رئيس التحرير: عادل صبري 11:44 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مصر انقسمت إلى "علمانية" و"إخوانية"

لورنس:

مصر انقسمت إلى "علمانية" و"إخوانية"

مصر العربية - صحف 24 يوليو 2013 10:06

تناول المؤرخ هنري لورنس الوضع الحالي في مصر في مقال له بصحيفة " الحياة" اللندنية تحت عنوان "تنازع القوى في مصر والحرية".

 

وقال الكاتب: "يجافي القول إن حوادث مصر هي تصادم بين مصرين، الأولى حديثة وعلمانية والثانية مصر "الإخوان المسلمين"، واقعَ الحال المركبة والمعقدة، فحركة 30 يونيو هي ائتلاف واسع من عناصر متناقضة وتيارات سياسية متباينة".

 

وتابع:" إذ تجمع "الليبراليين"، وهم شريحة بالغة الصغر في المجتمع، إلى مجموعات سلفية متطرفة. وبين القطبين هذين ثمة ملايين من المصريين انضموا إلى "تمرد" للاحتجاج على محمد مرسي. فمصر تتعرف إلى الحرية. وديدن الثورات هو الفوضى، ومصر في حال غليان، تعمها أزمة سلطة الدولة، وتجتاحها قدرة على الابتكار السياسي أخاذة، ويغرقها سيل من شعارات تطالب بكل ما يخطر في البال، وتناقش مواقع التواصل الاجتماعية آلافًا من المواضيع".

 

وأشار إلى أن حركة "تمرد" (أنشأها مجموعة اصدقاء) تمكنت من جمع 22 مليون توقيع في عريضة، والعدد هذا يفوق عدد المتظاهرين لإسقاط مبارك. وتابع:"مصر أشبه بفسيفساء، فأبناء المدن الكبيرة يرفضون حكم "الإخوان المسلمين"، على خلاف أبناء وادي النيل قلعة "الإخوان". وإلى هؤلاء ثمة 8 ملايين قبطي، والانقسامات القديمة تنبعث".

 

وقال" وفي القرن التاسع عشر، ذهب المؤرخون إلى أن القوة تحصن مصر حين تمسك دولة مركزية بمقاليدها، وتنهار حين تضعف الدولة. لكن الخلاصة هذه هي أقرب إلى عالم الفكر، فالتوترات مزمنة وراسخة، وسمة العلاقة الغالبة بين المناطق المصرية والدولة المركزية هي التنازع. كان الأمر على هذا المنوال قبل سقوط مبارك، وهذا عزز سلطته من طريق إبرام تحالفات مع زعماء محليين. وساهمت هذه التحالفات في اندلاع موجة العنف الإرهابي مطلع التسعينات، والتي كانت مرآة عنف متطرف إسلامي ومَطالب محلية في آن".

 

واوضح:"ولا يخفى أن مرسي ارتكب خطأين فادحين، فهو أساء إدارة الملف الاقتصادي، ونفدت المواد الغذائية الأولية من مخازن مصر. وهي "تعيش كل يوم بيومه". ولم يفلح مرسي في التصدي لتمثيل المصريين على اختلاف مشاربهم وتياراتهم، واقتصر تمثيله على "الإخوان".

 

وهؤلاء أدركوا أنه يسيء إدارة البلاد، فالمكوث في السجن لم يؤهل هؤلاء لبلوغ السلطة. ولم تتعاون كوادر الإدارة المصرية- وشطر كبير منها تابع تحصيله العلمي في الغرب- مع مرسي وطاقمه، وتركت الأمور على غاربها. وسعى "الإخوان" إلى فرض رؤيتهم السياسية على المصريين، لكن المجتمع إسلامي، وليس علمانيًا. لذا، لم يلقَ قبولًا خطاب "الإخوان"- وهو يختزل بعبارة "من ليس منا هو ضد الإسلام". وقوّض عجزهم عن إدارة مصر صدقية مفهومهم السياسي، ولسان حاله "الإسلام هو الحل"".

 

وتابع "خلافًا لمواقفه الداخلية، اتسمت مواقف مرسي في الشؤون الخارجية بالنضج. لكن المصريين لم ينظروا بعين الرضا إلى ثناء السفير الأميركي عليه أثناء الأزمة الإسرائيلية- الفلسطينية في خريف 2012، فمشاعر القومية المصرية ومعاداة الأميركيين راسخة في مصر. لذلك اتُّهِم مرسي بأنه دُمْية الأميركيين. واليوم، يتبادل المعسكران، الموالي له والمعادي، تهمة العمالة للولايات المتحدة".


واختتم مقاله قائلاً: "وراء تدخل الجيش لإطاحة مرسي مواقف الأخير الديبلوماسية، فالمؤسسة العسكرية قومية، وترى أنها حامية مصالح الأمة الحيوية. وتطعن في ميل "الإخوان" إلى "العالمية"، فمرسي لم يشاور الجيش حين بدأ مفاوضات مع السودان على مثلث حلايب المتنازع عليه والمطل على البحر الأحمر، والواقع تحت سيطرة الجيش المصري، أو عندما قطع العلاقات الديبلوماسية مع سورية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان