العدوية يؤمنون بأنهم حق.

 

ومشككا تساءل: "هل وجود مثل هذه الرائحة سيدفع المعتصمين إلى التمسك بقضيتهم؟، وإذا ثبت عدم صدق هذا الموضوع، كأن يكون أحد الأشخاص قد وضع رائحة المسك على بقعة الدم، فهل سيدفعهم ذلك للتخلي عن قضيتهم؟".

 

وختم بقوله: "هذا الكلام لا أهمية له ولا أرى له فائدة، وأدعو المسلمين إلى عدم الانشغال به".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان